مشيت ورا أمي حكايات_ميراا حصري
فيه عن الصور قبل ما توصل لك بثلاث أيام!
قفلت المكالمة بعد ما اتفقنا نتقابل في مكان عام.
لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة حديثة لأمي وهي واقفة قدام محل ندى في السوق.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايز تحافظ على أمك، ابعد عن ندى، وانسى الفواتير اللي لقيتها.
فضلت باصص للشاشة، وإيدي بتترعش.
لأن الشخص اللي بعت الرسالة ما كانش عارف بس إني رجعت أبحث عن الحقيقة...
ده كان بيراقب أمي كمان!
نهاية الجزء التاني... والجزء الجاي هيكشف مين اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية!
الجزء التالت التسجيل اللي فضح كريم قدام الكل!
فضلت باصص للرسالة اللي وصلتني، ومش قادر أصدق إن الموضوع وصل لتهديد أمي.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بيها، ولما ردت عليا حاولت أخفي خوفي وقلت لها
ماما، إنتِ فين دلوقتي؟
في البيت يا حبيبي، مالك؟
اسمعيني كويس، ما تخرجيش لوحدك النهارده، ولو حد خبط على الباب ما تفتحيش غير لما تعرفي مين.
أمي سكتت لحظة، وبعدها سألتني بقلق
إنت عرفت حاجة يا أوسامة؟
السؤال أكد لي إن أمي كانت عارفة أكتر بكتير مما قالت.
لكن قبل ما أواجهها، كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
روحت للعنوان اللي أم ندى بعتهولي، ولقيتها مستنياني في كافيه صغير بعيد عن وسط البلد.
أول ما قعدت قدامها، طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة وظرف قديم.
قالت لي
أنا مش طالبة منك ترجع لندى، ولا حتى تسامحها. كل اللي عايزاه إنك تعرف الحقيقة اللي بنتي اتحرمت بسببها من بيتها وسمعتها.
بصيت لها وقلت
أنا عايز أسمع التسجيل.
وصلت الفلاشة باللاب توب، وفتحت ملف صوتي مدته حوالي أربع دقايق.
في البداية، كان فيه صوت تشويش، وبعدها سمعت صوت كريم بوضوح
لازم موضوع أوسامة وندى يخلص قبل اجتماع الشركاء. لو ندى وصلت له المستندات، كل حاجة هتضيع.
وجاله صوت راجل تاني، عرفته بعد ثواني إنه سامح، نفس الشخص اللي اسمه ظهر في الفواتير.
طب والصور؟ إنت متأكد إنه هيصدقها؟
كريم رد بثقة
أوسامة عمره ما هيشك فيا. أنا صاحبه من سنين، ولما يشوف الصور بنفسه، مش هيسمع منها كلمة واحدة.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
الصوت استمر، وسمعت سامح بيسأله
طب لو طلب منها تفسير؟
كريم ضحك وقال
هخليه يواجهها قدام عيلته كلها. ساعتها هيبقى صعب عليها تثبت أي حاجة.
التسجيل وقف فجأة.
فضلت ساكت، مش قادر أرفع عيني من الشاشة.
خمس عشرة سنة من الصداقة، كنت فاكرها عمر من الوفاء، طلعت ممكن تكون أكبر خدعة في حياتي.
سألت أم ندى بصوت مبحوح
التسجيل ده جالك منين؟
قالت
ندى سجلته قبل ما تقدم بلاغ بالمستندات اللي كانت معاها. لكنها خافت لما وصلها تهديد، واحتفظت بنسخة عندي. كانت مستنية فرصة تثبت بيها الحقيقة من غير ما تتسبب في مشكلة أكبر.
فتحت الظرف القديم.
لقيت جواه صورة من تقرير مالي، وكام ورقة عليها أرقام تحويلات.
أم ندى أشارت لواحدة منهم وقالت
بص على التاريخ ده كويس.
كان نفس اليوم اللي كريم طلب مني فيه أسافر في مهمة شغل مفاجئة.
وتحت التاريخ، كان فيه تحويل بمبلغ كبير لحساب شركة مش معروفة بالنسبة لي.
سألتها
الشركة دي تبع مين؟
ردت
دي الشركة اللي كريم كان بيستخدمها علشان تمر من خلالها مبالغ من مشروعكم من غير ما تظهر في الحسابات الأساسية.
حسيت إني محتاج أرجع الشركة فورًا.
لكن أم ندى مسكت إيدي وقالت
استنى يا أوسامة. فيه حاجة أخطر من كل ده.
طلعت ورقة أخيرة، وقالت
ندى اكتشفت إن كريم كان بيجهز يحمّلك مسؤولية العجز المالي كله، وبعدها كان ناوي يستبعدك من إدارة الشركة.
اتسعت عيني.
فجأة، فهمت ليه كان مستعجل على طلاقي من ندى، وليه كان دايمًا بيقنعني أبعد عنها، وليه كان بيطلب مني أمضي على أوراق من غير ما أراجعها بالتفصيل.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
قمت من مكاني، وقلت
لازم أواجهه دلوقتي.
لكن أم ندى حذرتني
لو واجهته من غير ما تأمّن المستندات، ممكن ينكر كل حاجة، وممكن يضيّع الأدلة.
كان كلامها منطقي.
خدت نسخة من التسجيل والمستندات، واتصلت بمحامي الشركة وطلبت منه يراجع التحويلات بشكل قانوني، من غير ما ينبه كريم.
وبعدها رجعت البيت.
لقيت أمي قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني قالت
إنت سمعت التسجيل، صح؟
وقفت قدامها مذهولًا.
إنتِ كنتِ عارفة بالتسجيل كمان؟!
أمي نزلت عينيها، وبعد لحظات قالت
ندى جات لي من حوالي سنة، وكانت معاها أدلة على اللي كريم عمله. أنا وقتها ما صدقتهاش بالكامل، لكن لما شفت المستندات، فهمت إن فيه ظلم حصل.
صرخت من شدة الصدمة
سنة كاملة يا ماما! سنة وإنتِ عارفة إني ظلمت مراتي، وسايباني عايش في الوهم ده؟!
دموعها نزلت، وقالت
أنا غلطت يا ابني. كنت خايفة عليك وعلى الشركة، وخايفة لو اتكلمت كريم يأذيك أو يضيّع مستقبلك. وكنت مستنية دليل أقوى.
رديت عليها بألم
وإنتِ فكرتيش إن سكوتنا ممكن يضيّع حياة ندى هي كمان؟
أمي ما قدرتش ترد.
بعد شوية، قالت لي
أنا قابلتها في السوق لأنها بدأت تشتغل هناك بعد ما خسرت شغلها القديم. كانت بتحاول تبدأ حياتها من جديد، ومع ذلك عمرها ما طلبت مني فلوس، ولا طلبت مني أتدخل علشان ترجع لك.
الكلام ده وجعني أكتر.
لأن ندى، رغم كل اللي حصل، ما حاولتش تستغل علاقتها بأمي، ولا تستخدمها علشان ترجع لحياتي.
وفي اللحظة دي، قررت إن المواجهة لازم تحصل.
تاني يوم، دخلت الشركة ومعايا المحامي وعم سيد.
طلبت من كريم يدخل غرفة الاجتماعات.
أول ما شافني، ابتسم وقال
خير يا صاحبي؟ شكلك جايب معاك اجتماع مهم!
حطيت قدامه صورة من الفاتورة القديمة.
ابتسامته اختفت.
وبعدين حطيت صورة التحويل المالي.
وشه بدأ يتغير.
قلت له بهدوء
عندك تفسير للفلوس دي؟
حاول يضحك وقال
دي حسابات قديمة، أكيد فيه خطأ.
فتحت اللاب توب، وشغلت التسجيل.
وبمجرد ما سمع صوته وهو بيتكلم عن الصور، قام من مكانه بعصبية.
إنت جبت التسجيل ده منين؟!
بصيت له وقلت
يعني إنت معترف إن الصوت صوتك؟
سكت.
وبعد ثواني، رجع لورا وقال
أوسامة، إنت فاهم الموضوع غلط. أنا كنت بحاول أحميك!
ضحكت بمرارة وقلت
تحميني من إيه؟ من مراتي؟ ولا من الحقيقة؟
حاول يقرب مني ويكمل كلامه، لكن المحامي وقف وقال له إن كل المستندات هتتراجع رسميًا، وإن أي محاولة لإخفاء الأدلة هتتعامل بالطريقة القانونية المناسبة.
كريم بص لي بنظرة عمرها ما كانت في عينيه قبل كده.
نظرة واحد عارف إن اللعبة اللي لعبها سنين بدأت تقع.
وقبل ما يخرج من الغرفة، وقف عند الباب وقال جملة قلبت كل حساباتي
إنت فاكر إن ندى كانت بريئة تمامًا؟ اسألها مين اللي قابلته في الفندق فعلًا، وليه كانت مخبية عنك اسمه!
اتجمدت مكاني.
لأن التسجيل أثبت إن كريم دبّر الصور، لكن كلامه الأخير فتح بابًا جديدًا ما كنتش مستعد له.
هل كان فيه شخص تاني متورط؟
وليه ندى ما قالتليش اسم الشخص اللي قابلته؟
مسكت موبايلي واتصلت بيها.
ردت بعد رنتين.
قلت لها بصوت متوتر
ندى، لازم أشوفك النهارده. فيه حاجة لازم أفهمها منك.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا أوسامة.
وبعدين أضافت بصوت مكسور
الشخص اللي شوفته معايا في الفندق... كان أبوك!
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي أبوه خبّاه عن ابنه لمدة سنتين!
فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أنطق.
إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا ندى؟! أبويا؟!
ردت بصوت هادي لكنه مليان وجع
أيوه يا أوسامة، أبوك هو الشخص اللي قابلته في الفندق. بس قبل ما تحكم عليّا، لازم تسمعني للآخر، المرة دي من غير ما حد يقاطعني.
قفلت عيني وحاولت أسيطر على أعصابي.
اتكلمي، أنا سامعك.
بدأت تحكي.
قبل طلاقنا بأسبوع، أبويا اتصل بيها وطلب منها تقابله بعيد عن البيت، وقال لها إن عنده موضوع مهم يخصني ويخص الشركة.
ندى وافقت، لأنها كانت فاكرة إنه محتاج مساعدتها في حاجة تخص شغلنا.
لكن لما راحت الفندق، اكتشفت إنه مش جاي لوحده في الموضوع، وإنه معاه مستندات مالية تخص تحويلات مشبوهة في الشركة.
قالت ندى
أبوك اكتشف إن فيه مبالغ كبيرة بتخرج من حسابات الشركة من غير ما تكون مسجلة صح. وكان شاكك إن كريم بيستغل ثقتك فيه، لكنه ما كانش معاه دليل كفاية.
سألتها بصدمة
طب ليه ما قالليش بنفسه؟
لأنه كان خايف إن كريم يعرف إنه بدأ يشك فيه، فيخفي باقي الأدلة. فطلب مني أراجع المستندات بحكم إني كنت بساعدك في الحسابات وقتها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ندى كملت
في اليوم ده، قعدنا في قاعة اجتماعات صغيرة جوه الفندق، وراجعنا الأوراق. ولما خرجنا، كان فيه حد مستنينا في الممر وصورنا من بعيد. الصور اللي وصلت لك كانت متاخدة بطريقة تخليك تفتكر إن فيه حاجة غلط.
سألتها بصوت مخنوق
طب ليه ما قلتيش الكلام ده قدامي يوم المواجهة؟
ردت بسرعة
حاولت يا أوسامة! كنت بقول لك اسمعني، لكن أبوك كان بيصرخ، وأعمامك كانوا بيتكلموا فوق صوتي. ولما حاولت أطلع المستندات من شنطتي، كريم قال إن دي أوراق مزورة بستخدمها علشان أهرب من المواجهة.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
وفي نفس الليلة، وصلتني رسالة من رقم مجهول بتقول إن لو اتكلمت عن حسابات الشركة، هتتحمل مسؤولية حاجة ما عملتهاش.
حسيت بالخجل من نفسي.
أنا ما اديتهاش فرصة واحدة تدافع عن نفسها، وصدقت صاحبي لمجرد إنه كان واقف جنبي.
قلت لها
أنا آسف يا ندى.
ردت بحزن
الاعتذار مش هيرجع السنتين اللي ضاعوا، بس على الأقل الحقيقة لازم تظهر.
وقبل ما أقفل، سألتها
بابا كان عارف إن كريم هو اللي دبّر الصور؟
قالت
مش عارفة. آخر مرة قابلت أبوك، طلب مني أحتفظ بنسخة من المستندات، وقال لي إنه هيتصرف. وبعدها اختفى من الموضوع تمامًا.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن فيه أسرار أكتر بكتير من اللي اكتشفته.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني في البيت.
دخلت الصالة، ولقيت أبويا قاعد مع أمي، وأماميهم ملف قديم.
أول ما شافني، عرف من نظراتي إني عرفت الحقيقة.
قلت له من غير مقدمات
إنت قابلت ندى في الفندق من سنتين؟
أبويا نزل عينيه، وبعد صمت طويل قال
أيوه.
صرخت فيه
وليه ما دافعتش عنها لما اتهمناها؟! ليه سبتني أطلقها وأنا فاكر إنها خانتني؟!
أبويا اتنهد وقال
لأن كريم هددني.
الكلمة دي وقفتني مكاني.
هددك بإيه؟
فتح الملف اللي قدامه، وطلع ورقة قديمة عليها توقيعه.
قال
قبل ما نكتشف موضوع التحويلات، كنت مضيت على مستندات إدارية تخص الشركة من غير ما أراجعها بالتفصيل. بعدين اكتشفت إن فيه ورق ممكن يتفهم بشكل يحمّلني مسؤولية مالية أنا ما كنتش أعرف حقيقتها. كريم استغل ده، وقال لي إنه لو اتكلمت، هيخلّي كل المسؤولية تقع عليّا.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني خفت على نفسك، وسكت، وسيبتني أخسر مراتي؟
أبويا ما أنكرش.
قال بصوت مكسور
أيوه، وده أكبر غلط عملته في حياتي.
أمي بدأت تعيط، وقالت
وأنا كمان غلطت لما فضلت ساكتة. ندى كانت بتحاول تحميك، وإحنا كنا بنساعد اللي ظلمها من غير ما نقصد.
لكن أنا ما كنتش قادر أسامح بسهولة.
كل واحد فيهم كان عنده سبب للسكوت، لكن ندى هي اللي دفعت الثمن.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كان المحامي.
رديت، فقال لي
أستاذ أوسامة، إحنا راجعنا جزء من التحويلات، وظهر اسم مستفيد جديد. الشخص ده استلم مبالغ مرتبطة بنفس الفترة اللي اتعملت فيها الصور.
سألته بسرعة
مين الشخص؟
قال الاسم، وحسيت إن قلبي وقع في رجلي.
سامح!
نفس الشخص اللي ظهر اسمه في الفواتير القديمة، ونفس الشخص اللي صوته كان في التسجيل.
لكن المحامي أضاف معلومة أخطر
فيه تحويل أخير اتعمل قبل الطلاق بيوم واحد، والمبلغ خرج من حساب مرتبط بحساباتك الشخصية.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم