فرح أختي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

رجعت من فرح أختي، لقيت كالون شقتي اتغيّر، الشقة اللي فضلت ٨ سنين أسدد تمنها من تعبي وشقاي! ولما خبطت على الباب، جوز أختي فتحلي وهو لابس الروب بتاعي، وقال بكل بجاحة الشقة دي بقت بتاعتنا، تعالي بكرة خدي حاجتك. مشيت من غير ما أعمل مشكلة، واتصلت بصاحبتي المقربة وبعتلها صورة العريس أول ما شافت الصورة، انفجرت في العياط، وقالتلي سر مرعب قلب حياتي كلها!
الجزء الأول
أختك محتاجة الشقة دي عشان تبدأ حياتها وتكوّن أسرة! إنتِ لوحدك يا مريم، وتقدري تأجري في أي حتة! أمي همستلي بالكلام ده، في الوقت اللي أبويا كان بيسلّم مفاتيح شقتي لأختي هدية جوازها، قدام ١٢٠ مدعو في الفرح!
وقفت مكاني متسمّرة، مش قادرة أصدّق اللي بيحصل.
كل ده حصل في فرح أختي الصغيرة ندى، في قاعة أفراح فخمة في القاهرة. القاعة كانت مليانة ورد أبيض، ونجف ضخم، وترابيزات متزيّنة بتفاصيل دهبيّة.
كل أفراد عيلتنا كانوا قاعدين قريب من العرسان ما عدا أنا!
أمي كانت قاعداني جنب مدخل الحمّامات، وسط شوية معارف بعيدين، وست كبيرة في السن كانت بالكاد بتسمع الكلام.
متزعليش يا بنتي، بس إنتِ مش مرتبطة، فملوش لازمة تقعدي على الترابيزة الرئيسية مع العيلة قالتلي أمي بمنتهى البرود.
كنت عندي ٣٢ سنة، واتعودت على المعاملة دي.
ندى كانت دايمًا بنتهم المدللة. أبويا وأمي دفعوا مصاريف جامعتها، وجابولها عربية، ونظّموا لها فرح كلّفهم مبلغ كبير جدًا.
أما أنا، فكنت بشتغل من وأنا عندي ١٩ سنة. فضلت ٨ سنين أسدد أقساط شقتي في مدينة نصر لوحدي، وكنت بشتغل ورديات ليلية في خدمة المساعدة على الطريق، عشان أقدر أوفّر تمنها.
ولما افتكرت إني أخيرًا خلصت سنين التعب والتضحيات، حصلت الكارثة دي!
أبويا رفع كاسه وقال بصوت عالي
يا جماعة، إحنا حبّينا نقدّم لأولادنا هدية تساعدهم يبدأوا حياتهم الزوجية من غير أي هموم!
وبعدين طلّع من جيب بدلته مجموعة مفاتيح مربوط فيها شريط أحمر.
إحنا قررنا نهديهم شقة كاملة!
المدعوّين بدأوا يصفّقوا بحماس.
ندى صرخت من الفرحة، وجريت حضنت أبويا، أما جوزها كريم فكان بيبتسم كأنه كسب مليون جنيه في اليانصيب.
لكن أنا كنت حاسة إن نفسي اتسحب مني.
المفاتيح كان متعلّق فيها ميدالية صغيرة على شكل برج إيفل، لونها فضي.
دي كانت ميداليتي أنا!
كنت شريّاها لنفسي في الرحلة الوحيدة لباريس اللي قدرت أوفّر تمنها طول حياتي.
ومن ٣ سنين، كنت اديت نسخة من مفتاح الشقة لأمي، عشان تسقي الزرع عندي في الأيام اللي بشتغل فيها ورديات طويلة.
قمت من مكاني فورًا واتجهت ناحية الترابيزة الرئيسية.
لكن أمي اعترضت طريقي قبل ما أوصل.
إوعي تعملي فضيحة! قالتلي وهي بتضغط على دراعي بعصبية.
بصتلها بصدمة وقلت
ماما، الشقة دي شقتي أنا! مسجلة باسمي، وأنا اللي دفعت تمنها من شغلي وتَعَبي!
ردّت عليّا من غير أي إحساس بالذنب
أمال يعني إيه؟ اعتبريها هدية لأختك! ندى هتخلّف وتكوّن أسرة، وإنتِ حتى معندكيش جوز! متبقيش أنانية!
حسّيت إن قلبي بيتعصر من الوجع.
وانا أروح فين يا ماما؟
بصّتلي ببرود وقالت
شوفي أي مكان تعيشي فيه. إنتِ طول عمرك بتعرفي تتصرفي!
وفي اللحظة دي، سمعت المعازيم بيهتفوا عشان العرسان يبوسوا بعض قدامهم.
كريم قرّب من ندى، وحاوطها بإيده.
وفجأة، عيني وقعت على حاجة خلت الدم يتجمّد في عروقي!
ندبة صغيرة فوق حاجبه الشمال.
وغمازة واضحة في دقنه.
أنا شفت الوش ده قبل كده!
من سنتين، صاحبتي المقرّبة سارة كانت بعتتلي صور فرحها.
جوزها اختفى بعد شهور قليلة من الجواز، وسابها غرقانة في الديون، ومن غير شقة، وهي حامل!
ولما ركّزت في وش الراجل اللي اتجوز أختي من شوية، اكتشفت الحقيقة المرعبة.
جوز ندى هو نفسه الراجل اللي دمّر حياة سارة وخلّاها تواجه مصيرها لوحدها!
وقفت وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
إزاي الراجل ده ظهر في حياتنا؟ وإزاي أختي اتجوزته من غير ما تعرف حقيقته؟
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن عيلتي مكانتش بتسلّمه مفتاح شقتي وبس
دي كانت بتجهّز تسلّمه حاجة أخطر بكتير، حاجة ممكن تضيّع مستقبلي كله!
يا ترى إيه السر اللي سارة هتكشفه لمريم؟ وإيه اللي عيلتها مخبياه عنها؟
الجزء التاني السر اللي قلب حياتي
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. كنت سامعة صوت الموسيقى والضحك ورايا، وكأن مفيش حاجة حصلت، وكأن أبويا لسه مخرجش مفتاح شقتي من جيبه وادّاه لحد غريب!
ركبت عربيتي، وقفلت الباب، وطلّعت موبايلي بسرعة واتصلت بسارة.
أول ما ردّت، قلتلها بصوت بيرتعش
سارة، فاكرة صورة جوزك اللي بعتيهالي يوم فرحك؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أيوه يا مريم، مالها؟
بعتلها صورة كريم اللي صورتها من بعيد في الفرح.
بعد ثواني، سمعت صوت شهقة قوية من الناحية التانية.
يا نهار أسود! مريم، إنتِ جبتي الصورة دي منين؟!
ده جوز أختي! اتجوزها النهارده، وأبويا وأمي ادّوله شقتي هدية!
سارة انفجرت في العياط، لدرجة إني مكنتش قادرة أفهم كلامها.
فضلت أقولها
اهدي يا سارة، أرجوكي! قوليلي إنتِ تعرفي عنه إيه؟ الراجل ده عملك إيه بالظبط؟
بعد شوية، قدرت تتكلم.
اسمعيني كويس يا مريم. الراجل ده اسمه الحقيقي مش كريم. هو غيّر اسمه لما اتجوزني، وكان بيقول إن اسمه يوسف. أول ما اتجوزنا، أقنعني إني أبيع شقتي القديمة عشان نشتري شقة أكبر باسمنا إحنا الاتنين.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
كملت سارة
وثقت فيه، ووافقت. وبعدها اكتشفت إن الفلوس اختفت، وإن الشقة الجديدة مش باسمي أصلًا. ولما حاولت أوصل له، كان اختفى تمامًا.
سألتها بسرعة
طيب عرفتي هو راح فين؟
ردّت بصوت مليان خوف
قبل ما يختفي، كان معاه ملف بني، وكل شوية يتكلم في التليفون مع حد عن شقة في القاهرة. وقتها مكنتش فاهمة قصده، لكن دلوقتي افتكرت حاجة مهمة جدًا.
إيه هي؟!
مريم، الراجل ده مكنش بيشتغل لوحده. كان فيه حد بيساعده، وحد أنا شفت صورته بعيني!
حسّيت ببرودة تسري في جسمي.
مين الشخص ده يا سارة؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت اسم خلاني مش قادرة أنطق.
أمك يا مريم!
حسّيت إن الدنيا وقفت.
إنتِ بتقولي إيه؟ أمي إيه؟ إنتِ متأكدة من كلامك؟!
أنا مش باتهمها من غير دليل. أنا شفتها معاه في مكتب محامي قبل اختفائه بأيام، وكانت معاها ورق عليه اسمك. ولما سألت يوسف عن الموضوع، اتعصب وقاللي إني لو عايزة أحافظ على نفسي، أنسى كل اللي شفته.
قفلت المكالمة بعد ما وعدتني إنها هتدور على الصور القديمة اللي عندها.
فضلت قاعدة في العربية، بحاول أستوعب إن أمي ممكن تكون عارفة الراجل ده من قبل فرح أختي.
وفجأة، موبايلي رن.
كانت رسالة من رقم غريب، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن شقتك، روحي البيت دلوقتي. بس أوعي تقولي لأمك إنك عرفتي حاجة.
بصيت للرسالة، وبعدها شغّلت العربية واتجهت لشقتي.
لما وصلت، لقيت نور الصالة منوّر.
طلعت السلم بسرعة، وخبطت على الباب.
فتح كريم، وكان لابس الروب بتاعي، وواقف قدامي بثقة مستفزة.
قال بمنتهى البرود
إنتِ لسه هنا ليه؟ مش أبوكي قالك إن الشقة بقت بتاعتنا؟
بصيت له في عينيه وقلت
الشقة دي باسمي، ومفيش حد يقدر ياخدها مني بكلمتين.
ضحك وقال
بكرة الصبح

تم نسخ الرابط