شيفت المستشفى حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

رجعت من شيفت المستشفى قبل معادي بسبب التعب، لكن اللي سمعته في المطبخ كشفلي سر صادم عن جوزي وعيلتي! 
الجزء الأول
مراتك دفعت بالفعل تمن عملية جراحية عمرها ما حصلت أصلًا، وفاضل بس نسحب منها تحويشة عمرها كلها!
سمعت الجملة دي الساعة تلاتة ونص الفجر، وأنا واقفة عند باب أوضتي. الست اللي قالتها كانت قاعدة في مطبخي مع جوزي، وبيخططوا إزاي يحصلوا على فلوسي من غير ما أعرف!
أنا اسمي مريم أحمد، عندي اتنين وأربعين سنة، وبشتغل ممرضة في مستشفى في القاهرة بقالي أكتر من عشرين سنة.
الليلة دي كان المفروض أكمّل شيفتي لحد الساعة سبعة الصبح، لكن الحرارة اللي قربت من تسعة وتلاتين درجة خلت زميلتي سلوى تصمم إني أروح البيت.
ركبت تاكسي ووصلت قبل الساعة تلاتة بشوية.
جوزي أحمد، اللي بقالنا واحد وعشرين سنة متجوزين، كان قايلي إنه خارج يتعشى مع شوية زمايل قدام. ولما دخلت البيت وملقتوش، ما استغربتش.
أخدت الدوا ونمت من غير ما أنوّر النور.
بعد شوية، صحيت على صوت ضحك جاي من المطبخ.
سمعت صوت ست بتسأل
إنت متأكد إن مريم مش هترجع قبل الساعة تمانية؟
رد أحمد بثقة
متأكد يا نادين. هي في المستشفى، ولسه قدامنا الليل كله.
عرفت صوته فورًا، وفضلت مكاني من غير حركة.
نادين سألت
طب هتحوّل الفلوس إمتى؟ ال ألف جنيه؟
رد أحمد
يوم التلات الجاي. هي كلمت صاحبة البيت خلاص، ومتحمسة جدًا إنها تشتريه.
بقالنا أسابيع بنخطط نشتري بيت صغير في أطراف السادس من أكتوبر، علشان يكون مستقبل أحسن لبنتنا ليلى، اللي عندها عشرين سنة.
أنا اللي كنت بجمع الفلوس دي سنة ورا سنة، وبشتغل شيفتات زيادة وبحرم نفسي من حاجات كتير علشان أوفّر تمن البيت.
وفجأة، سمعت جملة خلت الدم ينسحب من عروقي.
نادين قالت
ماما بتقول إنها ممكن تستلم الفلوس بنفسها، بس عايزة تعرف هنرجّعهالها إمتى.
ضحك أحمد وقال
خليها تستنى كام أسبوع. الأول لازم مريم تمضي على العقد.
وبعد كده؟
هستخدم التوكيل وأنقل ملكية البيت باسم أمي أمينة. ولما مريم تكتشف اللي حصل، هنكون وزعنا الفلوس وخلصنا كل حاجة!
حسيت إن قلبي هيقف.
صاحبة البيت اللي أحمد كان بيتكلم عنها، واللي اسمها سعاد، طلعت أم نادين نفسها!
أحمد كان طول الوقت بيأكدلي إنها ست غريبة ومحتاجة تبيع بيتها بسرعة بسبب ظروفها.
مديت إيدي ناحية موبايلي وشغّلت التسجيل، وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيدي.
نادين سألت
طب ولو مريم شكت في حاجة؟
أحمد ضحك باستهزاء
مريم؟ دي بتصدق أي كلمة بقولها! نسيتي موضوع عملية أمي؟
اتجمدت مكاني.
من سنة، حماتي أمينة اتصلت بيا وهي بتعيط، وقالت إنها محتاجة عملية مستعجلة.
من غير ما أطلب منها أي إثبات، حوّلت لها 180 ألف جنيه، وكنت فاكرة إني بساعدها وقت الشدة.
نادين ضحكت وقالت
بالفلوس دي سافرنا المصيف، ولسه الصور عندي!
أحمد رد بكل برود
وقبلها خليتها تبيع الشاليه اللي ورثته من جدتها!
حسيت إن رجلي مش شايلاني، فسندت نفسي على الحيطة.
من خمس سنين، أحمد كان قالي إن مشروعه خسر وإن عليه ديون أكتر من 600 ألف جنيه.
علشان أساعده، بعت شقة صغيرة كنت ورثاها عن جدتي في المنصورة.
الشقة دي كانت أغلى حاجة عندي، لأنها كانت مليانة ذكريات طفولتي.
سمعت أحمد بيكمل كلامه وهو بيضحك
وأحلى حاجة إنها لحد دلوقتي فاكرة إنها أنقذت مشروعي!
في اللحظة دي، مقدرتش أستحمل أكتر من كده.
خرجت من مكاني ودخلت المطبخ، والموبايل لسه بيسجل كل كلمة.
نادين قامت من مكانها بسرعة لدرجة إنها وقّعت كوباية على الترابيزة.
أما أحمد، فوشه اصفرّ وبصلي بصدمة.
صرخ بارتباك
مريم! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيت له وقلت بصوت هادي
بسمع إزاي جوزي بيخطط ياخد تعب عمري كله من ورايا!
مد إيده علشان ياخد الموبايل مني.
امسحي التسجيل ده حالًا!
رجعت خطوة لورا وقلت
مستحيل!
صرخ في وشي
إنتِ تعبانة ومش في وعيك! إنتِ مش فاهمة سمعتي إيه!
بصيت له وقلت
أنا فهمت كل حاجة. إنت ونادين لازم تخرجوا من بيتي حالًا!
ضرب أحمد الترابيزة بإيده وقال
البيت ده بيتي أنا كمان! ولو عايزة تدخلي معايا في مشاكل، هخليكي تخسري حتى نص الشقة!
نادين بدأت تلم شنطتها بسرعة، وكأنها عايزة تهرب قبل ما الموضوع يكبر.
لكن قبل ما تخرج، بصت لأحمد وقالت جملة خلتني أتجمد في مكاني
أتمنى تكون خلصت كمان موضوع ليلى، لأن بنتك بعتتلك بالفعل الأوراق اللي كنت محتاجها!
أحمد صرخ فيها
اخرسي يا نادين!
لكن كان فات الأوان.
بصيت له وأنا حاسة إن الأرض بتتهد من تحتي.
ليلى؟ بنتي أنا؟ إيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟!
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من الفلوس والبيت. واضح إن في سر تاني متعلق ببنتي، وإن فيه أوراق ممكن تغيّر مستقبل عيلتنا بالكامل.
بصيت لأحمد وسألته
إيه الأوراق اللي ليلى بعتتهالك؟ وبنتي دخلت في الموضوع ده إزاي؟!
لكنه سكت، ونادين بصت للأرض من غير ما تنطق بكلمة.
وقتها قررت إني مش هسيب حقي يضيع، وإنّي هعرف الحقيقة مهما كانت.
يتبع في الجزء التاني...
الجزء التاني السر اللي بنتي كانت مخبياه عني! 
وقفت قدام أحمد، وقلبي بيدق بسرعة، وكررت سؤالي
إيه الأوراق اللي ليلى بعتتهالك؟ وإيه علاقتها بال ألف جنيه؟!
أحمد حاول يغيّر الموضوع وقال بعصبية
إنتِ تعبانة وعندك حرارة، ومش وقت الكلام ده. ادخلي نامي وبكرة نتفاهم.
ضحكت بمرارة وقلتله
بعد اللي سمعته بودني؟ إنت فاكر إني هنام وأسيبك تكمل اللي بتخطط له؟
مد إيده ناحية موبايلي مرة تانية، لكني حطيته في جيبي وخرجت من المطبخ.
نادين كانت واقفة عند الباب، ولما عديت من جنبها، سمعتها بتهمس لأحمد
أنا قلتلك إن الموضوع مش هيعدي بسهولة!
بصيت لها وقلت
إنتِ لسه ما شفتيش حاجة. أنا هعرف كل حاجة، وكل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
خرجت نادين، وبعدها أحمد دخل الأوضة وقفّل الباب بعنف.
أما أنا، فقعدت على طرف السرير وفتحت التسجيل، وبدأت أسمع كل كلمة من الأول. كنت محتاجة أتأكد إن اللي حصل مش مجرد كابوس بسبب الحرارة.
وبينما أنا براجع التسجيل، سمعت صوت أحمد بيتكلم في التليفون من الأوضة التانية.
وطّيت صوت موبايلي وركزت معاه.
أيوه يا ماما، مريم سمعت جزء من الكلام.
سكت شوية، وبعدها قال
لا، التسجيل معاها، بس مش عارف سجلت قد إيه.
قلبي اتقبض لما سمعت صوت حماتي أمينة من الناحية التانية
إنت إزاي تسمحلها تسمع الكلام ده؟! إحنا اتفقنا إن كل حاجة تخلص قبل ما تعرف!
أحمد رد
ما تقلقيش. لسه في طريقة نخلّص بيها الموضوع.
وبعدين قال جملة خلتني أمسك الموبايل بإيدي الاتنين
بس المشكلة دلوقتي في ليلى. لو فتحت بقها وقالت لمريم على الأوراق، كل اللي عملناه هيضيع.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بنتي كانت عارفة حاجة!
قفلت التسجيل، واتصلت بليلى فورًا. كانت الساعة قربت من أربعة الفجر، لكني ما قدرتش أستنى.
ردت بعد رنات كتير، وصوتها كان مليان نوم.
أيوه يا ماما، في حاجة؟
حاولت أتكلم بهدوء.
ليلى، إنتِ بعتّي إيه لبابا؟
سكتت.
ليلى، أنا سألتك سؤال. إيه الأوراق اللي بعتّيها لأبوكي؟
سمعت صوت نفسها بيتغير، وبعد لحظات قالت
ماما، إنتِ عرفتي منين؟
غمضت عيني، وحسيت بوجع شديد في صدري.
يعني الكلام حقيقي؟ إنتِ عارفة اللي بيحصل؟
ليلى بدأت تعيط.
والله يا ماما، أنا ما كنتش أعرف كل حاجة!
قلت بسرعة
طب احكيلي من الأول. إيه اللي حصل؟
أخدت نفس طويل، وبعدها بدأت تحكي.
من حوالي شهر، أحمد طلب منها تساعده في تجهيز شوية أوراق خاصة بشراء البيت. قال لها إنك عارفة كل التفاصيل، وإنه محتاج صور بطاقتك وبعض المستندات علشان يخلّص الإجراءات.
ليلى صدقته، وبعتت له الأوراق اللي طلبها.
لكن من كام يوم، وهي بتدور على شاحن في مكتبه، لقت ملف مفتوح على الكمبيوتر، وفيه نسخة من عقد البيت، ومستندات تانية باسمك.
لفت نظرها إن اسم المشتري في بعض الأوراق مش اسمك، وإن فيه توكيل هيتم استخدامه في نقل الملكية.
خافت، فصورت المستندات وبعتت نسخة لأبوها، وكتبت له إنها عايزة تفسير لكل اللي شافته.
لكنها ما كانتش تعرف إنه بيخطط ياخد فلوسك.
صرخت من الصدمة
يا بنتي، وإنتِ لما شكّيتي، ما فكرتيش تيجي تقوليلي؟!
ردت وهي بتعيط
كنت خايفة أظلمه يا ماما! بابا قالي إن الموضوع مجرد إجراءات قانونية، وإنك عارفة كل حاجة. ولما سألته، قال لي إنك وافقتي، وإنك طلبتي منه ما يقولش لحد لحد ما الصفقة تخلص.
حطيت إيدي على وشي.
حتى بنتي، من غير ما تقصد، كانت جزء من الموضوع.
لكن كلامها كشفلي حاجة مهمة ليلى كانت محتفظة بنسخ من المستندات!
سألتها بسرعة
يا ليلى، الصور الأصلية لسه عندك؟
ردت
أيوه يا ماما. أنا محتفظة بيها على اللابتوب، وكمان بعت نسخة لنفسي على الإيميل.
لأول مرة من ساعة ما سمعت كلام أحمد ونادين، حسيت إن عندي فرصة أعرف الحقيقة كاملة.
قلت لها
اسمعيني كويس. ما تمسحيش أي حاجة، وما تبعتيش أي أوراق جديدة لحد. أنا جاية لك الصبح، ولازم نشوف المستندات دي مع بعض.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، ليلى قالت بصوت متردد
ماما، في حاجة تانية لازم تعرفيها.
سكتُّ، وقلبي بدأ يدق أسرع.
إيه هي؟
قالت
وأنا براجع الملفات، لقيت مستند باسم جدتي أمينة، وتوقيعك موجود عليه. المستند ده بيقول إنك وافقتي تتنازلي عن جزء من ممتلكاتك لصالحها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إيه؟! أنا ما مضيتش على أي ورقة بالشكل ده!
ليلى ردت بسرعة
عارفة يا ماما، وعشان كده خفت. التوقيع اللي على الورقة شبه توقيعك، بس أنا مش متأكدة إذا كان توقيعك فعلًا ولا لأ.
في اللحظة دي، افتكرت إن أحمد كان طلب مني أمضي على شوية أوراق من شهور، وقال إنها تخص التأمين وبعض الإجراءات البنكية.
هل ممكن يكون استغل ثقتي فيه علشان يحصل على توقيعي؟
قبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوت خبطة قوية على باب أوضة النوم.
أحمد كان واقف بره، وبيصرخ
مريم! افتحي الباب حالًا!
ليلى سمعت صوته في التليفون وهمست برعب
ماما، هو عندك؟!
ما رديتش عليها. كنت ببص ناحية الباب، وبحاول أفكر هتصرف إزاي.
أحمد خبط مرة تانية وقال
أنا عارف إنك بتكلمي ليلى! افتحي، لازم نتكلم دلوقتي!
قفلت المكالمة مع بنتي، وحطيت الموبايل في جيبي.
فتحت الباب أخيرًا، ولقيته واقف قدامي وفي إيده ورقة.
بصلي وقال ببرود
بما إنك قررتي تدوري ورايا، يبقى لازم تعرفي إن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
دي نسخة من المستند اللي إنتِ مضيتي عليه بنفسك.
أخدتها، وبصيت للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان شبه توقيعي فعلًا.
لكن اللي خلاني أرفع عيني وأبص له بصدمة، ما كانش التوقيع.
كان اسم الشخص اللي هتنتقل له ملكية الشقة اللي عايشة فيها!
الاسم المكتوب كان اسم حماتي أمينة.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة، ابتسم وقال
دلوقتي بقى، يا مريم، لازم تختاري. يا إما تنسي كل اللي سمعتيه الليلة دي، يا إما هتخسري أكتر بكتير من الفلوس اللي بتتكلمي عنها.
بصيت له، ولأول مرة من واحد وعشرين سنة، ما حسيتش بالخوف منه.
قلت له بهدوء
إنت نسيت حاجة مهمة يا أحمد.
اتغيرت ملامحه وسألني
إيه هي؟
رفعت موبايلي قدامه وقلت
إنت نسيت إني ممرضة، وشفت في حياتي ناس كتير بتحاول تخبي الحقيقة. لكن عمري ما شفت حد بيغلط الغلطة اللي إنت عملتها.
ابتسامته اختفت.
لأني كنت لسه محتفظة بالتسجيل كاملًا، وكان فيه صوت شخص تالت بيتكلم معاهم في آخر المكالمة، شخص ما كنتش أعرف إنه متورط أصلًا.
ولما سمعت اسمه في التسجيل، اكتشفت إن الخطة أكبر بكتير من مجرد سرقة فلوسي!
يتبع...
الجزء التالت المكالمة اللي كشفت السر الأكبر! 
أحمد كان واقف قدامي، بيحاول يبان هادي، لكن عينيه فضحته. أول ما شاف الموبايل في إيدي، اتغيرت ملامحه وسألني
إنتِ سجلتي إيه بالظبط يا مريم؟
بصيت له وقلت
كفاية علشان أعرف إنك كنت بتخطط تاخد فلوسي وبيتي من غير علمي. لكن لسه في حاجات كتير مش فاهمها، وهنعرفها كلها.
ضحك ضحكة مصطنعة وقال
إنتِ فاهمة الموضوع غلط. أنا كنت بحاول أحافظ على مستقبل العيلة.
رديت عليه فورًا
مستقبل العيلة؟ هو مستقبل العيلة بيتبني على فلوس أمك بتاخدها من غير حق، وبيت أنا اللي هدفع تمنه يتسجل باسمها؟
ما ردش.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، وبدأت أراجع التسجيل من جديد. كنت بدور على أي كلمة ممكن تساعدني أفهم الخطة كاملة.
وفجأة، سمعت صوت رجل غريب في خلفية التسجيل بيقول
أول ما الورق يخلص، محدش هيقدر يثبت إن الفلوس كانت بتاعة مريم من الأساس.
وقفت التسجيل عند الجملة دي.
الصوت كان مألوفًا بشكل غريب.
رجعت المقطع وسمعته مرة تانية، وبعدها مرة تالتة.
وفجأة افتكرت!
ده صوت الأستاذ سامح، المحامي اللي أحمد كان بيستشيره في كل أمورنا القانونية!
سامح كان جه بيتنا أكتر من مرة، وكان بيتعامل معايا باحترام شديد. وفي إحدى المرات، لما سألته عن إجراءات شراء البيت، أكدلي إن كل حاجة لازم تتم بعقد رسمي يحفظ حقي.
إزاي يكون هو نفسه جزء من الخطة؟
ما ضيعتش وقت. اتصلت ببنتي ليلى وطلبت منها تيجي عندي أول ما الدنيا تنوّر،

تم نسخ الرابط