اخلع الدبلة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

طرف الكنبة، وبان عليها الارتباك.
أما أنا، فكنت بفكر في كل المواقف اللي عدت علينا.
كل مرة كنت بدفع فيها مصاريف زيادة، كان أحمد يقولي إن المشروع محتاج وقت.
وكل مرة كنت بسأله عن الأرباح، كان يأجل الكلام للشهر اللي بعده.
ولما كنت بطلب منه يكتبلي تفاصيل واضحة عن المبالغ اللي دفعتها، كان يقول إن الثقة بين الزوجين أهم من الورق.
دلوقتي فهمت ليه الورق كان بيوترهم بالشكل ده.
بصيت لأحمد وقلت
أنا مش عايزة أظلمك، ومش هتهمك بحاجة من غير دليل. لكن من النهارده، كل حاجة هتكون واضحة ومكتوبة.
هز راسه، وبعدها قال بصوت مكسور
أنا عارف إني غلطت معاكي، بس كنت خايف أخسر كل اللي بنيته.
رديت بهدوء
وإنت من خوفك على اللي بنيته، نسيت مين اللي وقف جنبك وإنت لسه بتبدأ.
فجأة، حماتي قامت وقالت
خلاص! أنا هقول الحقيقة اللي مخبياها، بس بشرط إنكم تسمعوني للآخر.
بصيتلها باستغراب.
أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
بعد ما المشروع بدأ ينجح، عماد رفض يرجّع الإدارة لأحمد بسهولة. وحصل خلاف كبير بينهم، وأنا حاولت أحل الموضوع بعيد عن الناس. لكن فيه ورقة اتكتبت وقتها، والورقة دي لو ظهرت، ممكن تغيّر كل حاجة.
قلبي دق بسرعة.
ورقة إيه يا حاجة فاطمة؟
بصت لأحمد، وكأنها مستنية منه يسمح لها بالكلام.
لكنه فضل ساكت.
وأخيرًا قالت
فيه اتفاق قديم بين أحمد وعماد، مكتوب فيه مين دفع رأس المال الحقيقي، ومين له حق في الأرباح. والنسخة الأصلية لسه موجودة عندي في البيت القديم.
ما صدقتش اللي سمعته.
يعني فيه مستند ممكن يوضح حقيقة المشروع من البداية، وأنا ما كنتش أعرف بوجوده أصلًا!
لكن قبل ما أقدر أسألها عن مكان الورقة، أحمد قال فجأة
ماما، استني! فيه حاجة أهم لازم مريم تعرفها قبل ما تشوف الاتفاق ده.
بصيتله وقلت
إيه تاني يا أحمد؟
نزل عينيه، وبعدها قال
المشروع اتنقل من شركة النور لشركة تانية من سنة، وأنا مضيت على عقد جديد... وفيه بند ممكن يأثر على المبالغ اللي ليكي عندي.
اتجمدت مكاني.
يا ترى إيه البند اللي مضى عليه أحمد؟ وهل نقل المشروع كان مجرد إجراء عادي، ولا فيه تفاصيل لازم مريم تعرفها قبل ما تطالب بحقوقها؟
والأخطر من ده كله...
مين اللي كان مستفيد من نقل المشروع، وليه الحاجة فاطمة احتفظت بالاتفاق القديم كل السنين دي؟ 
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس العقد الجديد اللي قلب كل التوقعات! 
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
يعني إنت نقلت المشروع لشركة تانية من سنة، وأنا معرفش أي حاجة عن الموضوع ده؟!
أحمد حاول يبرر موقفه وقال
يا مريم، أنا ما كنتش أقصد أخبي عنك حاجة. الموضوع كان متعلق بتوسيع الشغل، وكنت فاكر إن كل حاجة هتتحل بعدين.
رديت عليه بحزم
وإنت ليه كل قراراتك المهمة لازم تكون من ورايا؟ أنا مش بطلب منك فلوس زيادة، أنا بطلب أعرف حقي راح فين!
حماتي قاطعتني بسرعة
ما هو أحمد كان بيحاول يحافظ على المشروع! إنتِ مش فاهمة طبيعة الشغل والتعاملات التجارية.
بصيتلها وقلت
لو أنا مش فاهمة، يبقى ده سبب إضافي إنكم تشرحوا لي، مش إنكم تخبوا عني الأوراق!
أحمد فتح درج المكتب، وطلع ملف أسود صغير، وحطه قدامي.
ده العقد الجديد. أنا كنت محتفظ بنسخة منه، وممكن تقريه بنفسك.
فتحت الملف وبدأت أراجع الصفحات.
في البداية، كل حاجة كانت بتتكلم عن نقل الإدارة وتوسيع النشاط التجاري. لكن في آخر العقد، لقيت إشارة إلى اتفاق مالي سابق بين الأطراف.
صورت الصفحة وبعتها للمحامي محمود.
بعد دقائق، اتصل بيا وقال
مريم، ما تستعجليش في تفسير البند ده. لازم نشوف العقد كامل، والاتفاق القديم، ونعرف إذا كان النقل أثّر فعلًا على حقوقك أو التزامات أحمد. احتفظي بالنسخة الأصلية، وما توقعيش على أي تنازل قبل المراجعة.
شكرتُه وقفلت المكالمة.
أحمد كان واقف قدامي، مستني أعرف هقول إيه.
سألته
إنت كنت ناوي تقولي على العقد ده إمتى؟
رد بصوت منخفض
لما أكون قدرت أرتب كل حاجة.
قلتله
بعد ما كنت هتقدم نفسك لبنت تانية على إنك أعزب؟ ولا بعد ما كنت هتخليني أخرج من بيتي وأنا فاكرة إني ماليش أي حقوق؟
ما عرفش يرد.
في اللحظة دي، حماتي قامت واتجهت ناحية دولاب صغير في الصالة.
فتحت الدرج الأخير، وطلعت منه ظرف بني قديم.
رجعت وحطته على الترابيزة.
دي الورقة اللي قلتلكم عليها. أنا احتفظت بيها من يوم ما حصل الخلاف بين أحمد وعماد.
فتحت الظرف، وطلعت مستندًا قديمًا عليه توقيع أحمد وتوقيع خاله عماد.
بدأت أقرأه، ولاحظت إنه بيذكر المبالغ اللي ساهم بيها كل طرف في بداية المشروع، لكنه كان محتاج مراجعة قانونية ومحاسبية عشان نعرف أثره الحقيقي.
بصيت لحماتي وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن الورقة دي ممكن تساعد في توضيح حقي، ومع ذلك سيبتيني طول السنين دي مش عارفة حاجة؟
قالت وهي بتبص للأرض
أنا كنت خايفة العيلة تتفرق، وخايفة المشروع يضيع.
رديت عليها
الحفاظ على العيلة مش معناه إننا نخبي الحقيقة عن بعض.
أحمد قعد على الكنبة وقال
أنا مستعد أراجع كل الحسابات معاكي، ونتفق على طريقة واضحة لتسوية أي مبالغ مستحقة.
بصيتله وقلت
كويس. يبقى الكلام ده يتحول لاتفاق مكتوب بعد مراجعة المحامي، وكل واحد يعرف التزاماته وحقوقه.
لأول مرة من بداية الليلة، ما حاولش يعترض.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في صباح اليوم التالي، اتصل بيا المحامي محمود وطلب مني أروح مكتبه ومعايا كل الأوراق الأصلية.
ولما وصلت، كان قاعد قدامه شخص تاني.
أول ما شفته، عرفته فورًا.
كان عماد، خال أحمد، صاحب التوقيع الموجود على الاتفاق القديم!
قام من مكانه وسلم عليَّ، وبعدها قال
يا مريم، أنا طلبت أقابلك لأن فيه تفاصيل عن نقل المشروع لازم تعرفيها، وأنا مش عايزك تفضلي تسمعي رواية واحدة بس.
قعدت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
المحامي فتح الملف وقال
قبل ما نبدأ، لازم كل حاجة تتراجع بالمستندات والحسابات، مش بالاتهامات.
عماد أ
الجزء السابع خال أحمد كشف الحقيقة اللي محدش كان متوقعها! 
عماد قعد قدامي، وفتح شنطته وطلع مجموعة أوراق قديمة، وبعدها بصلي وقال
يا مريم، أنا عارف إنك اتظلمتي في اللي حصل، وعشان كده قررت أتكلم بدل ما أفضل ساكت.
بصيتله وقلت
أنا مش عايزة أظلم حد، كل اللي عايزاه أعرف الحقيقة. إيه اللي حصل في المشروع من البداية؟
عماد بدأ يحكي
لما أحمد جه لي من خمس سنين، كان عنده فكرة مشروع صغيرة، لكن ما كانش معاه رأس مال كفاية. إنتِ اللي ساعدتيه بالمبلغ الأول، وده مثبت في التحويلات اللي عندك.
هزيت راسي وقلت
أيوه، أنا فاكرة ده كويس.
كمل كلامه
في البداية، اتفقنا إن الشركة تتسجل باسمي مؤقتًا، وإن أحمد يتولى الإدارة. لكن لما المشروع بدأ يكبر، حصل خلاف بيني وبينه على الحسابات وطريقة توزيع الأرباح.
سألته
والخلاف ده اتحل إزاي؟
طلع ورقة من الملف وقال
اتعمل اتفاق جديد، وبعدها المشروع اتنقل لشركة تانية. لكن اللي يهمك إن كل خطوة حصلت لازم تتراجع من خلال العقود والتحويلات، علشان نحدد المبالغ اللي من حق كل طرف.
المحامي محمود قاطعه وقال
وده بالضبط اللي هنعمله. مش هنفترض إن أي طرف له ملكية أو أرباح من غير ما المستندات تثبت ده.
عماد هز راسه موافقًا، وبعدها طلع ورقة تانية.
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها يا مريم. أحمد كان عارف إنك ساهمتي في بداية المشروع، وعارف إن فيه اتفاق مكتوب بينه وبين خاله. لكن في الفترة الأخيرة، حصل خلاف جديد بيني وبينه بخصوص حسابات الشركة.
سألته بقلق
خلاف جديد؟ ليه؟
رد
لأن فيه مبالغ في الحسابات محتاجة مراجعة، وبعض المستندات اللي طلبتها منه ما وصلتش لي لحد دلوقتي.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد حوالي ساعة قال
إحنا محتاجين كشف حساب تفصيلي من بداية المشروع، ونسخ رسمية من العقود القديمة والجديدة. بعدها نقدر نحدد موقف كل طرف بشكل واضح.
وافقت على طول.
أنا ما كنتش عايزة أستولي على حاجة مش من حقي، لكن في نفس الوقت مش هتنازل عن تعبي لمجرد إن اللي قدامي من عيلتي.
قبل ما أمشي، عماد وقف وقال
يا مريم، فيه حاجة أخيرة. أحمد كان بيحاول يقنعني أوافق على ترتيب جديد بخصوص الشركة، لكن أنا طلبت منه الأول يوضح كل الحسابات القديمة.
سألته
وإنت وافقت؟
رد بحزم
لأ. قلتله مفيش أي اتفاق جديد قبل ما كل حاجة تبقى واضحة.
خرجت من مكتب المحامي وأنا بفكر في كلامه.
ولما رجعت البيت، لقيت أحمد قاعد في الصالة، وقدامه ورقة وقلم.
أول ما شافني، قام وقال
مريم، أنا عايز نتكلم بهدوء.
حطيت شنطتي
على الكرسي وقلت
اتفضل، أنا سامعاك.
قال
أنا عارف إني غلطت لما خبيت عنك تفاصيل المشروع. وعارف إن اللي حصل قدام نجلاء وبنتها كان إهانة ليكي، وأنا مش هقدر أبرر ده.
فضلت ساكتة، فكمّل
أنا مستعد أدي المحامي كل المستندات، ونراجع الحسابات سوا. ومش هطلب منك تمضي على أي حاجة قبل ما تفهميها.
بصيتله وقلت
الكلام ده بداية كويسة، لكنه مش كفاية لوحده. الثقة مش بترجع بمجرد الاعتذار.
هز راسه وقال
فاهم.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، موبايلي رن.
كانت رسالة من المحامي محمود، بيبلغني فيها إنه استلم مستندًا جديدًا من عماد، وإن الورقة دي ممكن تساعد في توضيح جزء مهم من المعاملات المالية.
فتحت الصورة، وبدأت أقرأ.
وفجأة، وقفت عند تاريخ قديم، وتحت التاريخ كان فيه توقيع أحمد على إقرار باستلام مبلغ مالي كبير.
المبلغ كان مختلفًا عن الأرقام اللي أحمد قالهالي قبل كده!
رفعت عيني ناحية أحمد وسألته
إيه المبلغ ده يا أحمد؟ وإزاي مكتوب إنك استلمته، وإنت كنت بتقولي إن الحسابات لسه ما اتقفلتش؟
وشه اتغير، وسكت للحظات طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
المبلغ ده... أنا أقدر أفسر كل جنيه فيه، بس لازم أوريكي مستند تاني الأول.
دخل أوضته بسرعة، ورجع ومعاه ظرف أبيض قديم.
حطه قدامي، وقال
الورقة اللي جواه هي اللي هتوضح ليه المبلغ ده اتسجل بالطريقة دي.
فتحت الظرف، لكن أول ما شفت اسم الشخص المكتوب في أعلى الورقة، اتصدمت!
لأن الاسم ما كانش اسم أحمد، ولا اسم خاله عماد... كان اسم شخص من عيلتي أنا!
يا ترى مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بالمشروع اللي بدأ من خمس سنين؟ وهل فيه سر قديم بين العيلتين هيغيّر كل اللي مريم كانت فاهماه؟
يتبع في الجزء الثامن...

تم نسخ الرابط