اخلع الدبلة حكايات ميراا حصري
اخلع الدبلة قبل ما يوصلوا! صرخت حماتي في جوزي، وهو بيجهز عشا ب ألف جنيه باستخدام بطاقتي! كانت عايزة تقدمه على إنه راجل أعزب لبنت سيدة أعمال، وهو وافق على خطتها. وبعدها طلبوا مني أمثل إني مجرد خدامة في البيت! سايرتهم في لعبتهم لحد ما جه وقت الحلو، وفجأة حطيت ملف أزرق على السفرة، ملف قلب كل الكلام رأسًا على عقب!
الجزء الأول الملف الأزرق اللي قلب الطاولة على الكل!
اخلع الدبلة دي يا أحمد! حط صابون، زيت، أي حاجة! حتى لو هتجرح صباعك، المهم البنت دي ما تعرفش إنك متجوز!
صوت حماتي دوّى في الشقة كلها، في اللحظة اللي فتحت فيها الباب ودخلت.
وقفت مكاني من الصدمة، والمفاتيح لسه في إيدي.
كان جوزي واقف قدام مراية المدخل، وبيشد دبلة الجواز من صباعه بعصبية شديدة، لدرجة إن صباعه احمر ووشه اتصبب عرق.
سألته وأنا ببص لهم باستغراب
هو فيه إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل بالظبط؟
حماتي، الحاجة فاطمة، لفت ناحيتي وبصتلي بضيق.
كويس إنك جيتي يا مريم. عايزاكي تكملي تجهيز العشا. النهارده جاية عندنا سيدة مهمة اسمها نجلاء، ومعاها بنتها سلمى.
بصيت على سفرة الأكل.
كان عليها جمبري، وقطع لحمة فاخرة، وأنواع جبنة مستوردة، وزجاجات مشروبات غالية.
وعرفت على طول الأكياس دي جاية منين، لأنها كانت من محل أكل فاخر في القاهرة.
طول النهار، كانت بتوصلي إشعارات بعمليات شراء اتعملت باستخدام البطاقة الإضافية اللي كنت مديهال أحمد، جوزي.
المبلغ اللي اتصرف كان أكتر من 15 ألف جنيه!
بصيت لحماتي وسألتها
طب وجوزي لازم يخلع الدبلة ليه عشان يستقبل الضيوف؟
ضحكت ضحكة مستفزة وقالت
عشان سلمى بنت جميلة ولسه متجوزتش، وأهلها عندهم سلسلة مغاسل عربيات كبيرة. أمها عايزة تجوزها لراجل عنده مستقبل. وأحمد محتاج واحدة تساعده يتقدم في حياته، مش واحدة تفضل معطلاه!
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إنتِ بتحاولي تجوزي جوزي واحدة تانية وأنا لسه مراته؟ وفي بيتي أنا كمان؟!
ردت بمنتهى البرود
يا بنتي ما تكبريش الموضوع! إنتِ عملتي اللي عليكي خلاص، ودلوقتي جه دورك تتنحي على جنب.
بصيت لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة يدافع بيها عني.
لكنه كان لسه مخلّع الدبلة وحاططها في جيبه.
قاللي بضيق
يا مريم، بلاش تعملي مشكلة من غير داعي. دول ناس مهمين، وممكن نستفيد منهم في شغل أو مشاريع.
كنا متجوزين بقالنا خمس سنين.
لما اتعرفت على أحمد، كنت أنا أصلًا مخلصة أقساط الشقة اللي في التجمع السكني بتاعي في القاهرة، بعد سنين من الشغل والتعب والحرمان من حاجات كتير عشان أقدر أمتلك بيت باسمي.
أما أحمد، فدخل حياتي بشنطة قديمة وشغل مؤقت، وكان لسه بيحاول يبدأ حياته من أول وجديد.
أنا اللي ساعدته يلاقي شغل ثابت، واديته عربيتي يستخدمها، ودفعت ديونه لما اتزنق في مشاكل مادية.
وقبل سنتين، وافقت كمان إن أمه تعيش معانا، بعدما قالت إنها ملهاش مكان تروحله.
ودلوقتي، الاتنين عايزين يستبدلوني بواحدة تانية، وبفلوسي أنا كمان!
لكن بدل ما أزعق أو أعمل مشكلة، ابتسمت بهدوء وقلت
ماشي، أنا هقدم العشا بنفسي.
حماتي ابتسمت بانتصار، وكأنها أخيرًا قدرت تفرض سيطرتها عليَّ.
وقالتلي بنبرة أوامر
أخيرًا فهمتي! البسي حاجة بسيطة، وماتتكلميش كتير. قدامهم إنتِ مجرد واحدة بتساعد في شغل البيت.
دخلت أوضتي من غير ما أرد.
قفلت الباب ورايا، ووقفت لحظات ببص لنفسي في المراية.
كنت محتاجة أفتكر إني مش الست الضعيفة اللي هما متخيلينها.
فتحت خزنة صغيرة، وطلعت منها ملف أزرق كنت محتفظة بيه من زمان.
جواه كانت موجودة أوراق ملكية الشقة، وعقد الجواز، واتفاق تقسيم الممتلكات اللي كنا مضين عليه قبل الجواز.
قفلت الملف، وخرجت وأنا هادية تمامًا.
الساعة سبعة بالظبط، الجرس رن.
دخلت نجلاء وبنتها سلمى، وكانوا لابسين لبس أنيق جدًا.
نجلاء فضلت تتفرج على الأثاث والديكورات بإعجاب، وبعدها بصت لأحمد وقالت
ما شاء الله! الشقة جميلة أوي يا أحمد. فاطمة قالتلي إنك اشتريتها بمجهودك ومن فلوسك لوحدك!
أحمد ابتسم بكل ثقة ورد من غير أي إحراج
أيوه، تعبت كتير لحد ما قدرت أوصل للمستوى ده.
كنت واقفة على بُعد خطوات منهم، وسمعت كل كلمة.
حماتي لفت ناحيتي وأشارت بإيدها.
يا مريم، خدي المعاطف من الضيوف.
قربت من نجلاء، فأعطتني معطفها، وبعدها بصت لحماتي وسألتها باستغراب
هي دي الموظفة اللي عندكم في البيت؟
حماتي بصتلي من فوق لتحت، وقالت جملة عمري ما هنساها
مش بالظبط! دي بنت غلبانة، إحنا سايبينها تعيش معانا من باب الشفقة. وبالمقابل، بتساعدنا في شغل البيت.
حسيت بحرارة في وشي، لكني تماسكت وما اتكلمتش.
كنت مستنية أشوف أحمد هيعمل إيه.
كان واقف على بُعد أقل من متر مني، وبدل ما يعترض أو يصحح كلام أمه، ابتسم وقال
أيوه، أمي قلبها كبير أوي وبتحب تساعد الناس!
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لحد دلوقتي مش غير بداية الليلة دي.
والأصعب لسه جاي!
بصيت للملف الأزرق اللي كنت مخبياه بعيد عن عينيهم، وابتسمت في سري.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم أصحاب البيت، وإن من حقهم يتحكموا في حياتي وكرامتي وفلوسي.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن فيه ورق واحد بس، ممكن يغيّر كل حاجة في ثانية واحدة!
يا ترى إيه اللي كان موجود في الملف الأزرق؟ وإيه اللي هيحصل لما نجلاء تعرف الحقيقة؟ وهل أحمد وحماته هيقدروا يكملوا خطتهم بعد المفاجأة اللي مستنياهم؟
تابعوا الجزء التاني عشان تعرفوا إزاي مريم قلبت الطاولة عليهم كلهم!
الجزء التاني الملف الأزرق اللي خلّى حماتي تتمنى إن الليلة دي ما بدأتش أصلًا!
وقفت جنب السفرة، وبقيت أقدم الأكل للضيوف، وأنا سامعة حماتي الحاجة فاطمة بتتكلم عن أحمد وكأنه أعظم راجل في الدنيا.
أحمد ابني من وهو صغير وهو بيعتمد على نفسه، وعمره ما احتاج مساعدة من حد. كل حاجة وصلها النهارده كانت بمجهوده وتعبه.
نجلاء ابتسمت بإعجاب، وبصت لبنتها سلمى.
أهو ده الكلام اللي أنا عايزة أسمعه! الراجل لازم يكون مسؤول ويقدر يفتح بيت ويصون اللي معاه.
أحمد عدّل قعدته، وبص لسلمى بثقة.
الحمد لله، أنا بحب أعتمد على نفسي في كل حاجة.
كنت واقفة وراهم، ماسكة طبق فاضي، وبحاول أسيطر على نفسي بالعافية.
يعتمد على نفسه إزاي، وهو حتى تمن العشا اللي بياكله دلوقتي مدفوع من بطاقتي؟!
وفجأة، نجلاء سألت سؤال خلّى حماتي تتوتر.
طب يا أحمد، إنت عندك شقة تانية غير دي؟ لأن بنتي مش هتقدر تعيش مع حماتها في نفس البيت.
رد أحمد بسرعة
طبعًا، دي شقتي الخاصة، وأنا اللي قررت أعيش فيها لوحدي.
هنا ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام.
شقتي الخاصة؟!
الشقة اللي أنا دفعت تمنها من تعبي، واللي معايا كل ورقة تثبت ملكيتها!
حماتي لاحظت ابتسامتي، فبصتلي بحدة وقالت
إنتِ واقفة تضحكي ليه؟ روحي هاتي الحلو بدل ما إنتِ واقفة كده!
هزيت راسي بهدوء ودخلت المطبخ.
لكن بدل ما أجيب الحلو على طول، فتحت شنطتي وطلعت موبايلي، وبعت رسالة قصيرة للمحامي بتاعي
كل حاجة جاهزة. محتاجة حضرتك تكون متاح بالتليفون، لأن الليلة دي غالبًا هتنتهي بمشكلة كبيرة.
ما كملتش دقيقة، ولقيت رسالة منه
الأوراق سليمة، وحقوقك محفوظة. لو حصل أي خلاف، ما تمضيش على أي ورقة جديدة قبل ما نراجعها.
حطيت الموبايل في شنطتي، وخدت صينية الحلو وخرجت.
كانت نجلاء بتسأل أحمد عن شغله ودخله، وهو بيرد بأرقام أكبر بكتير من دخله الحقيقي.
أما حماتي، فكانت بتتكلم عن مستقبل بنتها وكأن الجواز بينهم بقى أمر محسوم.
حطيت أطباق الحلو على السفرة، وبعدها رجعت خطوتين وقلت بهدوء
قبل ما نكمل، فيه حاجة مهمة لازم ضيوفنا يعرفوها.
حماتي رفعت راسها بسرعة.
حاجة إيه يا بت إنتِ؟! إنتِ هتتكلمي من غير ما حد يسمحلك؟!
بصيتلها وقلت
مش هتكلم كتير، متقلقيش. أنا بس هعرّف الأستاذة نجلاء على أصحاب البيت الحقيقيين.
مديت إيدي لشنطتي، وطلعت الملف الأزرق.
أول ما أحمد شافه، وشه اتغير.
اتعدل في قعدته وقال بعصبية
إنتِ جايبة الملف ده ليه دلوقتي يا مريم؟!
ابتسمت وقلت
غريبة! إنت عارف الملف ده كويس أوي، أمال بتسأل ليه؟
نجلاء بصتله باستغراب.
هو فيه إيه يا أحمد؟
ما ردش.
فتحت الملف، وطلعت أول ورقة، وحطيتها قدام نجلاء.
دي صورة من عقد ملكية الشقة. والاسم الموجود فيها هو اسمي أنا، مش اسم أحمد.
نجلاء قربت الورقة منها، وبدأت تقراها بتركيز.
حماتي حاولت تخطف الورقة من إيدي، لكن نجلاء سحبتها بعيد وقالت
استني يا فاطمة، أنا عايزة أفهم الأول.
أحمد اتنحنح وقال بسرعة
دي مجرد إجراءات قديمة، وإحنا متفقين إن الشقة بتاعتي.
سألته بهدوء
متفقين على إيه بالظبط يا أحمد؟ وريني ورقة واحدة بتقول إن الشقة ملكك!
سكت.
طلعت الورقة التانية من الملف، وحطيتها جنب الأولى.
ودي الأوراق اللي بتوضح