الطبق الفاضي حكايات ميراا حصري
الطبق الفاضي اللي قلب حياة جوزها في لحظة!
الجزء الأول حماتها قررت تتحكم في بيت مش ملكها!
في أثناء العشا في بيتنا في القاهرة، جوزي أعلن قدام أمه إن مرتبه اللي بقى ١٢ ألف جنيه هيكون كله تحت تصرفها، وإن أنا لازم أصرف على نفسي بنفسي.
قال بمنتهى البرود
إنتِ كمان بتشتغلي، وتقدري تصرفي على نفسك وتجيبي كل اللي إنتِ محتاجاه.
سكتّ، لكن قررت من اللحظة دي أوقف كل حاجة كنت بدفعها من جيبي علشانه، وسيبت قدامه طبق فاضي.
وبعد ساعات قليلة، اكتشفت إن حماتي بدأت بالفعل تحاول تتصرف في بيت عمره ما كان ملك ابنها من الأساس!
الطبق الفاضي اللي حطيته قدام جوزي كان أول مرة من ٨ سنين يفهم فيها إن كل قرار ظالم ممكن يرجع لصاحبه في صورة حساب لازم يدفعه!
الحكاية بدأت لما جوزي أحمد رجع البيت في التجمع الخامس، وكان واضح عليه إنه جايب خبر شايف إنه هيغيّر حياتنا تمامًا.
أحمد كان لسه واخد ترقية كبيرة وبقى مدير مبيعات في شركة تكنولوجيا، وأول ما دخل، حط مفاتيحه على الترابيزة الرخام، وبصلي بفخر وقال
عندي خبر مهم لازم تعرفيه. من الشهر ده مرتبي هيبقى ١٢ ألف جنيه صافي!
ابتسمتله وأنا فرحانة عشانه، لكن فرحتي ما كملتش، لأنه كمل كلامه وقال
بس في حاجة تانية. المرتب كله هيتحول لحساب أمي، وهي اللي هتديره. ومن النهارده، إنتِ مسؤولة عن مصاريفك بنفسك.
بصيتله وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.
أمه، الحاجة سعاد، كانت قاعدة في الصالون، وماسكة كوباية عصير، وعلى وشها ابتسامة انتصار كأنها أخيرًا حققت حاجة كانت مستنياها من سنين.
قالت وهي بترفع راسها
أخيرًا ابني عرف الصح! مفيش حد هيخاف على مصلحته ويعرف يدير فلوسه أحسن من أمه.
أنا كنت شريكة في مكتب هندسة معمارية، وبشتغل وبكسب كويس، لكن عمري ما قصّرت مع أحمد في أي حاجة.
كنت بدفع مصاريف البيت، والأكل، وفواتير الكهربا، وخدمة تجهيز الوجبات اليومية، وحتى كارت إضافي كان أحمد بيستخدمه في البنزين والمطاعم وكل حاجة تيجي على باله.
والموضوع ما وقفش عند كده، ده أنا كمان كنت بدفع فواتير كتير لحماتي علشان أتجنب المشاكل والخناقات العائلية.
بصيت لأحمد وسألته بهدوء
طيب، ممكن تفهمني إيه المقصود بمصاريفي أنا؟ الأكل؟ الكهربا؟ مصاريف البيت؟ ولا الأكل اللي إنت بتطلبه كل يوم؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
ما تكبريش الموضوع يا منى! إنتِ بتشتغلي وبتقبضي، دبّري نفسك وخلاص.
اتدخلت حماتي وقالت بنبرة هادية، لكن كلامها كان مليان استفزاز
إنتِ مضايقة ليه؟ هو مش من حق ابني يهتم بأمه ويأمّن مستقبلها؟
بصيتلها شوية، وبعدها بصيت لأحمد وقلت
تمام، مفيش مشكلة. من النهارده كل واحد مسؤول عن مصاريفه.
أحمد ابتسم ابتسامة انتصار، وكأنه فاكر إنه كسب الجولة.
وقاللي باستهزاء
كويس إنك أخيرًا فهمتي مكانك.
ما رديتش عليه، وطلعت أوضتي بهدوء.
فتحت تطبيق البنك على موبايلي، وبدأت أنفّذ قراراتي واحدة ورا التانية.
أول حاجة، لغيت الكروت الإضافية المرتبطة بحسابي.
تاني حاجة، ألغيت خدمة الأكل الجاهز اللي كانت بتوصل البيت كل يوم.
وتالت حاجة، شلت من طلبات السوبر ماركت الأسبوعية كل المنتجات اللي أحمد كان بيستهلكها لوحده.
ما لمستش جنيه واحد من فلوسه، وما أخدتش منه أي حاجة تخصه.
أنا ببساطة بطّلت أصرف عليه من فلوسي.
وفي الساعة ٩ وربع بالليل، بدأت المفاجآت الحقيقية!
دخل أحمد غرفة السفرة، وبص حواليه باستغراب.
العشا فين؟
قفلت الكتاب اللي كنت بقراه، وقلتله بهدوء
أنا اتعشيت.
بصلي بصدمة وقال
طب وأنا وأمي هنتعشى إيه؟
قمت من مكاني، وفتحت الدولاب، وطلعت طبق أبيض فاضي، وحطيته قدامه على الترابيزة.
وبعدين قلتله بابتسامة هادية
ما إنت مرتبك كله مع ماما، وأكيد هتعرف تساعدك وتوفّرلك العشا!
وشه اتغيّر، لكنه حاول يتجاهل كلامي، وفتح تطبيق طلبات الأكل من موبايله.
طلب أكله المفضل، ولما جه وقت الدفع، العملية اترفضت!
حاول مرة تانية، واترفضت للمرة التانية.
وبعد المحاولة التالتة، رمى الموبايل على الترابيزة وقال بعصبية
منى! رجّعي الكارت بتاعي يشتغل!
بصيتله وقلت
ده مش كارتك يا أحمد، ده كارت باسمي ومن حسابي أنا.
في اللحظة دي، ظهرت حماتي على باب غرفة السفرة، متضايقة من الصوت العالي.
أحمد بص لأمه وقال
يا ماما، ممكن تديني ٨٠ جنيه أطلب بيهم أكل؟
لكن المفاجأة إن ابتسامتها اختفت فجأة، وبصتله بتوتر وقالت
يا حبيبي، أنا النهارده دفعت مبلغ كبير.
عقد حواجبه وسألها
دفعتي كام؟ وفي إيه؟
سعاد اترددت شوية، وبعدها قالت
دفعت ٨ آلاف جنيه مقدم لعقد ألماس.
أحمد وشه اصفر، وبص لأمه كأنه مش مصدق اللي سمعه.
إيه؟! إنتِ صرفتي ٨ آلاف جنيه في أول يوم بس؟!
ردت عليه بكل ثقة
إنت اللي اديتني الفلوس علشان أديرها، وأنا حرة أتصرف فيها بالطريقة اللي أشوفها مناسبة!
كنت واقفة بسمع الحوار، وقررت أمشي من غير ما أدخل نفسي في مشاكلهم.
لكن قبل ما أخرج من غرفة السفرة، حماتي وقفتني وقالت بتهديد
بكرة هخلّي أحمد يحرمك من كل الرفاهيات اللي إنتِ عايشة فيها! وهنبدأ بالبيت ده نفسه!
وقفت مكاني، وبصيتلها، ولأول مرة طول الليلة دي ابتسمت ابتسامة حقيقية.
لأن الحاجة سعاد كانت بتهددني بالطرد من بيت عمره ما كان ملك ابنها أصلًا!
والأخطر من كده إن لا أحمد ولا أمه كانوا يعرفوا مين صاحبة البيت الحقيقية، ولا إيه اللي مستنيهم لما الحقيقة تظهر!
يا ترى إيه علاقة منى بالبيت؟ وإزاي حماتها حاولت تتصرف في ملك مش ملكها؟ وإيه السر اللي هيقلب حياتهم كلهم؟
استنوا المفاجأة اللي جاية!
لو عايزين تعرفوا باقي الأحداث والنهاية غير المتوقعة، تابعوا الجزء التالي في أول تعليق.
الجزء التاني حماتي حاولت تطردني من بيتي، لكن المحامي كشف سر محدش كان يتخيله!
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حماتي الحاجة سعاد وهي بتتكلم في التليفون بصوت عالي في الصالون.
كنت لسه نازلة من الأوضة، لما سمعتها بتقول
أيوه يا أستاذ، أنا عايزة أخلّص موضوع البيت ده بسرعة. ابني هو صاحب البيت، وعايزين ننقل الملكية باسمه رسمي، وبعدها نشوف هنتصرف إزاي مع مراته!
وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
ننقل الملكية؟! بيت مين اللي بتتكلم عنه؟!
قربت من باب الصالون من غير ما تحس بيا، وسمعتها بتكمل
معايا صور من عقد قديم، وأعتقد إن الموضوع مش هيحتاج وقت طويل.
في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف على الفلوس.
دخلت الصالون فجأة، ولما شافتني، قفلت المكالمة بسرعة.
بصيتلها وقلت
صباح الخير يا طنط سعاد. هو إنتِ كنتِ بتتكلمي عن أنهي بيت بالظبط؟
اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت وقالت بتعالي
وإنتِ مالك؟ دي أمور عائلية تخص ابني.
ابتسمت بهدوء وقلت
طبعًا، بس لما الكلام يبقى عن بيتي، يبقى من حقي أعرف.
وشها اتغير، وقبل ما ترد، دخل أحمد الصالون وهو بيظبط ساعته.
قال بعصبية
إيه الصوت العالي ده من الصبح؟!
بصيتله وقلت
اسأل والدتك كانت بتتكلم مع مين، وليه عايزة تنقل ملكية البيت.
أحمد بص لأمه باستغراب، لكنها سبقته بالكلام
أنا كنت بحاول أساعدك يا ابني! إنت مش المفروض تكون صاحب البيت ده؟ مش من حقك تعرف كل حاجة عنه؟
أحمد هز راسه وقال بثقة
أيوه طبعًا، البيت ده بيتي، وأنا مش محتاج إذن من حد علشان أتصرف فيه.
ضحكت ضحكة خفيفة، وطلعت موبايلي من الشنطة.
متأكد يا أحمد؟
فتحت صورة عقد الملكية اللي كنت محتفظة بيها، وحطيت الموبايل قدامه.
أول ما شاف الاسم المكتوب في العقد، سكت تمامًا.
البيت ما كانش باسمه.
ولا حتى باسم أمه.
البيت كان باسمي أنا، من قبل ما أتجوز أحمد بسنتين!
كنت اشتريته بمجهودي، وساعتها ساعدني والدي بجزء من المبلغ، وسجلت الملكية رسمي باسمي. وبعد جوازنا، سمحت لأحمد وأمه يقعدوا معايا فيه، لأني كنت فاكرة إننا عيلة واحدة، وإن البيت بيتنا كلنا.
لكن واضح إنهم فهموا طيبتي بطريقة تانية خالص.
أحمد خطف الموبايل من إيدي، وفضل يراجع صورة العقد كذا مرة.
إيه الكلام ده يا منى؟! إنتِ عمرك ما قلتيلي إن البيت ملكك لوحدك!
رديت عليه بهدوء
أنا قلتلك من أول يوم إن البيت شاريّاه قبل جوازنا. إنت اللي افترضت إنك بقيت صاحبه لمجرد إنك عايش فيه.
حماتي حاولت تتدخل بسرعة
حتى لو البيت باسمها، أحمد جوزها، ومن حقه يعيش فيه ويتصرف فيه!
قلت لها بحزم
يعيش فيه باحترام، إنما يتصرف في ملك مش ملكه؟ لأ يا طنط سعاد.
أحمد رمى الموبايل على الكنبة وقال بغضب
إنتِ بتعملي كل ده علشان موضوع المرتب؟! هتوصلي الأمور بينا للدرجة دي؟!
بصيتله وقلت
أنا ما طلبتش منك فلوسك، ولا قلتلك ما تساعدش أمك. إنت اللي قررت إنك مش مسؤول عن أي مصروف يخص حياتنا، وافتكرت إنك تقدر تفرض عليّا كل حاجة.
سكت شوية، وبعدها قال
طيب، هنحل الموضوع ده بعدين. أنا نازل الشغل.
لكن قبل ما يخرج، رن تليفون حماتي.
ردت، وسمعتها بتقول بقلق
إيه؟! المحامي وصل؟! طيب خليه يستنى، أنا جاية حالًا!
قفلت المكالمة، وخدت شنطتها بسرعة.
وقبل ما تخرج، بصتلي نظرة مليانة تحدي وقالت
فاكرة إن عقد البيت ده هيحميكي من كل حاجة؟ إنتِ لسه ما تعرفيش الحقيقة كاملة!
خرجت من البيت، وسابتني واقفة مكاني وأنا بحاول أفهم قصدها.
بعد حوالي نص ساعة، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وماسك ملف بني كبير.
سألني
حضرتك الأستاذة منى؟
قلتله
أيوه، اتفضل.
دخل الصالون، وفتح الملف، وبعدها بصلي بجدية شديدة.
أنا الأستاذ شريف، محامي المرحوم والد حضرتك.
اتجمدت مكاني.
والدي كان متوفي من سنين، وما كنتش متوقعة إن اسمه يظهر في الموضوع ده تاني.
المحامي طلع ورقة قديمة من الملف، وحطها قدامي.
وقال جملة واحدة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
والد حضرتك سابلك وصية، لكن الغريب إن فيه حد حاول من أيام يستفسر عن ممتلكاته ويستخرج صورة من مستندات قديمة... والاسم اللي اتقدم بيه الطلب كان اسم حماتك، الحاجة سعاد!
بصيتله بصدمة وقلت
أمي سعاد؟! هي تعرف أبويا منين؟!
المحامي أخد نفس عميق، وفتح آخر صفحة في الملف.
دي بالظبط المشكلة يا أستاذة منى... لأن الوصية فيها اسم شخص من عيلة جوزك، ووالدك كان مخبي الحقيقة دي عنك طول السنين اللي فاتت.
وبعدين قرب الورقة مني وقال
قبل ما أقولك الاسم، لازم تعرفي إن الموضوع مش مجرد بيت أو فلوس... الموضوع متعلق بحق قديم، ولو ثبتت المستندات، ممكن يغيّر كل اللي إنتِ تعرفيه عن عيلة أحمد!
يتبع...
الجزء التالت الاسم اللي ظهر في وصية أبويا قلب كل حاجة!
فضلت باصة للأستاذ شريف، والمحامي كان ماسك الورقة بإيده، وكأنه متردد يقول الحقيقة.
قلتله بقلق
أستاذ شريف، أرجوك قولّي اسم مين اللي مكتوب في الوصية!
فتح الورقة، وعدّل نضارته، وقال
الاسم هو... محمود عبدالسلام، والد زوجك أحمد!
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
إيه؟! بابا كان يعرف أبو أحمد؟!
هز راسه وقال
مش بس يعرفه يا منى، دول كان بينهم مشروع كبير من أكتر من ٢٥ سنة. والدك كان صاحب رأس المال، ووالد أحمد كان مسؤول عن إدارة المشروع. لكن حصل خلاف بينهم، وبعدها المشروع اتقفل، وكل واحد فيهم اختفى عن التاني.
سألته بسرعة
طيب إيه علاقة حماتي بالموضوع؟ وليه بتحاول تستخرج أوراق تخص أبويا؟
المحامي طلع ورقة تانية من الملف وقال
لأن والد زوجك توفى من سنين، وقبل وفاته كتب إقرار بخصوص مبلغ مالي كبير كان مستحق لوالدك. والإقرار ده اختفى، لكن واضح إن الحاجة سعاد بتحاول توصل لنسخة منه.
حطيت إيدي على راسي، مش قادرة أستوعب.
يعني حماتي مش بس كانت بتحاول تتصرف في بيتي، دي كمان بتدور على مستندات تخص أبويا!
وفجأة، سمعت صوت مفتاح في الباب.
أحمد دخل البيت، ولما شاف المحامي، وقف مكانه.
إنت مين يا أستاذ؟
المحامي قفل الملف وقال بهدوء
أنا محامي زوجتك، وجاي بخصوص وصية والدها وبعض المستندات القديمة المتعلقة بوالدك.
وش أحمد اتغير، وبصلي بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟! وإيه اللي دخّل أبويا في الموضوع؟
رديت عليه
أنا نفسي عايزة أفهم. أمك بتحاول توصل لأوراق تخص أبويا، وإنت جاي تسألني أنا بعمل إيه؟
أحمد قرب من المكتب ومد إيده ناحية الملف، لكن الأستاذ شريف سحبه بهدوء وقال
الأوراق دي تخص موكلتي، ومش من حق أي حد ياخدها من غير إذنها.
أحمد اتعصب وقال
أنا جوزها، يعني من حقي أعرف!
المحامي بصله بثبات
الجواز مش معناه إن ممتلكات الزوجة وأوراقها الخاصة بقت ملك الزوج.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
كان اسم أمه ظاهر على الشاشة.
رد عليها، وفتح السماعة الخارجية من غير ما يقصد.
جالنا صوتها متوتر
أحمد، إنت فين؟ لازم تيجي حالًا! المحامي بيقول إن فيه ورقة جديدة ظهرت، ولو الورقة دي اتقدمت رسمي، ممكن كل حاجة تضيع من إيدينا!
أحمد بص للمحامي، وبعدها بصلي.
ورقة إيه يا ماما؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟!
لكنها كانت اتأخرت في استيعاب إن المكالمة مفتوحة، فسكتت فجأة.
أحمد كرر سؤاله بعصبية
ردي عليّا! إنتِ مخبية عني إيه؟!
قفلت المكالمة من غير ما تجاوبه.
المحامي قام من مكانه، ولمّ أوراقه وقال
واضح إن فيه أطراف