جنازة جدتي، حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

رد بحذر:

— ممكن يكون ليكي حق في جزء من التركة، لكن لازم نراجع الملكية والورثة وأي تصرفات حصلت على العقار قبل ما نقدر نحدد ده بشكل نهائي.

عمي حسن نزل عينيه وقال:

— جدتك كانت عارفة بوجود الأوراق دي، وعشان كده أصرت إنها تتحفظ في مكان آمن لحد ما مريم تكبر وتقدر تعرف حقوقها بنفسها.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، المحامي طلع ورقة تانية من الملف، ووشه اتغير.

— استنوا لحظة... فيه خطاب هنا بتاريخ من حوالي عشر سنين.

أمي قربت منه وسألته:

— خطاب من مين؟

بص في آخر الصفحة وقال:

— الخطاب متبعت لوالدتك، الحاجة زينب، من شخص كان بيتابع بعض الإجراءات المتعلقة بتركة أحمد.

وبدأ يقرأ بصوت مسموع:

«نحيطكم علمًا بوجود اختلاف في بعض البيانات الواردة في الملف القديم، ونرجو حضور الأطراف المعنية لتوضيح مصدر المستندات والتوقيعات».

أمي حطت إيدها على قلبها.

— يعني فيه حد كان عارف إن فيه مشكلة في الورق من عشر سنين؟!

المحامي هز راسه.

— ده اللي الخطاب بيوضحه، لكن لسه لازم نعرف مين حضر بعده، وإيه اللي حصل في الإجراءات.

وفجأة، موبايل عمي حسن رن.

بص للشاشة، واتغير لون وشه.

رد بسرعة وقال:

— أيوه يا أستاذة نادية؟

سمعنا صوت خالتي نادية من الناحية التانية، وكانت بتتكلم بعصبية:

— حسن، إنتوا فين دلوقتي؟ مريم فتحت الصندوق؟!

حسن بصلي، وبعدها رد:

— أيوه، فتحناه، وبدأنا نراجع الأوراق.

نادية سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت مرتعش:

— اسمعني كويس... ما تخليش مريم تقرأ الورقة الأخيرة!

المحامي مد إيده وأخد الموبايل من حسن.

— مدام نادية، ليه حضرتك خايفة من ورقة موجودة ضمن مستندات والد مريم؟

نادية ردت بسرعة:

— علشان الورقة دي مش زي ما إنتوا فاكرين! لو مريم شافتها، هتفهم كل حاجة غلط!

المحامي سألها:

— طيب، تعالي بنفسك ووضحي لنا الحقيقة.

لكنها قفلت المكالمة.

فضلنا واقفين في صمت.

بصيت للملف الأزرق، ولقيت في آخره ظرف صغير مكتوب عليه بخط أبويا:

«لا يُفتح إلا بعد مراجعة باقي الأوراق، وبحضور مريم».

فتحت الظرف ببطء.

جواه شهادة قديمة، وصورة لعقد، وورقة مكتوب فيها اسم شخص واحد.

أول ما قرأت الاسم، حسيت بصدمة شديدة.

كان اسم إلهام، أمي اللي ربّتني.

مش فاهمة إزاي اسم أمي بالتبنّي موجود في أوراق أبويا، ولا إيه علاقتها بكل اللي حصل زمان.

بصيت للمحامي وسألته:

— أستاذ محمود، هو فيه علاقة بين أمي إلهام وأبويا الحقيقي؟

راجع الورق بعناية، وبعدها قال:

— الظاهر إن إلهام كانت تعرف معلومات عن ظروف وصولك لدار الرعاية أكتر مما كنا متصورين. لكن ده مش معناه إنها عملت حاجة غلط، ولازم نفهم دورها من المستندات نفسها.

أمي فاطمة بدأت تعيط وقالت:

— إلهام كانت ست طيبة، وأنا عمري ما هنسى إنها ربّتك وحبتك. لو كانت تعرف حاجة، أكيد كان عندها سبب إنها تستنى الوقت المناسب.

كلامها هدّاني شوية، لكن فضلت محتاجة أفهم.

وفجأة، المحامي قلب الورقة الأخيرة، ولقى مكتوب على ظهرها بخط صغير:

«يا مريم، لو وصلتي لهنا، يبقى لازم تعرفي إن إلهام ما اختارتكيش بالصدفة... هي كانت تعرف عيلتك من قبل ما تشوفك في دار الرعاية».

اتسعت عيني، وبصيت لأمي فاطمة.

— يعني أمي إلهام كانت تعرف أبويا وأمي الحقيقيين من قبل ما تتبناني؟!

المحامي قفل الملف وقال:

— لازم نرجع لدار الرعاية ونراجع سجل دخولك الأصلي. يمكن هناك نلاقي الإجابة اللي ناقصانا.

لكن قبل ما نتحرك، وصل للمحامي إشعار على موبايله من رقم غير مسجل، ومعاه صورة مستند قديم ورسالة قصيرة:

«لو عايزين تعرفوا الحقيقة الكاملة عن مريم، اسألوا خالتها سوسن عن اللي حصل يوم دخولها دار الرعاية... لأنها الوحيدة اللي كانت موجودة وقتها!»

بصيت للمحامي، وقلبي بدأ يدق بسرعة من جديد.

خالتي سوسن؟!

يعني هي كمان كانت موجودة من البداية، وساكتة كل السنين دي؟

يتبع... 🔥
### الجزء السابع: السر اللي خالتها سوسن مخبياه من سنين! 🔥

مريم فضلت باصة للصورة اللي وصلتلها على الموبايل، وإيديها بتترعش.

رفعت عينيها ناحية المحامي محمود وقالت بصوت مخنوق:

— يعني إيه خالتي سوسن كانت موجودة يوم ما دخلت دار الرعاية؟! هي تعرفني من وأنا صغيرة؟!

المحامي أخد الموبايل منها وركز في الصورة، وبعدها قال بجدية:

— لازم نعرف مين بعت الرسالة دي، بس الأهم إننا نراجع سجلات الدار الأصلية.

فاطمة قربت من بنتها وقالت:

— أنا مش فاهمة حاجة... لو سوسن كانت موجودة، ليه عمرها ما قالتلي إنها شافتك؟!

حسن اتنهد وقال:

— لأن فيه حد كان عايز الحقيقة دي تفضل مدفونة... والسؤال دلوقتي: مين؟

مريم مسحت دموعها وقالت بحزم:

— مش هرتاح غير لما أسمع الحقيقة من سوسن نفسها.

المحامي حاول يهديها:

— هنروح لها، بس لازم تسمعي للآخر قبل ما تحكمي على أي حد.

اتحركوا كلهم ناحية بيت سوسن، لكن أول ما وصلوا، لقوا الباب مفتوح، والبيت مقلوب، والأدراج متفتحة كأن حد كان بيدور على حاجة مهمة.

فاطمة شهقت:

— يا نهار أبيض! هو فيه إيه هنا؟!

حسن دخل بحذر، وفجأة سمعوا صوت حاجة وقعت في الأوضة اللي جوه.

مريم جريت ناحية الصوت، وفتحت الباب...

لقيت سوسن قاعدة على الأرض، وفي إيدها ظرف قديم، ووشها أصفر من الخوف.

أول ما شافت مريم، حاولت تخبي الظرف ورا ضهرها.

مريم وقفت قدامها وقالت:

— إنتِ كنتِ موجودة يوم ما دخلت دار الرعاية، صح؟

سوسن سكتت.

— ردي عليّا! إنتِ تعرفيني من زمان؟!

سوسن انفجرت في العياط وقالت:

— أيوه... كنت هناك!

فاطمة قربت منها بصدمة:

— وإنتِ مخبية عننا الكلام ده ليه كل السنين دي؟!

سوسن بصتلها وقالت بصوت مكسور:

— لأن اللي حصل اليوم ده ماكانش زي ما إنتوا فاكرين... أنا روحت الدار علشان أسلّم طفلة، لكن الطفلة دي ماكانتش المفروض تفضل هناك!

مريم حسّت إن الأرض بتتهز من تحت رجليها.

— يعني إيه؟! مين اللي سلّمني؟!

سوسن بصت للظرف اللي في إيدها، وبعد تردد طويل، مدته لمريم.

— افتحيه... الورقة دي هي اللي هتثبت كل حاجة.

مريم فتحت الظرف بسرعة، وطلعت منه ورقة قديمة عليها توقيعات وأسماء.

المحامي محمود أخدها وبدأ يقرا، وفجأة اتغيرت ملامحه.

قال بذهول:

— مستحيل... التوقيع ده مش توقيع سوسن!

مريم بصتله:

— أمال توقيع مين؟!

المحامي رفع عينيه وقال:

— توقيع إلهام... الست اللي ربتك!

مريم رجعت خطوة لورا، مش قادرة تستوعب.

— أمي إلهام؟! يعني هي كانت تعرف كل حاجة من البداية؟!

سوسن هزت راسها وهي بتعيط:

— إلهام ماكانتش السبب في ضياعك يا مريم... بالعكس، هي كانت بتحاول تحميكي. لكن نادية هي اللي غيّرت الورق، وخلّت كل واحد يصدق حكاية مختلفة!

وقبل ما حد يقدر يتكلم، موبايل سوسن رن.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان: نادية.

المحامي أشار لها ترد وتحط المكالمة على مكبر الصوت.

سوسن ردت بصوت مرتعش:

— أيوه يا نادية...

جالهم صوت نادية غاضب:

— إنتِ فتحتي الظرف؟! قوليلي إنك ما وريتيش مريم الورقة!

مريم قربت من الموبايل وقالت بصوت ثابت:

— أنا سمعت كل حاجة يا خالتي... ودلوقتي عايزة أعرف الحقيقة كاملة.

سكتت نادية لحظات، وبعدها قالت جملة خلت الكل يتجمد مكانه:

— الحقيقة مش إن إلهام كانت تعرف أمك وبس يا مريم... الحقيقة إن أبوكي قبل ما يموت، كتب اسمك في وصية، والوصية دي اختفت بسبب شخص من عيلتك!

المحامي محمود قبض على الورقة بقوة وسألها:

— مين الشخص ده يا نادية؟!

لكن نادية قفلت المكالمة فجأة.

وفي نفس اللحظة، وصل لمريم إشعار برسالة جديدة من نفس الرقم المجهول:

«اسألي المحامي محمود عن علاقته بأبوكي أحمد... لأنه مش مجرد محامي جدتك زي ما إنتِ فاكرة!»

مريم رفعت عينيها ناحية محمود ببطء...

ولأول مرة، شافت الخوف الحقيقي في وشه! 😨

يتبع...

تم نسخ الرابط