مشيت ورا أمي حكايات_ميراا حصري
الجزء الأول مشيت ورا أمي، واكتشفت إنها بتقابل طليقتي في السر!
عمري ما تخيلت إن يوم من الأيام أمشي ورا أمي لحد السوق، وأشوفها واقفة مع طليقتي، وبتقولها بصوت واطي
لسه ما تقوليلوش إني باجي أشوفك.
بقالنا سنتين مطلقين بسبب صور كانت بتأكد إنها خانتني، لكن بعد كام يوم، لقيت فواتير خلتني أبص للصور دي بشكل مختلف تمامًا!
كل حاجة بدأت يوم التلات، بعد الساعة 8 الصبح بشوية.
أمي، الحاجة فاطمة، بقالها كام أسبوع بتخرج من البيت بدري عن عادتها. وكانت كل يوم ترجع بشنط فاكهة، ولما أسألها ليه بتتعب نفسها ومش بتخلي حد يشتري لها، كانت ترد بنفس الإجابة
أنا بحب أختار الفاكهة بنفسي.
لكن الصبح ده، قررت أمشي وراها وأعرف سر خروجها المتكرر.
شفتها وهي داخلة السوق، وبتعدي بين محلات الورد والخضار وصناديق الخشب، لحد ما وقفت قدام محل فاكهة صغير.
كنت لسه هقرب منها، لكن فجأة سمعت صوت عمري ما كنت أتمنى أسمعه تاني.
طب لو أوسامة عرف؟
اتجمدت مكاني!
كان صوت ندى
طليقتي اللي بقالنا سنتين مش بنتكلم مع بعض!
الست اللي طلقتها بعد ما وصلت لي صور بتبين إنها داخلة فندق مع راجل غريب.
استخبيت ورا صناديق الخوخ، وبصيت من بعيد.
وفجأة، شوفت أمي وهي بتحضن ندى بحنان شديد، كأنها بنتها فعلًا، مش مجرد واحدة كانت متجوزة ابنها في يوم من الأيام.
أمي قالت لها بصوت واطي
ما تقوليش لأوسامة إني باجي أشوفك لسه.
ندى ردت عليها بقلق
أنا كفاية عليا إنه صدق عني أسوأ حاجة من سنتين. مش عايزاه يفتكر إني بستغل حضرتك علشان أرجع له.
حسيت إن معدتي اتقبضت، وإن في حاجة مش مفهومة بتحصل من ورايا.
لكن اللي لفت نظري أكتر كان حاجة معلقة في دراع ندى.
سبتة خوص قديمة!
أنا بنفسي كنت عاملها لها في ورشة جدي في البلد، قبل فرحنا بفترة قصيرة.
ولما ندى سابت بيتنا بعد الطلاق، أخدت معاها حاجات قليلة جدًا، لكن السبتة دي كانت من ضمن الحاجات اللي أصرت تاخدها.
ولحد النهارده، لسه محتفظة بيها وبتستخدمها!
رجعت لورا بهدوء قبل ما أمي تشوفني، ورجعت عربيتي وأنا مش قادر أبطل رعشة إيدي.
لمدة سنتين كاملين، كنت مقتنع إن جوازي انتهى بسبب الخيانة.
صاحبي وشريكي في الشغل، كريم، اللي أعرفه من حوالي 15 سنة، هو اللي جاب لي الصور دي وأنا كنت مسافر شغل بره القاهرة.
الصور كان عليها التاريخ والساعة واسم الفندق.
ولما رجعت، جمعت ندى قدام عيلتي كلها وواجهتها.
قلت لها وأنا ماسك الصور
قوليلي إن دي مش إنتِ!
بصت للصور وقالت بصوت متوتر
أوسامة، الموضوع مش زي ما إنت فاكر!
صرخت فيها
أمال إيه اللي أنا شايفه ده؟ فهميني!
حاولت تتكلم، لكن أبويا بدأ يوجه لها الاتهامات، وأعمامي دخلوا في الكلام، وفي لحظات اتحولت القعدة لمحاكمة حقيقية.
كل واحد كان بيحكم عليها، ومحدش كان مستعد يسمع منها للآخر.
وفي الآخر، ندى سكتت.
وأنا فسرت سكوتها على إنه اعتراف بالذنب.
ما قعدتش معاها لوحدنا مرة واحدة بعد اللي حصل.
كريم هو اللي وقف جنبي في إجراءات الطلاق، وجاب المحامين، وساعدني أبعد ندى عن شركة المقاولات بتاعت عيلتنا، وكان دايمًا يقنعني إن أحسن حاجة إني أقفل الصفحة دي من حياتي.
ولحد الصبح ده، كنت فاكر إن ده معناه إنه صاحب وفيّ.
لكن اللي شوفته في السوق بدأ يخليني أشك في كل حاجة.
بعد كام ساعة، وصلت مكتبي، ولقيت كريم مستنيني ومعاه ملف كبير.
قال لي
محتاجك تمسك بنفسك مفاوضات السوق.
كانت شركتنا كسبت مشروع تطوير وتجديد السوق، والمشروع كان محتاج نقل عشرات التجار من أماكنهم بشكل مؤقت.
قلت له
خلي الشؤون القانونية تتولى الموضوع.
رد بسرعة
التجار مش عايزين يتكلموا مع محامين. هما عايزين حد عنده صلاحية ياخد قرارات بنفسه.
فتحت الملف وسألته
ومين اللي بيمثل التجار؟
طلع ورقة وحطها قدامي.
واحدة صاحبة محل فاكهة. اسمها ندى.
رفعت عيني له بسرعة.
للحظة، افتكرت إنه بيهزر معايا.
لكن كريم كان مبتسم بشكل طبيعي جدًا، وكأن مفيش أي حاجة غريبة في الموضوع.
بعد يومين، دخلت السوق مرة تانية.
المرة دي، ندى شافتني أول ما قربت من محلها.
كانت لابسة مريلة عليها آثار التراب، وشعرها ملموم، وسبتة الخوص القديمة معلقة جنبها.
حطت ورقة قدامي وقالت بلهجة رسمية
دي شروط التجار، اتفضل راجعها.
بصيت لها وقلت
قبل ما نبدأ، عايز أوضح لك إني ما طلبتش أجي هنا بنفسي.
ردت بهدوء
وأنا ما افتكرتش إن حضرتك جاي تدور عليا.
كلمة حضرتك وجعتني أكتر من أي شتيمة ممكن تقولها لي.
الست اللي كانت زمان بتناديني باسمي بكل بساطة، بقت بتكلمني كأني شخص غريب عنها تمامًا.
بدأنا نراجع التعويضات ومواعيد النقل والمصاريف المطلوبة.
ولاحظت إنها بتدافع عن حقوق التجار بكل قوة، ومش مستعدة تتنازل عن أي حاجة ممكن تضرهم.
ولما خلصنا، حطت شرط أخير قدامي وقالت
محدش في التجار دول يخسر مكانه. يا ننقلهم كلهم ونضمن حقهم، يا محدش يتحرك من مكانه.
بصيت لها وقلت
أقدر أضمن لك ده.
هزت راسها وقالت بحزم
أنا مش عايزة وعود. أنا عايزة الكلام ده مكتوب ومتوقّع عليه.
رفعت عينيها وبصت لي مباشرة، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي
من سنتين اتعلمت إن الكلام والوعود ممكن يختفوا في ثانية، لما حد يقرر إنه مش عايز يصدق الحقيقة.
حسيت إن كلامها حجر تقيل وقع على صدري.
كنت عارف إنها بتتكلم عن اللي حصل بينا، لكن ما قدرتش أرد عليها.
خدت نفس عميق، وكملت
أنا مش هشرح لك موضوع الصور دي تاني يا أوسامة. حاولت أتكلم وقتها، لكن محدش اداني فرصة أكمل جملة واحدة. ومش هفضل أترجى حد علشان يصدقني.
بعدها سابتني وراحت تخدم واحدة من الزباين.
أما أنا، ففضلت واقف مكاني، وببص لسبتة الخوص القديمة اللي كانت جنبها.
وفجأة، سؤال واحد بدأ يطاردني، سؤال فضلت بهرب منه لمدة سنتين كاملين
يا ترى ندى كانت عايزة تقول لي إيه في الليلة اللي واجهتها فيها، قبل ما كل اللي حوالينا يجبرها تسكت؟
والأهم من ده كله
ليه أمي بتقابلها في السر؟ وإيه اللي مخليها خايفة إني أعرف؟
كنت فاكر إن الحكاية انتهت من سنتين، لكن واضح إن الحقيقة لسه مستخبية، وإن اللي جاي ممكن يغيّر كل حاجة كنت مصدقها!
يتبع في الجزء التاني
الجزء التاني الفواتير اللي كشفت سر السنتين!
رجعت البيت اليوم ده وأنا دماغي مشغولة بألف سؤال.
أمي كانت قاعدة في الصالة، وبتفرز شوية فاكهة اشترتها من السوق.
بصت لي وابتسمت وقالت
مالك يا أوسامة؟ شكلك شايل هم الدنيا فوق دماغك!
قعدت قدامها وقررت أسألها من غير ما أقول لها إني شوفتها مع ندى.
ماما، إنتِ بتروحي السوق كل يوم ليه؟ ما إحنا ممكن نجيب كل اللي إنتِ عايزاه لحد البيت!
إيديها وقفت لحظة وهي بتفرز العنب، وبعدها ردت بهدوء
قلت لك يا ابني، بحب أختار الحاجة بنفسي.
فضلت باصص لها، وقلت
طب تعرفي واحدة اسمها ندى؟
أمي رفعت عينيها بسرعة، ووشها اتغير للحظة، لكنها حاولت تداري ارتباكها.
ندى مين؟
طليقتي يا ماما.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
مالها ندى؟ إنت لسه فاكرها بعد كل اللي عملته؟
السؤال ده خلاني أشك أكتر.
لأن أمي، من يوم الطلاق، عمرها ما كانت بتجيب سيرة ندى من نفسها. ودلوقتي بتتكلم عنها وكأنها عارفة كل حاجة بتحصل معاها.
قررت ما أضغطش عليها، وطلعت أوضتي.
لكن وأنا بفتح درج المكتب القديم علشان أدور على ورق خاص بالشركة، لقيت ظرف بني محشور تحت مجموعة ملفات.
الظرف كان عليه اسم كريم بخط إيده.
فتحته، ولقيت جواه مجموعة فواتير وصور إيصالات، ومعاهم ورقة مكتوب عليها تاريخ اليوم اللي وصلت لي فيه صور الفندق!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مسكت أول فاتورة.
كانت صادرة من شركة متخصصة في تعديل الصور والطباعة الرقمية، ومكتوب فيها مبلغ كبير، واسم الشخص اللي دفع الفلوس كان...
كريم!
قعدت على الكرسي وأنا مش قادر أستوعب.
قلبت الفواتير واحدة ورا التانية، ولقيت فاتورة تانية بتاريخ سابق لوصول الصور بيومين، وبعدها إيصال تحويل مالي لشخص اسمه سامح.
وفي آخر الظرف، لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط كريم
اتأكد إن النسخة النهائية توصل لأوسامة قبل رجوعه من السفر. الموضوع لازم يخلص قبل اجتماع الشركاء.
حسيت ببرودة في جسمي.
هو إيه اللي كان لازم يخلص؟
وليه كريم كان مستعجل يوصل لي الصور قبل ما أرجع؟
حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير تاني، وإن الفواتير ممكن تكون خاصة بشغل الشركة.
لكن التاريخ كان نفس التاريخ، والمبلغ كان كبير بشكل مش طبيعي.
تاني يوم الصبح، رحت الشركة بدري قبل ما كريم يوصل.
دخلت مكتب الحسابات، وطلبت مراجعة مصروفات المشروع اللي كان شغال وقتها.
المحاسب القديم، عم سيد، بص لي باستغراب وقال
إنت بتدور على حسابات من سنتين يا أستاذ أوسامة؟
قلت له
أيوه، محتاج أعرف تفاصيل بعض المدفوعات.
بعد ساعة من البحث، طلع لي ملف قديم.
وكانت المفاجأة إن اسم سامح ظهر في حسابات الشركة أكتر من مرة، وكل مرة كان بيستلم مبلغ تحت بند خدمات استشارية.
لكن مفيش أي عقد يوضح هو قدم إيه للشركة مقابل الفلوس دي.
سألت عم سيد
تعرف الراجل ده؟
فكر شوية، وبعدها قال
أيوه، فاكره. كان بييجي يقابل الأستاذ كريم كتير، لكن بصراحة عمرنا ما عرفنا طبيعة شغله بالضبط.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، سمعت صوت كريم جاي من بره المكتب.
أوسامة! إنت هنا من بدري ليه؟
قفلت الملف بسرعة، ولفيت ناحيته.
كان واقف على الباب، وابتسامته المعتادة على وشه.
قلت له وأنا بحاول أسيطر على صوتي
كنت براجع حسابات قديمة.
بص للملف اللي قدامي، وابتسامته اختفت لثانية واحدة.
ثانية صغيرة، لكنها كانت كفاية إني ألاحظها.
قرب مني وقال
حسابات إيه اللي محتاجة مراجعة بعد السنين دي كلها؟
رديت بهدوء
في شوية مصروفات مش واضحة، وعايز أفهمها.
مد إيده وأخد الملف من قدامي، وقفله وقال
سيب الحاجات القديمة يا صاحبي. إحنا عندنا مشروع كبير لازم نركز فيه.
وبعدين حط إيده على كتفي وأضاف
وبالمناسبة، أنا محتاجك تمضي على شوية أوراق تخص مشروع السوق.
بصيت له، ولأول مرة من خمس عشرة سنة، ما قدرتش أثق في ابتسامته.
قلت له
هراجع الأوراق الأول.
ملامحه اتغيرت، لكنه رجع ابتسم بسرعة.
براحتك يا أوسامة.
خرج من المكتب، وأنا متأكد إن مجرد وجودي قدام الحسابات القديمة خلاه يقلق.
لكن اللي حصل بعدها بساعتين كان أخطر بكتير.
كنت خارج من الشركة، لما موبايلي رن برقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست كبيرة بتتكلم بتردد
أستاذ أوسامة؟ أنا أم ندى.
اتجمدت مكاني.
دي كانت أم طليقتي، اللي ما كلمتنيش من يوم الطلاق.
قالت بصوت متوتر
أنا عارفة إني اتأخرت عليك، بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تمضي أي ورق جديد مع كريم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تقصدي إيه يا طنط؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
الصور اللي اتطلقت بسببها من بنتي... ندى ما كانتش رايحة الفندق علشان السبب اللي إنت فاكره.
حسيت إن نفسي اتقطع.
سألتها بسرعة
أمال كانت رايحة ليه؟
ردت بصوت مخنوق
كانت بتحاول تنقذ شركتك من كارثة، وكانت معاها مستندات تثبت إن كريم بيعمل حاجة خطيرة من وراك. ولما اكتشف إنها عرفت، حصل اللي حصل.
ما قدرتش أتكلم.
كل الذكريات رجعت قدامي مرة واحدة.
الصور، سكوت ندى، استعجال كريم في الطلاق، والفواتير اللي لقيتها في الدرج.
قلت لها
طب ليه ما قالتليش الكلام ده من سنتين؟
ردت عليا بجملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأنها حاولت يا أوسامة... وفي نفس الليلة اللي واجهتها فيها، حد بعت لها رسالة بيهددها لو كشفت الحقيقة.
وبعدين قالت
وأنا عندي نسخة من الرسالة دي، وعندي كمان حاجة تانية لازم تشوفها بنفسك.
سألتها
إيه هي؟
قالت
تسجيل صوتي لكريم، بيتكلم