فرح أختي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
فده معناه إنك كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة. أنا عمري ما نسيتك، وفضلت أدور عليكي سنين. تركتلك حقك في أملاكي، لكني طلبت من المحامي يتأكد من هويتك بنفسه قبل ما يسلّمك أي مستند.
وفي آخر الرسالة، كان فيه اسم المحامي ورقم تليفونه.
اتصلت بيه فورًا، وبعد ما عرّفت نفسي، قاللي
آنسة مريم، أنا كنت مستني مكالمتك. عندي مستندات مهمة جدًا تخص التركة، لكن قبل أي حاجة لازم تقابِليني ومعاكي بطاقة هويتك.
سألته
هل فيه حد حاول يستولي على الميراث؟
رد بحذر
فيه شخص حضر مكتبي من فترة، وادّعى إنه ممثل عن العيلة. ولما طلبت منه توكيل رسمي، مشي بسرعة.
كان اسمه إيه؟
قال الاسم، فحسّيت إن قلبي وقع في رجلي.
كان كريم!
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت خالتي بتصرخ.
بصينا كلنا ناحية الشباك، فلقينا عربية كريم واقفة تحت البيت.
أبويا مسك الملف بسرعة وقال
مريم، لازم تمشي من الباب الخلفي دلوقتي!
لكن أنا رفضت.
لأ. أنا مش ههرب من حقي تاني.
نزلت السلم، وأبويا وخالتي ورايا. ولما خرجنا، لقينا كريم واقف جنب عربيته، مبتسم وكأنه كان مستنينا.
بصلي وقال
كنت عارف إنك هتكتشفي الموضوع في يوم من الأيام.
رديت بثبات
خلاص، اللعبة انتهت يا كريم. المحامي عرف كل حاجة، والورق المزور معايا.
ابتسامته اختفت.
وبدل ما يرد، طلّع موبايله واتصل بحد، وقال جملة واحدة
خلاص، هي عرفت. نفّذوا الخطة التانية.
وبعدها بصلي وقال
إنتِ فاكرة إن الشقة والميراث هما أكبر مشاكلك؟ استني لما تعرفي أختك ندى اتجوزتني ليه من الأساس!
اتجمدت مكاني.
قصدك إيه؟!
طلع من جيبه صورة، ومدّهالي.
كانت صورة ندى وهي واقفة قدام مكتب محاماة، وماسكة مستند عليه ختم رسمي.
وفي ظهر الصورة، كان مكتوب بخط إيدها
لازم مريم متعرفش إن جوازنا كان جزء من الاتفاق.
رفعت عيني لكريم، وقلت بصوت مخنوق
اتفاق إيه؟! أختي كانت عارفة كل ده؟!
ابتسم ابتسامة باردة، وفتح باب عربيته.
اسأليها بنفسك... بس لو سألتِها، استعدي تسمعي الحقيقة اللي هتغيّر نظرتك لعيلتك كلها!
وفي اللحظة دي، رن موبايلي. كانت ندى، وبتعيط وبتقول
مريم، أرجوكي تعاليلي بسرعة! كريم اختفى، وسابلي ورقة مكتوب فيها إنك إنتِ السبب في كل اللي هيحصل لي!
يتبع...
الجزء الخامس أختي اعترفت بالحقيقة!
جريت على بيت ندى، وأنا مش عارفة أصدق مين ولا أكذّب مين.
لما وصلت، لقيتها قاعدة على الأرض وسط شنطها، وبتعيط، وفستان فرحها مرمي على الكنبة.
أول ما شافتني، قامت وجريت ناحيتي.
مريم، أنا والله ما كنتش أعرف إنه هيعمل كده! أنا كنت فاكرة إني هبدأ حياتي مع راجل محترم!
بصيتلها بوجع وقلت
طب ليه وافقتي إنهم ياخدوا شقتي؟ وليه كنتِ قاعدة تتفرجي وإنتِ عارفة إن أبويا بيسلّم مفاتيح بيتي لجوزك؟
ندى نزلت عينيها للأرض.
ماما قالتلي إنك وافقتي، وإنك هتسيبي الشقة ليا بمزاجك. قالتلي إنك مش محتاجاها وإنك هتشتري شقة تانية بعدين.
ضحكت بمرارة.
وإنتِ صدقتيها من غير ما تسأليني؟! دي شقة أنا فضلت ٨ سنين أسدد أقساطها من تعبي!
ندى غطّت وشها بإيديها، وبعد لحظات قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قبل الفرح بشهر، كريم طلب مني أروح معاه مكتب محامي. قاللي إن فيه أوراق تخص الشقة، وإننا لازم نمضيها عشان نقدر ننقل حاجتنا بعد الجواز.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإنتِ مضيتي على إيه؟
مضيت على ورقة إني استلمت الشقة كهدية من بابا، وإنك وافقتي تتنازلي عنها.
صرخت فيها
وإنتِ إزاي تمضي على حاجة زي دي من غير ما تشوفيني؟!
ردت وهي بتعيط
أنا غلطت يا مريم، وعارفة إني غلطت. بس فيه حاجة اكتشفتها النهارده خلتني أخاف منه جدًا.
قربت منها.
إيه هي؟
ندى طلّعت فلاشة صغيرة من جيبها وقالت
قبل الفرح بيوم، سمعت كريم بيتكلم في التليفون. كان بيقول إن أول ما يستولي على الشقة، هيقدر يوصل للمستندات اللي محتاجها عشان يطالب بميراثك.
اتسعت عينيّ.
يعني هو اتجوزك عشان يوصل لشقتي والميراث؟!
هزّت راسها وهي بتعيط.
أيوه. وأنا لما واجهته، قاللي إن الموضوع أكبر مني، وإن لو اتكلمت هخسر كل حاجة.
أخدت الفلاشة منها، وقلت
هنروح للمحامي، وهنكشف كل حاجة. المرة دي محدش هيقدر يسكتنا.
تاني يوم الصبح، قابلنا المحامي في مكتبه.
حطيت قدامه كل اللي معايا صور المستندات، والرسائل، والتسجيل الصوتي، والفلاشة اللي ندى ادتهالي.
بعد ما فحص الأوراق، قال بجدية
فيه شبهة تزوير واضحة، لكن لازم نتحقق من أصل المستندات ونثبت كل واقعة بالطريقة القانونية. والأهم إن الشقة مسجلة باسمك، وده مستند أساسي لحماية حقك.
سألته عن الميراث.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف كبير.
والدك البيولوجي، السيد محمود، ترك وصية موثقة، وفيها نصيب مخصص لابنته الوحيدة، مريم. لكن تنفيذ الوصية محتاج استكمال إجراءات إثبات النسب والتحقق من المستندات.
كنت لسه بحاول أستوعب كلامه، لما دخل مساعد المحامي ومعاه ظرف وصل للمكتب من غير اسم المرسل.
المحامي فتحه، وطلع منه صورة قديمة، ومعاها ورقة قصيرة.
بص للصورة، وبعدها بصلي باستغراب.
آنسة مريم، هل تعرفي الست دي؟
خدت الصورة من إيده.
كانت أمي، واقفة جنب محمود قدام مستشفى، وفي إيديها طفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ ميلادي.
لكن اللي خلاني أرتعش، إن فيه سطر تاني مكتوب تحت التاريخ
الحقيقة الكاملة عن مريم موجودة في الملف الطبي الأصلي، مش في شهادة الميلاد.
بصيت للمحامي وسألته
يعني إيه؟ هو فيه حاجة غلط في شهادة ميلادي؟
رد بحذر
مش هنقدر نستنتج حاجة من صورة ورسالة مجهولة. لازم نراجع السجلات الرسمية ونتأكد من الوقائع.
وفجأة، موبايلي رن.
كان رقم أمي.
رديت، وسمعتها بتقول بصوت مليان خوف
مريم، إنتِ في مكتب المحامي، صح؟
اتصدمت.
إنتِ عرفتي منين؟!
قالت بسرعة
اسمعيني كويس. كريم مش هو الوحيد اللي بيدوّر على أوراق أبوكي. فيه شخص تاني وصل للمستشفى من يومين، وطلب يشوف ملف ولادتك القديم.
سألتها
مين الشخص ده يا ماما؟!
سكتت لحظة، وبعدها قالت اسم خلاني أبص لندى بذهول.
خالتك منى!
قفلت المكالمة، وبصيت للمحامي.
خالتنا منى، اللي ساعدتني أعرف الحقيقة، واللي ادّتني جواب محمود، كانت بتدور على ملف ولادتي من يومين!
هل كانت بتحاول تساعدني فعلًا، ولا كانت مخبية سر أكبر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي؟
وقبل ما نقدر نتحرك، دخلت رسالة جديدة على موبايلي من خالتي منى
مريم، متصدقيش أي حاجة أمك قالتها. أنا محتاجة أقابلك لوحدنا. فيه حقيقة عن يوم ولادتك محدش في العيلة يعرفها غيري.
وتحت الرسالة، بعتتلي صورة ورقة قديمة عليها اسمين، واسمي كان مكتوب جنب واحد منهم... مش اسم محمود!
الجزء السادس السر اللي اتدفن ٣٢ سنة!
فضلت باصة للصورة اللي خالتي منى بعتها، وقلبي بيدق بسرعة.
كان مكتوب في الورقة اسم أمي، وبجانبه اسم راجل عمري ما سمعت عنه قبل كده حسن عبدالسلام.
بصيت للمحامي وسألته
هو مين حسن ده؟ وليه اسمه مكتوب جنب اسم أمي في ورقة تخص ولادتي؟
المحامي رد بحذر
ممكن يكون شاهد أو شخص له علاقة بالمستند، لكن لازم نشوف أصل الورقة قبل ما نحكم على أي حاجة.
في اللحظة دي، ندى مسكت إيدي وقالت
مريم، أنا عايزة أقولك حاجة. كريم كان بيتكلم عن الراجل ده قبل الفرح!
لفّيت ناحيتها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟!
لأ، بس سمعت كريم بيقول في التليفون لو حسن اتكلم، كل اللي عملناه هيقع.
حسّيت
متابعة القراءة