جنازة جدتي، حكايات_ميراا حصري
### الجزء الأول: طردوني من جنازة جدتي، لكن المحامي ظهر بسرّ قلب حياتهم كلّها! 🔥
— اطلعي بره يا مريم! إنتِ ملكيش أي صفة عندنا، ولا من حقك تودّعي أمي!
صرخت خالتي نادية في وشي قدام أكتر من أربعين شخص، في اللحظة اللي كانوا بيستعدوا فيها يدفنوا جدتي.
كان يوم جمعة، والمطر بينزل خفيف على المقابر. كنت لابسة فستان أسود، وجزمتي غرقانة من الميه، ولفّة كتف كانت ملك جدتي الحبيبة.
وصلت بالمواصلات، لأن محدش من خالاتي كلّف نفسه حتى يبلّغني بميعاد الجنازة. عرفت بالصدفة من طنط فاطمة، جارتنا، اللي اتصلت بيا في السر الليلة اللي قبلها.
قالتلي بصوت واطي:
— يا بنتي، الجنازة بكرة الساعة حداشر الصبح، بس أوعي تقولي لحد إني أنا اللي قلتلك.
وأول ما وصلت، لقيت خالاتي واقفين على باب المقابر، بيراقبوا كل اللي داخل وكأن المكان ملكهم!
خالتي نادية وقفت قدامي ومنعتني أدخل.
— إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟ مش كفاية إننا طردناكي من البيت؟ لسه طمعانة في إيه تاني؟
بصيتلها والدموع محبوسة في عيني، وقلت بهدوء:
— أنا جاية أودّع جدتي بس.
خالتي سوسن ضحكت بسخرية وقالت:
— جدتك مين يا حبيبتي؟ بطّلي تمثيل! أمي خدت أمك، الله يرحمها، من دار أيتام وربّتها. إنتِ أصلًا مش من دمنا، وقعدتي عند أمي تلات سنين بتاكلي وتشربي من معاشها. كفاية لحد كده!
حسيت إن كل اللي واقفين بيتفرجوا عليّا، ومع ذلك محدش فيهم اتدخل أو حاول يدافع عني.
نادية كملت كلامها بقسوة:
— وإحنا غيّرنا كالون البيت، وكل حاجتك عند الجارة. وأوعي تفكري تطالبي بالبيت، لأن البيت ده حقنا إحنا، مش حقك!
كان عندي اتنين وتلاتين سنة، وبشتغل ممرضة، وبقالي سبعتاشر سنة بنادي الست دي «تيتة».
لكن كان فيه سبب واحد خالاتي عمرهم ما قدروا يتقبلوه: إن جدتي كانت بتحبني كأني بنت بنتها فعلًا، ويمكن أكتر كمان.
أمي بالتبنّي، إلهام، كانت أصغر بنات جدتي التلاتة. أخدتني وأنا عندي أربع سنين، وربّتني بكل حب وحنان. كانت مدرسة موسيقى، وماتجوزتش طول حياتها.
ولما كملت خمستاشر سنة، أمي ماتت في حادثة عربية.
وفي نفس الليلة، خالاتي راحوا بيت جدتي.
كنت في أوضتي وسمعت كل كلمة اتقالت.
خالتي نادية قالت لجدتي:
— يا ماما، إنتِ مش هتفضلي مسؤولة عن بنت مش من دمنا! رجّعيها لدار الأيتام، كفاية اللي إلهام عملته معاها.
لكن جدتي ردّت عليها بصوت هادي، رغم الوجع اللي كانت فيه:
— بنتي ماتت الصبح، وإنتوا لسه ما نشّفش دمها من الأرض وبدأتوا تقسّموا بيتها، وعايزين ترموا بنتها في الشارع! مريم هتفضل معايا، واللي هينطق بكلمة تاني يقول فيها إنها مش حفيدتي، يبقى هو كمان مالوش مكان في قلبي!
ومن يومها، جدتي بقت أماني الوحيدة في الدنيا.
هي اللي ساعدتني أكمل دراستي في التمريض، وهي اللي كانت جنبي يوم تخرّجي، وهي اللي علمتني معنى العيلة الحقيقي.
كانت دايمًا تقولي:
— العيلة يا مريم مش مجرد دم وصلة قرابة، العيلة هي اللي تقوم من عز نومها علشانك لو تعبتي، واللي تفضل جنبك وقت ما الدنيا كلها تتخلى عنك.
فضلت سنين أقول لنفسي إن خالاتي في يوم من الأيام هيتغيروا، وإنهم هيتقبلوا وجودي بينهم.
لكن كنت غلطانة.
لما جدتي تعبت، طمع خالاتي في البيت زاد، وبقوا مشغولين أكتر بالميراث من اهتمامهم بصحتها.
ولما حالتها ساءت، كنت أنا اللي معاها في المستشفى، وأنا اللي بسهر جنبها، وأنا اللي برجع من شغلي تعبانة علشان أجهّز لها أكلها ودواءها.
أما خالاتي، فكان كل سؤالهم عن البيت والأوراق والممتلكات.
ولما جدتي ماتت، ما اكتفوش إنهم يمنعوني من دخول البيت، لأ، دول حتى ما سابونيش أكون موجودة جنبها قبل ما ياخدوها للمقابر.
وعشان كده، في صباح يوم الجنازة، قررت أمشي من غير ما أعمل مشكلة.
مكنتش عايزة أزعّل جدتي حتى بعد موتها.
مشيت حوالي عشرين خطوة، وفجأة سمعت صوت راجل بينادي عليّا من ورايا:
— أستاذة مريم إلهام، لو سمحتي!
لفّيت وشي، ولقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك، وشعره كله أبيض، وماسك شنطة جلد تحت المطر.
قرب مني وقال:
— أنا الأستاذ محمود عبدالسلام، المحامي والموثّق القانوني الخاص بجدتك. وهي سايبالي تعليمات محددة جدًا بخصوص النهارده.
اتجمّدت مكاني وأنا ببصله باستغراب.
فتح شنطته وطلّع منها ظرف مقفول بالشمع الأحمر.
وبعدين قال:
— جدتك وصّتني إنه لو خالاتك منعوكي من دخول الجنازة، لازم أرجع معاكي لحد النعش، وأقرأ جواب هي كتباه بنفسها قدام كل الموجودين.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إزاي جدتي كانت عارفة إن خالاتي هيعملوا كده بالظبط، حتى بعد وفاتها؟
وإيه اللي ممكن تكون كتباه في الجواب ده؟
المحامي مدّ إيده ليا وقال:
— تعالي معايا يا بنتي. جدتك كانت مستعدة للحظة دي من شهور، وكانت عارفة كويس إن فيه حاجات لازم تتقال قدام الكل.
مسكت إيده ورجعت معاه ناحية بوابة المقابر.
وأول ما خالتي نادية شافت الظرف في إيده، لون وشها اتغيّر تمامًا، وكأنها شافت شبح قدامها!
أما خالتي سوسن، ففضلت باصة للمحامي وهي بتهمس لنفسها:
— مستحيل... هو عرف منين؟
في اللحظة دي، المحامي وقف قدام الناس كلهم، وطلب منهم يسكتوا.
وبص ناحية خالاتي وقال بصوت واضح:
— قبل ما ندفن الحاجة زينب، فيه وصية لازم تتقري، وخصوصًا إن المرحومة كانت عارفة إن حفيدتها مريم هتتعرّض للإهانة النهارده.
حسيت قلبي هيخرج من صدري.
المحامي فتح الظرف، وطلع منه ورقة مكتوبة بخط جدتي.
وبدأ يقرأ أول سطر...
لكن أول ما سمعت خالتي نادية الكلام اللي اتقال، صرخت وقالت:
— لأ! إنت مش من حقك تقرأ الورقة دي! الورقة دي لازم تختفي قبل ما حد يعرف الحقيقة!
الناس كلها بصّت لها باستغراب، والمحامي رفع عينه من الورقة وقال بهدوء:
— للأسف يا مدام نادية، الوقت ده انتهى من زمان. واللي مكتوب هنا هيتنفّذ، سواء إنتِ موافقة أو مش موافقة!
وبعدين بصلي وقال:
— يا أستاذة مريم، جدتك سايبالك رسالة أخيرة، وفيها سرّ لو اتكشف، هيغيّر كل حاجة إنتِ وخالاتك كنتوا فاكرينها حقيقة طول السنين اللي فاتت...
يا ترى إيه السر اللي كانت مخبّياه الجدة زينب؟ وليه خالتي نادية خافت بالشكل ده أول ما شافت جواب المحامي؟ 🔥
### الجزء التاني: الوصية اللي خلت خالاتي يترعبوا قدام الناس! 🔥
المحامي محمود فتح الورقة، وعدّل نضارته، وبص لكل الموجودين وقال:
— قبل ما أقرأ الوصية، لازم أوضح إن الحاجة زينب طلبت مني أكون شاهد على كل كلمة هتتقال النهارده، لأنها كانت عارفة إن فيه ناس هتحاول تمنع الحقيقة من الظهور.
خالتي نادية صرخت بعصبية:
— إنت بتتكلم عن إيه؟ أمي كانت تعبانة ومش في وعيها! وأي ورق معاها مالوش قيمة!
المحامي بص لها بثبات وقال:
— غريبة أوي إنك عرفتي محتوى الوصية قبل ما أقرأها!
نادية سكتت فجأة، وكل الموجودين بدأوا يبصوا لبعضهم باستغراب.
أما خالتي سوسن، فشدّت أختها من إيدها وهمست لها:
— اسكتي يا نادية، إنتِ كده هتفضحي نفسنا!
سمعتها، لكن فضّلت ساكتة. كنت عايزة أعرف جدتي كانت مخبّية إيه عني.
المحامي بدأ يقرأ:
— «أنا زينب عبدالغني، بكامل إرادتي ووعيي، كتبت الرسالة دي علشان أوضح حقيقة اتخبّت عن حفيدتي مريم سنين طويلة. مريم مش مجرد بنت أخدتها بنتي إلهام من دار أيتام وربّتها، زي ما بعض الناس بيدّعوا. مريم ليها حكاية تانية خالص، والحكاية دي أنا وعدت إني مش هكشفها غير لما أكون متأكدة إن الوقت جه».
حسيت رجلي مش شايلاني.
حكاية تانية؟!
بصيت للمحامي وقلت بصوت بيرتعش:
— أستاذ محمود، هو أنا مين بالظبط؟!
رفع عينه من الورقة وبصلي بحنان.
— استني يا بنتي، جدتك كانت عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، مش نصها بس.
وبعدين كمل القراءة:
— «من سبعتاشر سنة، بنت صغيرة وصلت لدار رعاية في ظروف غامضة. كان معاها سلسلة فضة صغيرة، متعلّق فيها اسم واحد بس، وكانت الورقة اللي معاها مكتوب فيها إن والدتها مش هتقدر ترجع تاخدها. بنتي إلهام كانت بتتطوع في الدار، ولما شافت الطفلة، قلبها اتعلّق بيها، وقررت تتبناها رسميًا وتديها كل الحب اللي اتحرمت منه».
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا كنت فاكرة إن دي كل حكايتي، وإن مفيش أي حاجة أعرفها عن أهلي الحقيقيين.
لكن المحامي مد إيده لجيب بدلته، وطلع سلسلة فضة قديمة.
أول ما شفتها، شهقت!
— دي سلسلتي! أنا فاكرة السلسلة دي من وأنا صغيرة!
المحامي هز راسه وقال:
— جدتك احتفظت بيها، وكانت مستنية اللحظة المناسبة علشان تسلمهالك.
خالتي نادية اتقدمت بسرعة وخطفت السلسلة من إيده، لكن المحامي رجعها بعيد عنها وقال بحزم:
— لو سمحتي، ما تلمسيش أي مستند أو متعلقات تخص المرحومة.
نادية اتعصبت وصرخت:
— كفاية تمثيل! البنت دي مالهاش أي حق في حاجة تخصنا!
المحامي بص لها وقال:
— إحنا لسه ما وصلناش للجزء الأهم من الوصية.
وبعدين طلع ورقة تانية، وحطها قدام الموجودين.
— الحاجة زينب طلبت مني كمان أراجع بعض المستندات القديمة المتعلقة بمريم، واكتشفت إن فيه معلومة مهمة جدًا ما كانتش معروفة ليها هي شخصيًا.
قلبي كان بيدق بسرعة.
المحامي كمل:
— من حوالي تلات شهور، جدتك طلبت مني أساعدها في الوصول لشخص كانت بتحاول تعرف أخباره من سنين طويلة. وبعد بحث طويل، قدرنا نوصل لعنوانه.
سألته بلهفة:
— مين الشخص ده؟
بصلي للحظات، وبعدين قال:
— والدتك البيولوجية.
حسيت إن الدنيا وقفت بيا.
أمي الحقيقية عايشة؟!
فضلت باصة له، مش قادرة أتكلم، ولا حتى أستوعب الجملة اللي سمعتها.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال، خالتي سوسن انفجرت في العياط، وقالت:
— إحنا ما كناش نعرف إنها لسه عايشة!
المحامي لف ناحيتها بسرعة.
— يعني إنتِ كنتِ تعرفي إن مريم ليها أم تانية؟
سوسن حطت إيدها على بقها، وعرفت إنها قالت كلمة ما كانش المفروض تقولها.
نادية مسكت دراع أختها بعنف وقالت:
— إنتِ اتجننتي؟ اسكتي خالص!
لكن المحامي ما سابش الموضوع يعدّي.
— واضح إن فيه معلومات اتخبّت عن مريم سنين طويلة، وده بالضبط السبب اللي خلّى الحاجة زينب تطلب مني أحقق في الموضوع.
قربت منهم وأنا بعيط وقلت:
— إنتوا كنتوا عارفين حاجة عن أمي الحقيقية؟! ليه محدش قالي؟ أنا عشت عمري كله فاكرة إني لوحدي في الدنيا!
سوسن نزلت عينيها للأرض، لكن نادية ردّت بحدة:
— إحنا مش مطالبين نشرحلك أي حاجة! وإنتِ أصلًا مش من العيلة!
في اللحظة دي، المحامي قفل الملف وقال جملة خلت كل الموجودين يسكتوا:
— بالعكس يا مدام نادية، فيه سبب مهم جدًا يخلي مريم تعرف الحقيقة، وخصوصًا قبل ما يتم أي تصرّف في تركة والدتها بالتبنّي أو تركة جدتها.
نادية اتراجعت خطوة، ووشها اصفر.
وبعدين المحامي بصلي وقال:
— يا مريم، جدتك سايبة لك عنوان، ورقم تليفون، وصورة قديمة لوالدتك البيولوجية. وطلبت مني أوصلك بيها بنفسي.
طلّع صورة من الملف وادهالي.
كانت صورة ست شابة، شايلة طفلة صغيرة بين إيديها، وبتبص للكاميرا بعينين مليانين حزن.
قلّبت الصورة، ولقيت جملة مكتوبة بخط جدتي:
«يا مريم، لو وصلتي للحظة دي، اعرفي إن الحقيقة عمرها ما بتضيع، حتى لو الناس حاولت تدفنها سنين طويلة. لكن قبل ما تقابلي أمك، لازم تعرفي مين اللي فرّق بينكم من البداية».
رفعت عيني للمحامي وأنا برتعش.
— مين اللي فرّق بيني وبين أمي؟!
المحامي أخد نفس عميق، وبص ناحية خالاتي.
نادية كانت بتعيط، وسوسن مش قادرة ترفع عينيها من الأرض.
وبعد لحظات من الصمت، قال:
— الشخص اللي تسبب في اختفائك عن والدتك... موجود هنا النهارده، وسط الناس اللي جايين يودّعوا جدتك!
يتبع... 🔥
### الجزء التالت: مين اللي حرمني من أمي الحقيقية؟! 😱🔥
أول ما المحامي محمود قال إن الشخص اللي فرّق بيني وبين أمي موجود وسطنا، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بصيت لكل الموجودين، وبعدين عيني راحت على خالاتي.