ارتفاع 9 آلاف حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

يقول لك إنه جاي يساعدك قبل ما تتأكدي من هويته.
وفجأة، الخط اتقطع!
بصيت حواليّا، لقيت مسؤول أمن المطار واقف مستنيني، فحكيت له اللي حصل، وطلبت منه يتأكد من هوية كل شخص بيحاول يقرب من يوسف.
لكن المفاجأة كانت لما أحمد الديب قرب مني وقال
يا مريم، أنا عرفت ليه اسمك ظهر في الموضوع ده. كريم كان بيحقق من سنين في مخالفات تخص شركة طيران كبيرة، وكان عنده مستندات ممكن تكشف مسؤولين كبار.
سألته بقلق وإيه علاقة يوسف بكل ده؟
رد مش عارف لسه، لكن لازم نعرف كريم موجود فين ونسمع منه الحقيقة.
في اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة حديثة لكريم، واقف قدام مبنى قديم، وتحتها جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي للمكان ده لوحدك الساعة ٨ مساءً.
قلبي انقبض. كنت عارفة إن الذهاب لوحدي ممكن يكون خطر، فاحتفظت بالرسالة وسلمتها لمسؤول الأمن علشان يتعامل معاها بالطريقة المناسبة.
لكن قبل ما أتحرك، يوسف مسك إيدي وقال
ماما، الراجل اللي في الصورة ده هو بابا؟
بصيت له بدهشة وسألته إنت شفته قبل كده؟
هز راسه، وطلع من جيبه ورقة صغيرة كان محتفظ بيها من فترة.
قال لي لقيتها في شنطتي من يومين، ومكنتش عارف معناها.
فتحت الورقة، ولقيت مكتوب فيها بخط كريم
يا يوسف، لو وصلت لك الرسالة دي، اعرف إن أبوك عمره ما نسيك، وإن رجوعي ليكم قرب أكتر مما تتخيل.
رفعت عيني ناحية أحمد، لكنه كان باصص للورقة بصدمة شديدة.
وبصوت منخفض قال
مريم... الخط ده مش خط كريم! أنا شفت كتابته بنفسي، ودي مش رسالته.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه شخص تالت بيحاول يوجّهنا ناحية حقيقة مش كاملة.
لكن مين هو؟ وليه اختار ابني بالذات؟
وقبل ما أقدر أسأل أي سؤال، وصل اتصال جديد لمسؤول الأمن، وبعد ما سمعه، بص لي وقال يا فندم، لقينا الشخص اللي بعت الرسالة... والمفاجأة إنه موجود جوه المطار!
جريت ناحية مسؤول الأمن وقلت له مين الشخص ده؟ اتكلم!
رد عليّا بقلق اسمه شريف عادل، وكان شغال مع كريم في نفس المشروع من سنين. والأغرب إنه مسافر على نفس رحلتكم، لكن باسمه الحقيقي.
بصيت ناحية صالة الوصول، وشفت راجل في الخمسينات واقف جنب البوابة، ولما عينه جت في عيني، لف بسرعة وحاول يمشي.
صرخت هو ده! متخلوهوش يخرج!
رجال الأمن اتحركوا بسرعة، وبعد دقائق قدروا يوقفوه.
شريف بص لي وقال بهدوء غريب أخيرًا يا مريم، قابلتك.
سألته بعصبية إنت اللي بعت الرسائل لابني؟ وإنت عايز منه إيه؟
رد أنا مش عايز أذيه. أنا بحاول أوصلك لحقيقة كريم مخبيها عنك من سنين.
قلت له كفاية ألغاز! كريم فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، وطلع تليفونه ووراني صورة حديثة لكريم، واقف قدام مستشفى.
قال جوزك السابق موجود في مصر، لكنه مش قادر يوصلك بنفسه.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
ليه؟ حصل له إيه؟
قبل ما يرد، تليفوني رن تاني. نفس الرقم المجهول!
رديت بسرعة، وسمعت صوت كريم ضعيفًا
مريم... لو سمحتي، اسمعيني للآخر. أنا آسف إني اختفيت، لكن لازم تعرفي إن المستندات اللي كنت بحاول أحافظ عليها تخص حادثًا قديمًا، واتفتح التحقيق فيه من جديد.
سألته وإيه علاقة يوسف؟
قال مفيش حد له حق يقرب منه أو يستخدمه للضغط عليّا. أنا بس كنت عايز أتأكد إنه في أمان.
وفجأة، صوت كريم اختفى، وسمعت صوت حد بينادي عليه من بعيد.
صرخت كريم! كريم، إنت سامعني؟!
لكن الخط اتقفل.
بصيت لشريف وقلت بحزم هتقول لي مكانه، وكل حاجة تعرفها، قدام السلطات.
هز راسه وقال هقول كل اللي أعرفه، لكن فيه حاجة أخطر لازم تعرفيها الأول.
وبعدها طلع ورقة قديمة من جيبه، عليها توقيع كريم وتوقيعي أنا!
اتسمرت مكاني، لأن الورقة كانت بتاريخ سابق لاختفائه بأيام.
وكان مكتوب فيها إني وافقت على قرار عمري ما سمعت عنه أصلًا!
مسكت الورقة من إيد شريف، وفضلت أبص على توقيعي وأنا مش مصدقة!
صرخت فيه إيه الورقة دي؟ أنا عمري ما مضيت على الكلام ده!
رد شريف بسرعة أنا عارف، وعشان كده كريم كان بيحاول يوصل لك من سنين. حد استخدم توقيعك في مستندات تخص المهمة العسكرية القديمة.
بصيت له بصدمة وقلت ومين الشخص ده؟
قبل ما يرد، دخل مسؤول الأمن ومعاه تليفون، وقال إنهم قدروا يحددوا مكان كريم، وإنه موجود في مستشفى بالقاهرة.
قررت أتحرك مع يوسف تحت إشراف الجهات المختصة، وفضلت طول الطريق بحاول أستوعب اللي بيحصل.
بعد أقل من ساعة، وصلت المستشفى وجريت ناحية الغرفة اللي قالوا لي عليها.
فتحت الباب، ولقيت كريم نايم على السرير، ووشه شاحب، وفي إيده ملف قديم.
أول ما شافني، حاول يقوم، لكني وقفته وقلت بدموع
استنى! قبل ما تتكلم عن أي حاجة، جاوبني ليه سيبتني أربي ابنك لوحدي كل السنين دي؟
بص لي بحزن وقال
أنا غلطت يا مريم. كنت فاكر إن ابتعادي هيحميكم، لكن خوفي خلاني أخسر أغلى ناس عندي.
يوسف وقف عند الباب، وبص لكريم بتردد.
كريم مد إيده ناحيته وقال بصوت مكسور
يوسف... أنا أبوك.
يوسف ما اتحركش، وسأله سؤال واحد
إنت ليه ما جيتش لما كنت بعيط وبسأل ماما عليك؟
كريم نزل عينيه، وما قدرش يرد.
في اللحظة دي، عرفت إن أي أسرار قديمة أو تحقيقات مش هتكون أهم من السنين اللي ضاعت على ابني.
لكن فجأة، دخل ضابط ومعاه تقرير جديد، وقال
يا جماعة، لازم تشوفوا النتيجة دي. المستندات اللي لقيناها بتثبت إن قرار اختفاء كريم اتبنى على معلومات مزورة.
فتح الملف قدامنا، وأشار لاسم الشخص اللي اعتمد القرار.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا... شخص كنت بثق فيه طول عمري، ومستحيل أتخيل إنه يكون وراء كل ده!
اتجمدت مكاني أول ما شفت الاسم في التقرير!
صرخت اللواء محمود فؤاد؟! ده كان قائدي المباشر في القوات الجوية!
الضابط هز راسه وقال إحنا لسه بنحقق، لكن فيه مستندات بتشير إلى إنه اعتمد قرارات بناءً على معلومات ثبت إنها غير صحيحة.
كريم بص لي وقال محمود كان عارف إن فيه تزوير في ملفات المهمة القديمة، ولما حاولت أكشف الحقيقة، اختفيت من المشهد تمامًا.
سألته بغضب يعني إنت كنت تقدر ترجع لي ولابنك، لكن فضلت ساكت كل السنين دي؟
كريم نزل عينيه وقال معاكي حق. حتى لو كنت خايف، مكنش من حقي أسيبك تواجهِي كل حاجة لوحدك.
يوسف قرب من السرير وسأله ببراءة هو إنت هتفضل معانا المرة دي؟
كريم دموعه نزلت، وقال لو إنت وماما سمحتوا لي، هحاول أصلح كل اللي فات.
لكن قبل ما أرد، تليفون الضابط رن.
سمع المكالمة، وبعدها قال بجدية اللواء محمود عرف إن التحقيق اتفتح، وطلب يقابلنا فورًا.
بصيت لكريم وقلت هنروح، بس المرة دي مش هسمح لأي حد يخوفني أو يخليني أتنازل عن حقي.
وبعد ساعة، دخلنا غرفة التحقيق، وكان اللواء محمود قاعد ووشه متماسك.
بص لي وقال يا نقيب مريم، كل اللي حصل كان لمصلحة الأمن، وإنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
حطيت الملف قدامه وقلت يبقى وضّح لنا ليه توقيعي موجود على قرار أنا ما شفتوش في حياتي.
اتغيرت ملامحه للحظة، وبعدها قال الملف ده مش دليل على حاجة.
لكن الضابط فتح تسجيلًا صوتيًا كان ضمن الأدلة، وخرج منه صوت رجل بيقول
لازم الملف يختفي قبل ما مريم تعرف الحقيقة.
سكتت الغرفة كلها.
الضابط سأل محمود هل ده
تم نسخ الرابط