شيفت المستشفى حكايات ميراا حصري
مصدر المستند وصحته، وهنطلب صورة رسمية من التوكيل لو أمكن. ما نقدرش نستنتج أي حاجة قبل ما نشوف المستند الأصلي ونعرف نطاق الصلاحيات المكتوبة فيه.
قفلت التليفون، وبصيت من الشباك وأنا بفكر في كل اللي حصل.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي خسارة فلوسي، لكن اكتشفت إن الأصعب هو إني أراجع كل حاجة صدقتها خلال واحد وعشرين سنة.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
كان أحمد.
رديت، فقال بصوت مختلف عن كل مرة
مريم، أنا موافق أقعد مع المحامية، وأشرح كل حاجة من البداية.
سألته
ليه دلوقتي؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن فيه مستند ظهر النهارده، ولو اتفهم غلط، هيظلم ناس ملهاش ذنب.
قلبي اتقبض.
سألته
مستند إيه؟
رد
التوكيل القديم. فيه تفاصيل إنتِ لسه ما تعرفيهاش.
وبعدها قفل المكالمة.
بصيت للموبايل، وأنا حاسة إننا قربنا من نقطة فاصلة في القضية كلها.
هل التوكيل القديم كان مجرد إجراء عادي، ولا كان جزءًا من خطة بدأت من سنين؟
الإجابة كانت هتظهر بعد مراجعة المستند الأصلي، لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الورقة دي هتكشف كمان سرًا متعلقًا بالشقة اللي ورثتها عن جدتي!
يتبع في الجزء الثامن...
الجزء الثامن الورقة القديمة اللي كشفت سر الشقة!
تاني يوم، اتصلت بيا الأستاذة نهى وقالتلي إنها قدرت تحدد الجهة اللي ممكن نطلب منها صورة رسمية من التوكيل القديم.
قالتلي
يا مريم، أهم حاجة دلوقتي نتأكد من تاريخ التوكيل ونص الصلاحيات المكتوبة فيه. لو فيه استخدام حصل من غير موافقتك، لازم نعرف ده من المستندات الرسمية.
اتفقنا نتقابل، وبدأنا إجراءات الحصول على صورة من الورقة.
وأنا مستنية، فضلت أفكر في الشقة اللي ورثتها عن جدتي في المنصورة. الشقة اللي بعتها من خمس سنين علشان أساعد أحمد، وكنت فاكرة إن الفلوس كلها راحت لإنقاذ مشروعه.
لكن دلوقتي، كل حاجة بقت محل شك.
بعد يومين، وصلتنا صورة المستند الرسمي.
الأستاذة نهى بدأت تقرأه بعناية، وبعد دقائق قالت
التوكيل ده أقدم من صفقة البيت الجديد فعلًا، لكن لازم نراجع حدود الصلاحيات المكتوبة فيه، ونتأكد إذا كان اتستخدم في أي معاملة تخص ممتلكاتك.
سألتها بقلق
يعني ممكن يكون له علاقة بالشقة القديمة؟
قالت
ده احتمال لازم نتحقق منه، خصوصًا إن فيه تحويلات مالية حصلت في نفس الفترة.
بدأنا نراجع المستندات القديمة، ونقارن التواريخ مع إيصالات بيع الشقة والتحويلات البنكية.
وفجأة، لاحظت المحامية اختلافًا في تاريخ أحد المستندات.
قالت
بصي هنا يا مريم. الورقة دي مؤرخة قبل ما أحمد يحوّل لك المبلغ اللي قال إنه محتاجه لإنقاذ المشروع.
بصيت للتاريخ، وحسيت بصدمة.
كنت فاكرة إن أحمد طلب مساعدتي بعد ما مشروعه وقع في أزمة، لكن الورقة بتشير إلى إن بعض الإجراءات المالية كانت بدأت قبل ما يحكيلي عن المشكلة أصلًا.
قلت بصوت مرتعش
يعني كان عارف إن فيه أزمة، ومخبّي عني؟
ردت المحامية
المستند ده يخلينا نسأل أسئلة مهمة، لكنه لوحده مش كفاية علشان نعرف كان عارف إيه بالضبط. هنحتاج باقي السجلات والمراسلات.
في نفس اليوم، طلبت من البنك مراجعة التحويلات القديمة، وقدمت للمحامية كل الإيصالات اللي كنت محتفظة بيها.
وبعد مراجعة أولية، ظهر إن جزءًا من المبلغ اللي دفعته وقتها انتقل إلى حساب شركة مرتبطة بالمعاملات اللي كنا بنراجعها.
لكن المفاجأة كانت إن فيه مبلغًا آخر خرج من الحساب بعد أيام قليلة، واتحوّل إلى جهة مختلفة تمامًا.
الأستاذة نهى قالت
لازم نعرف المستفيد النهائي من التحويل ده. ممكن يكون مرتبطًا بتسوية مديونية، وممكن تكون له طبيعة مختلفة. ما ينفعش نفترض قبل ما نراجع الأوراق.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن الحقيقة بتظهر حتة حتة.
لكن قبل ما أوصل البيت، اتصلت بيا حماتي أمينة.
قالت بصوت متوتر
يا مريم، لازم نتقابل. فيه حاجة لازم أحكيهالك قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
وافقت أقابلها في وجود ليلى.
وصلنا بيتها، ولقيناها قاعدة قدامها صندوق خشب قديم.
فتحته وطلعت منه مجموعة أوراق، وصورة قديمة لجدتي.
أول ما شفت الصورة، استغربت وسألتها
الصورة دي عندك منين؟
أمينة اترددت، وبعدها قالت
جدتك كانت تعرفني من سنين، قبل ما تتجوزي أحمد.
اتصدمت.
أنا كنت أعرف إن جدتي كانت ست اجتماعية وبتعرف ناس كتير، لكن عمري ما سمعت إن بينها وبين حماتي معرفة قريبة.
أمينة كملت
قبل وفاتها بفترة، جدتك كانت قلقة من بعض الأمور المتعلقة بالشقة، وطلبت مني أحتفظ بصورة من ورقة عندي، لحد ما تحتاجيها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ورقة إيه؟
طلعت من الصندوق مستندًا قديمًا، وحطته قدامي.
كان متعلقًا بملكية الشقة اللي ورثتها عن جدتي.
الأستاذة نهى، اللي كانت معانا، طلبت تشوفه، وبدأت تقرأ البيانات.
وبعد دقائق، رفعت عينيها وقالت
المستند ده محتاج مراجعة مع أوراق الملكية الأصلية. ما نقدرش نحدد أثره القانوني من غير فحص باقي المستندات.
سألت حماتي
وليه ما اديتنيش الورقة دي من زمان؟
نزلت عينيها وقالت
كنت فاكرة إن الموضوع خلص، وإن أحمد هيقدر يصلح كل حاجة. لكن لما عرفت إنك بتراجعي التحويلات، خفت إن الورقة تضيع وسط باقي المستندات.
ليلى بصت لجدتها وسألتها
تيتة، إنتِ كنتِ عارفة إن بابا بيستخدم فلوس ماما في معاملات من غير ما يقولها؟
أمينة سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
كنت عارفة إن فيه ديون ومشاكل مالية، لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل. ولما بدأت أشك إن الأمور خرجت عن السيطرة، كان لازم أتكلم.
ما كانش عندي استعداد أصدق كل كلامها من غير دليل، لكن المستند اللي قدمته كان ممكن يساعدنا نفهم جزءًا مهمًا من القصة.
الأستاذة نهى احتفظت بنسخة منه، وطلبت نراجع أصله مع مستندات الملكية.
وقبل ما نمشي، أمينة نادتني وقالت
مريم، فيه حاجة أخيرة. أحمد مش هو الوحيد اللي عنده نسخة من أوراق الشقة القديمة.
سألتها
مين كمان عنده نسخة؟
بصتلي بتردد وقالت اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
الأستاذ سامح، المحامي اللي ظهر اسمه في التحويلات!
خرجت من بيت حماتي وأنا بفكر في كل الاحتمالات.
هل سامح كان بيحتفظ بنسخ من المستندات بصفته محاميًا؟ ولا كان عنده دور أكبر في المعاملات اللي حصلت؟
ما كانش ينفع أتهمه من غير دليل، لكن بقى ضروري نعرف سبب احتفاظه بالأوراق دي.
وفي المساء، وصلني إيميل من عنوان مجهول، مرفق بيه ملف واحد فقط.
كان عنوان الملف التسوية النهائية شقة المنصورة.
فتحت الملف، وبدأت أقرأ الصفحة الأولى.
لكن قبل ما أكمل، لاحظت إن فيه توقيعًا باسمي في آخر الصفحة، وتاريخًا كنت متأكدة إني ما مضيتش فيه على أي اتفاق.
اتصلت بالأستاذة نهى فورًا، وقلت لها
لازم تشوفي الملف ده حالًا. فيه مستند باسمي، وأنا مش فاكرة إني وقّعت عليه!
ردت بحزم
ما تعمليش أي تعديل في الملف، واحتفظي بالإيميل الأصلي ومرفقاته. هنراجع مصدره، ونقارن التوقيع بالمستندات الرسمية.
قفلت المكالمة، وأنا عارفة إننا وصلنا لمرحلة جديدة تمامًا.
لأن السؤال ما بقاش بس فلوسي راحت فين؟
السؤال بقى مين استخدم اسمي في المستند ده، وهل كان فيه إجراء اتعمل من غير علمي؟
والإجابة كانت ممكن تغيّر كل اللي فهمته عن بيع الشقة من البداية.
يتبع في الجزء التاسع...