الساعة 3 الفجر حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

عن عيلتك.
لكن أول ما وصلنا البيت القديم في البلد، لقينا الباب مفتوح، وعلى الأرض ظرف مكتوب عليه اسمي وبجانبه صورة حديثة لأبويا، متصورة من كام يوم بس!
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس صورة أبويا اللي قلبت حياتي! 
وقفت قدام الباب المفتوح وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
صورة أبويا اللي المفروض مات من خمس سنين كانت مرمية على الأرض، والأغرب إن الصورة كانت متصورة في مكان حديث، وخلفه عربية أنا عارفها كويس.
عربية عمي حسن!
مسكت الظرف اللي عليه اسمي، وفتحته بإيد بتترعش.
لقيت جواه ورقة مكتوب فيها بخط أبويا
يا محمود، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى الأسرار اللي حاولت أخبيها عنك بدأت تظهر. سامحني إني ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي، لكن كان لازم أحميك لحد ما تكبر وتقدر تواجهها.
حسيت إن رجلي مش شايلااني.
أحمد وقف جنبي وقال
كمّل يا محمود، لازم نعرف أبوك كان يقصد إيه.
قلّبت الورقة، ولقيت جملة تانية
الحقيقة موجودة في الأوضة المقفولة. لكن قبل ما تفتحها، لازم تعرف إن الشخص اللي كنت فاكره سبب كل المصايب مش هو العقل المدبر الحقيقي.
رفعت عيني لأحمد.
هو يقصد مين؟ عادل؟ عمي حسن؟ ولا فيه حد تالت؟
أحمد ما ردش، لأنه فجأة سمعنا صوت حركة جاي من آخر الطرقة.
ليلى استخبت ورا أمها، وأنا مسكت إيدها وطلبت من منى تفضل جنبها.
مشيت ناحية الأوضة المقفولة، وطلعت المفتاح اللي عمي اداني إياه.
دخل المفتاح في القفل، والباب اتفتح بصعوبة.
الأوضة كانت مليانة ملفات قديمة، وكتب، وصناديق خشب. وفي نص الحيطة كانت فيه خريطة كبيرة لمشروع المرسى اللي عادل بيحاول يخليني أمضي على تقرير سلامته.
قربت من الخريطة، ولاحظت علامات حمرا على أجزاء معينة من الأساسات.
وتحتها ورقة مكتوب فيها
لو اتنفذ المشروع بالشكل ده، الانهيار مسألة وقت.
أحمد مسك الورقة وقال
أبوك كان عارف إن المشروع خطر من سنين، وعشان كده عادل كان عايز يتخلص من أي حد يقدر يكشفه.
لكن وأنا بفتش في الأدراج، لقيت جهاز تسجيل قديم، وجنبه شريط صغير مكتوب عليه تاريخ وفاة أبويا.
حطيته في الجهاز وضغطت تشغيل.
في الأول، سمعت صوت تشويش، وبعدها صوت أبويا واضح
حسن، أنا مش هقدر أوافق على اللي بتطلبه مني. المستندات دي هتتسلم للجهات المختصة، ومش هسمح إن حد يعرّض حياة الناس للخطر.
بعدها جه صوت عمي حسن
إنت مش فاهم اللي إنت داخل عليه! عادل مش هيسيبك، ولو فضلت مصمم، مش هتقدر تحمي ابنك.
صوت أبويا رد بحزم
محمود ملوش دعوة بالموضوع. وأنا مش هسمح إنكم تستخدموه علشان تهددوني.
وفجأة، التسجيل انتهى.
منى حطت إيدها على بقها، وأحمد بصلي بصدمة.
قلت بصوت مخنوق
يعني عمي كان عارف إن أبويا مهدد، وسكت كل السنين دي؟
لكن قبل ما حد يرد، سمعنا صوت موبايل بيرن جوه درج المكتب.
طلعت الموبايل، ولقيت عليه رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين كان موجود في آخر ليلة في حياة أبوك، افتح الصندوق اللي تحت المكتب.
نزلت على ركبتي، وسحبت صندوق خشب صغير من تحت المكتب.
كان مقفول بقفل رقمي.
وعلى الغطاء كانت مكتوبة ثلاثة أرقام تاريخ ميلادي.
دخلت الأرقام، والصندوق اتفتح.
جواه لقيت صور قديمة، وشهادة وفاة أبويا، ومستندات طبية.
لكن وسط الأوراق، كانت فيه صورة خلتني أفقد القدرة على الكلام.
الصورة كانت لوالدتي، واقفة جنب رجل غريب قدام مستشفى، قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اسألي أمك عن الرجل اللي أنقذ أبوك في آخر ليلة.
بصيت لمنى، وبعدها لأحمد، وقلت
لازم نروح لأمي حالًا!
لكن موبايل منى رن في اللحظة دي.
ردت، وسمعنا صوت أمي من الناحية التانية، وهي بتقول بخوف
يا محمود، إنت فين؟ لازم تيجي بسرعة فيه راجل واقف قدام بيتي، وبيقول إنه جاي ياخد حاجة أبوك سابهالي!
وبعدها سمعنا صوت خبطة قوية، وصوت أمي وهي بتصرخ.
الخط اتقطع!
جريت ناحية الباب، وأحمد ورايا، لكن قبل ما أركب العربية، لقيت رسالة جديدة وصلت على موبايلي.
كانت صورة للراجل الغريب اللي في الصورة القديمة.
وتحتها مكتوب
أنا مش عدوك يا محمود أنا أبوك، ولسه عندي فرصة أقولك الحقيقة!
وقفت مكاني، وبصيت للصورة مرة تانية.
هل أبويا عايش فعلًا؟ ولا فيه حد بيحاول يوقعني في فخ جديد؟
يتبع في الجزء السادس
الجزء السادس أبويا عايش ولا حد بيلعب بأعصابي؟! 
فضلت باصص للموبايل، مش قادر أصدق الرسالة اللي وصلتني.
أبويا مات من خمس سنين، وأنا حضرت جنازته بنفسي! إزاي فيه حد بيقول إنه عايش؟!
أحمد شدني من دراعي وقال
محمود، فوق! أمك في خطر، ولازم نلحقها الأول.
ركبنا العربية بسرعة، ومنى قعدت جنب ليلى في الكنبة الخلفية، وأنا طول الطريق كنت بحاول أتصل بأمي، لكن مفيش أي رد.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا بيتها.
الباب كان مفتوح، والكراسي مقلوبة، وفيه ورق متناثر في كل مكان.
صرخت
يا أمي! إنتِ فين؟!
سمعت صوت خافت جاي من أوضة النوم.
جريت ناحيتها، ولقيت أمي قاعدة على الأرض، ووشها شاحب، وفي إيديها ورقة متقطعة.
جريت عليها وسألتها
إنتِ كويسة؟ مين اللي دخل البيت؟!
مسكت إيدي وقالت
كان بيدور على ملف أبوك يا محمود. ولما ما لقهوش، أخد الموبايل القديم اللي كنت مخبياه.
ملف إيه يا أمي؟ وإيه حكاية الرسالة اللي بتقول إن أبويا عايش؟!
أمي بصت لأحمد، وبعدها نزلت عينيها للأرض.
فيه حاجات كان لازم أحكيلك عنها من زمان، بس أبوك طلب مني ما أتكلمش غير لما ييجي الوقت المناسب.
حسيت إن أعصابي هتنهار.
كفاية أسرار! أنا عايز أعرف الحقيقة!
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوك قبل ما يموت اكتشف إن عادل وحسن كانوا بيستخدموا مستندات مزورة علشان يسرقوا فلوس الشركة. وكان عنده دليل يقدر يوقعهم هما الاتنين.
أحمد اتدخل وسألها
طيب الراجل اللي في الصورة ده مين؟
أمي سكتت شوية، وبعدها ردت
ده الدكتور سامح، صديق أبوك القديم. هو آخر واحد شافه في المستشفى قبل ما يتقال لنا إنه مات.
بصيتلها بصدمة.
يعني إيه؟! هو كان عايش في المستشفى؟
هزت راسها وقالت
أبوك دخل المستشفى بعد حادثة عربية، وحالته كانت خطيرة جدًا. وبعدها المستشفى بلغتنا بوفاته، لكن الدكتور سامح قاللي إنه شاف شخصًا بيخرج من المستشفى في نفس الليلة، وكان شبه أبوك بشكل كبير.
سألتها
وإنتِ ليه ما قلتيش الكلام ده قبل كده؟!
ردت وهي بتعيط
لأن الدكتور سامح اختفى بعدها بأيام، ووصلتني رسالة تهديد بتقول إن أي محاولة لمعرفة الحقيقة هتعرّضك إنت للخطر.
في اللحظة دي، أحمد طلع الموبايل واتصل برقم كان مكتوب على ظهر الصورة القديمة.
رد صوت راجل بعد رنتين
كنت مستني اتصالكم.
أحمد قال بسرعة
دكتور سامح؟ إحنا محتاجين نقابلك.
الراجل رد
هتلاقوني في المستشفى القديم، الساعة سبعة بالليل. وتعالوا لوحدكم، لأن فيه حد بيراقب كل تحركاتكم.
وقفل الخط.
الساعة سبعة بالليل، وصلنا المستشفى القديم.
المكان كان شبه مهجور، والممرات ضلمة، والهدوء فيه كان مخيف.
لقينا راجل كبير واقف قدام أوضة في آخر الطرقة.
أول ما شافني، قرب مني وقال
إنت محمود؟
هزيت راسي.
طلع من جيبه صورة قديمة ومدهالي.
كانت صورة أبويا، لكن المرة دي كان واقف قدام بيت ريفي، وعلى وشه ابتسامة واضحة.
الدكتور سامح قال
أبوك ما كانش الشخص اللي الناس فاكرينه. قبل وفاته بأيام، اكتشف إن فيه حد قريب جدًا منكم بيساعد عادل في تزوير المستندات.
سألته بلهفة
مين؟!
الدكتور سامح بص ناحية الباب، وبعدها قال
قبل ما أقولك الاسم، لازم تعرف إن شهادة الوفاة اللي اتسلمت لأمك كان فيها خطأ خطير. وأنا احتفظت بنسخة من التقرير الأصلي.
فتح شنطته وطلع ملفًا طبيًا قديمًا.
لكن أول ما مد إيده بالملف، سمعنا صوت خطوات سريعة في الطرقة.
الدكتور سامح اتوتر وقال
حد وصل هنا! لازم تمشوا حالًا!
وفجأة، ظهر عمي حسن عند باب الأوضة، ومعاه اتنين من رجال الأمن.
بصلي وقال
محمود، حط الملف مكانه. إنت مش فاهم إنك بتفتح باب ممكن يدمّر العيلة كلها؟
صرخت فيه
أنا عايز أعرف الحقيقة! إيه اللي حصل لأبويا؟!
عمي سكت لحظات، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن قلبي وقف
أبوك ما ماتش في الحادثة اللي اتقالك عليها أبوك اختفى بإرادته، علشان يحميك من جريمة أكبر بكتير!
وقبل ما أقدر أسأله عن باقي الكلام، خرج الدكتور سامح من باب جانبي، واختفى.
وبصيت ناحية عمي، لقيته ماسك ورقة صغيرة، وعليها عنوان بيت مشفتوش قبل كده.
قاللي بصوت واطي
لو عايز تشوف أبوك، روح العنوان ده بكرة الصبح. بس أوعى تقول لحد إنك رايح.
أخدت الورقة، لكن قبل ما أخرج من المستشفى، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول
ما تصدقش حسن أبوك مش الشخص الوحيد اللي خبّى هويته كل السنين دي!
وتحت الرسالة كانت صورة لواحد واقف جنب عادل الشناوي.
ولما ركزت في وشه، اكتشفت إن الراجل ده كان موجود في جنازة أبويا من خمس سنين
وكان شبه أبويا بشكل مرعب!
يتبع في الجزء السابع
الجزء السابع دخلت البيت اللي في العنوان ولقيت شخص مستحيل أتخيل إنه عايش! 
فضلت طول الليل مش عارف أنام، والصورة اللي وصلتني كانت بتلف في دماغي.
مين الراجل اللي شبه أبويا؟ وليه كان موجود في جنازته؟ وإزاي عمي حسن عارف مكان أبويا لو هو فعلًا عايش؟
قررت ما أقولش لحد عن العنوان، حتى أحمد.
الساعة ستة الصبح، خرجت من البيت وركبت عربيتي، واتجهت ناحية العنوان المكتوب في الورقة.
بعد حوالي ساعة ونص، وصلت لبيت قديم في قرية هادية، بعيد عن الطريق الرئيسي.
الباب كان مقفول، لكن أول ما قربت منه، سمعت صوت راجل من جوه
اتأخرت يا محمود!
اتجمدت مكاني.
أنا ما قلتش لحد إني جاي!
خبطت على الباب، وبعد لحظات اتفتح.
ظهر قدامي راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.
لكن عينيه
عينيه كانت نفس عيون أبويا بالظبط!
الراجل بصلي طويلًا، وبعدها قال بصوت مبحوح
كبرت يا ابني.
حسيت إن رجلي مش شايلااني.
إنت مين؟!
قرب مني خطوة، وقال
أنا الشخص اللي قضى خمس سنين

تم نسخ الرابط