جنازة جدتي، حكايات_ميراا حصري
بص لورقة تانية كانت موجودة في آخر الملف، وملامحه اتغيرت.
قلتله بقلق:
— فيه إيه يا أستاذ محمود؟
رفع عينه وبص ناحية نادية.
— فيه مستند تاني وصل للحاجة زينب قبل وفاتها بأيام قليلة، وكان السبب الرئيسي إنها طلبت مني أراجع كل الأوراق القديمة.
نادية بدأت تتحرك ناحية البوابة.
المحامي ناداها:
— لو سمحتي، لسه ما خلصناش.
لكنها ردت من غير ما تبصله:
— أنا مش هسمع أكتر من كده!
سوسن وقفت قدامها وقالت:
— لأ يا نادية، المرة دي مش هنهرب من الحقيقة.
المحامي رفع المستند وقال:
— الورقة دي بتوضح إن فيه مراسلات قديمة بين فاطمة وشخص من العيلة، وإن بعض المعلومات اللي وصلت لكل طرف كانت متناقضة. وعلشان كده لازم نتحقق من مصدرها قبل ما نتهم أي حد.
فاطمة شهقت، وبصت للورقة.
— المراسلات دي... أنا كنت فاكرة إنها ضاعت من زمان!
بصيت لها بسرعة.
— مراسلات إيه يا أمي؟!
فاطمة سكتت لحظات، وبعدين قالت:
— قبل ما إنتِ تدخلي دار الرعاية، كنت سايبة جواب مهم مع شخص كنت بثق فيه. الجواب ده كان فيه اسمي وعنواني، وكل المعلومات اللي ممكن تساعد أي حد يوصلني بيكي.
المحامي هز راسه وقال:
— والجواب ده موجود ضمن الأوراق اللي سابتها الحاجة زينب.
نادية غمضت عينيها، وسوسن حطت إيدها على بقها.
أما أنا، فبصيت لهم وقلت:
— يعني ممكن نعرف مين اللي منع أمي من الوصول ليا طول السنين دي؟
المحامي رد:
— أيوه يا مريم، لكن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
طلع صورة قديمة لجواب متآكل من الأطراف، وادهالي.
أول ما قرأت الاسم المكتوب في آخره، حسيت إن قلبي وقف.
الاسم ما كانش اسم خالتي نادية... ولا خالتي سوسن!
كان اسم شخص تالت، شخص كنت بثق فيه طول عمري، وشخص عمره ما جه في بالي إنه ممكن يكون له علاقة باختفائي عن أمي!
رفعت عيني للمحامي وسألته بصوت مخنوق:
— أستاذ محمود... هو الشخص ده لسه عايش؟!
المحامي بصلي بجدية وقال:
— أيوه يا مريم، ولسه موجود في مصر، وجدتك كانت قابلته قبل وفاتها بأسبوع واحد بس.
وبعدين طلع ورقة صغيرة من الملف وقال:
— والأخطر من كده، إنه هو اللي طلب يقابلني النهارده بعد الجنازة، وقال إن عنده اعتراف لازم يوصله ليكي بنفسه.
وفجأة، موبايل المحامي رن... ولما رد، سمعنا صوت الراجل اللي كنا بنتكلم عنه بيقول:
— أستاذ محمود، أنا وصلت. بس قبل ما تقابل مريم، لازم تعرف إن اللي حصل زمان ما كانش زي ما هي فاكرة... وإن فيه حقيقة عن والدها هي كمان ما تعرفهاش!
يتبع... 🔥
### الجزء الخامس: ظهور الراجل اللي خبّى سر أبويا عني! 😱🔥
المحامي محمود قفل المكالمة، وبصلي بقلق.
— مريم، لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجات ممكن تغيّر نظرتك للماضي كله.
كنت واقفة جنب أمي فاطمة، وإيدي بتترعش.
— أنا مش عايزة غير الحقيقة يا أستاذ محمود. حتى لو كانت هتوجعني، لازم أعرفها.
بعد دقايق، عربية سوداء وقفت قدام بوابة المقابر، ونزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وماسك عصاية في إيده.
أول ما شفته، اتصدمت.
— عمي حسن؟!
كان حسن، صديق جدتي القديم، الراجل اللي كنت بشوفه في المناسبات العائلية، واللي كان دايمًا بيعاملني باحترام، وبيسأل عليّا من وقت للتاني.
عمري ما تخيلت إن اسمه ممكن يكون مرتبط بالسر ده.
قرب مني، وعينيه مليانة دموع.
— سامحيني يا مريم... أنا عارف إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة.
رجعت خطوة لورا وقلت:
— إنت عملت إيه؟! إنت تعرف أمي من زمان؟
هز راسه وقال:
— أيوه، وأنا اللي استلمت جواب منها من سنين طويلة. لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر مني، وأنا غلطت لما سكت.
نادية حاولت تتدخل:
— يا حسن، مش وقته الكلام ده! إحنا في جنازة أمي!
بصلها بغضب وقال:
— بالعكس يا نادية، ده أنسب وقت. أمك قضت شهور وهي بتحاول تصلّح الغلط اللي حصل، ومش هسمح إن الحقيقة تتدفن معاها!
المحامي طلب منه يهدى، وبعدها سأله:
— حضرتك معاك المستندات اللي اتكلمنا عنها؟
حسن فتح شنطته وطلع ملف قديم، جواه جواب وصورة وشهادة رسمية.
مدّ الورق للمحامي وقال:
— دي كل الحاجات اللي احتفظت بيها. وأنا مستعد أقول كل اللي أعرفه قدام مريم.
مسكت صورة قديمة من الملف.
كانت صورة لأمي فاطمة وهي أصغر بكتير، واقفة جنب راجل شاب شايل طفلة صغيرة.
بصيت للصورة وسألته:
— الراجل ده مين؟
حسن سكت شوية، وبعدين رد:
— ده والدك يا مريم... اسمه أحمد.
قلبي دق بسرعة.
طول عمري كنت فاكرة إني ما عنديش أي معلومة عن أبويا، لكن فجأة بقى عندي اسم وصورة، ويمكن كمان فرصة أعرف حكايته.
سألته:
— هو فين دلوقتي؟ عايش؟
حسن نزل عينيه وقال:
— والدك مات من سنين، لكن قبل ما يموت، ساب رسالة كان نفسه توصلك.
دموعي نزلت، وحسيت بوجع غريب. حتى لو ما عرفتش أبويا، كان نفسي أعرف إنه فكّر فيّا ولو مرة.
حسن كمل كلامه:
— والدك ووالدتك كانوا بيحبوكي جدًا، لكن حصلت ظروف صعبة بعد ولادتك. والدتك اضطرت تسيبك فترة قصيرة مع شخص كانت بتثق فيه، علشان تدخل المستشفى وتتعالج. ولما رجعت، اكتشفت إنك اختفيتي.
فاطمة حطت إيدها على وشها وعيطت.
— فضلت أدور عليها في كل مكان! سألت في المستشفيات ودور الرعاية، وروحت عناوين كتير، لكن محدش كان بيديني إجابة واضحة.
حسن هز راسه بأسى.
— وأنا لما وصلني جوابك، ما عرفتش أتصرف صح. كنت فاكر إن الموضوع اتحل، وإن البنت بقت في أمان، لكن بعد كده اكتشفت إن المعلومات اللي اتقالتلي ما كانتش كاملة.
بصيت له بغضب وقلت:
— يعني إنت كنت تقدر تساعد أمي توصل لي، وسكت كل السنين دي؟!
حسن رد بصوت مكسور:
— أيوه يا بنتي، وأنا مش هبرر غلطي. كنت خايف أدخل في خلافات العيلة، وده كان قرار غلط. جدتك عرفت الحقيقة متأخر، ومن وقتها وهي بتحاول تجمعكم من جديد.
في اللحظة دي، المحامي فتح الشهادة الرسمية، وراجع بياناتها بعناية.
وبعدين بص لحسن وقال:
— المستندات دي محتاجة مراجعة دقيقة، لكن فيه نقطة مهمة جدًا لازم نتحقق منها.
حسن سأله:
— إيه هي؟
المحامي رفع صورة صغيرة من الملف.
— الحاجة زينب كتبت في ملاحظاتها إن أحمد، والد مريم، كان سايب أمانة تخص بنته، وإن الأمانة دي ما زالت موجودة حتى النهارده.
بصيت له بذهول.
— أمانة إيه؟!
حسن مد إيده لجيبه، وطلع مفتاح صغير مربوط بشريط أزرق.
— أبوكي سلّمني المفتاح ده قبل وفاته، وطلب مني ما أسلّموش لأي حد غيرك إنتِ شخصيًا.
أخدت المفتاح، وأنا مش فاهمة أي حاجة.
حسن كمل:
— المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في بنك، وأبوك كان محتفظ فيه بأوراق مهمة تخصك.
نادية أول ما سمعت الكلام، صرخت:
— مستحيل! الصندوق ده المفروض يكون اتقفل من زمان!
كلنا لفّينا ناحيتها في نفس اللحظة.
المحامي سألها بحدة:
— حضرتك تعرفي إيه عن الصندوق ده؟
نادية اتلخبطت وقالت:
— أنا... أنا سمعت عنه من أمي، بس ما كنتش أعرف إنه لسه موجود!
سوسن بصتلها باستغراب.
— إنتِ عمرك ما قلتي الكلام ده قبل كده!
نادية ما ردتش، وبدأت تمشي بعيد عننا.
لكن المحامي ناداها وقال:
— يا مدام نادية، فيه مستند تاني في الملف، واسمك مذكور فيه بشكل واضح.
وقفت مكانها ببطء.
المحامي طلع ورقة، وقرا منها جملة واحدة:
— «لو مريم وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن فيه شخص حاول يتصرف في أمانة والدها من غير إذنها».
بصيت لخالتي نادية، وقلبي بيدق بعنف.
هي كانت عارفة عن الصندوق، وكانت مرعوبة من مجرد ذكره!
مسكت المفتاح بقوة وسألتها:
— خالتي نادية، إنتِ حاولتي تاخدي حاجة تخص أبويا؟!
نادية سكتت، وبعد لحظات قالت بصوت واطي:
— أنا ما أخدتش حاجة... أنا بس كنت بحاول أمنع مصيبة أكبر تحصل.
المحامي رد فورًا:
— الكلام ده لازم يتراجع بالمستندات، ومحدش هيتهم حد قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، حسن قرب مني وهمس:
— يا مريم، الصندوق مش فيه فلوس وبس. فيه جواب من أبوكي، ولو قريتيه هتفهمي ليه جدتك فضلت تحارب علشان تحميكي لآخر يوم في عمرها.
بصيت للمفتاح، وبعدها بصيت لصورة أبويا.
لأول مرة، حسيت إن الماضي اللي كان مقفول قدامي بدأ يفتح أبوابه.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي:
إيه الحاجة اللي أبويا خبّاها في الصندوق، وخَلّت خالتي نادية تخاف بالشكل ده؟
والأغرب إن المحامي، قبل ما نمشي من المقابر، قال لي جملة خلتني أقف مكاني:
— يا مريم، بكرة الصبح لازم نروح البنك... لأن جدتك سايبة تعليمات إن الصندوق ما يتفتحش غير بحضورك إنتِ شخصيًا، وفيه شرط أخير لو ما تحققش، ممكن يغيّر كل اللي إحنا فاهمينه!
يتبع... 🔥
### الجزء السادس: فتحت صندوق أبويا، ولقيت سرّ محدش كان متوقعه! 😱🔥
تاني يوم الصبح، صحيت من النوم وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير المفتاح الصغير اللي سابهولي عمي حسن.
طول الليل وأنا بسأل نفسي: يا ترى أبويا كان مخبّي إيه؟ وليه خالتي نادية كانت مرعوبة من الصندوق بالشكل ده؟
الساعة تسعة، المحامي محمود اتصل بيا.
— صباح الخير يا مريم، أنا مستنيكي قدام البنك. لازم نيجي بدري علشان نراجع المستندات ونفتح صندوق الأمانات بالطريقة القانونية.
لبست بسرعة، وأخدت المفتاح والصورة القديمة، وطلبت من أمي فاطمة تيجي معايا.
أول ما وصلنا، لقينا عمي حسن مستنينا قدام المدخل.
دخلنا مع بعض، وبعد ما الموظفين راجعوا الأوراق واتأكدوا من الإجراءات المطلوبة، خدونا لغرفة صغيرة فيها خزائن معدنية كتير.
الموظف بص للمحامي وقال:
— الصندوق موجود، لكن لازم صاحبة الحق تكون موجودة بنفسها قبل ما نبدأ.
المحامي أشار ناحيتي.
— أهي أستاذة مريم.
الموظف طلب مني أقدّم المستندات المطلوبة، وبعد مراجعتها، جاب صندوق معدني صغير وحطه قدامي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أفتح القفل بالمفتاح.
أول ما الصندوق اتفتح، لقيت جواه تلات حاجات:
* ظرف كبير مكتوب عليه اسمي.
* صورة قديمة لأبويا وأمي وهما شايليني وأنا رضيعة.
* ملف أزرق جواه أوراق رسمية.
أخدت الظرف وفتحته بسرعة.
كان مكتوب في أول صفحة:
«إلى بنتي مريم...
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أكون جنبك وأحكيلك بنفسي عن اللي حصل.
عايزك تعرفي إنك كنتِ أغلى حاجة في حياتي، وإنك ما كنتيش يومًا طفلة متروكة أو غير مرغوب فيها.
أنا وأمك كنا بنحاول نوفرلك حياة آمنة، لكن ظروفنا وقتها كانت صعبة، واضطرينا نطلب مساعدة من ناس افتكرنا إننا نقدر نثق فيهم.
ولو وصلتك الرسالة دي، أتمنى ما تحكميش على حد قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة».
دموعي نزلت على الورقة.
أمي فاطمة كانت واقفة جنبي، وبتعيط وهي بتقول:
— سامحني يا أحمد... والله حاولت أوصل لبنتنا بكل الطرق!
مسكت إيدها، وكملت قراءة الرسالة.
«يا مريم، فيه أوراق في الملف الأزرق هتساعدك تعرفي حقيقة مهمة عن ماضيك. لكن أهم حاجة لازم تعرفيها إن حقك مش هدية من حد، وإنك مش مطالبة تثبتي لأي إنسان إنك تستحقي الحب أو الأمان».
رفعت عيني للمحامي وسألته:
— إيه الموجود في الملف ده؟
فتح الملف، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة وقف عند مستند معين.
— يا مريم، الورقة دي محتاجة مراجعة قانونية دقيقة، لكنها بتوضح إن والدك كان عنده حصة في عقار، وإن فيه مستندات لازم نتحقق منها علشان نعرف إذا كانت الحصة دي لسه من حقك ولا حصل عليها أي تصرف قانوني بعد وفاته.
بصيت له بصدمة.
— يعني أبويا كان سايبلي حاجة