كرسي متحرك حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

موجودة في مكتب البيت القديم.
عماد قاطعه باستغراب
أنا فاكر الخزانة دي! كانت موجودة في غرفة جدي، ومحدش كان بيفتحها غيره.
حسن هز رأسه.
بالضبط. أبويا قال لي إن فيها مستندات مهمة تخص العيلة، وإنه عايز يراجعها بنفسه. لكن لما رجعت بالمفتاح، اكتشفت إن الخزانة اتفتحت قبل ما أوصل، وإن الملف الأصلي مش موجود.
مريم سألت باهتمام
وإنت عملت إيه وقتها؟
حسن رد بحزن
دورت عليه في كل مكان، لكن ما لقيتش حاجة. وأبويا طلب مني ما أتكلمش عن الموضوع لحد ما يعرف مين أخد الملف. وبعد وفاته، فضلت فاكر إن الموضوع انتهى، لحد ما ظهرت المستندات دي.
سلوى كانت قاعدة ساكتة، وفجأة رفعت رأسها وقالت
استنى يا حسن... إنت متأكد إن الخزانة اتفتحت في اليوم نفسه؟
حسن بص لها باستغراب.
أيوه، ليه؟
سلوى حطت إيديها على وشها للحظة، وبعدها قالت
علشان أنا فاكرة إن بابا طلب مني قبل وفاته أحافظ على صندوق صغير، وقال لي إنه يحتوي على أوراق تخص مستقبل العيلة. لكن بعد وفاته، الصندوق اختفى من المخزن، وأنا افتكرت إنك أخدته.
حسن وقف من مكانه.
أنا ما أخدتش أي صندوق يا سلوى!
عماد تدخل بسرعة
يبقى لازم نعرف الصندوق ده كان فين، وإيه علاقته بالملف الأصلي.
في اللحظة دي، أمينة خبطت على الباب ودخلت، وفي إيدها مفتاح نحاسي قديم.
بعد إذنكم يا فندم، أنا كنت بنضف المخزن الصبح، ولقيت المفتاح ده جوه علبة خشب قديمة. أول ما شفته افتكرت إنه ممكن يكون مهم.
حسن أخد المفتاح، وبمجرد ما شاف النقش المحفور عليه، اتغيرت ملامحه.
ده مفتاح الخزانة القديمة!
يوسف اتفاجئ.
يعني الخزانة لسه موجودة؟
حسن بص لأمينة وسألها
الخزانة دي فين دلوقتي؟
في المخزن الخلفي يا فندم، جنب الصناديق القديمة.
حسن قرر يروح بنفسه، وطلب من يوسف ومريم وعماد ومحمود والمحامي ييجوا معاه.
نزلوا كلهم للمخزن، وهناك لقوا خزانة حديد كبيرة مغطاة بطبقة من التراب.
حسن دخل المفتاح في القفل، ولفه ببطء.
صدر صوت خفيف، وبعدها الباب اتفتح.
جوه الخزانة كانت فيه ملفات قديمة، وصور عائلية، وصندوق خشبي صغير.
سلوى أول ما شافت الصندوق، قالت بصوت متوتر
ده هو! ده نفس الصندوق اللي بابا طلب مني أحافظ عليه!
حسن أخرجه وحطه على طاولة قريبة.
كان عليه قفل صغير، لكن المفتاح الموجود في إيده فتحه بسهولة.
داخل الصندوق، لقوا دفترًا قديمًا، ومجموعة إيصالات، وظرفًا مختومًا باسم والد يوسف.
المحامي طلب من حسن إنه ما يغيّرش ترتيب الأوراق، وبدأوا يفحصوا محتويات الصندوق بعناية.
محمود فتح الدفتر، وبدأ يقلب صفحاته، لحد ما وقف عند صفحة مكتوب عليها تاريخ قديم.
يا جماعة، لازم تشوفوا الكلام ده!
حسن قرب منه، وقرأ المكتوب
تم تسليم الملف الأصلي الخاص بترتيبات ملكية الفيلا إلى شخص موثوق، بناءً على طلب صاحب المستندات، على أن تتم إعادته عند الحاجة إلى مراجعة الحقوق المالية للأسرة.
وتحت الكلام، كان فيه توقيع وتاريخ.
المحامي فحص الصفحة وقال
ده ممكن يساعدنا في تحديد مسار الملف، لكن لازم نتحقق من التوقيع ونطابق البيانات مع السجلات الرسمية.
يوسف سأل
طب اسم الشخص اللي استلم الملف فين؟
محمود قلب الصفحة، لكنه ما لاقاش الاسم.
بدلًا منه، كانت فيه ورقة صغيرة ملتصقة بآخر الدفتر، مكتوب عليها
الاسم الكامل محفوظ في الرسالة الأخيرة.
حسن فتح الظرف المختوم، ولقى خطابًا بخط والده.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
إلى ابني حسن...
لو وصلت للرسالة دي، فمعنى كده إنك بدأت تبحث عن الملف اللي اختفى من الخزانة. عايزك تعرف إنني ما كنتش بحاول أحرم حد من حقه، لكن كنت خايف إن خلافات العيلة تخلّي كل واحد يشك في التاني.
الملف اتسلّم لشخص وثقت فيه، وكان المفروض يرجعه بعد ما ينتهي الغرض منه. لكن ظروفًا حصلت منعتني من استعادته.
لو احتجت تعرف اسم الشخص، ابحث عن الإيصال الموجود في دفتر الحسابات القديم.
حسن رفع رأسه وقال
دفتر الحسابات القديم؟! إحنا قلبنا المخزن كله، وما لقيناش غير الدفتر ده!
عماد فكر للحظة، وبعدها قال
مش ممكن يكون فيه دفتر تاني في مكتب أبويا القديم؟ كان عنده عادة يحتفظ بدفتر للمصروفات ودفتر تاني للمعاملات الخاصة.
حسن افتكر فجأة إن فيه غرفة صغيرة في آخر الفيلا، كانت مقفولة من سنين، ومحدش استخدمها من وقت وفاة والده.
طلعوا من المخزن واتجهوا للغرفة.
حسن فتح الباب، وبدأوا يدوروا بين الأدراج والأرفف القديمة.
وبعد دقائق، يوسف نادى عليهم
يا بابا! تعالى شوف اللي لقيته!
كان يوسف واقف قدام مكتب خشبي، وفي إيده دفتر أسود صغير.
حسن أخده وفتحه، وبدأ يقلب صفحاته، لحد ما وصل إلى إيصال قديم عليه ختم مكتب المحامي عادل منصور.
قرأ الاسم المكتوب، وبعدها رفع عينيه بصدمة.
لا... مش معقول!
عماد قرب منه وسأله
مين الشخص اللي استلم الملف؟
حسن رد بصوت منخفض
نادية... أم يوسف نفسها!
يوسف اتجمد مكانه.
يعني ماما كانت معاها النسخة الأصلية طول الوقت؟!
محمود راجع التاريخ الموجود على الإيصال، وقال
الورقة بتشير إلى إن نادية استلمت الملف بالفعل، لكن ده ما يثبتش إنها احتفظت بيه حتى وفاتها. لازم نعرف إيه اللي حصل بعد كده.
مريم لاحظت إن حسن كان بيقلب صفحات الدفتر بسرعة، وكأنه بيدور على حاجة معينة.
أستاذ حسن، فيه إيه تاني؟
حسن أشار إلى سطر مكتوب في آخر الصفحة
تم نقل المستندات إلى مكان الحفظ البديل، بناءً على تعليمات نادية، ولا يجوز فتحه إلا بحضور حسن الشناوي ووريثها يوسف.
يوسف بص لأبوه وقال
مكان الحفظ البديل؟ هو فين؟
حسن هز رأسه.
مش عارف، لكن واضح إن مامتك كانت مجهزة لكل حاجة.
وفجأة، محمود لاحظ إن فيه رقمًا صغيرًا مكتوبًا بجانب السطر، ومعاه رمز يشبه رقم خزانة.
المحامي قال
ممكن يكون ده رقم صندوق أمانات أو سجل حفظ مستندات. لو قدرنا نحدد الجهة المرتبطة بالرقم، ممكن نوصل للملف الأصلي.
حسن طلب تصوير الصفحة، واتفق مع المحامي إنه يبدأ التحقق من الرقم في اليوم التالي.
لكن قبل ما يخرجوا من الغرفة، يوسف لاحظ ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بالجزء الخلفي من الدفتر.
نزعه بحذر، ولقى جواه صورة حديثة نسبيًا لأمه نادية، واقفة قدام مبنى قديم، وبجانبها رجل ما يعرفوش.
وعلى ظهر الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
الشخص ده هو آخر واحد شاف الملف الأصلي، والحقيقة عنده لحد النهارده.
يوسف رفع الصورة ناحية أبوه.
بابا، إنت تعرف الراجل ده؟
حسن أخذ الصورة، وبمجرد ما شاف ملامح الرجل، رجع خطوة لورا.
عماد سأله بقلق
حسن، مين ده؟
حسن رد بصوت متقطع
ده الدكتور سامح... صديق العيلة القديم، واللي اختفى من حياتنا بعد وفاة نادية بشهور!
محمود بص للصورة وقال
لو الدكتور سامح لسه محتفظ بأي سجلات أو مستندات، ممكن يكون عنده تفسير لمصير الملف.
حسن مسك الصورة بإحكام، وقال
بكرة الصبح هنوصل له، مهما كان مكانه.
لكن يوسف لاحظ إن فيه كتابة صغيرة تحت الصورة، ما حدش خد باله منها.
قربها من الضوء، وقرأ العنوان المكتوب
عيادة الدكتور سامح القديمة الدور الثالث.
مريم بصت للتاريخ الموجود على الصورة، وبعدها قالت بقلق
استنوا... الصورة دي اتصورت من شهر واحد بس!
حسن اتصدم.
من شهر؟! يعني الدكتور سامح كان قريب مننا طول الوقت، وإحنا ما نعرفش؟
وقبل ما أي حد يرد، رن تليفون حسن.
رقم مجهول.
رد حسن، فجاله صوت راجل كبير قال بهدوء
أستاذ حسن، أنا عارف إنك لقيت الصورة، وعارف إنك هتدور عليّا. لكن قبل ما تيجي، لازم تعرف إن الملف الأصلي مش هو أخطر حاجة سابتها نادية...
حسن قبض على التليفون وسأله بسرعة
أمال إيه أخطر حاجة؟
الراجل سكت لحظات، وبعدها قال
فيه رسالة تانية من نادية، لو يوسف قراها، هيفهم ليه أمه أصرت إن مستقبله ما يبقاش مرتبط بالفيلا ولا بالثروة وحدها!
وانقطعت المكالمة.
يوسف بص لأبوه، وعينيه مليانة أسئلة.
بابا... لازم نعرف الرسالة دي بتقول إيه.
حسن حط التليفون على المكتب، وقال بحزم
هنلاقي الدكتور سامح، وهنعرف الحقيقة كاملة.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن الدكتور سامح كان قد أرسل بالفعل خطابًا للمحامي قبل المكالمة بدقائق، وفي الخطاب طلب مقابلة يوسف شخصيًا، من غير حضور أي فرد آخر من العيلة!
يا ترى إيه السر اللي نادية خبّته في الرسالة الأخيرة؟ وليه الدكتور سامح عايز يقابل يوسف لوحده؟ وهل الملف الأصلي هيغيّر كل اللي العيلة فاهمينه عن ماضيها؟
يتبع في الجزء الثامن... 
الجزء الثامن الرسالة الأخيرة من نادية كشفت سرًّا محدش كان يتخيله! 
حسن الشناوي ما قدرش ينام طول الليل. كلام الدكتور سامح فضل يتردد في دماغه، خصوصًا الجملة اللي قال فيها إن نادية سابت رسالة ممكن تغيّر فهم يوسف لمستقبله بالكامل.
أما يوسف، فكان قاعد في أوضته، ماسك صورة أمه، وبيحاول يفتكر آخر أيامها.
مريم دخلت عليه بهدوء، ولقيته باصص للصورة من غير ما يتكلم.
يوسف، إنت لسه صاحي؟
رفع عينيه وقال
أيوه. عارفة يا مريم، أنا طول عمري كنت فاكر إن كل اللي ماما سابتهولي هو الذكريات. دلوقتي اكتشفت إنها كانت بتخطط لمستقبلي حتى بعد ما غابت عني.
مريم قعدت على الكرسي المقابل له وقالت
يمكن كانت عايزة تطمئن إنك هتقدر تعتمد على نفسك، وإنك هتلاقي الحقيقة مهما اتأخرت.
يوسف تنهد وقال
نفسي أعرف ليه الدكتور سامح طلب يقابلني لوحدي. هو إيه اللي ممكن يقولهولي وما ينفعش بابا يسمعه؟
مريم ردت بحذر
مش لازم يكون فيه حاجة وحشة. لكن من حقك تسأله، ومن حقك كمان تطلب وجود شخص تثق فيه لو حسيت إنك مش مرتاح.
في الصباح، وصل حسن إلى مكتب المحامي، وكان الدكتور سامح قد أرسل عنوانًا واضحًا لمكان المقابلة.
حسن قرر يروح مع يوسف، لكن قبل ما يدخلوا المبنى، اتصل الدكتور سامح وقال
أستاذ حسن، أنا مقدّر إنك عايز تكون جنب ابنك، لكن الرسالة اللي معايا موجهة ليوسف شخصيًا. محتاج أتكلم معاه الأول، وبعدها هشرح لحضرتك كل حاجة.
حسن اتردد، وبص لابنه.
يوسف قال بهدوء
يا بابا، أنا عايز أسمعه. بس هخلي المحامي عارف مكاننا، وبعد المقابلة هنراجع كل المستندات مع بعض.
حسن وافق، ودخل يوسف إلى العيادة القديمة، بينما انتظر والده في الاستقبال.
كان الدكتور سامح قاعد خلف مكتبه، وقد تجاوز السبعين من عمره، وأمامه صندوق صغير مغلق.
أول ما شاف يوسف، وقف وقال
إنت شبه والدتك جدًا، خصوصًا في نظرة عينيك.
يوسف قعد قدامه وسأله مباشرة
حضرتك تعرف أمي من زمان، صح؟ وعندك رسالة منها؟
الدكتور سامح هز رأسه.
أيوه. كنت طبيب العيلة، وصديقًا لوالدتك، وهي ائتمنتني على أمانة قبل وفاتها.
فتح الصندوق، وأخرج ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه اسم يوسف.
طلبت مني أسلمهولك لما تبقى مستعد تعرف تفاصيل الترتيبات اللي عملتها لمستقبلك.
يوسف أخذ الظرف، وفتح الرسالة ببطء.
وكان مكتوبًا فيها
إلى ابني يوسف...
لو الرسالة دي وصلت ليك، فده معناه إنك بدأت تسأل عن حقوقك ومستقبلك.
عايزاك تعرف إن فيه فرقًا كبيرًا بين إنك ترث ممتلكات، وبين إنك ترث القدرة على اتخاذ قراراتك بنفسك.
أنا رتبت بعض الأمور المالية علشان تفضل مطمئنًا، لكني ما كنتش عايزة حياتك كلها تتحدد بمكان أو ثروة.
كان عندي حلم إنك تكمل تعليمك، وتختار الطريق اللي يناسبك، وتعيش من غير ما تحس إنك عبء على أي حد.
ولو اكتشفت يومًا إن فيه خلافًا على ممتلكاتك، افتكر إن الحقيقة مش هتظهر بالصوت العالي، لكنها هتظهر بالمستندات والصدق والصبر.
يوسف سكت طويلًا، وعينيه امتلأت بالدموع.
هي كانت عارفة إن ممكن يحصل خلاف على أملاكي؟
الدكتور سامح أجابه
كانت قلقة من احتمال حدوث خلافات عائلية، لكنها ما اتهمتش حد، وما طلبتش مني أشكك في أي شخص. كل اللي طلبته إني أحافظ على الرسالة، وأساعدك توصل للمعلومات الصحيحة لو احتجتها.
يوسف مسح دموعه وسأله
طيب، إيه علاقة الرسالة بالملف الأصلي؟
الدكتور سامح أخرج مستندًا آخر من الصندوق.
المستند ده نسخة من تعليمات حفظ بعض الأوراق المالية. والدتك طلبت مني أحتفظ بيه لأن النسخة الأصلية كانت ضمن ملف أودعته لدى جهة متخصصة في حفظ المستندات.
يوسف اعتدل في جلسته.
يعني الملف الأصلي موجود فعلًا؟
حسب آخر معلومة مؤكدة عندي، كان محفوظًا وقتها. لكن لازم نتواصل مع الجهة المسؤولة ونتحقق من وضعه الحالي.
الدكتور سامح توقف لحظة، ثم أضاف
وفيه نقطة تانية مهمة. والدتك طلبت مني أوضح لك إن أي أموال أو ممتلكات مرتبطة بيك لازم تتراجع بشكل مستقل، وإن مفيش حد يقدر يغيّر حقوقك بمجرد وجود ورقة غير مكتملة.
يوسف هز رأسه وقال
أنا مش عايز أظلم حد، لكن مش عايز حقي يضيع بسبب إني مش فاهم الأوراق.
الدكتور سامح ابتسم.
وده بالضبط اللي كانت والدتك بتتمناه.
بعد انتهاء المقابلة، خرج يوسف وقابل أبوه.
حسن قام من مكانه وسأله بقلق
طمني يا ابني، الدكتور سامح قالك إيه؟
يوسف حكى له كل التفاصيل، وسلمه نسخة المستند.
حسن قرأها بعناية، وبعدها قال
يبقى لازم نتحرك رسميًا ونطلب الملف من الجهة اللي احتفظت بيه، بمساعدة المحامي.
في اللحظة دي، وصل اتصال للمحامي الخاص بالعائلة.
رد، واستمع للطرف الآخر، ثم طلب
الجزء الثامن الرسالة الأخيرة من نادية كشفت سرًّا محدش كان يتخيله! 
حسن الشناوي ما قدرش ينام طول الليل. كلام الدكتور سامح فضل يتردد في دماغه، خصوصًا الجملة اللي قال فيها إن نادية سابت رسالة ممكن تغيّر فهم يوسف لمستقبله بالكامل.
أما يوسف، فكان قاعد في أوضته، ماسك صورة أمه، وبيحاول يفتكر آخر أيامها.
مريم دخلت عليه بهدوء، ولقيته باصص للصورة من غير ما يتكلم.
يوسف، إنت لسه صاحي؟
رفع عينيه وقال
أيوه. عارفة يا مريم، أنا طول عمري كنت فاكر إن كل اللي ماما سابتهولي هو الذكريات. دلوقتي اكتشفت إنها كانت بتخطط لمستقبلي حتى بعد ما غابت عني.
مريم قعدت على الكرسي المقابل له وقالت
يمكن كانت عايزة تطمئن إنك هتقدر تعتمد على نفسك، وإنك هتلاقي الحقيقة مهما اتأخرت.
يوسف تنهد وقال
نفسي أعرف ليه الدكتور سامح طلب يقابلني لوحدي. هو إيه اللي ممكن يقولهولي وما ينفعش بابا يسمعه؟
مريم ردت بحذر
مش لازم يكون فيه حاجة وحشة. لكن من حقك تسأله، ومن حقك كمان تطلب وجود شخص تثق فيه لو حسيت إنك مش مرتاح.
في الصباح، وصل حسن إلى مكتب المحامي، وكان الدكتور سامح قد أرسل عنوانًا واضحًا لمكان المقابلة.
حسن قرر يروح مع يوسف، لكن قبل ما يدخلوا المبنى، اتصل الدكتور سامح وقال
أستاذ حسن، أنا مقدّر إنك عايز تكون جنب ابنك، لكن الرسالة اللي معايا موجهة ليوسف شخصيًا. محتاج أتكلم معاه الأول، وبعدها هشرح لحضرتك كل حاجة.
حسن اتردد، وبص لابنه.
يوسف قال بهدوء
يا بابا، أنا عايز أسمعه. بس هخلي المحامي عارف مكاننا، وبعد المقابلة هنراجع كل المستندات مع بعض.
حسن وافق، ودخل يوسف إلى العيادة القديمة، بينما انتظر والده في الاستقبال.
كان الدكتور سامح قاعد خلف مكتبه، وقد تجاوز السبعين من عمره، وأمامه صندوق صغير مغلق.
أول ما شاف يوسف، وقف وقال
إنت شبه والدتك جدًا، خصوصًا في نظرة عينيك.
يوسف قعد قدامه وسأله مباشرة
حضرتك تعرف أمي من زمان، صح؟ وعندك رسالة منها؟
الدكتور سامح هز رأسه.
أيوه. كنت طبيب العيلة، وصديقًا لوالدتك، وهي ائتمنتني على أمانة قبل وفاتها.
فتح الصندوق، وأخرج ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه اسم يوسف.
طلبت مني أسلمهولك لما تبقى مستعد تعرف تفاصيل الترتيبات اللي عملتها لمستقبلك.
يوسف أخذ الظرف، وفتح الرسالة ببطء.
وكان مكتوبًا فيها
إلى ابني يوسف...
لو الرسالة دي وصلت ليك، فده معناه إنك بدأت تسأل عن حقوقك ومستقبلك.
عايزاك تعرف إن فيه فرقًا كبيرًا بين إنك ترث ممتلكات، وبين إنك ترث القدرة على اتخاذ قراراتك بنفسك.
أنا رتبت بعض الأمور المالية علشان تفضل مطمئنًا، لكني ما كنتش عايزة حياتك كلها تتحدد بمكان أو ثروة.
كان عندي حلم إنك تكمل تعليمك، وتختار الطريق اللي يناسبك، وتعيش من غير ما تحس إنك عبء على أي حد.
ولو اكتشفت يومًا إن فيه خلافًا على ممتلكاتك، افتكر إن الحقيقة مش هتظهر بالصوت العالي، لكنها هتظهر بالمستندات والصدق والصبر.
يوسف سكت طويلًا، وعينيه امتلأت بالدموع.
هي كانت عارفة إن ممكن يحصل خلاف على أملاكي؟
الدكتور سامح أجابه
كانت قلقة من احتمال حدوث خلافات عائلية، لكنها ما اتهمتش حد، وما طلبتش مني أشكك في أي شخص. كل اللي طلبته إني أحافظ على الرسالة، وأساعدك توصل للمعلومات الصحيحة لو احتجتها.
يوسف مسح دموعه وسأله
طيب، إيه علاقة الرسالة بالملف الأصلي؟
الدكتور سامح أخرج مستندًا آخر من الصندوق.
المستند ده نسخة من تعليمات حفظ بعض الأوراق المالية. والدتك طلبت مني أحتفظ بيه لأن النسخة الأصلية كانت ضمن ملف أودعته لدى جهة متخصصة في حفظ المستندات.
يوسف اعتدل في جلسته.
يعني الملف الأصلي موجود فعلًا؟
حسب آخر معلومة مؤكدة عندي، كان محفوظًا وقتها. لكن لازم نتواصل مع الجهة المسؤولة ونتحقق من وضعه الحالي.
الدكتور سامح توقف لحظة، ثم أضاف
وفيه نقطة تانية مهمة. والدتك طلبت مني أوضح لك إن أي أموال أو ممتلكات مرتبطة بيك لازم تتراجع بشكل مستقل، وإن مفيش حد يقدر يغيّر حقوقك بمجرد وجود ورقة غير مكتملة.
يوسف هز رأسه وقال
أنا مش عايز أظلم حد، لكن مش عايز حقي يضيع بسبب إني مش فاهم الأوراق.
الدكتور سامح ابتسم.
وده بالضبط اللي كانت والدتك بتتمناه.
بعد انتهاء المقابلة، خرج يوسف وقابل أبوه.
حسن قام من مكانه وسأله بقلق
طمني يا ابني، الدكتور سامح قالك إيه؟
يوسف حكى له كل التفاصيل، وسلمه نسخة المستند.
حسن قرأها بعناية، وبعدها قال
يبقى لازم نتحرك رسميًا ونطلب الملف من الجهة اللي احتفظت بيه، بمساعدة المحامي.
في اللحظة دي، وصل اتصال للمحامي الخاص بالعائلة.
رد، واستمع للطرف الآخر، ثم طلب

تم نسخ الرابط