فرح أختي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شقة وميراث.
قررت أتصل بخالتي منى، وطلبت منها تقابلني في مكان عام.
وافقت، وحددتلي ميعاد بعد ساعة في كافيه قريب من بيتها.
وصلت قبلها بعشر دقايق، وقعدت مستنياها.
لما دخلت، كانت شايلة شنطة جلد قديمة، ووشها باين عليه الإرهاق.
قعدت قدامي وقالت
مريم، أنا عارفة إنك بقيتي مش واثقة في حد، ومن حقك. بس لازم تسمعيني للآخر.
قلت لها بحدة
اتفضلي. مين حسن عبدالسلام؟
فتحت الشنطة، وطلّعت جواب قديم.
حسن كان موظف في المستشفى اللي اتولدتي فيها. وهو الوحيد اللي كان موجود وقت ما حصلت مشكلة في تسجيل بياناتك.
مشكلة إيه؟!
خالتي أخدت نفس طويل وقالت
وقت ولادتك، أمك كانت في حالة صحية صعبة، ومحمود كان مسافر. وبعد الولادة، حصل خلاف كبير بين جدك وأمك، واتغيّرت بعض البيانات في الأوراق العائلية.
حسّيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني محمود مش أبويا؟!
خالتي هزّت راسها بسرعة.
أنا ما قلتش كده! أنا بقول إن فيه أوراق لازم تتراجع، ومحدش يقدر يحدد الحقيقة من غير دليل رسمي.
طلّعت الجواب من الظرف وناولتهولي.
كان مكتوب فيه
إلى السيدة منى، احتفظي بهذه الأوراق لحد ما مريم تكبر. الحقيقة تخصها، ومن حقها تعرفها بنفسها، لكن لازم نتأكد من كل المستندات قبل ما نكشف أي شيء.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع حسن عبدالسلام.
سألتها
طب ليه مخبيّة الجواب ده عني كل السنين دي؟
ردّت وهي بتبصلي في عيني
لأن أمك طلبت مني أحافظ عليه، ولأن محمود قبل وفاته طلب مني أتأكد إن حقك يوصل لك، مهما حصل.
كنت لسه بحاول أفهم كلامها، لما موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل كبير بيقول
آنسة مريم؟ أنا حسن عبدالسلام. خالتك منى قالتلي إنك بتدوري على الحقيقة.
وقفت من مكاني.
أيوه، أنا مريم. حضرتك تعرف إيه عن ولادتي؟
قال بصوت متوتر
عندي نسخة من سجل قديم، وفيه معلومة ممكن تساعدك تفهمي ليه عيلتك كانت بتحاول تمنعك من الوصول لأوراق الميراث.
سألته بسرعة
إيه المعلومة دي؟
رد
والدك محمود كان عارف بوجودك، وكان فيه مستند رسمي بيثبت علاقته بيكي. لكن قبل وفاته، اكتشف إن فيه حد بيحاول يستخدم بياناتك عشان يستولي على جزء من أملاكه.
قلبي اتقبض.
مين الشخص ده؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مش هقدر أتهم حد من غير دليل. لكن عندي صورة من المستند اللي اتقدم للمحامي، وعليها توقيع الشخص اللي حاول يطالب بالميراث باسمك.
طلبت منه يقابلني في مكتب المحامي، ووافَق.
بعد ساعتين، كنا قاعدين كلنا في المكتب أنا وندى وخالتي منى والمحامي، وحسن اللي وصل ومعاه ملف قديم.
فتح الملف، وطلع منه صورة طلب رسمي.
المحامي قرأ الورقة، وبعدها رفع عينيه لينا بصدمة.
الطلب ده اتقدم فعلًا للاستعلام عن التركة، لكن البيانات الموجودة فيه مش كفاية لإثبات أي حق. لازم نعرف مين اللي قدمه ونتحقق من التوقيع.
قربت من الورقة، وقلبي بيخبط في صدري.
كان فيه اسم مقدم الطلب في آخر الصفحة.
كريم عبدالسلام!
بصيت لحسن وسألته
هو قريبك؟!
هزّ راسه وقال
للأسف، كريم ابن أخويا. ومن شهور وأنا بحاول أفهم هو ليه بيتدخل في موضوع الميراث، لكن لما عرفت إنه اتجوز أختك، بدأت أخاف إنه يكون بيخطط لحاجة أكبر.
ندى غطّت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
أما أنا، فحسّيت إن كل خيوط الحكاية بدأت تتجمع.
كريم كان عارف بأمر الميراث، واستغل جوازه من ندى عشان يوصل لشقتي، واستخدم أوراق مشكوك فيها عشان يحاول يطالب بحقوق مش بتاعته.
لكن لسه فيه سؤال واحد مكنتش لاقية له إجابة.
ليه أمي ساعدته؟
قبل ما حد يتكلم، المحامي فتح ظرف تاني كان موجود في الملف، وطلع منه جواب مختوم بختم رسمي.
قرأ أول سطر، وبعدين بصلي وقال
مريم، الجواب ده من والدك محمود، وفيه تعليمات واضحة بخصوص الميراث. لكن فيه شرط لازم يتحقق قبل استكمال الإجراءات.
سألته وأنا بحبس نفسي
شرط إيه؟
قلب الصفحة، وقرأ الجملة الأخيرة
لا تُسلَّم ابنتي مستندات التركة كاملة إلا بعد التحقق من هوية الشخص الذي احتفظ بالأوراق الأصلية طوال السنوات الماضية.
رفعت عيني لخالتي منى.
هي كانت الشخص الوحيد اللي احتفظ بالجواب القديم!
لكن قبل ما أسألها، موبايل المحامي رن.
رد، وسمعنا صوت موظف بيبلغه إن فيه شخص وصل المكتب، وبيصرّ على مقابلة مريم فورًا، ومعاه المستند الأصلي اللي ممكن يحسم قضية الشقة والميراث.
المحامي سأله عن اسمه.
وبعد ثواني، قفل المكالمة وبصلي.
الشخص ده اسمه كريم... وبيقول إنه مستعد يعترف بكل حاجة، بشرط إنك تقابليه لوحدك!
يتبع...
الجزء السابع كريم كشف اللعبة كلها!
بصيت للمحامي وقلتله فورًا
أنا مش هقابله لوحدي. بعد كل اللي عمله، لسه فاكر إني ممكن أثق فيه؟!
المحامي هز راسه وقال
عندك حق. لو عنده مستندات أو اعترافات، يقدّمها رسميًا، وكل حاجة لازم تتم بشكل قانوني.
بعد دقائق، باب المكتب اتفتح، ودخل كريم وهو شايل شنطة جلد سودا.
ندى أول ما شافته، قامت من مكانها وقالت بغضب
إنت إزاي عندك الجرأة تيجي هنا بعد ما دمرت حياتي؟!
كريم بص لها، وبعدها بصلي.
أنا جاي عشان أنهي الموضوع ده. بس لازم تسمعوا مني قبل ما تحكموا عليّا.
رديت ببرود
اتكلم. كلنا سامعينك.
حط الشنطة على المكتب، وطلع منها مجموعة مستندات.
أنا عرفت بموضوع ميراث محمود من حوالي سنة. وعرفت إن فيه بنت ليه اسمها مريم، وإنها ممكن تكون صاحبة الحق في جزء كبير من أملاكه.
قلتله
وعشان كده قررت تتجوز أختي وتستولي على شقتي؟
نزل عينيه للأرض، وبعدها قال
في البداية، أيوه. كنت فاكر إن الوصول للشقة هيساعدني أوصل للمستندات اللي محتاجها. لكن فيه شخص تاني كان بيدير الموضوع كله.
المحامي سأله
مين الشخص ده؟
كريم فتح ملف وطلع منه صورة.
كانت صورة أمي!
ندى شهقت، وأنا حسّيت إن رجلي مش شايلاني.
كريم كمل
أم مريم هي اللي عرفتني على تفاصيل العيلة. وهي اللي قالتلي إن فيه أوراق قديمة ممكن تساعدني أوصل للميراث. لكن هي كمان كانت خايفة من ظهور الحقيقة.
بصيتله بصدمة.
أمي كانت عارفة كل ده من البداية؟
رد
أيوه، لكنها مكنتش عايزة تستولي على الميراث لنفسها. كان عندها سبب تاني.
سألته بحدة
سبب إيه؟
كريم سكت لحظة، وبعدها قال
قبل سنين طويلة، أمك كانت محتاجة مبلغ كبير لعلاج حد من العيلة. محمود ساعدها وقتها، لكن بعد وفاته ظهرت مستندات بتقول إن فيه مبلغ كان لازم يرجع للتركة. أمك كانت خايفة إن الموضوع يتفتح من جديد، وإنها تتحاسب على تصرفات حصلت زمان.
المحامي قاطعه
الكلام ده محتاج مستندات تثبته. مفيش حد يقدر يبرر تزوير أوراق أو الاستيلاء على ملكية شخص تاني.
كريم هز راسه، وطلع ورقة من الشنطة.
أنا عارف. وعشان كده جبت المستند ده.
المحامي أخد الورقة وبدأ يراجعها بعناية.
بعد شوية، قال
دي صورة من مستند قديم متعلق بتركة محمود، لكنها لوحدها مش كفاية. لازم نطابقها بالأصل ونتحقق من مصدرها.
بصيت لكريم وقلت
وإيه اللي يخليك تسلّمنا الورق دلوقتي بعد كل اللي عملته؟
رد بصوت منخفض
لأن الشخص اللي كان بيساعدني اختفى، وسابني أواجه كل حاجة لوحدي. وأنا مش عايز أتحمل مسؤولية أفعال غيري من غير ما أوضح دوري الحقيقي.
ندى ردت عليه بغضب
وإنت فاكر إنك بمجرد ما تعترف، كل حاجة هتتحل؟ إنت كذبت عليّا من
متابعة القراءة