فرح أختي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تعالي خدي حاجتك. الليلة دي مش مناسبة للمناقشات.
وقبل ما يقفل الباب، لمحت ورق كتير على الترابيزة وراه.
كان فيه صورة بطاقتي، وصورة عقد الشقة، وورقة تانية عليها توقيع شبه توقيعي بالظبط!
صرخت
استنى! إيه الورق ده؟!
اتغيّرت ملامحه للحظة، وبعدها وقف قدامي ومنعني أشوف أكتر.
قلتلك امشي يا مريم!
رجعت خطوتين، لكن عيني فضلت على الورقة اللي كانت فوق الملف.
كان مكتوب فيها بخط واضح
إقرار بالتنازل عن ملكية الشقة.
والتوقيع اللي تحتها كان توقيعي أنا!
بس أنا عمري ما وقّعت على أي تنازل!
طلعت موبايلي وصوّرت الورقة بسرعة قبل ما يقفل الباب في وشي.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من سارة، ومعاها صورة قديمة.
فتحت الصورة، ولقيت أمي قاعدة جنب كريم في مكتب، وقدامهم نفس الملف البني اللي سارة حكتلي عنه.
لكن الصدمة الأكبر كانت في التاريخ المكتوب على الصورة.
الصورة كانت متصورة قبل فرح أختي بست شهور!
يعني أمي كانت تعرفه من زمان، وكل اللي حصل في الفرح كان مترتب له من بدري.
وفجأة، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
سمعت صوت أمي بوضوح وهي بتقول
أهم حاجة إن مريم متعرفش إن الورق الأصلي لسه معانا... لو عرفت، كل اللي خططنا له هيضيع!
وبعدها سمعت صوت كريم بيرد عليها
متقلقيش، أنا هخلّص الموضوع الليلة دي.
وقبل ما التسجيل ينتهي، سمعت جملة خلتني أحس إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد شقة!
بس خلي بالك... لو مريم عرفت مين أبوها الحقيقي، كل حاجة هتتكشف!
الجزء التالت الحقيقة اللي أمي خبّتها ٣٢ سنة!
فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أصدّق اللي سمعته.
لو مريم عرفت مين أبوها الحقيقي، كل حاجة هتتكشف!
أبويا مش أبويا؟! أمال أنا بنت مين؟ وليه أمي مخبية عني سر بالشكل ده طول السنين دي؟
إيدي كانت بتترعش، لكني قررت إني مش هواجه أمي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
اتصلت بسارة تاني، وحكيتلها عن التسجيل.
قالتلي بقلق
مريم، لازم تروحي لمحامي فورًا، وتحتفظي بكل الصور والتسجيلات. متواجهيش حد لوحدك قبل ما تعرفي إيه اللي بيحصل.
قفلت معاها، وبدأت أدور على رقم محامي متخصص في قضايا الملكية والتزوير.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، موبايلي رن.
كان رقم أمي.
رديت، وسمعتها بتقول بصوت متوتر
إنتِ فين يا مريم؟!
في مكان آمن، ليه؟
اسمعيني كويس، إوعي تروحي الشقة تاني!
قلبي دق بسرعة.
ليه؟ كريم عمل إيه؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا هشرحلك كل حاجة، بس لازم تيجي تقابليني لوحدك.
طب قوليلي الأول مين أبويا الحقيقي!
سمعت صوت شهقة من الناحية التانية، وبعدها المكالمة اتقطعت.
حاولت أتصل بيها تاني، لكن موبايلها كان مقفول.
في اللحظة دي، قررت أروح بيت خالتي منى، لأنها كانت الوحيدة في العيلة اللي عمرها ما عاملتني وحش.
لما وصلت، فتحتلي الباب، وأول ما شافت وشي، اتغيّرت ملامحها.
إنتِ عرفتي، مش كده؟
وقفت مكاني.
عرفت إيه يا خالتي؟!
دخلتني بسرعة، وقفلت الباب، وبعدها راحت لأوضتها ورجعت بصندوق خشب قديم.
فتحته وطلّعت منه صورة لرجل شاب، واقف قدام مستشفى، وشايل طفلة صغيرة بين إيديه.
ناولتهالي وقالت
الراجل ده اسمه محمود. كان بيحب أمك جدًا، وكان المفروض يتجوزها قبل ما تتولدِي.
بصيت للصورة، وحسّيت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
كملت خالتي
قبل ولادتك بشهرين، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين جدك. محمود سافر، وأمك اتجوزت أبوكي الحالي بعدها بفترة. وأنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان.
سألتها وأنا مش قادرة أتنفس
يعني محمود ده أبويا الحقيقي؟
هزّت راسها ببطء.
أيوه يا بنتي، هو أبوكي البيولوجي. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها... محمود مكنش راجل عادي. كان صاحب شركة عقارات كبيرة، وكان عنده أملاك كتير.
فتحت الصندوق تاني، وطلّعت ورقة قديمة عليها ختم رسمي.
كان مكتوب فيها إن محمود سجّل جزءًا من أملاكه باسم ابنته اللي اتولدت سنة معينة.
والسنة دي كانت سنة ميلادي!
بصيت لخالتي بذهول.
طب إيه علاقة ده بشقتي؟!
قالتلي
محمود مات من حوالي سنة، وكان فيه محامي بيدوّر على بنته الوحيدة عشان ينفّذ وصيته. أمك عرفت بالموضوع، لكن محدش فينا كان يعرف وصلوا لبعض ولا لأ.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة جديدة من رقم غير مسجل.
فتحتها، ولقيت صورة مستند رسمي، وتحتها رسالة قصيرة
يا آنسة مريم، أنا المحامي المسؤول عن تركة السيد محمود. حاولت الوصول إليكِ عدة مرات. هناك أمر عاجل يخص ميراثك، وأخشى أن يكون أحد أفراد عائلتك قد استولى على مستندات مهمة تخصك.
رفعت عيني لخالتي، وقلتلها
أنا لازم أقابل المحامي ده حالًا.
لكن قبل ما أتحرك، خالتي مسكت إيدي وقالتلي بصوت مرعوب
استني يا مريم... فيه حاجة محمود قالهالي قبل ما يسافر، وعمري ما قدرت أقولها لأمك.
إيه هي؟
قربت مني وهمست
محمود كان عارف إن فيه حد من عيلتك هيحاول ياخد حقك يوم ما تعرفي إنه أبوكي... والاسم اللي كتبه في رسالته الأخيرة كان اسم أبوكي اللي رباكي!
اتسمرت مكاني.
يعني أبويا كان عارف كل حاجة من البداية؟
وفجأة، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
خالتي بصّت ناحية الباب، ووشها اصفر.
وقالتلي بصوت واطي
يا نهار أبيض... ده هو!
الباب اتفتح، وظهر أبويا واقف قدامنا، وفي إيده ملف بني... نفس الملف اللي شوفته في شقتي!
الجزء الرابع أبويا كشف السر اللي خبّاه سنين!
أبويا دخل بيت خالتي من غير ما يستأذن، وبصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
قال بهدوء غريب
كنت عارف إنك هتوصلي لهنا يا مريم.
وقفت قدامه، وقلبي بيدق بعنف.
إنت عارف كل حاجة، صح؟ عارف إن محمود أبويا الحقيقي؟ وعارف إن كريم نصاب؟ وعارف إن أمي كانت بتخطط معاه من شهور؟!
أبويا حط الملف على الترابيزة، وقعد من غير ما يرد.
صرخت فيه
اتكلم! أنا تعبت من الكدب!
رفع عينيه ليا وقال
أنا مش أبوكي الحقيقي، وعمري ما حاولت أخبي عن نفسي الحقيقة دي. لكن لما اتجوزت أمك، إنتِ كنتِ لسه طفلة صغيرة، وأنا اللي ربيتك وصرفت عليكي.
رديت وأنا بعيط
وأنا عمري ما أنكرت فضلك! بس إنت إزاي تسمح لحد ياخد شقتي اللي تعبت ٨ سنين عشان أملكها؟!
نزل راسه، وقال بصوت مكسور
لأن أمك قالتلي إن كريم هيخلّص مشكلة كبيرة تخص العيلة، وإن الشقة مجرد ضمان مؤقت.
ضحكت بمرارة.
ضمان إيه؟! ده غيّر الكالون وطردني من بيتي!
فتح أبويا الملف، وطلّع منه مجموعة أوراق.
أنا اكتشفت الحقيقة متأخر. كريم مش اسمه الحقيقي، وهو متورط في قضايا نصب قديمة. ولما عرفت إنه استغل أختك عشان يوصل لشقتك، حاولت أوقفه.
سألته بحدة
أمال ليه اديته المفاتيح قدام الناس؟!
رد بعد صمت طويل
لأن أمك كانت ماضية على ورقة، وأنا كنت فاكر إنها بتثبت إنك وافقتي تبيعي الشقة.
طلعت موبايلي ووريته صورة الورقة المزورة.
دي الورقة اللي تقصدها؟
أول ما شافها، وشه اتغير.
أيوه... بس التوقيع ده مش توقيعك!
قلتله
طبعًا مش توقيعي! أنا عمري ما وافقت أتنازل عن شقتي!
أبويا قام من مكانه وقال
يبقى لازم نتحرك بسرعة، قبل ما كريم يستخدم الورقة دي في أي إجراء رسمي.
في اللحظة دي، خالتي منى قربت من الصندوق الخشب، وطلّعت ظرف أبيض قديم.
فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتحت الظرف، وطلّعت جواب مكتوب بخط محمود، أبويا الحقيقي.
كان مكتوب فيه
إلى ابنتي مريم، لو الرسالة دي وصلتلك،
تم نسخ الرابط