مشيت ورا أمي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مالية في الشركة، وإن وجودها في حياتك هيعمل مشاكل كبيرة.
وعشان كده وافقتوا تخلّصوا منيها بالصور؟!
رد بسرعة
أنا ما طلبتش منه يزوّر صور! كل اللي عملته إني وافقت أساعده يوصل لك دليل يخليك تبعد عنها، لأننا كنا خايفين على الشركة.
بصيت له بذهول.
يعني إنت كنت عارف إن الصور ممكن تكون مضللة، وبرضه وافقت تستخدمها ضدي وضدها؟!
ما ردش.
لكن بعد لحظات، قال جملة كشفت سببًا تاني وراء اللي حصل
ندى كانت هتجبرنا نراجع حسابات قديمة، ولو الموضوع اتفتح، كان ممكن نكتشف إن فيه عقود اتوقعت من سنين بمبالغ أكبر من قيمتها الحقيقية.
سألته
عقود إيه؟
عمي اتردد، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ملفًا قديمًا.
دي عقود مشروع الأرض اللي الشركة اشترتها من سبع سنين. كريم كان مسؤول عن جزء من الإجراءات، وأنا كنت شريك في المشروع.
فتحت الملف، ولقيت أرقامًا وتحويلات ومبالغ ما كنتش أعرف عنها حاجة.
لكن اللي صدمني فعلًا كان توقيع أبويا على أحد المستندات.
رفعت عيني لعمي.
بابا كان عارف بالموضوع ده؟
قال بسرعة
أبوك وقّع على مستندات إدارية، لكنه ما كانش عارف كل التفاصيل المالية. وأنا غلطت لما سكت، وخفت إن مراجعة العقود تكشف أخطاء قديمة تخصني أنا كمان.
حسيت إن كل واحد في العيلة كان بيحاول يحمي نفسه، وفي النهاية ندى هي اللي دفعت الثمن.
قفلت الملف وقلت
هسلّم كل المستندات للمحامي، وهو اللي هيحدد المسؤولية القانونية لكل شخص. محدش هيقدر يخبي حاجة تاني.
عمي بص لي بخوف.
أوسامة، لو عملت كده، ممكن تخسر الشركة.
وقفت وقلت له
الشركة اللي تتبني على ظلم الناس مش مكسب بالنسبة لي.
خرجت من عنده، واتصلت بالمحامي، وطلبت منه يضم العقود الجديدة للتحقيق في التحويلات السابقة.
لكن وأنا راجع عربيتي، موبايلي رن.
كان رقم عم سيد!
رديت بسرعة
عم سيد! إنت فين؟ إنت كويس؟!
سمعت صوته متوترًا
أنا بخير يا ابني، لكن مش قادر أتكلم كتير. أنا معايا النسخة الأخيرة من المستندات، ولازم أقابلك في مكان آمن.
سألته
إنت مين اللي جه لك البيت؟
قال
سامح. لكنه ما أخدش مني أي حاجة. أنا كنت مخبي النسخة الأصلية في مكان تاني.
وبعدين أضاف
فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ودي أهم من كل اللي فات. التحويلات اللي كريم عملها مش كلها كانت لمصلحته. جزء منها راح لحساب باسم شخص قريب جدًا منك.
حسيت إن قلبي وقف.
مين الشخص ده؟
رد بصوت منخفض
مش هقدر أقول لك في التليفون. هبعت لك العنوان، وتعالى لوحدك.
بعد خمس دقايق، وصلتني رسالة فيها عنوان مكتب قديم في وسط البلد.
روحت المكان، ولقيت عم سيد مستنيني ومعاه حقيبة صغيرة.
فتحها وطلع كشف حساب قديم، عليه اسم المستفيد من التحويلات.
ولما شفت الاسم، ما صدقتش عيني.
كان اسم أمي، الحاجة فاطمة!
بصيت لعم سيد وقلت بصدمة
إزاي؟! أمي مالها بكل ده؟!
عم سيد رد بسرعة
استنى يا أوسامة، ما تتسرعش. الحساب باسم والدتك، لكن ده مش معناه إنها هي اللي استلمت الفلوس أو عرفت مصدرها.
راجعنا التواريخ، واكتشفنا إن الحساب اتفتح قبل وصول الصور بأشهر، وإن فيه تحويلات دخلت عليه من شركة مرتبطة بسامح.
لكن المفاجأة كانت في توقيع فتح الحساب.
التوقيع ما كانش توقيع أمي!
كان فيه حد استخدم بياناتها من غير علمها، وده معناه إننا قدام جريمة أكبر من مجرد تزوير صور أو تحويلات مالية.
وفي آخر الورقة، لقينا رقم هاتف قديم مسجل باعتباره رقم التواصل مع الحساب.
عم سيد بص لي وقال
الرقم ده كان مسجل باسم موظف في الشركة، والموظف ده هو اللي جهز أوراق الحساب.
سألته بسرعة
مين الموظف؟
فتح صفحة تانية، وحط صباعه على الاسم.
ولما قرأت الاسم، حسيت إن كل الأبواب اتقفلت قدامي.
سامح ما كانش مجرد شريك لكريم في الخطة... ده كان بيشتغل في الشركة تحت اسم مختلف، وكان عنده صلاحيات تخليه يوصل لبيانات كل أفراد عيلتي!
لكن ليه استخدم اسم أمي تحديدًا؟ ومين اللي أعطاه بياناتها؟
في اللحظة دي، وصلني اتصال من أمي.
رديت، وسمعتها بتعيط
أوسامة، الحقني يا ابني! فيه ناس جم البيت وبيسألوا عن أوراق قديمة تخص أبوك، وبيقولوا إن اسمك واسمنا كلنا داخلين في قضية مالية!
وقفت من مكاني، وخدت الحقيبة من عم سيد.
لأن الحقيقة اللي كنت بدور عليها علشان أبرّئ ندى، بقت دلوقتي تهدد مستقبل عيلتي كلها.
والسؤال الأخطر هل أمي كانت ضحية زيي وزي ندى، ولا فيه سر تاني لسه ما اتكشفش؟! 
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع أمي كشفت السر اللي خبّته عننا كلنا! 
أول ما سمعت صوت أمي وهي بتعيط في التليفون، جريت على عربيتي واتجهت للبيت.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
إزاي حساب باسم أمي اتستخدم في تحويلات مشبوهة، وهي نفسها بتقول إنها ما تعرفش حاجة؟
وليه حد يختار اسمها بالتحديد؟
وصلت البيت، ولقيت أمي قاعدة على الكنبة، ووشها شاحب، وأبويا واقف جنبها، وعمي حمدي قاعد في ركن الصالة ومش قادر يرفع عينه في عيني.
أول ما أمي شافتني، قامت وقالت
يا ابني، والله العظيم أنا ما أعرف الناس دي عايزة مني إيه! جم يسألوا عن حساب بنكي أنا عمري ما فتحته، ووروني ورق عليه اسمي وتوقيع مش توقيعي!
قعدت جنبها وقلت
اهدي يا ماما، أنا مصدقك. بس لازم نفهم مين استخدم بياناتك.
أبويا اتكلم فجأة
أنا بدأت أفتكر حاجة حصلت من سنين.
بصينا له كلنا.
كمل كلامه
من حوالي تلات سنين، كريم طلب مني صور بطاقات أفراد العيلة، وقال إن الشركة محتاجة تعمل ملفات إدارية جديدة للشركاء وأقاربهم اللي ليهم تعاملات مالية معانا. أنا جمعت الأوراق وبعتهاله عن طريق المكتب.
سألته بصدمة
وإنت بعت له بطاقة ماما كمان؟
هز رأسه ببطء.
أيوه. ما كنتش أعرف إنه ممكن يستخدمها في حاجة تانية.
أمي حطت إيدها على صدرها وقالت
يعني هو كان معاه بياناتي من كل السنين دي؟!
في اللحظة دي، فهمت إن كريم كان عنده فرصة يوصل لمعلومات شخصية عن عيلتي، وإن حساب أمي ممكن يكون اتفتح من غير علمها.
لكن لسه ما عندناش دليل يثبت مين اللي نفّذ العملية بنفسه.
اتصلت بالمحامي وحكيت له كل اللي اكتشفناه، فطلب مني ما أواجهش أي شخص تاني قبل ما نسلّمه المستندات، وإننا نبدأ بإثبات إن أمي ما فتحتش الحساب بنفسها، ونطلب مراجعة الإجراءات البنكية والتوقيعات رسميًا.
وافقت، لكن قبل ما أقفل المكالمة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لورقة قديمة من ملفات الشركة.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف مين استخدم بيانات أمك، اسأل أبوك عن يوم بيع أرض جَدّك.
رفعت عيني لأبويا.
بابا، إيه حكاية أرض جدو؟
أول ما سمع السؤال، وشه اتغير.
قعد على الكرسي ببطء، وكأنه كان مستني اليوم اللي هيتفتح فيه الموضوع ده.
قال
الأرض دي كانت ملك أبويا الله يرحمه، واتفقنا بعد وفاته إننا نبيع جزء منها علشان نوسّع الشركة. لكن قبل البيع بشهر، اكتشفت إن فيه توكيل قديم اتعمل باسمي من غير ما أكون حاضر وقت توقيعه.
سألته
يعني حد زوّر توقيعك؟
رد
ما قدرتش أثبت ده وقتها، لأن الأوراق اختفت، والموضوع اتقفل بعد ما عمي حمدي أكد إن البيع تم بموافقة العيلة.
بصيت لعمي.
كان ساكت، لكن إيده كانت بتترعش.
قلت له
عمي حمدي، إنت تعرف حاجة عن التوكيل ده؟
رفع عينه ليا، وبعد لحظات قال
أيوه، أعرف.
أبويا قام من مكانه بعصبية.
تعرف إيه يا حمدي؟!
عمي تنهد وقال
يوم بيع الأرض، كريم هو اللي جاب الأوراق، وقال إن كل الإجراءات قانونية. أنا صدقته، ومضيت على المستندات اللي طلبها مني. بعد فترة، اكتشفت إن فيه مبلغ من تمن الأرض ما دخلش حساب الشركة، لكنه كان اختفى وقتها، وأنا خفت أفتح الموضوع علشان كنت ماضي على الأوراق.
أبويا صرخ فيه
يعني سكت كل السنين دي؟!
عمي رد بحزن
أيوه، وأنا غلطان. لكن ما كنتش أعرف إن كريم هيستمر في نفس الأسلوب، وإنه هيوصل لدرجة إنه يدمّر جواز أوسامة علشان يحمي نفسه.
كل معلومة كانت بتكشف إن الموضوع بدأ من سنين، وإن صور ندى ما كانتش إلا جزء من خطة أكبر لإبعاد أي حد ممكن يكتشف التلاعب المالي.
لكن فجأة، أمي قالت جملة خلتنا كلنا نبصلها.
استنوا! أنا فاكرة حاجة.
قربت مننا وفتحت درجًا صغيرًا في المكتبة، وطلعت منه مفتاحًا قديمًا.
قالت
أبوك كان سايب عندي صندوق صغير فيه أوراق جدك. بعد ما مات، طلب مني ما أفتحوش إلا لو حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
أبويا بص لها باستغراب.
أنا قلت لك كده من سنين، وإنتِ لسه محتفظة بالمفتاح؟!
هزت رأسها.
أيوه، والصندوق لسه في المخزن القديم بتاع البيت اللي في البلد.
ما ضيعتش وقت.
خدت المفتاح، واتفقت مع أبويا وعم سيد إننا نروح المخزن في نفس اليوم، ونخلي المحامي على علم بكل خطوة.
وصلنا البلد بعد ساعتين تقريبًا.
المخزن كان مقفول من سنين، والتراب مغطي كل حاجة جواه.
أمي أشارت لركن بعيد وقالت
الصندوق هناك، تحت المكتب الخشب.
شيلنا بعض الكراتين القديمة، وظهر صندوق حديد صغير.
المفتاح فتحه بسهولة.
جواه كانت فيه عقود أرض قديمة، وخطابات بخط جدي، ودفتر حسابات مكتوب فيه كل مبلغ دخل وخرج من ثمن الأرض.
عم سيد بدأ يراجع الأرقام، وفجأة وقف عند صفحة معينة.
قال بذهول
يا نهار أبيض! المبلغ اللي اختفى من تمن الأرض اتحوّل لحساب شركة تانية، وبعدها اتنقل لحساب وسيط.
سألته بسرعة
الشركة دي تبع مين؟
قلب الصفحة، وطلع مستندًا صغيرًا كان مثبتًا في آخر الدفتر.
ولما قرأنا اسم الشركة، اكتشفنا إنها نفس الشركة اللي ظهرت في فواتير الصور القديمة!
يعني نفس الجهة اللي اتدفعلها فلوس قبل ما الصور توصل لي.
بصيت لأبويا وقلت
ده معناه إن كريم كان بيستخدم نفس الطريقة من سنين، وإن موضوع ندى كشف جزءًا من حاجة بدأت قبل جوازنا أصلًا.
أبويا هز رأسه بحزن.
وأنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من زمان.
لكن عم سيد كان لسه بيقلب في الدفتر، وفجأة طلع خطابًا قديمًا عليه توقيع جدي.
قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينه لينا وقال
الخطاب ده بيقول إن جدك كان شاكك في حد من العيلة قبل وفاته، وطلب مراجعة كل العقود اللي اتوقعت بعده.
سألته
مين الشخص اللي كان شاكك فيه؟
عم سيد قلب الخطاب، وبدأ يقرأ الاسم المكتوب في نهايته.
لكن قبل ما ينطقه، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بقوة!
جرينا ناحية الباب، ولقيناه اتقفل من بره، والمفتاح مش موجود.
أمي صرخت
إحنا محبوسين هنا!
طلعت موبايلي علشان أتصل بالمحامي، لكن الشبكة كانت ضعيفة جدًا.
وفجأة، سمعنا صوت شخص بيتكلم من الناحية التانية للباب
سيبوا الأوراق مكانها، واخرجوا من الموضوع ده أحسن لكم!
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت كريم!
صرخت فيه
افتح الباب يا كريم! إنت وصلت لمرحلة إنك تحبسنا كمان؟!
رد من بره
أنا اديتكم فرص كتير تبعدوا، وإنتوا اللي أصريتوا تكملوا!
وبعدين سمعت خطواته وهي بتبعد.
لكن قبل ما أبدأ أدور على مخرج، عم سيد قرب مني وهمس
أوسامة، أنا عرفت مين الشخص اللي جدك كان شاكك فيه.
قلت له بسرعة
مين؟!
بص ناحية أبويا، وبعدها قال
الشخص ده مش كريم... ده شخص من الجيل القديم في عيلتكم، وكان عنده حق التصرف في أرض جدك قبل ما تتباع!
أبويا اتراجع خطوتين، ووشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت مرتعش
مستحيل... الراجل ده مات من أكتر من عشر سنين!
في اللحظة دي، فهمت إن فيه سر قديم لسه محدش كشفه بالكامل.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي
لو الشخص اللي بدأ كل حاجة مات من سنين، مين اللي كمّل خطته لحد النهارده؟
والأهم... هل كريم كان بيشتغل لوحده، ولا كان بينفذ خطة اتعملت قبل ما أنا وندى نتجوز أصلًا؟!
يتبع في الجزء الثامن...

تم نسخ الرابط