شيفت المستشفى حكايات ميراا حصري
المحتويات
عن تبرير اللي عمله.
لكنه فجأة رفع راسه وقال
فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش. أمي مش هي اللي بدأت موضوع البيت، وأنا ما كنتش لوحدي في الاتفاق ده.
حسيت إن قلبي اتقبض.
تقصد مين؟
قال
الشخص اللي اقترح الخطة من البداية هو اللي كان بيدير الحسابات، وهو اللي عرفني إزاي أتعامل مع الأوراق.
وقبل ما يذكر الاسم، رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رفض المكالمة، لكن بعدها بثواني وصلت له رسالة.
ما كنتش أقصد أبص على شاشته، لكن الاسم ظهر قدامي بوضوح.
الأستاذ سامح، المحامي اللي كنت فاكرة إنه بيساعدنا!
أحمد قفل التليفون بسرعة، لكني كنت شفت الاسم.
قلتله
سامح هو اللي اقترح الخطة؟
ما ردش.
كررت السؤال
أحمد، سامح كان عارف إنك بتخطط تنقل البيت باسم أمك؟
تنهد وقال
هو اللي جهز بعض الأوراق، لكن أنا ما أعرفش إذا كان عارف كل التفاصيل ولا لأ.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
في نفس اليوم، الأستاذة نهى بدأت إجراءات مراجعة المستندات، وطلبت مننا نحتفظ بكل الرسائل والإيصالات، وما نتخلصش من أي ورقة.
أما ليلى، فقررت تراجع كل الرسائل القديمة اللي بينها وبين والدها، على أمل تلاقي حاجة توضّح موضوع العقد.
وبالفعل، بعد ساعات، اتصلت بيا وهي بتتكلم بسرعة
ماما! لقيت رسالة قديمة من بابا، بعتها لي قبل ما أجهز الأوراق!
سألتها
مكتوب فيها إيه؟
قالت
كان بيقولي إن فيه مستند لازم يتجهز بسرعة علشان نحافظ على البيت، وإن لو الإجراءات ما خلصتش قبل نهاية الشهر، هنخسر مبلغ كبير.
طلبت منها تبعت الرسالة للمحامية.
لكن ليلى قالت جملة خلتني أقف مكاني
ماما، الرسالة دي فيها اسم شخص تاني، غير بابا وسامح وأمينة. والشخص ده هو اللي كان بيحوّل الفلوس للشركة!
سألتها بلهفة
مين الشخص ده يا ليلى؟
قالت الاسم، وسكتت.
كان اسم شخص من عيلتي، شخص عمري ما توقعت إنه يكون له أي علاقة بالموضوع!
والأغرب إن اسمه كان موجودًا في مستند بيع شقتي القديمة من خمس سنين.
هل كان مجرد وسيط في معاملة مالية؟ ولا كان عارف أكتر مما قال؟
ما بقيتش عايزة أواجه حد بالشكوك بس. المرة دي، كنت مصممة إن كل حقيقة تظهر بدليل واضح.
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس الاسم اللي قلب كل الموازين!
لما ليلى قالتلي اسم الشخص اللي ظهر في الرسالة، حسيت إن الكلام وقف في زوري.
خالد، ابن خالتي!
نفس الشخص اللي جه البيت من يومين، وقال إنه استلم فلوس من أحمد مقابل شغل عمله معاه، وإنه ما كانش يعرف أي حاجة عن اللي بيحصل.
معقول يكون مخبي عني الحقيقة؟
اتصلت بالأستاذة نهى فورًا، وحكيتلها عن الرسالة الجديدة. طلبت مني أبعتها لها، وأكدت عليّا إني ما أواجهش خالد قبل ما نراجع المستندات.
وبعد ساعات، اتصلت بيا وقالت
مريم، الرسالة بتوضح إن خالد كان على تواصل مع أحمد بخصوص التحويلات المالية، لكن ده لوحده مش دليل إنه كان عارف بالخطة كلها. لازم نعرف طبيعة دوره بالضبط.
قررت أطلب من خالد يقابلني في وجود المحامية.
لما وصل، كان واضح عليه التوتر. قعد قدامنا، والأستاذة نهى حطت صورة الرسالة على الترابيزة.
ممكن توضح لنا المقصود بالكلام ده؟
خالد بص للورقة، وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت بساعد أحمد في شغل خاص بالشركة، وكنت فاكر إن الفلوس اللي بتتحول ليّ مقابل خدمات قدمتها. ما كنتش أعرف إن فيه خطة لنقل ملكية البيت أو استخدام أوراق مريم بالطريقة دي.
سألته
طب ليه ما قلتليش إنك بتتعامل مع أحمد في مبالغ كبيرة؟
رد بحزن
لأنه قالي إنك عارفة، وإن كل حاجة بينكم متفق عليها.
الأستاذة نهى سألته
هل عندك رسائل أو مستندات توضح طبيعة الاتفاق؟
خالد طلع موبايله، وفتح مجموعة من الرسائل القديمة. كان فيه تحويلات مالية، ومواعيد، وأرقام فواتير، لكن أهم حاجة كانت رسالة من أحمد بتطلب منه يحتفظ بنسخة من مستندات الشركة بعيدًا عن البيت.
المحامية طلبت منه يحتفظ بالرسائل كاملة، من غير ما يمسح أو يغيّر أي حاجة، علشان نقدر نراجعها بشكل قانوني.
بعد ما خالد مشي، بصيت للأستاذة نهى وقلت
يعني كل الناس اللي كنت بثق فيهم ممكن يكونوا عارفين حاجة وأنا آخر واحدة أعرف؟
ردت بهدوء
إحنا لسه بنجمع الأدلة يا مريم. ما تحكميش على حد قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
كلامها خلاني أهدى شوية.
في المساء، رجعت البيت ولقيت أحمد قاعد في الصالون، وقدامه مجموعة أوراق.
قال من غير مقدمات
أنا عايز أخلص الموضوع ده.
بصيت له باستغراب.
تخلصه إزاي؟
قال
هنبيع البيت القديم، ونسدد جزء من الديون، وأنا هحاول أرجعلك الفلوس على أقساط.
ضحكت بمرارة.
البيت القديم؟ إنت بتتكلم عن بيتي أنا، اللي اشتريته بتعبي؟ ولا عن البيت الجديد اللي كنت بتخطط تسجله باسم أمك؟
رد بعصبية
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ أنا قلتلك هرجع الفلوس!
قلتله
أنا عايزة أعرف الحقيقة، وأحافظ على حقي وحق بنتي. أي اتفاق هيتم، هيكون من خلال المحامية وبالأوراق الرسمية.
أحمد سكت، وبعدها قام من مكانه ودخل أوضته.
بعد دقائق، سمعت صوت تليفونه، وكان بيتكلم بصوت منخفض.
ما حاولتش أتنصت المرة دي. كنت عارفة إن أي حاجة مهمة لازم تتوثق بطريقة صحيحة، مش مجرد كلام أسمعه بالصدفة.
لكن فجأة، خرج أحمد من الأوضة ووشه متغير.
قال
مريم، لازم تعرفي إن أمي عندها مستندات تخص شقتك القديمة.
سألته
مستندات إيه؟
رد
أوراق بتوضح إن جزءًا من المبلغ اللي دفعتيه وقتها دخل في تسوية مالية بين الشركة وشخص تاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الشخص التاني؟
بصلي وقال
الأستاذ سامح.
اتصدمت.
يعني المحامي اللي كان المفروض يساعدنا في مراجعة الأوراق، ممكن يكون له علاقة بتسوية الفلوس القديمة!
لكن أحمد أضاف بسرعة
أنا مش بقول إنه ارتكب جريمة، لكن أمي عندها أوراق ممكن توضح دوره.
في اليوم التالي، رحنا أنا والأستاذة نهى لمقابلة حماتي أمينة، بعد ما وافقت تعرض المستندات.
أول ما دخلنا، كانت قاعدة في الصالون، وقدامها صندوق صغير مليان أوراق قديمة.
طلعت ملفًا وحطته على الترابيزة.
قالت بصوت متردد
أنا عارفة إنك زعلانة يا مريم، لكن فيه حاجات حصلت من سنين، وأنا كنت فاكرة إن أحمد هيقدر يصلحها قبل ما تعرفي.
بصيت لها وقلت
أنا مش عايزة تبريرات. أنا عايزة الحقيقة.
فتحت الملف.
كان فيه إيصالات تحويلات، وصور من عقود قديمة، وخطاب رسمي متعلق بتسوية مالية.
الأستاذة نهى بدأت تراجع الأوراق، وفجأة وقفت عند مستند معين.
قربته من النور، وراجعت التاريخ والتوقيع.
وبعدين بصتلي وقالت
مريم، المستند ده ممكن يكون مهم جدًا. لكنه محتاج مراجعة رسمية قبل ما نعتمد عليه.
سألتها بقلق
ليه؟ فيه إيه؟
قالت
لأنه بيشير إلى إن جزءًا من الفلوس اللي دفعتيها من خمس سنين ربما ما راحش للمشروع بالشكل اللي اتقال لك. وفيه تحويل مسجل باسم شركة مرتبطة بسامح.
أمينة بدأت تعيط وقالت
أنا ما كنتش أعرف كل التفاصيل. أحمد قالي إن الفلوس هتتحط في المشروع، وإن كل حاجة هترجع لمريم بعد فترة.
بصيت لها وقلت
ولما عرفتي إن فيه مشكلة، ليه ما كلمتنيش؟
نزلت عينيها وقالت
كنت خايفة على ابني، وفضلت أقول لنفسي إنه هيصلح كل حاجة.
ما قدرتش أسامحها في اللحظة دي، لكني فهمت إن فيه أجزاء من القصة لسه محتاجة تتكشف.
الأستاذة نهى جمعت صور المستندات، وطلبت مراجعتها مع باقي الأوراق والتحويلات.
وقبل ما نمشي، رن تليفوني.
كان رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت رجل بيقول
أستاذة مريم؟ أنا عندي معلومات عن الشركة اللي استلمت جزءًا من الفلوس، وعندي مستند ممكن يغيّر فهمك للموضوع كله.
سألته
حضرتك مين؟
رد
اسمي محمود، وكنت مسؤول حسابات في الشركة دي. وفيه نسخة من مستندات قديمة عندي، لكن لازم أقابلكم مع المحامية.
اتفقت معاه على موعد في مكتب الأستاذة نهى.
وبعد ما قفلت، بصيت لها وقلت
يمكن أخيرًا نعرف الفلوس راحت فين فعلًا.
لكن ما كنتش أعرف إن محمود هيكشف لنا معلومة جديدة عن المديونية، وإن جزءًا من الحسابات كان مرتبطًا بمعاملة حصلت قبل بيع الشقة بأيام قليلة.
وفي المستند اللي وعدنا محمود إنه هيجيبه، كان فيه اسم المستفيد الحقيقي من أكبر تحويل مالي في القضية كلها!
يا ترى مين الشخص اللي استلم الفلوس، وهل كان أحمد بيتصرف لوحده فعلًا؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع ظهور الحقيقة اللي محدش كان متوقعها!
تاني يوم الصبح، رحت أنا والأستاذة نهى مكتبها، وكنا مستنيين محمود، مسؤول الحسابات السابق في الشركة اللي ظهر اسمها في المستندات.
كنت طول الطريق بفكر في سؤال واحد الفلوس اللي تعبت سنين علشان أجمعها راحت فين؟
الساعة قربت من عشرة، والباب خبط.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، شايل شنطة جلد قديمة، وباين عليه التوتر.
قال
صباح الخير. أنا محمود، اللي كلمت حضرتك امبارح.
الأستاذة نهى رحبت بيه، وطلبت منه يقعد.
فتح شنطته وطلع مجموعة أوراق، وقال
أنا مش جاي أتهم حد، لكن فيه معاملات مالية حصلت في الشركة من سنين، وأنا شايف إن المستندات دي ممكن تساعدكم تفهموا اللي حصل.
بدأت المحامية تراجع الأوراق، وكانت بتسأله عن كل تحويل وتاريخه والجهة اللي استلمته.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلت لمستند معين ووقفت عنده.
التحويل ده اتعمل قبل بيع شقة مريم بكام يوم، صح؟
محمود هز راسه.
أيوه. المبلغ دخل حساب الشركة، وبعدها اتوزع على أكتر من جهة.
سألته وأنا قلبي بيدق بسرعة
مين اللي قرر يوزع الفلوس بالشكل ده؟
رد
التعليمات كانت جاية من الإدارة، لكن الشخص اللي كان بيتابع العملية بشكل مباشر هو أحمد.
حسيت بوجع في صدري، لكني تماسكت.
سألته
وهل فيه دليل إن الفلوس دي كانت من تمن شقتي؟
قال
فيه مراسلات مرتبطة بالتوقيت والمبالغ، لكن تحديد مصدر كل مبلغ محتاج مراجعة الحسابات كاملة.
الأستاذة نهى أكدت كلامه، وطلبت منه يسلّم نسخ المستندات بالطريقة المناسبة، علشان يتم التحقق منها رسميًا.
لكن محمود كان لسه عنده مفاجأة تانية.
طلع ورقة مختلفة وقال
فيه تحويل تاني اتعمل بعد العملية اللي اتقال إن أم أحمد كانت محتاجاها.
بصيت له بصدمة.
تقصد عملية حماتي اللي دفعت تمنها؟
رد
أيوه. في سجلات الشركة، فيه مبلغ دخل بعد التحويل اللي حضرتك عملتيه، وبعدها اتنقل لحساب مرتبط بمصاريف سفر وإقامة.
افتكرت كلام نادين عن المصيف والصور اللي احتفظت بيها.
لكن محمود وضّح
أنا ما أقدرش أقول إن كل المبلغ ده كان من فلوس حضرتك، ولا أقدر أحدد مين استخدمه من غير مراجعة إضافية. اللي أقدر أقوله إن فيه معاملات حصلت في نفس الفترة وتستحق الفحص.
الأستاذة نهى سجلت كل الملاحظات، وبعدها شكرت محمود على حضوره.
لما مشي، بصيت لها وقلت
أنا كنت فاكرة إن كل اللي حصل مجرد سوء تصرف من أحمد، لكن واضح إن فيه معاملات كتير محتاجة تتراجع.
قالت
وعلشان كده لازم نمشي خطوة خطوة. دلوقتي عندنا مستندات ومراسلات تساعدنا نطلب مراجعة رسمية، لكن مش هنستبق النتائج.
في نفس اليوم، بدأنا نجمع كشوف الحسابات وإيصالات التحويلات، ونرتبها حسب التاريخ، علشان نعرف كل مبلغ خرج من حسابي راح فين.
وبعد ساعات من المراجعة، ظهر شيء مهم.
التحويل الأكبر كان مرتبطًا بحساب تجاري مش باسم أحمد ولا باسم حماتي.
الحساب كان باسم شركة تانية، وبياناتها تشير إلى شخص له علاقة مباشرة بالأوراق اللي جهزها سامح.
اتصلت بالأستاذة نهى وسألتها
يعني سامح كان مستفيد من الفلوس؟
ردت
لسه ما نقدرش نقول كده. وجود تحويل لحساب شركة مرتبطة بيه مش دليل كافي لوحده على إنه استفاد شخصيًا أو ارتكب مخالفة. لازم نعرف طبيعة المعاملة، ومين يملك الشركة، وإيه المستندات اللي بتفسر التحويل.
كلامها كان منطقي، رغم إن قلبي كان بيتمنى يعرف الإجابة فورًا.
في المساء، رجعت البيت ولقيت ليلى قاعدة مستنياني.
أول ما شافتني، قالت
ماما، بابا اتصل بيا النهارده، وطلب مني أقابله بعيد عنك.
اتوترت وسألتها
قالك ليه؟
ردت
قال إن عنده أوراق تثبت إنه ما كانش ناوي يضرني، وإنه عايز يشرحلي موضوع العقد بنفسه.
قعدت جنبها وقلت
القرار قرارك يا ليلى، لكن ما تروحيش تقابليه لوحدك، وما تمضيش على أي ورقة. لو فيه حاجة عايز يوضحها، يقدر يقدمها للمحامية.
ليلى وافقت، وبعد شوية وصلتها رسالة من أحمد.
فتحتها، وقرأناها سوا.
كان كاتب
يا ليلى، أنا عارف إنك زعلانة مني، لكن لازم تعرفي إن فيه سبب خلاني أتصرف بالطريقة دي. أنا كنت بحاول أحافظ على البيت، ومش كل اللي سمعتيه كان الصورة الكاملة.
ليلى رفعت عينيها وقالت
ماما، هو ليه مش قادر يقول الحقيقة من الأول؟
ما عرفتش أرد عليها.
لأن السؤال ده كان بيدور في دماغي أنا كمان.
بعد دقائق، وصلت رسالة تانية، لكن المرة دي من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة لورقة قديمة، وتحتها جملة قصيرة
راجعي تاريخ التوكيل، لأنه اتعمل قبل ما أحمد يقول لك إنه محتاجه علشان شراء البيت.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
فتحت الصورة وكبّرتها.
كان فيها تاريخ قديم، واسم أحمد، وبيانات توكيل محتاج مراجعة.
لو التاريخ صحيح، فده معناه إن التوكيل اتعمل قبل الاتفاق على شراء البيت بوقت طويل، وده ممكن يغيّر فهمنا لطريقة إعداد الصفقة.
بعت الصورة للأستاذة نهى فورًا.
ردت عليّا بعد شوية
هنراجع
متابعة القراءة