ارتفاع 9 آلاف حكايات ميراا حصري
المحتويات
وكل إنذار جديد كان بيزود خطورة الموقف.
لكن فجأة، سمعت صوت ابني يوسف من جهاز الاتصال الداخلي، كان بيتكلم مع المضيفة سارة
طنط سارة، هو ماما هتعرف ترجعني البيت؟ أنا خايف عليها.
غمضت عيني للحظة، وحسيت إن قلبي بيتقطع. ابني كان لسه صغير، وكل اللي يعرفه إن أمه دايمًا بتحميه، لكنه عمره ما تخيل إنها ممكن تضطر تواجه خطر بالحجم ده.
مسكت جهاز الاتصال وقلت له
يوسف، حبيبي، اسمعني كويس. فاكر لما كنت بقول لك إن الشجاعة مش معناها إننا مش بنخاف؟ الشجاعة إننا نعمل الصح حتى وإحنا خايفين. خليك جنب طنط سارة، وماما هتعمل كل اللي تقدر عليه علشان ترجع لك.
رد بصوت مرتعش
هستناك يا ماما.
رجعت أركز في مهمتي، لكن قبل ما أكمّل، دخل صوت مراقبة الحركة الجوية
النقيب مريم، عندنا معلومة جديدة. فيه مطار يقدر يستقبل الطائرة، لكن لازم تتبعوا توجيهاتنا بدقة. فريق الطوارئ موجود بالفعل على الأرض.
قلت بثبات
مفهوم. ابعتوا لي التوجيهات.
وبينما كنت بتابع البيانات، ظهر تحذير جديد على الشاشة. ما اتسرعتش في اتخاذ أي قرار، وطلبت من المراقبة الجوية وفريق الصيانة الأرضي يراجعوا القراءات المتاحة، لأن أي تصرف غير محسوب ممكن يعرّض الركاب لخطر أكبر.
في الوقت نفسه، كانت سارة بتحاول تهدي الركاب.
لكن أحمد الديب ما قدرش يفضل ساكت. قام من مكانه رغم تحذيرات المضيفة، وبدأ ينادي
أنا لازم أكلم النقيب مريم! عندي معلومة مهمة جدًا!
سارة وقفت قدامه وقالت بحزم
ارجع مكانك فورًا. سلامة الركاب أهم من أي كلام دلوقتي.
رد أحمد وهو بيمسح العرق من على جبينه
أنا مش بهزر! الراجل اللي شفته قبل الحادث كان معاه حقيبة صغيرة، وسمعته بيتكلم عن نظام الطائرة. أنا افتكرت إنه موظف صيانة، لكن لما سمعت الإنذار، فهمت إن الموضوع ممكن يكون أخطر مما توقعت.
وصلني كلامه عن طريق سارة، فطلبت منها تجمع المعلومات اللي يقدر يقدمها من غير ما تعرّض حد للخطر.
وبعد دقائق، ظهر صوت جديد على جهاز الاتصال
النقيب مريم، تم تأكيد استعداد المطار لاستقبالكم. برجاء الاستمرار في اتباع تعليمات المراقبة الجوية.
أخذت نفسًا عميقًا، وقلت
وصلت الرسالة. هنستمر في التنسيق معاكم لحد ما نوصل.
مرت الدقائق ببطء شديد. كل راكب كان بيدعي ربنا، وكل طفل كان بيدور على أمه أو أبوه، وأنا كنت بفكر في يوسف، اللي مستنيني في آخر الطائرة.
وفجأة، سمعت صوت سارة تاني
يا فندم! أحمد الديب عايز يبلغ حضرتك بحاجة جديدة. بيقول إنه عرف هوية الراجل صاحب الحقيبة!
سألتها بسرعة
مين هو؟
جاء صوتها مترددًا
بيقول إنه واحد كان شغال في شركة الطيران، واتوقف عن العمل من شهور بعد مشكلة كبيرة تخص صيانة الطائرات.
سكتُّ للحظة، وطلبت منها تسجل كل التفاصيل وتبلغ طاقم الأمن في المطار فور وصولنا، من غير مواجهة الراكب أو توجيه اتهام غير مؤكد.
وبعد لحظات، سمعت صوت مراقبة الحركة الجوية
الرحلة ٧٢١، استعدوا للمرحلة النهائية من الوصول. فرق الطوارئ في انتظاركم.
بصيت إلى العدادات، ثم قلت بصوت هادئ
مفهوم. كل تركيزنا دلوقتي على سلامة الركاب.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن أحمد الديب، بعد ما استهان بيا وأهانني قدام الجميع، كان مخبي سرًا يخص ابني يوسف نفسه... سر هيتكشف أول ما عجلات الطائرة تلمس أرض المطار!
اهتزت الطائرة بعنف للمرة الأخيرة، وصرخت سارة في جهاز الاتصال
يا جماعة، كل الركاب يلتزموا أماكنهم! قربنا نوصل!
كنت مركزة بكل قوتي، وبنسّق مع مراقبة الحركة الجوية لحد ما بدأت الطائرة تنزل تدريجيًا.
وفجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي تحتنا!
اتحبست أنفاس الركاب، وبعد ثوانٍ طويلة، استقرت الطائرة على المدرج وسط صرخات الفرح والبكاء.
نجونا! ال راكب رجعوا سالمين!
فتحت باب قمرة القيادة، وأول ما خرجت، لقيت يوسف بيجري ناحيتي وهو بيعيط
ماما! كنت فاكر إني مش هشوفك تاني!
طمنته، وبعدها سلمت الطائرة لفرق الطوارئ، وطلبت من الفريق المختص فحص الأعطال والتحقيق في ملابسات الحادث.
لكن أحمد الديب وقف قدامي، ووشه مليان خجل.
قال بصوت واطي
يا نقيب مريم، أنا آسف على كل كلمة قلتها. أنا حكمت عليكي من هدومك، وما كنتش أعرف إنك بالشجاعة دي.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة حضرتك تعرف رتبتي علشان تحترمني. كنت تستحق تحترمني وأنا قاعدة في مكاني من البداية.
نزل رأسه، وما عرفش يرد.
وفجأة، قرب مسؤول أمن المطار وقال لي
يا فندم، الأستاذ أحمد طلب مننا نراجع بيانات راكب معين. بيقول إن عنده معلومات ممكن تساعد التحقيق.
سألته إيه المعلومات؟
رد المسؤول
الراكب ده كان موظف صيانة سابق، وبياناته محتاجة مراجعة. هنحقق في الموضوع، لكن لحد دلوقتي مفيش دليل يثبت إنه تسبب في العطل.
هزيت رأسي وقلت
تمام، المهم الحقيقة تظهر بالأدلة.
لكن قبل ما أمشي، أحمد ناداني مرة تانية، وقال جملة خلتني أقف مكاني
يا نقيب مريم... أنا أعرف والد يوسف. وفيه حاجة مهمة جدًا لازم تعرفيها عنه!
بصيت له بصدمة، وسألته
إنت تعرف أبو ابني منين؟
اتردد لحظات، وبعدها قال
لأن والد يوسف هو الشخص اللي رشح اسمك لمهمة عسكرية سرية من سنين... والمهمة دي كانت السبب في اختفائه من حياتكم!
بصيت لأحمد الديب بصدمة وقلت له
إنت بتقول إيه؟ أبو يوسف اختفى من سنين، وكل اللي أعرفه إنه سابنا ومشي!
أحمد هز راسه وقال الحقيقة مش زي ما إنتِ فاكرة. جوزك السابق، كريم منصور، كان ضابط اتصالات، وكان آخر شخص ساعد في تأمين المهمة اللي شاركتي فيها قبل ما تسيبي الخدمة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كريم كان عارف أنا فين؟ وعارف إن عندي ابن؟
رد أحمد أيوه، وكان بيتابع أخباركم من بعيد، لكنه كان ممنوع يتواصل معاكي وقتها.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، وصل راجل لابس بدلة رسمية، وطلب يقابلني بعيد عن الركاب.
قال لي يا نقيب مريم، إحنا محتاجين مساعدتك في التحقيق في عطل الطائرة. لكن فيه موضوع تاني لازم نتكلم فيه.
سألته بقلق موضوع إيه؟
فتح حقيبة صغيرة وطلع منها صورة قديمة.
كانت صورتي أنا وكريم، يوم تخرجنا من الكلية!
قلبي بدأ يدق بسرعة، خصوصًا لما شفت التاريخ المكتوب على ظهر الصورة. كان نفس اليوم اللي كريم اختفى فيه من حياتي.
الراجل قال بهدوء الصورة دي اتلاقت ضمن أوراق اتسلمت للجهات المختصة من يومين، ومعاها رسالة مكتوب فيها اسمك.
فتحت الرسالة بإيد مرتعشة، ولقيت جملة واحدة
لو مريم رجعت للطيران في أي وقت، لازم تعرف الحقيقة عن والد ابنها.
رفعت عيني وسألته كريم عايش؟
لكنه ما لحقش يرد.
تليفوني رن فجأة، ورقم مجهول ظهر على الشاشة.
رديت، وسمعت صوت راجل كنت مستحيل أنساه، رغم مرور السنين.
مريم... أنا كريم.
اتجمدت مكاني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
صرخت إنت فين يا كريم؟! ابنك كبر وهو بيسأل عليك كل يوم!
سكت لحظات، وبعدها قال بصوت متوتر
أنا عارف، وعارف إني ظلمتكم بغيابي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقرري إذا كنتِ هتسامحيني ولا لأ.
وفجأة، سمعت صوت يوسف بينادي من بعيد
ماما، مين اللي بتكلميه؟
كريم سمع صوته، وسكت تمامًا.
وبعد ثوانٍ، قال جملة قلبت كل حاجة
مريم، أنا مش عايزك تسامحيني دلوقتي... أنا عايزك تحمي يوسف، لأن فيه ناس بدأت تدور عليه، وأنا السبب في ده!
صرخت في التليفون إنت بتقول إيه يا كريم؟ مين اللي بيدور على ابني؟!
رد كريم بسرعة اسمعيني كويس يا مريم، متخليش يوسف يبعد عن عينك، ومتثقيش في أي حد
متابعة القراءة