عروستك حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

من مكانه بعصبية
مين اللي عمل كده؟!
يوسف أخذ التليفون وبص للصورة، وفجأة لاحظ حاجة غريبة.
الصورة المنشورة كانت لصفحة من الاتفاق، لكن في أسفلها ظهر توقيع شخص لم يكن موجودًا في النسخة اللي قرأها من شوية.
يوسف قرب الشاشة من عينه، وقال بذهول
استنوا... التوقيع ده أنا أعرفه كويس!
سارة سألته
توقيع مين؟!
يوسف رفع عينه وقال
توقيع عمي جلال... وعمي جلال مات من خمس سنين!
الجزء التالت توقيع الراجل الميت! 
يوسف فضل باصص للصورة، وإيده بتترعش من الصدمة.
مستحيل! أنا متأكد إن ده توقيع عمي جلال!
مختار قام من مكانه فجأة، وخطف التليفون من إيد يوسف، وأول ما شاف التوقيع، وشه اتقلب، وكأنه شاف شبح قدامه.
أحمد قرب منه وسأله بقلق
مالك يا حاج مختار؟ إنت تعرف حاجة عن الورقة دي؟
مختار مردش، وفضل مركز في التوقيع.
سارة قربت من يوسف وقالت بصوت واطي
هو عمك جلال ده كان مين بالظبط؟ وليه توقيعه موجود في ورقة اتكتبت قبل جوازنا؟
يوسف هز راسه بحيرة.
عمي جلال كان أخو أبويا الكبير، وكان أكتر واحد جدي بيثق فيه. مات من خمس سنين في حادثة عربية، ومن يومها محدش في البيت جاب سيرته تقريبًا.
سليمان اتحرك في كرسيه وقال بسرعة
خلاص يا يوسف، أكيد حد بيهزر، أو الصورة متعدلة. مش مستاهلة كل القلق ده.
لكن يوسف بص له باستغراب.
إنت متوتر ليه يا عمي سليمان؟ أنا لسه ما قلتش إن فيه حاجة غلط!
سليمان سكت، ومختار رفع عينه وبص له نظرة طويلة.
محدش يتحرك من مكانه!
الكل سكت.
مختار حط التليفون على الترابيزة وقال
الصورة دي لازم نعرف مين نشرها، والورقة الأصلية لازم تتراجع. يا أحمد، هات الملف القديم اللي في المكتب.
أحمد اتحرك بسرعة، وبعد دقايق رجع شايل صندوق خشب صغير، عليه طبقة تراب واضحة.
حطه قدام جده، لكن مختار ما فتحوش على طول.
بص ليوسف وقال
قبل ما أفتح الصندوق ده، لازم تعرف إن عمك جلال ما كانش مجرد عم بالنسبة لك.
يوسف استغرب.
أمال كان إيه يا جدي؟
مختار أخد نفس عميق وقال
قبل ما يموت بشهر، جلال جه لي في نص الليل، وكان معاه ورق مهم جدًا. قالي بالحرف الواحد لو في يوم يوسف اتجوز من عيلة سليمان، لازم يعرف الحقيقة بنفسه.
سارة شهقت، وبصت لأبوها.
الحقيقة إيه يا بابا؟!
سليمان قام بسرعة وقال بعصبية
يا مختار، كفاية كلام! الراجل مات، وفتح المواضيع دي مش هيجيب غير المشاكل!
مختار ضرب بإيده على الترابيزة.
اقعد يا سليمان! أنا سكت خمس سنين، ومش هسكت أكتر من كده!
يوسف حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة اتفاق.
يا جدي، أنا عايز أفهم. إيه علاقة عمي جلال بجوازي من سارة؟
مختار فتح الصندوق أخيرًا، وطلع منه ملف قديم مربوط بشريط أسود.
فتح الملف، وبدأ يقلب الورق لحد ما وصل لظرف أصفر مكتوب عليه بخط إيد جلال
يتفتح قدام يوسف بعد جوازه من سارة فقط.
يوسف مد إيده وأخد الظرف، لكن قبل ما يفتحه، سارة مسكت إيده وقالت
استنى يا يوسف. مهما كان اللي جواه، إحنا لازم نسمعه سوا.
يوسف بص لها، وهز راسه موافقًا.
فتح الظرف وطلع منه جواب مكتوب على ورقتين.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
يا يوسف، لو إنت بتقرأ كلامي دلوقتي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش. عارف إنك هتستغرب، ويمكن تزعل من ناس بتحبهم، لكن لازم تعرف إن جوازك من سارة مش أول مرة اسم العيلتين يتكتب فيها في اتفاق واحد.
يوسف وقف عن القراءة.
يعني إيه مش أول مرة؟!
مختار غمض عينيه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
يوسف كمل
من أكتر من عشرين سنة، حصل خلاف كبير بين أبوك وأبو سارة على ميراث قديم. وقتها اتكتب اتفاق لحماية حق طفل صغير، والاتفاق ده اختفى بعد الحادثة اللي حصلت لي.
سارة بصت لأبوها بصدمة.
بابا، إنت كنت تعرف الكلام ده؟!
سليمان ما ردش.
يوسف كمل قراءة الجواب، لكن السطر اللي بعده خلاه يوقف تمامًا.
الطفل اللي اتكتب الاتفاق علشانه هو واحد منكم، لكن الخطر الحقيقي مش في الميراث... الخطر في الشخص اللي أخفى هويته عن العيلتين لسنين طويلة.
مريم حطت إيدها على بقها.
يعني فيه حد من العيلة إحنا مش عارفين حقيقته؟!
أحمد أخذ الجواب من يوسف، وبص لآخر الصفحة.
كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف عن باقي الكلام
اسألوا سليمان عن اللي حصل ليلة اختفاء الملف الأصلي.
كل العيون اتجهت ناحية سليمان.
سارة قربت من أبوها، وصوتها كان بيرتعش
بابا... إيه اللي حصل ليلة اختفاء الملف؟
سليمان فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أنا مش هتكلم في موضوع قديم بالشكل ده.
يوسف وقف قدامه.
لا يا عمي، إحنا مش هنمشي من هنا غير لما نفهم. اسمك مكتوب في جواب راجل مات، وتوقيع عمي موجود في ورقة محدش يعرف عنها حاجة!
سليمان بص لمختار وقال بغضب
إنت وعدتني إن الورق ده مش هيظهر أبدًا!
الجملة نزلت على الموجودين زي الصاعقة.
سارة رجعت خطوة لورا.
وعدته؟! يعني إنت كنت عارف كل حاجة من الأول؟!
مختار قام ببطء وقال
أنا وعدتك إن الورق مش هيظهر طول ما الحقيقة مدفونة. لكن جلال بنفسه طلب إن يوسف يعرفها يوم ما يتجوز سارة.
سليمان حط إيده على راسه، وبعدها قعد على الكرسي وهو بيقول
إنتوا مش فاهمين... أنا عملت كل ده علشان أحمي بنتي!
سارة عينيها دمعت من الصدمة.
تحميني من إيه يا بابا؟ من يوسف؟ ولا من الحقيقة اللي إنت مخبيها عني؟
قبل ما سليمان يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، اتغير لونه بشكل ملحوظ.
يوسف لاحظ ده فورًا.
مين اللي بيتصل؟
سليمان رفض يرد، لكن التليفون فضل يرن.
أحمد مد إيده وقال
رد يا سليمان. يمكن الشخص ده عنده إجابة عن كل اللي بيحصل.
سليمان رفض، لكن مريم لمحت الاسم على الشاشة قبل ما المكالمة تفصل.
صرخت فجأة
استنوا! الاسم ده مكتوب على الظرف كمان!
يوسف خطف التليفون من على الترابيزة وبص للشاشة.
الاسم كان جلال.
يوسف اتجمد مكانه.
جلال مين؟! ده اسم عمي اللي مات!
وفي اللحظة دي، وصلتهم رسالة من نفس الرقم
بلاش تدوروا على الملف الأصلي... ولو عايزين تعرفوا مين الطفل اللي الاتفاق اتكتب علشانه، تعالوا للمخزن القديم الساعة عشرة بالليل. سليمان ييجي لوحده.
سارة بصت لأبوها، وبعدها همست
بابا... إنت كنت عارف إن عمك جلال لسه عايش؟
سليمان رفع عينه ببطء، وبص لمختار.
وبصوت مبحوح قال
أنا شفت جلال بعيني من شهرين... لكن اللي قابلته ما كانش الشخص اللي أنا أعرفه!
يتبع... 
الجزء الرابع الراجل اللي رجع من الموت! 
الصالة كلها غرقت في صمت مخيف بعد اعتراف سليمان.
يوسف قرب من عمه وقال بعصبية
يعني إيه شفت عمي جلال من شهرين؟! وإزاي تقول إن اللي شوفته مش هو؟!
سليمان مسح وشه بإيده وقال
من شهرين، كنت راجع من شغلي بالليل، ولقيت راجل واقف قدام عربيتي. أول ما نزلت، قالي اسمي، وافتكرني بحاجات محدش يعرفها غير جلال.
مختار اتدخل بسرعة
وكان شكله عامل إزاي؟
سليمان رد وهو بيبص للأرض
نفس الطول، ونفس الصوت تقريبًا، لكن وشه كان مختلف. كان فيه أثر جرح قديم على خده، ولما سألته عن الحادثة، قالي إن الوقت مش مناسب للكلام.
يوسف ضرب بإيده على الترابيزة.
وإنت مخبي الكلام ده عننا ليه؟!
سليمان رفع صوته
علشان الراجل ده هدّدني! قالي لو فتحت بوقي قبل ما هو يسمح، سارة هتخسر حقها في الميراث!
سارة اتصدمت.
ميراث إيه يا بابا؟! أنا عمري ما طلبت منك فلوس ولا أملاك!
سليمان بص لها بحزن.
عارف يا بنتي، بس الموضوع مش فلوس وبس. فيه بيت قديم وأرض باسم والدتك، والملكية اتنقلت زمان بطريقة محدش فاهمها.
سارة عقدت حواجبها.
أمي؟! إنت بتتكلم عن ماما الله يرحمها؟
سليمان هز راسه.
أيوه. أمك قبل ما تتوفى سابت ورق عند جلال، وقالت إنه ما يتفتحش غير لما تكبري وتتجوزي.
يوسف رجع بص للجواب اللي في إيده، وبدأ يقلب الورق بسرعة.
استنوا! هنا مكتوب عنوان المخزن القديم.
أحمد قرب منه.
العنوان فين؟
يوسف قرأ العنوان، وفجأة مختار قام من مكانه وقال
مستحيل! المخزن ده اتقفل من خمس سنين، والمفتاح الوحيد كان مع جلال!
مريم بصت للساعة وقالت
طب إحنا هنعمل إيه؟ الرسالة بتقول الساعة عشرة، ولسه قدامنا وقت.
يوسف رد بحسم
أنا رايح.
سارة وقفت جنبه فورًا.
وأنا جاية معاك.
يوسف بص لها
لأ يا سارة، المكان ممكن يكون فيه خطر.
سارة رفعت حاجبها وقالت
إحنا اتفقنا إن مفيش حد يقرر عن التاني، ولا نسيت اتفاقنا بعد ساعة واحدة؟
يوسف سكت لحظة، وبعدين قال
خلاص، هنروح سوا، بس مش هندخل المكان من غير ما نتأكد إن مفيش حد بيراقبنا.
مختار رفض بشدة
محدش فيكم هيروح حتة! أنا خسرت أخويا مرة، ومش هخاطر بحفيدتي وحفيدي علشان سر قديم.
لكن يوسف رد
يا جدي، لو فضلنا ساكتين، الشخص ده هيفضل يتحكم فينا طول عمرنا.
وبعد نقاش طويل، اتفقوا إن أحمد يروح معاهم، بينما مختار يفضل في البيت ويتواصل مع محاميه.
مرت الساعات ببطء شديد.
وقبل الساعة عشرة بعشر دقايق، خرج يوسف وسارة وأحمد من البيت.
طول الطريق، سارة كانت ساكتة، لحد ما يوسف لاحظ إنها بتبص من الشباك بقلق.
قال لها بهدوء
خايفة؟
ردت من غير ما تبص له
خايفة أكتشف إن كل الناس اللي وثقت فيهم كانوا مخبيين عني حاجة.
يوسف سكت شوية، وبعدها قال
حتى لو اكتشفنا حاجات صعبة، على الأقل هنواجهها وإحنا عارفين الحقيقة.
سارة بصت له لأول مرة وابتسمت ابتسامة بسيطة.
أول مرة تقول كلام عاقل يا يوسف.
ابتسم وقال
استني لما نرجع، وهتشوفي العظمة!
ضحكت رغم توترها، لكن ضحكتها اختفت أول ما العربية وقفت قدام المخزن القديم.
المكان كان مهجور، والباب الحديد عليه صدأ، لكن الغريب إن فيه نور ظاهر من فتحة صغيرة تحت الباب.
أحمد همس
واضح إن فيه حد جوانا.
يوسف خبط على الباب ثلاث مرات.
محدش رد.
خبط تاني، وفجأة سمعوا صوت راجل من الداخل
ادخل يا يوسف... أنا مستنيك من زمان.
يوسف فتح الباب ببطء، ودخل ومعاه سارة وأحمد.
في نص المخزن، كان فيه كرسي خشب، وراجل قاعد وظهره ليهم.
الراجل قال من غير ما يلتفت
كبرت يا يوسف... بقيت شبه أبوك جدًا.
يوسف اتجمد مكانه.
إنت مين؟
الراجل قام ببطء، ولف ناحيتهم.
كان على خده أثر جرح طويل، وشعره أبيض تقريبًا، لكنه كان ماسك صورة قديمة ليوسف وهو طفل صغير.
سارة شهقت لما شافت الصورة.
أما يوسف، ففضل باصص للراجل من غير ما ينطق.
لأن ملامحه كانت شبه ملامح عمه جلال بشكل مخيف!
الراجل حط الصورة على الترابيزة وقال
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير، بس قبل ما أقولك أنا مين، لازم تعرف مين أبوك الحقيقي.
يوسف رجع خطوة لورا.
إيه؟! أبويا الحقيقي؟! إنت بتقول إيه؟!
الراجل فتح درج قديم، وطلع شهادة ميلاد وصورة لطفل رضيع، وبعدها بص لسارة وقال
وإنتِ كمان يا سارة، لازم تعرفي إن جوازكم ما كانش صدفة أبدًا.
سارة ردت بغضب
كفاية ألغاز! قول الحقيقة!
الراجل أخد نفس عميق وقال
أبوك يا يوسف ربّاك طول عمرك على إنك ابنه، لكنه في الحقيقة أخوك الأكبر كان عنده طفل اختفى بعد ولادته بأيام... والطفل ده هو...
قبل ما يكمل، صوت باب المخزن اتقفل بعنف!
أحمد جري ناحية الباب، لكنه اكتشف إنه اتقفل من الخارج.
وسمعوا صوت شخص بيقول من ورا الباب
محدش هيخرج من هنا غير لما الورق اللي معاكم يتحرق!
الراجل اللي شبه جلال بص ليوسف بسرعة وقال
خبّي شهادة
تم نسخ الرابط