الساعة 3 الفجر حكايات_ميراا حصري
بيتمنى يشوفك من بعيد، لكنه كان ممنوع يقرب منك.
طلعت صورة أبويا من جيبي، وحطيتها قدامه.
لو إنت أبويا فعلًا، قولي حاجة محدش يعرفها غيرنا!
الراجل سكت لحظات، وبعدها ابتسم بحزن.
يوم ما كنت عندك سبع سنين، كسرت ساعة جدك القديمة وإنت بتلعب، وخفت تقول الحقيقة. أنا اللي خبيتها في درج المكتب، وقلت لجدك إنها وقعت لوحدها.
حسيت إن عيني اتمليت بالدموع.
دي كانت ذكرى محدش يعرفها غيري أنا وأبويا!
همست
بابا؟!
هز راسه، ودموعه نزلت.
أيوه يا محمود أنا أبوك.
جريت عليه، لكني وقفت قبل ما أوصل له.
كان عندي ألف سؤال، والغضب اللي جوايا كان أكبر من قدرتي على الكلام.
قلتله
ليه سيبتني أعيش خمس سنين فاكر إنك ميت؟! ليه سيبت أمي تعيط عليك؟ وليه حضرت جنازتك بنفسي؟!
أبويا قعد على كرسي قديم، وطلب مني أقعد قدامه.
وبدأ يحكي.
قبل خمس سنين، اكتشف إن عادل الشناوي بيحوّل فلوس الشركة لحسابات وهمية، وإن عمي حسن كان بيساعده في تزوير المستندات.
لما أبويا قرر يبلغ عنهم، وصلته تهديدات مباشرة.
وفي يوم، حصلت حادثة عربية اتنقل بعدها للمستشفى في حالة خطيرة.
أبويا قال إنه لما فاق، عرف إن فيه ناس بتدور عليه علشان تمنعه من تسليم الأدلة.
وبمساعدة الدكتور سامح، اتنقل لمكان آمن، وقرر يختفي مؤقتًا لحد ما يجمع مستندات تثبت الجريمة.
لكن الخطة خرجت عن السيطرة، وبعد فترة، عرف إن عادل بيستغل غيابه وبيهدد أسرته.
سألته بغضب
حتى لما عرفت إننا في خطر، ما رجعتش؟!
أبويا نزل عينيه وقال
حاولت يا ابني، لكن كل مرة كنت بقرب فيها، كان بيحصل تهديد جديد. وأنا غلطت لما افتكرت إن اختفائي هو الطريقة الوحيدة لحمايتكم.
سكت شوية، وبعدها فتح درج المكتب وطلع ملفًا أسود.
الملف ده فيه الدليل اللي ممكن ينهي القضية كلها. لكن فيه اسم واحد لازم تعرفه قبل ما تسلّمه للشرطة.
فتحت الملف، وبدأت أقلب الأوراق.
لقيت تحويلات مالية، وتقارير هندسية، وصورًا لمواقع البناء.
لكن في آخر صفحة، كان فيه توقيع على أمر بتحويل مبلغ ضخم لحساب خاص.
التوقيع كان باسم
محمود عبد الرحمن!
صرخت
ده تزوير! أنا ما مضيتش على أي حاجة من دي!
أبويا هز راسه وقال
عارف. حد استخدم بياناتك علشان يلبسك القضية، ولو عادل نجح في إجبارك تمضي تقرير سلامة الممشى، كان هيبقى عنده دليل مزور يربطك بكل اللي حصل.
فجأة، سمعت صوت عربية بتقف بره البيت.
أبويا قام بسرعة، وبص من الشباك.
وشه اتغير.
إنت جيت لوحدك، صح؟
قلتله
أيوه، ليه؟
رد وهو بيقفل الملف
لأن الشخص اللي كنت بحاول أحميك منه عرف مكاننا.
وفجأة، الباب اتفتح بعنف.
دخل عمي حسن، وخلفه راجلين.
بص لأبويا وقال
كفاية اختفاء يا أخويا. اللعبة انتهت!
أنا وقفت بينهما وقلت
محدش هياخد الملف ده!
عمي بصلي، وبعدها قال بهدوء غريب
إنت لسه مش فاهم يا محمود. أنا مش جاي آخد الملف علشان أحمي عادل أنا جاي علشان أمنع أبوك من ارتكاب نفس الغلطة للمرة التانية.
أبويا صرخ فيه
كداب! إنت اللي سلمت المستندات لعادل من خمس سنين!
عمي رد
أيوه، أنا سلمته نسخة مزورة، لكن النسخة الأصلية أخفيتها قبل ما يقدر يوصل لها!
اتجمدت مكاني.
يعني عمي كان بيخدع عادل كمان؟!
قبل ما أي حد يكمل كلامه، موبايل أبويا رن.
رد، وسمعنا صوت منى وهي بتتكلم بسرعة
عمو حسن، لازم تتحركوا فورًا! عادل عرف مكان محمود، وبعت ناس على البيت القديم وليلى معايا، بس هما قربوا يوصلوا لينا!
أبويا خطف الموبايل من إيدي وقال
منى، خدي ليلى واخرجي من البيت فورًا، وإحنا جايين!
لكن الخط اتقفل.
بصيت لأبويا وصرخت
بنتي في خطر تاني؟!
أبويا مسك الملف، وفتح باب البيت، وقال بحزم
المرة دي مش هنستخبى. هنواجه عادل، وننهي كل ده.
خرجنا بسرعة، لكن قبل ما أركب العربية، عمي حسن وقفني وقال
محمود، فيه حاجة لازم تعرفها عن منى. هي مش مجرد واحدة كانت بتحاول تحمي أخوها
سألته بقلق
تقصد إيه؟!
بصلي وقال
منى كانت هي اللي وصلت أول دليل ضد عادل للشرطة من خمس سنين والدليل ده كان ممكن يغيّر مصير أبوك كله!
وقبل ما يشرح أكتر، سمعنا صوت انفجار قوي جاي من ناحية البيت القديم!
جرينا ناحية الطريق، وأبويا بيصرخ
الملف! لازم ننقذ الملف!
لكن لما وصلنا، كانت النار بدأت تلتهم البيت
والملف الأسود اختفى!
يتبع في الجزء الثامن
الجزء الثامن اختفاء الملف الأسود واعتراف منى بالحقيقة!
وقفت قدام البيت والنار بتاكل في كل حتة، وأنا مش قادر أصدق إن الملف اللي ممكن يثبت براءتي اختفى في لحظات.
أبويا كان بيحاول يدخل البيت، لكن عمي حسن شده من دراعه وقال
إنت اتجننت؟! البيت ممكن ينهار في أي لحظة!
أبويا زعق فيه
الملف جواه يا حسن! من غيره عادل هيفضل حر، ومحمود هيتلبس القضية!
في اللحظة دي، وصلت عربيات المطافي، وبدأ رجال الإطفاء يسيطروا على الحريق.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة بس ليلى فين؟
طلعت الموبايل واتصلت بمنى.
المرة دي ردت بسرعة.
محمود، إنت فين؟!
أنا مع أبويا وعمي. إنتِ وليلى فين؟!
إحنا في محطة البنزين اللي على الطريق الزراعي. تعالى بسرعة، فيه عربية سودا بتراقبنا من شوية!
قفلت معاها، وركبت العربية مع أبويا، وانطلقنا ناحية المكان.
بعد عشرين دقيقة، وصلنا المحطة.
لقيت منى واقفة جنب ليلى، وأول ما شافتني جريت ناحيتي وقالت
الحمد لله إنك جيت!
أخدت بنتي في حضني، وفضلت أطمنها إنها بأمان.
لكن وأنا ببص لمنى، افتكرت كلام عمي حسن.
هي اللي وصلت أول دليل ضد عادل من خمس سنين!
مسكت إيدها وسألتها
منى، عايزك تحكيلي الحقيقة كلها. إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا عايش من إمتى؟ وإيه اللي حصل من خمس سنين؟
منى بصت لأبويا، وبعدها بدأت تتكلم والدموع في عينيها.
أنا عرفت إن أبوك ممكن يكون لسه عايش بعد اختفائه بشهرين. الدكتور سامح اتصل بيا، وقاللي إنه محتاج مساعدتي علشان يوصل مستندات للشرطة.
سألتها
وليه ما قلتيليش؟!
ردت بحزن
لأن الدكتور قاللي إن فيه ناس بتراقبك، وإن أي خطوة غلط ممكن تضيّع الأدلة وتعرّضك للخطر. وأنا خفت عليك وعلى ليلى.
أبويا قرب منها وقال
كمّلي يا منى. لازم محمود يعرف كل حاجة.
منى أخدت نفسًا عميقًا وقالت
من خمس سنين، سلمت الشرطة نسخة من المستندات اللي تثبت إن عادل بيزوّر التقارير الهندسية. لكن قبل ما التحقيق يكمل، اختفت الأوراق، واتقفلت القضية مؤقتًا لعدم كفاية الأدلة.
أحمد، اللي كان وصل للمحطة بعد ما عرف مكاننا، سألها
طب والملف اللي اختفى من البيت النهارده؟ مين أخده؟
منى بصتله وقالت
أنا شفت عربية عادل قبل ما النار تبدأ. لكن اللي نزل منها ما كانش عادل نفسه.
عمي حسن اتوتر وسألها
شفتي مين؟
منى ردت بصوت واطي
الراجل اللي كان موجود في جنازة والد محمود، واللي ظهر في الصورة القديمة.
أبويا اتجمد مكانه.
مستحيل!
سألته بصدمة
إنت تعرفه يا بابا؟!
أبويا بصلي وقال
أيوه. ده اسمه شريف منصور، وكان شريكي القديم قبل ما عادل يدخل الشركة. اختفى من سنين، وكنت فاكر إنه سافر بره مصر.
أحمد قال بسرعة
لو شريف هو اللي أخد الملف، يبقى لازم نعرف هو عايز إيه. ممكن يكون هو العقل المدبر لكل اللي حصل.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل عمي حسن رن.
بص للشاشة، ولما شاف الاسم، وشه اتغير.
رد وقال
أيوه يا شريف، أنا مع محمود.
سمعنا صوت الراجل من الناحية التانية وهو بيقول
كويس. خليه يسمعني بنفسه.
عمي حط الموبايل على مكبر الصوت.
صوت شريف جه هادي بشكل مخيف
محمود، أنا معايا الملف الأصلي، ومعايا الدليل اللي يثبت مين تسبب في الحادثة اللي حصلت لأبوك. لو عايز الحقيقة، تعالى للمخزن القديم عند المرسى الساعة عشرة بالليل.
صرخت فيه
ليه ما تبعتش الأدلة للشرطة؟! إنت عايز إيه مننا؟!
رد
عايزك تعرف إن عادل مش أخطر شخص في الحكاية دي. فيه حد تاني كان بيحرّك كل حاجة من البداية.
وبعدها قال جملة خلت أبويا يقعد على أقرب كرسي
الشخص اللي دبّر اختفاء أبوك، واللي خلّى أحمد يختفي، هو نفس الشخص اللي عايش وسط عيلتكم لحد النهارده!
الخط اتقفل.
بصيت لأبويا، ولعمي، ولأحمد، وأنا بحاول أفهم مين ممكن يكون الشخص ده.
وفجأة، ليلى شدتني من قميصي وقالت
بابا، أنا شفت الراجل ده قبل كده!
نزلت لمستواها وسألتها
شوفتيه فين يا حبيبتي؟
قالت وهي بتشاور ناحية الطريق
كان بييجي البيت لما ماما بتخرج بالليل، وكان بيقعد يتكلم مع عمو أحمد من ورا الباب.
أحمد بص لبنتي بصدمة وقال
ليلى، إنتِ متأكدة من كلامك؟
هزت راسها، وبعدها وصفت الراجل.
وفي اللحظة دي، كلنا بصينا ناحية عمي حسن.
لكن عمي رفع إيده بسرعة وقال
أنا مش الشخص اللي بتدوروا عليه!
أبويا قرب منه وقال
يبقى لازم نعرف مين هو قبل الساعة عشرة.
ركبنا العربيات، واتجهنا ناحية المخزن القديم.
لكن قبل ما نوصل، وصلني إشعار على الموبايل.
كانت صورة من كاميرا مراقبة للمخزن، وفيها شريف واقف قدام الباب، وبجانبه شخص تاني.
كبرت الصورة، وبصيت لوش الشخص التاني.
كان الدكتور سامح، الطبيب اللي قال إنه ساعد أبويا يختفي!
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة من شريف
لو وصلتوا للمخزن، ما تثقوش في الدكتور سامح. هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لأبويا وسألته
بابا، إحنا رايحين نقابل مين بالظبط؟!
رد بصوت حاسم
هنروح نسمع الحقيقة من الكل لكن محدش فينا هيسلّم نفسه لأي حد قبل ما الأدلة توصل للشرطة.
ولما وصلنا للمخزن، لقينا الباب مفتوح، وجواه كرسي واحد، وفوقه الملف الأسود.
لكن شريف والدكتور سامح ما كانوش موجودين.
وعلى الملف كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
افتح الصفحة الأخيرة هتعرف مين اللي خان ثقتكم من البداية.
فتحت الملف، وقلّبت الصفحات لحد ما وصلت لآخر ورقة.
ولما قرأت الاسم المكتوب فيها، حسيت إن كل اللي حصل في حياتي اتقلب فوق دماغي!
الاسم كان اسم الشخص اللي سلّم شهادة وفاة أبويا المزورة لأمي بنفسه!
يتبع في الجزء التاسع