شيفت المستشفى حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

ومعاها كل المستندات اللي احتفظت بيها.
وبعدها عملت نسخة احتياطية من التسجيل، وبعته لنفسي على إيميلي، علشان ما يضيعش لو موبايلي حصل له أي حاجة.
في الصبح، أحمد خرج من البيت بدري، بعد ما قال إنه رايح شغله.
وأنا أول ما اتأكدت إنه مشي، اتصلت بصاحبتي سلوى، وحكيتلها اللي حصل كله.
سمعتني للآخر، وبعدها قالت
يا مريم، إوعي تمضي على أي ورقة جديدة، وإوعي تواجهيهم لوحدك من غير ما تكوني عارفة موقفك القانوني. لازم تعرضي المستندات على محامي مستقل عن أحمد.
كلامها كان منطقي.
اتصلت بمحامية اسمها الأستاذة نهى، كانت واحدة من معارف سلوى، وحجزت معاها موعد في نفس اليوم.
بعد ساعتين، وصلت ليلى وهي شايلة اللابتوب والملفات.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
سامحيني يا ماما. أنا ما كنتش أعرف إن بابا ممكن يعمل حاجة زي دي.
قربتها مني وقلت
أنا مش بلومك يا ليلى. المهم إننا نعرف الحقيقة، ونحافظ على حقنا.
فتحنا الملفات مع بعض، وبدأنا نراجع كل مستند.
كان فيه نسخة من عقد البيت، وصورة من بطاقتي، وورقة فيها بيانات حساب بنكي باسم حماتي أمينة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف منفصل، عنوانه تسوية المديونيات.
فتحته ليلى، وبدأنا نقرأ.
الورقة كانت بتوضح إن فيه مبلغ كبير مطلوب سداده، وإن أحمد كان بيحاول يقدّم بعض الممتلكات كضمان للدين.
لكن أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن الدين ده!
بصيت لبنتي وقلت
هو أبوكي استلف فلوس من مين؟ وإزاي وصل للمبلغ ده؟
ليلى هزت راسها وقالت
مش عارفة يا ماما. بس فيه اسم شركة مكتوب هنا، وأنا شفت الاسم ده قبل كده على ورق في مكتب بابا.
صورت كل المستندات، واحتفظنا بنسخ منها.
وبعدها رحنا لمكتب الأستاذة نهى.
المحامية راجعت الأوراق واحدة واحدة، وطلبت تسمع التسجيل.
كل ما كانت تسمع جزء، كانت بتدوّن ملاحظة في دفترها.
وبعد ما خلصت، رفعت عينيها وقالت
لازم نفرّق بين الكلام اللي اتقال في التسجيل وبين اللي نقدر نثبته بالمستندات. لكن فيه نقاط مقلقة جدًا، خصوصًا موضوع التوكيل، وتغيير الملكية، والتحويلات المالية.
سألتها بقلق
يعني أقدر أحافظ على فلوسي وبيتي؟
ردت
هنبدأ بمراجعة المستندات الرسمية، ونتأكد إذا كان فيه أي إجراء اتعمل فعلًا من غير موافقتك الصحيحة. ولو فيه شبهة تزوير أو استيلاء على أموال، هنمشي في الإجراءات القانونية المناسبة.
لأول مرة من ساعات طويلة، حسيت إن فيه حد بيساعدني أفكر بعقل بدل ما أتصرف من الصدمة.
لكن قبل ما نمشي، المحامية وقفت عند ورقة معينة، وطلبت مني أبص على اسم مكتوب في آخرها.
كان اسم الشركة اللي ليلى شافته في ملفات أحمد.
الأستاذة نهى سألتني
إنتِ تعرفي الشركة دي؟
هزيت راسي بالنفي.
قالت
الاسم ده موجود في مستندات تانية محتاجين نراجعها، لأنه ممكن يكون مفتاح لفهم موضوع المديونية.
خرجنا من المكتب، وأنا مصممة إني مش هرجع لنقطة الصفر.
لكن في نفس اليوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
وأنا راجعة البيت، لقيت مكالمات كتير فائتة من رقم أحمد، ورسالة منه بتقول
مريم، لازم نتكلم. في حاجة حصلت، ولو ما عرفتيش الحقيقة مني، ممكن تسمعيها من ناس تانية.
وقبل ما أقدر أرد، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لمستند رسمي، وتحتها جملة واحدة
أحمد مش هو الشخص الوحيد اللي استفاد من فلوسك، والشخص التاني موجود وسط عيلتك من سنين!
فضلت باصة للصورة، وقلبي بيدق بسرعة.
مين الشخص ده؟ وإيه علاقته بالفلوس اللي اختفت؟
والأخطر من كل ده، إن تاريخ المستند كان راجع لخمس سنين، لنفس الفترة اللي بعت فيها الشقة اللي ورثتها عن جدتي علشان أنقذ مشروع أحمد!
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع السر اللي اتخبّى خمس سنين كاملة! 
فضلت باصة لصورة المستند اللي وصلتني من الرقم المجهول، وأنا بحاول أفهم معناها.
كان مكتوب فيها اسم شركة، وتاريخ قديم، وتوقيع أحمد، وتوقيع شخص تاني.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الاسم التاني.
أمينة أحمد... حماتي!
يعني الموضوع مش مجرد عملية وهمية أو بيت كانوا بيحاولوا ياخدوا تمنه من تحويشة عمري. ده كان فيه اتفاقات مالية بين أحمد وأمه من سنين، وأنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
اتصلت بالأستاذة نهى فورًا، وبعتلها صورة المستند.
قالتلي بوضوح
ما تتسرعيش في الحكم قبل ما نتأكد من صحة الورقة. لكن لازم نعرف الشركة دي مين أصحابها، وإيه علاقتها بالمبالغ اللي إنتِ دفعتيها.
في اليوم التالي، رحت أنا وليلى لمكتب المحامية، ومعانا كل المستندات اللي قدرنا نجمعها.
نهى بدأت تراجع التواريخ والأرقام، وبعد فترة رفعت راسها وقالت
فيه حاجة غريبة جدًا. المبلغ اللي بتتكلمي عنه، واللي دفعتيه لمساعدة أحمد، قريب من المبلغ المذكور في واحد من المستندات دي.
حسيت إن قلبي وقع.
يعني فلوسي راحت للشركة دي؟
ردت
لسه ما نقدرش نجزم. لازم نراجع التحويلات البنكية ونطابق الأرقام، ونتأكد مين استلم الفلوس فعلًا.
خرجت من المكتب وأنا مصممة أعرف الحقيقة.
رجعت البيت، وفتحت درج قديم كنت محتفظة فيه بإيصالات التحويلات البنكية من سنين. قعدت أقلب في الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقيت الإيصال اللي كنت بدور عليه.
كان خاص بالمبلغ اللي حوّلته لأحمد وقت ما قال إن مشروعه على وشك الانهيار.
اتصلت بالبنك وطلبت كشف حساب للفترة دي، علشان أقدر أراجع كل التحويلات بشكل رسمي.
وفي نفس الوقت، ليلى كانت بتراجع الملفات الموجودة على الكمبيوتر.
وفجأة نادتني بصوت مرتفع
ماما! تعالي شوفي اللي لقيته!
جريت ناحيتها.
كانت فاتحة ملف فيه مراسلات قديمة بين أحمد وشخص اسمه خالد، وهو ابن خالتي.
اتصدمت.
خالد كان من أقرب الناس لينا، وكان دايمًا بيزورنا في المناسبات العائلية، وأوقات كتير كان بيساعدني في بعض الإجراءات الخاصة بأوراق الشقة القديمة.
سألت ليلى بذهول
إيه اللي جاب اسم خالك هنا؟!
قالت
بصي يا ماما، الرسالة دي مكتوب فيها إن بابا هيحوّل مبلغ لخالد بعد ما صفقة الشقة تخلص.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
هل خالد كان عارف حاجة عن اللي حصل من خمس سنين؟
وليه أحمد كان بيبعتله فلوس؟
قرأت الرسائل بعناية. بعضها كان ناقص، وبعضها بيتكلم عن مبالغ ومواعيد، لكن ما كانش فيها دليل قاطع على إن خالد شارك في أي تصرف غير قانوني.
ومع ذلك، كان لازم أواجهه وأسأله.
اتصلت بيه وطلبت منه يزورني في البيت، من غير ما أشرح السبب.
وصل بعد المغرب، ودخل الصالون وهو بيبتسم كعادته.
إزيك يا مريم؟ صوتك في التليفون كان غريب. فيه حاجة حصلت؟
حطيت قدامه صورة المستند، وقلت
أنا عايزة أفهم إيه علاقتك بالشركة دي، وليه اسمك موجود في مراسلات بينك وبين أحمد؟
ابتسامته اختفت.
بص للورقة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قلتله
ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تجاوبني.
سكت فترة طويلة، وبعدها قال
أنا فعلًا استلمت فلوس من أحمد من خمس سنين، لكنه قالي إنها فلوس مستحقة ليا مقابل شغل عملته معاه.
سألته
شغل إيه؟ وإيه علاقة الفلوس دي ببيع الشقة اللي ورثتها عن جدتي؟
اتنهد وقال
أنا كنت فاكر إنك عارفة كل حاجة.
الكلمة دي لوحدها خلتني أحس إن فيه مصيبة أكبر لسه مستخبية.
قلتله بحزم
أنا ما كنتش أعرف أي حاجة. احكيلي الحقيقة من الأول.
خالد بدأ يتكلم، وقال إن أحمد طلب منه يساعده في بعض الإجراءات المالية وقت ما كان مشروعه بيمر بأزمة. وإنه استلم مبلغًا منه بالفعل، لكنه بيقول إنه ما كانش يعرف إن الفلوس مرتبطة ببيع شقتي أو بأي خطة للاستيلاء على ممتلكاتي.
سألته
وعندك دليل على الكلام ده؟
هز راسه وقال
أيوه، عندي رسائل وتحويلات قديمة ممكن توضح الموضوع.
طلبت منه يبعت المستندات للمحامية مباشرة، علشان تتراجع بشكل رسمي.
لكنه قبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن أحمد. الموضوع مش بدأ من خمس سنين، ومش متعلق بالبيت الجديد بس.
بصيت له بقلق.
كمل كلامه
من فترة طويلة، أحمد كان بيحاول يسدد مديونية كبيرة، وكان كل مرة يقول إنه قرب يخلص منها. أنا ما كنتش أعرف حجم الموضوع بالكامل، لكن آخر مرة كلمني فيها، كان بيقول إن فيه مستندات لو ظهرت، هتعمل مشكلة كبيرة ليه ولشخص تاني.
سألته بسرعة
مين الشخص التاني؟
لكنه هز راسه وقال
ما أعرفش على وجه اليقين، ومش عايز أتهم حد من غير دليل.
بعد ما خالد مشي، قعدت مع ليلى وبدأنا نفكر في كل اللي عرفناه.
كنا محتاجين نثبت حقيقة التحويلات، ونعرف مين المستفيد منها، ونتأكد إذا كانت الأوراق اللي ظهرت باسم أمينة صحيحة ولا فيها أي تلاعب.
لكن في وسط كل ده، رن موبايلي.
كان أحمد.
المرة دي رديت.
قال بصوت متوتر
مريم، أنا عرفت إنك رحتي لمحامية، وإنك بتسألي عن الشركة وخالد.
ما رديتش.
كمل
اسمعيني كويس. فيه مستندات لو وصلت للناس الغلط، ممكن تدمّر مستقبل ليلى.
قلبي اتقبض أول ما جاب سيرة بنتي.
قلتله
إنت مالك وليلى؟ إيه علاقة بنتي بكل ده؟
سكت لحظات، وبعدها قال
لأن فيه عقد قديم باسمها، وأنا ما كنتش عايزك تعرفي بوجوده غير لما الوقت يبقى مناسب.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
عقد باسم ليلى؟!
بصيت لبنتي، لقيتها بتبصلي بصدمة، ووشها شاحب.
أحمد كمل
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح لمكتبي. وتعالي لوحدك.
قفلت المكالمة، وبصيت لليلى.
قالتلي بصوت مرتعش
ماما، أنا عمري ما مضيت على أي عقد يخص فلوس أو ممتلكات!
مسكت إيدها وقلت
مش هنخاف، ومش هنمضي على أي حاجة. كل ورقة هتتراجع مع المحامية، وكل خطوة هنعملها هتكون علشان نحافظ على حقنا.
لكن السؤال اللي فضل شاغل بالي طول الليل كان واحدًا
إيه طبيعة العقد اللي باسم بنتي، وليه أحمد بيستخدم مستقبلها علشان يضغط عليّا؟
ما كنتش أعرف إن الورقة دي هتكشف حقيقة جديدة، وإن الشخص اللي كان المفروض يساعدنا في استرداد حقوقنا، ممكن يكون عنده هو كمان سر مخبيه!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس العقد اللي باسم بنتي كشف كل حاجة! 
طول الليل وأنا مش عارفة أنام. كل ما أغمض عيني، أفتكر كلام أحمد عن العقد اللي باسم ليلى، وأحاول أفهم إزاي بنتي ممكن تكون دخلت في موضوع مالي من غير ما تعرف.
الصبح، اتصلت بالأستاذة نهى وحكيتلها عن المكالمة.
قالتلي بحزم
مريم، ما تروحيش لمكتب أحمد لوحدك، وما تمضيش على أي ورقة مهما كانت الأسباب. لو فيه عقد باسم بنتك، لازم نشوف أصله ونتأكد من صحته.
اتفقنا نروح سوا، ومعانا ليلى.
وصلنا المكتب الساعة عشرة بالظبط.
أحمد كان قاعد ورا مكتبه، وقدامه ملف كبير. أول ما شاف المحامية، وشه اتغير.
أنا قلت لمريم تيجي لوحدها!
الأستاذة نهى ردت بهدوء
مريم من حقها تستعين بمحامية، خصوصًا إن فيه نزاع متعلق بأموال وممتلكات. اتفضل وضّح لنا موضوع العقد.
أحمد فتح الملف وطلع ورقة، وحطها قدامنا.
كانت عبارة عن اتفاق مالي باسم ليلى، بيقول إنها وافقت على ضمان جزء من مديونية تخص مشروع والدها، باستخدام أموال وممتلكات مرتبطة بالعيلة.
ليلى بصت للورقة بذهول وقالت
أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده، وما مضيتش عليها!
أحمد رد بسرعة
إنتِ نسيتي. الورقة دي كانت ضمن المستندات اللي طلبت منك تجهزيها.
ليلى هزت راسها بقوة.
أنا بعتلك صور بطاقتي وشوية أوراق، لكن ما مضيتش على العقد ده!
الأستاذة نهى طلبت نسخة من المستند، وبدأت تراجع البيانات والتاريخ والتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
وبعد دقائق، قالت
إحنا مش هنقدر نحكم على صحة التوقيع من النظر بس. لازم نحتفظ بنسخة، ونطلب فحص المستند بالطريقة القانونية المناسبة.
أحمد حاول يقفل الملف، لكن المحامية طلبت منه يسيبنا نراجع باقي الأوراق المتعلقة بالموضوع.
وفي اللحظة دي، لاحظت مستندًا تاني تحت العقد.
كان كشف حساب فيه تحويلات مالية متكررة، بعضها باسم أحمد، وبعضها باسم شركة سعاد، والدة نادين.
لكن المفاجأة إن فيه تحويلًا كبيرًا تم قبل بيع شقتي القديمة بأيام قليلة!
بصيت لأحمد وسألته
الفلوس دي راحت فين؟
رد بعصبية
دي حسابات شغل، وإنتِ مالكيش دعوة بيها.
الأستاذة نهى تدخلت فورًا
لو الأموال دي مرتبطة بممتلكات موكلتي أو بالمديونية محل النزاع، فمن حقنا نطلب مراجعتها من خلال الإجراءات القانونية.
أحمد سكت، وبدأ يجمع الأوراق بسرعة.
لكن قبل ما يقفل الملف، ليلى لمحت ورقة مكتوب عليها اسم شركة تانية.
أشارت إليها وقالت
ماما، ده نفس اسم الشركة اللي شفته في الكمبيوتر!
المحامية طلبت صورة من الورقة، وبعدها قالت إننا لازم نراجع علاقتها بكل التحويلات السابقة قبل ما نستنتج أي حاجة.
خرجنا من المكتب، وأحمد ناداني قبل ما أوصل للباب.
مريم، استني! أنا عايز أتكلم معاكي لوحدنا.
بصيت للأستاذة نهى، فقالتلي إنها هتستنى بره لدقائق، بشرط ما أمضيش أي مستند أو أوافق على أي اتفاق.
رجعت لأحمد وقلت
اتكلم.
بص للأرض، وبعدها قال بصوت منخفض
أنا عارف إني غلطت في حقك، لكن الموضوع بدأ بطريقة مختلفة. كنت مديون، وخسرت فلوس كتير، وكنت خايف أقولك الحقيقة.
رديت عليه
فقررت بدل ما تواجه مشكلتك، تستخدم فلوسي وفلوس بنتك من غير علمنا؟
قال بسرعة
أنا كنت ناوي أرجع كل حاجة!
سألته
إمتى؟ بعد ما تنقل البيت باسم أمك؟ ولا بعد ما نكتشف إن تحويشة عمرنا راحت؟
ما ردش.
لأول مرة، شفت أحمد عاجز
تم نسخ الرابط