ارتفاع 9 آلاف حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

صوتك؟
محمود ما ردش.
وفجأة، طلب محاميه التحدث معه على انفراد، لكن قبل ما الجلسة تتوقف، التفت محمود ناحيتي وقال
إنتِ فاكرة إن كريم هو الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة؟ اسأليه عن اللي حصل في آخر يوم من مهمتك العسكرية... واسأليه مين اللي أصدر الأمر اللي خلّى حياتك تتغير للأبد!
بصيت لكريم، ولأول مرة من ساعة ما شفته، لاحظت إنه بيتجنب عيني.
وساعتها فهمت إن لسه فيه سر أخير... ويمكن يكون أصعب سر أواجهه في حياتي كلها!
بصيت لكريم وقلت بغضب اتكلم يا كريم! إيه اللي حصل في آخر يوم ليا في القوات الجوية؟
كريم سكت شوية، وبعدها قال في اليوم ده، جالي أمر إني أبلغ عنك إنك خالفتي التعليمات، لكني رفضت، لأنك كنتِ بتنقذي حياة زملائنا في مهمة خطيرة.
صرخت فيه وإنت خبيت عني ده ليه؟
رد بحزن لأن محمود هدّدني إن مستقبلك العسكري هيتدمر لو كشفت الحقيقة، وأنا وافقت إني أتحمل المسؤولية وأسكت. لكني ما كنتش أعرف إن سكوتي هيخلينا نخسر بعض كل السنين دي.
اللواء محمود حاول يقاطعه، لكن الضابط طلب منه السكوت، وأكد إن كل الأقوال هتتراجع رسميًا.
وفجأة، كريم فتح الملف القديم وطلع منه خطاب مختوم، وقال
ده الدليل اللي كنت بدور عليه من سنين. الخطاب ده بيثبت إن مريم نفذت الأوامر الصحيحة، وإن التقرير اللي اتكتب ضدها كان فيه معلومات مزورة.
مسكت الخطاب، ودموعي نزلت.
بعد كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إني خسرت مستقبلي بسبب خطأ ارتكبته، بدأت الحقيقة تظهر أخيرًا.
لكن بصيت لكريم وقلت بحزم
حتى لو اسمي رجع ليا، ده مش معناه إن السنين اللي ضاعت هترجع. أنا محتاجة وقت علشان أقدر أثق فيك تاني.
هز راسه وقال فاهم يا مريم، ومش هطلب منك تنسي.
بعد أسابيع من التحقيق، بدأت الحقائق تتكشف، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة لمراجعة الملفات القديمة ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات تثبت بالأدلة.
أما أنا، فرجعت أركز في حياتي وفي يوسف، وبدأت أفكر في مستقبلي من جديد.
وفي يوم، وصلني خطاب رسمي بخصوص سجلي العسكري القديم.
فتحته بإيد مرتعشة، ولقيت قرارًا بإعادة النظر في حقي المهني بعد ثبوت أخطاء في الإجراءات السابقة.
ابتسمت لأول مرة من قلبي، لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني في البيت.
يوسف جري ناحيتي وهو ماسك رسمة رسمها بنفسه. كانت فيها طيارة كبيرة، وست لابسة زي الطيارين، وطفل واقف جنبها.
سألته مين دول يا حبيبي؟
ابتسم وقال
دي ماما البطلة، ودي أنا... ولما أكبر، عايز أبقى طيار زيك!
ضمّيته ليا، وعرفت إن أعظم انتصار حققته مش إني أثبت براءتي، ولا إني واجهت الخطر في الجو.
أعظم انتصار كان إني رجعت لابني، وبدأت أبني معاه حياة جديدة، من غير ما أسمح للماضي يسرق مستقبلنا.
بعد شهر، كنت فاكرة إن كل الأسرار انتهت، وإن أخيرًا هقدر أعيش أنا ويوسف في هدوء، لكن اللي حصل في صباح يوم الجمعة غيّر كل حاجة من جديد!
كنت بجهز الفطار، لما جرس الباب رن. فتحت، ولقيت أحمد الديب، المليونير اللي أهانني على الطائرة، واقف ومعاه ظرف كبير.
قال بإحراج يا نقيب مريم، أنا عارف إن اعتذاري مش كفاية، لكن فيه حاجة لازم أسلمهالك بنفسي.
أخدت الظرف وفتحته، ولقيت مستندات وصورة قديمة لوالدي، اللي توفى وأنا صغيرة.
صرخت بصدمة إنت جبت الصورة دي منين؟!
أحمد رد لأن أبوكي كان السبب في إنقاذ حياتي من سنين، وأنا اكتشفت مؤخرًا إنه كان يعرف والد كريم، وكان فيه سر عائلي محدش حكالك عنه.
قعدت وأنا مش قادرة أستوعب، وبدأت أقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، لقيت شهادة ميلاد قديمة باسم والدي، وفي خانة الأقارب كان فيه اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
اللواء محمود فؤاد!
بصيت لأحمد وقلت إيه معنى الكلام ده؟
رد بصوت منخفض المستندات دي بتشير إلى وجود صلة عائلية بين العيلتين، لكن لازم الجهات المختصة تتأكد من صحتها.
وفي اللحظة دي، دخل كريم البيت بعد ما اتفقنا نتكلم بهدوء عن مستقبل يوسف.
أول ما شاف الورقة، وشه اتغير، وقال
مريم... أنا كنت شاكك في الموضوع ده من سنين، لكن مكنش معايا دليل.
سألته بذهول إنت كنت تعرف؟!
رد بسرعة كنت أعرف إن فيه سر قديم، لكن عمري ما عرفت حقيقته كاملة.
وقبل ما نكمل كلامنا، وصل اتصال من الضابط المسؤول عن التحقيق.
قال بصوت جاد
يا نقيب مريم، محتاجين حضرتك تيجي القسم فورًا. وصلنا مستند جديد، ولو ثبتت صحته، هيغيّر كل اللي نعرفه عن القضية.
قفلت المكالمة وبصيت لكريم.
المرة دي، مكنتش خايفة من الحقيقة، مهما كانت صعبة.
لكن السؤال اللي شغل بالي وأنا خارجة من البيت كان
هل كل اللي حصل في حياتي كان مجرد سلسلة من المصادفات، ولا إن فيه سر قديم بيربط عيلتي بعيلة كريم من البداية؟

تم نسخ الرابط