مشيت ورا أمي حكايات_ميراا حصري
إزاي ده حصل.
لو التحويل اتعمل من حسابي، فإما إن حد استخدم بياناتي من غير علمي، أو إن فيه مستندات لسه ما اكتشفناهاش.
فتحت تطبيق البنك وراجعت العمليات القديمة.
وفجأة، لقيت تحويلًا فعلًا، لكن توقيته كان في يوم كنت فيه مسافر بره القاهرة.
والأغرب إن الموافقة على التحويل كانت مرتبطة بتفويض إلكتروني أنا ما افتكرتش إني عملته أصلًا.
رجعت لأبويا وسألته
مين كان عنده صلاحية يدخل على حسابات الشركة وحساباتي وقتها؟
بص لأمي، وبعدها رجع بص لي وقال
أنا وإنت وكريم، وكان فيه موظف واحد مسؤول عن متابعة التفويضات الإلكترونية.
سألته
مين هو؟
أبويا فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة عليها اسم الموظف.
وأول ما قريت الاسم، فهمت إن القضية أكبر من مجرد صور اتدبرت علشان تفرّق بيني وبين ندى.
لأن الموظف ده كان لسه شغال في الشركة لحد النهارده!
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من ندى
أوسامة، افتكر إنك لما تواجه كريم، ما تعتمدش على التسجيل بس. فيه نسخة أصلية من المستندات مخبيّاها من سنتين، ولو وصلت لها، هتعرف مين اللي استخدم حسابك فعلًا.
وبعدها بعتت لي عنوان مخزن قديم في أطراف القاهرة.
المكان اللي كانت بتحتفظ فيه بالمستندات قبل ما كل حاجة تتقلب ضدها.
مسكت المفاتيح وخرجت فورًا.
لكن لما وصلت للمخزن، لقيت الباب مفتوح، والأوراق متبعترة على الأرض، وفيه درج مكسور في المكتب.
حد سبقني للمكان!
وفوق المكتب، لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.
فتحته، ولقيت ورقة واحدة بخط ندى
لو وصلت للمكان ده ولقيته فاضي، يبقى الشخص اللي كنت خايفة منه عرف إنك بدأت تكتشف الحقيقة. دور على النسخة اللي عند الشخص الوحيد اللي كان حاضر يوم توقيع التفويض.
وتحت الجملة كان فيه اسم مكتوب بخط صغير.
اسم خلاني أرجع خطوتين لورا من الصدمة.
عم سيد، محاسب الشركة القديم!
يا ترى عم سيد كان مجرد موظف بيكشف الحقيقة، ولا كان عارف من البداية مين اللي دبّر كل حاجة؟!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس عم سيد كشف السر اللي محدش كان يتخيله!
خرجت من المخزن وأنا مش قادر أستوعب اللي قريته.
عم سيد؟!
الراجل اللي اشتغل معانا أكتر من عشرين سنة، واللي كنت بثق فيه وبعتبره زي أبويا التاني، ممكن يكون عارف سر ضياع جوازي وتدمير شركتي؟!
ركبت عربيتي واتصلت بيه فورًا.
ألو يا عم سيد، إنت فين دلوقتي؟
رد بصوته المعتاد
في البيت يا ابني، خير؟
محتاج أشوفك حالًا. موضوع مهم جدًا.
سكت شوية، وبعدها قال
تعالالي، أنا مستنيك.
وصلت بيته بعد حوالي نص ساعة. أول ما دخلت، لقيته قاعد قدام ترابيزة صغيرة، وقدامه كوب شاي وملف أسود قديم.
بص لي وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي يا أوسامة.
قلبي دق بسرعة.
يعني إنت عارف كل حاجة؟!
عم سيد شاور لي أقعد، وبعدها فتح الملف الأسود.
مش كل حاجة، لكن أنا عارف مين اللي استخدم التفويض بتاعك، وعارف ليه ندى كانت بتحاول توصل لك المستندات قبل الطلاق.
طلع ورقة عليها توقيع إلكتروني وتاريخ العملية المالية.
وقال
يوم التحويل ده، إنت كنت مسافر فعلًا. لكن قبل سفرك بأسبوع، كريم طلب مني أجهز له صلاحية مؤقتة على بعض الحسابات بحجة إنه هيتابع مصروفات المشروع مكانك.
قلت له بصدمة
وإنت وافقت؟!
نزل عينيه وقال
وافقت على الصلاحية الإدارية، لكن ما وافقتش أبدًا إنه يستخدم توقيعك في تحويلات خارج نطاق المشروع. لما اكتشفت اللي حصل، واجهته، وهو قال لي إن الموضوع مجرد تسوية حسابات وهيصلحها خلال يومين.
وإنت صدقته؟!
هز رأسه بحزن.
للأسف، لأني كنت أعرفه من سنين، ولأني ما كنتش عايز أصدق إن حد ممكن يعمل كده.
حسيت إن نفس الغلطة اتكررت قدامي مرة تانية.
كلنا وثقنا في كريم، وكلنا تجاهلنا العلامات اللي كانت بتقول إن فيه حاجة غلط.
سألته
طب ندى عرفت منين؟
عم سيد طلع صورة من الملف وقال
ندى هي اللي لاحظت إن فيه مبالغ مش متوافقة مع فواتير المشروع. جت لي بنفسها، وطلبت مني أراجع الحسابات. ولما راجعناها، اكتشفنا إن فيه تحويلات اتعملت بتفويضك.
بصيت للصورة، ولقيت عليها ملاحظات بخط ندى.
نفس الخط اللي كنت بشوفه زمان في الأوراق اللي كانت بتراجعها معايا.
عم سيد كمل
هي أصرت إنها تواجه كريم بالأدلة، لكنه اكتشف إنها بتدور وراه. بعدها بيومين، ظهرت الصور اللي فرقت بينكم.
سألته
وليه ما قلتليش الكلام ده من سنتين؟
رد بصوت مكسور
حاولت يا ابني. اتصلت بيك يوم المواجهة، لكن موبايلك كان مقفول. ولما جيت الشركة بعدها بيوم، كريم قال لي إنك عارف كل حاجة وإنك مش عايز تسمع اسم ندى تاني.
حسيت إن صدري اتقفل.
كريم ما اكتفاش إنه خدعني، ده كمان منع كل طريق ممكن يوصلني للحقيقة.
عم سيد قرب الملف مني وقال
أنا احتفظت بنسخة من المستندات الأصلية، لأني كنت خايف في يوم من الأيام حد يحاول يحمّلني المسؤولية عن حاجة ما عملتهاش.
فتحت الملف بسرعة، ولقيت صور التحويلات، وسجل الدخول الإلكتروني، ومستندات تثبت إن كريم استخدم الصلاحيات الممنوحة له في عمليات محتاجة تحقيق رسمي.
لكن كان فيه مستند ناقص.
سألت عم سيد
فين الصفحة الأخيرة؟
وشه اتغير.
الصفحة دي اختفت من الملف من أسبوع تقريبًا.
مين كان عارف إن عندك نسخة؟
رد بعد تردد
أنا، وإنت، وكريم... وشخص رابع.
بصيت له باستغراب.
مين الشخص الرابع؟
عم سيد اتردد قبل ما يقول الاسم.
سامح.
نفس الرجل اللي ظهر اسمه في التسجيل والفواتير!
وقبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، رن موبايل عم سيد.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كان المتصل كريم.
عم سيد رفض يرد، لكن الموبايل رن مرة تانية، وبعدها وصلت رسالة.
قرأها، ووشه بقى شاحبًا.
سألته
مكتوب فيها إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة بتقول
أنا عارف إن أوسامة عندك. سلّمه الملف، وخلّيه ينسى الموضوع كله. آخر مرة بنبهك.
رفعت عيني لعم سيد.
هو بيهددك من إمتى؟
رد بصوت واطي
من يوم ما اكتشف إني احتفظت بالمستندات.
في اللحظة دي، فهمت إن كريم بدأ يحس إن كل حاجة بتضيع من إيده.
قررت أخرج من بيت عم سيد ومعايا نسخ من الأوراق، ونسلّم كل الأدلة للمحامي علشان يبدأ الإجراءات الرسمية.
لكن قبل ما أمشي، عم سيد ناداني
يا أوسامة، استنى!
رجعت له، ففتح درج صغير في المكتب، وطلع منه ظرف قديم.
قال
فيه حاجة تانية لازم تشوفها. دي رسالة ندى كتبتها لك قبل الطلاق بيوم، وطلبت مني أوصلهالك لو حصل لها أي حاجة.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش.
كان اسمي مكتوب عليه بخط ندى.
فتحته وبدأت أقرأ
أوسامة،
أنا عارفة إنك مش مصدقني دلوقتي، ويمكن عمرك ما تصدقني بعد اللي حصل. لكن لازم تعرف إني ما خنتش ثقتك يومًا.
أنا اكتشفت حاجة تخص شركتك، وحاولت أحميك منها. ولما فهمت إن فيه ناس مستعدة تستخدم اسمي علشان تبعدني عنك، قررت أحتفظ بالأدلة لحد ما أقدر أوصلهالك بأمان.
لو الرسالة دي وصلتك، أتمنى تكون أخيرًا مستعد تسمعني.
أنا مش بطلب منك ترجع لي، ولا بطلب منك تنسى اللي حصل. أنا بس عايزاك تعرف إن اليوم اللي وقفت فيه قدام عيلتك، كنت مستنية منك سؤال واحد
هل سمعتني فعلًا قبل ما تحكم عليّا؟
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة، فهمت حجم الظلم اللي وقعت فيه ندى.
ما كانتش محتاجة تثبت لي إنها بريئة قدام العالم كله؛ كانت محتاجة إني أديها فرصة أسمعها.
وأنا حرمتها من الفرصة دي.
خرجت من عند عم سيد واتصلت بندى.
لما ردت، قلت لها
لقيت الرسالة.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
كنت فاكرة إنها ضاعت.
قلت بصوت مبحوح
أنا آسف يا ندى. عارف إن الاعتذار مش كفاية، لكن أنا بدأت أفهم قد إيه ظلمتك.
ردت بهدوء
اللي يهمني دلوقتي إن الحقيقة تظهر، وإن محدش تاني يتظلم بسبب اللي حصل.
كنت لسه هرد عليها، لما سمعت صوت جرس الباب عند عم سيد في الخلفية، وبعده صوت راجل بينادي عليه.
عم سيد خرج يشوف مين، وبعد ثواني سمعت صوته وهو بيقول بصدمة
إنت؟! إنت جاي هنا ليه؟!
وبعدين الخط اتقطع.
اتصلت بيه مرة، واتنين، وتلاتة... مفيش رد.
رجعت عربيتي واتجهت لبيته بأقصى سرعة، ولما وصلت، لقيت الباب مفتوح، والبيت فاضي.
الملف الأسود اختفى.
لكن على الترابيزة، كان فيه موبايل قديم، وشاشته مفتوحة على تسجيل فيديو مدته دقيقتين.
ضغطت تشغيل.
ظهر عم سيد في الفيديو، وكان بيتكلم بسرعة وكأنه خايف حد يدخل عليه في أي لحظة.
قال
يا أوسامة، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى كريم وصل لي قبل ما أقدر أسلّمك آخر دليل. بس فيه حقيقة لازم تعرفها... سامح مش مجرد شخص استلم فلوس. سامح كان حاضر يوم اتعملت الصور، وهو الوحيد اللي يعرف مين اللي طلب منه يصورها.
قرب عم سيد من الكاميرا، وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
واللي طلب منه يصورها مش كريم لوحده... الشخص التاني من عيلتك، وإنت عمرك ما هتتوقعه!
انتهى الفيديو.
فضلت واقف مكاني، مش قادر أصدق إن فيه حد تاني من عيلتي شارك في المؤامرة.
مين الشخص ده؟ وليه كان عايز يدمّر جوازي ويخليني أخسر ندى؟
والأخطر من ده كله...
عم سيد راح فين، وهل لسه معاه الدليل الأخير؟!
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس الشخص اللي دبّر الصور من داخل عيلتي!
فضلت واقف في بيت عم سيد، وبعيد تشغيل الفيديو مرة ورا التانية.
الشخص التاني من عيلتك، وإنت عمرك ما هتتوقعه!
مين من عيلتي ممكن يعمل فيا كده؟
أبويا؟ لا، هو اعترف إنه سكت خوفًا من كريم، لكنه أكد إنه ما كانش يعرف مين دبّر الصور.
أمي؟ مستحيل! هي نفسها كانت بتحاول تساعد ندى من ورايا.
أعمامي؟ واحد منهم كان ممكن يكون له مصلحة في الشركة، لكن ليه يدمّر جوازي علشان يعمل كده؟
وفجأة، افتكرت حاجة.
يوم المواجهة، عمي حمدي كان أول واحد مسك الصور، وهو اللي أصر إن ندى لازم تخرج من البيت فورًا، قبل حتى ما أسمع منها كلمة واحدة!
طلعت موبايلي واتصلت بأبويا.
بابا، عايز أسألك عن عمي حمدي.
سكت لحظة، وبعدين قال
مالُه حمدي؟
كان عارف حاجة عن موضوع الصور من سنتين؟
أبويا اتنهد وقال
مش عارف، لكن فيه حاجة غريبة حصلت وقتها. قبل المواجهة بيوم، حمدي اتصل بيا وقال لي إن فيه مصيبة هتحصل في بيتك، وإن لازم أكون مستعد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني كان عارف إن الصور هتوصل لي؟
هو ما قالش صور، لكنه كان متأكد إن فيه مشكلة كبيرة بينك وبين ندى.
قفلت المكالمة، وقررت أروح لعمي فورًا.
وصلت بيته بعد المغرب، ولقيته قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون.
أول ما شافني، ابتسم وقال
أهلًا يا أوسامة، خير؟ مش من عوايدك تيجي من غير ما تتصل.
قعدت قدامه وقلت مباشرة
عايز أعرف إنت كنت تعرف إيه عن صور ندى قبل ما توصل لي.
ابتسامته اختفت.
صور إيه؟
طلعت موبايلي وشغلت له جزءًا من تسجيل كريم، وبعدها عرضت عليه صورة من الفاتورة اللي لقيتها في الظرف القديم.
وشه اتغير، لكنه حاول يتماسك.
إنت بتتهمني بإيه يا ابني؟
قلت له
أنا لسه ما اتهمتش حد. أنا بس بجمع الحقيقة، ومش هسمح لحد يهرب منها المرة دي.
عمي قام من مكانه، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية.
إنت مش فاهم حاجة! فيه أمور في الشركة أكبر منك ومن ندى، وكريم كان بيحاول يحمي مصالح العيلة.
ضحكت بمرارة.
يحمي مصالح العيلة؟ ده كان بيستخدم حساباتي من غير علمي، وبيجهز يحمّلني مسؤولية تحويلات مشبوهة!
عمي سكت فجأة.
وسكوته كان أقوى من أي اعتراف.
قربت منه وقلت
إنت كنت عارف؟
قعد تاني، وحط إيده على وشه.
وبعد صمت طويل، قال
أنا ما كنتش عارف كل التفاصيل، لكن كريم كلمني قبل الطلاق، وقال لي إن ندى اكتشفت مخالفات