بنتك مش هتفوق حكايات ميراا حصري
الاسم، وصلتني رسالة من هبة من المستشفى
منى، ملك فتحت عينيها تاني، والدكتور بيقول إنها بتحاول تتكلم. لازم ترجعي بسرعة.
سيبت كل الأوراق مكانها، وجريت ناحية المستشفى.
ولما وصلت لأوضة ملك، لقيتها فاتحة عينيها، وبتحاول تركز في وشي.
قربت منها وقلت
أنا هنا يا حبيبتي. ما تخافيش.
حركت شفايفها بصعوبة، وهمست
ماما... عمي...
وقبل ما تكمل، بدأت تتعب، فطلب الدكتور مني أديها فرصة ترتاح.
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
ملك قالت عمي... فهل عمها هو الشخص اللي قدم المستندات؟ وإيه اللي كان عارفه عن الورقة اللي بنتي حاولت توصلها لي؟
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع عم ملك ظهر أخيرًا... والحقيقة بدأت تتكشف!
فضلت واقفة جنب سرير بنتي، وبردد الكلمة اللي سمعتها منها
عمي... إنتِ قصدك عمك كريم يا ملك؟
حاولت ملك تحرك شفايفها، لكن التعب كان واضح عليها، والدكتور محمود طلب مني أسيبها ترتاح وما أضغطش عليها بأسئلة.
خرجت من الأوضة، وقلبي مليان أسئلة.
كريم هو أخو أحمد، وكنت أعرفه من سنين. كان دايمًا بيتدخل في مشاكل العيلة بحجة إنه بيحاول يصلح الأمور، لكني ما كنتش أتخيل إن اسمه ممكن يظهر في موضوع المستندات اللي بنتي كانت بتحاول تكشفه.
اتصلت بالمحامي سامح وقلت له
محتاجة أعرف اسم الشخص اللي قدم المستندات. هل هو كريم أخو أحمد؟
رد بعد مراجعة بيانات الملف
أيوه، الاسم المسجل هو كريم، لكن ده لوحده ما يثبتش إنه ارتكب مخالفة. لازم نعرف هو قدم المستند بصفته إيه، وهل كان معاه تفويض صحيح، وإيه مصدر الورقة الأصلية.
سألته
وإمتى اتقدم المستند؟
قال
قبل الحادثة بفترة، لكن فيه اختلاف بين التاريخ الموجود في النسخة اللي معانا والتاريخ اللي ظهر في سجل المعاملة. هنراجع السبب.
قفلت المكالمة، وقررت أتصل بكريم مباشرة.
رد بعد رنتين.
أيوه يا منى، خير؟
قلت من غير مقدمات
محتاجة أقابلك. فيه مستندات اتقدمت باسمي، واسمك موجود في سجل تقديمها.
سكت لحظات، وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
مش مهم مين قال لي. المهم إنك تجاوبني إنت قدمت أوراق تخصني وتخص ملك ليه؟
تنهد، وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. أنا كنت بحاول أساعد أحمد في ترتيب أمور ملك، لكن ما كانش قصدي أضرك.
طيب، ليه ملك كانت بتتكلم عنك قبل الحادثة؟
المرة دي، سكوته كان أطول.
وبعدين قال
منى، أنا هقابلك وهشرح لك كل حاجة، لكن لازم أحمد يكون موجود.
رفضت.
لأ. أنا عايزة أسمع منك إنت الأول، وبعدها كل واحد هيتحاسب على كلامه وتصرفاته بالقانون.
اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي سامح في اليوم التالي.
لكن قبل ما أنهي المكالمة، سمعت كريم بيقول بصوت منخفض
على فكرة، ملك ما كانتش بتدور على الورقة علشان تاخد حاجة من أبوها. هي كانت بتحاول تمنع قرارًا كان ممكن يغيّر حياتها بالكامل.
حسيت بقلبي بيتقبض.
قرار إيه يا كريم؟
لكنه أنهى المكالمة من غير ما يجاوب.
اللقاء اللي كشف أول اعتراف
تاني يوم، وصلت مكتب المحامي في الموعد المتفق عليه.
كان كريم قاعد على كرسي قدام المكتب، وأحمد واقف جنب الشباك، وملامحه متوترة.
المحامي سامح حط قدامنا نسختين من المستندات، وقال
قبل ما أي حد يتهم حد، لازم نراجع الوقائع بالترتيب. فيه طلب متعلق بترتيبات رعاية ملك، وفيه مستند اتقدم باسم منى. لسه بنتحقق من صحة التفويض ومن سبب اختلاف التواريخ.
بصيت لكريم وقلت
احكي.
كريم شبك إيديه، وبدأ يتكلم
من شهور، أحمد كان قلقان من سفر منى المتكرر بسبب شغلها. كان شايف إن ملك محتاجة استقرار أكبر، وطلب مني أساعده يفهم الإجراءات القانونية المتاحة.
قلت له
ومين قال لك إنك تقدر تقدم ورق باسمي؟
رد بسرعة
أنا ما كنتش أقصد أزوّر حاجة. أحمد قال لي إن فيه اتفاق قديم بينكم، وإن الورق مجرد استكمال لإجراءات سابقة.
بصيت لأحمد.
إنت قلت له إني موافقة؟
أحمد نزل عينيه.
أنا قلت له إننا اتكلمنا قبل كده عن مستقبل ملك، لكن ما شرحتلوش كل التفاصيل.
المحامي تدخل
الكلام ده محتاج مراجعة مع المستندات الأصلية. أي إجراء اتعمل بناءً على تفويض لازم نتحقق من صحته ونطاقه.
سألت كريم
طيب، ملك عرفت إزاي؟
كريم رد
قبل الحادثة بيوم، كانت عند أحمد، وشافت ورقة على المكتب. سألتني عنها لما اتصلت بيا، وقالت إنها مش فاهمة ليه مكتوب إن أمها وافقت على حاجة ما اتكلمتش معاها فيها.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
وإنت قلت لها إيه؟
قال بحزن
قلت لها إني هراجع الموضوع، وما كنتش عايز أخوفها. لكن واضح إنها ما اقتنعتش بكلامي.
سألته
وهل قابلتها ليلة الحادثة؟
رد فورًا
لأ. ما كنتش معاها وقت الحادث، وما شفتهاش في الليلة دي.
بصيت له بتركيز، لكن ما كانش عندي دليل يخليني أصدقه أو أكذبه.
قلت
يبقى لازم نعرف مين كان معاها، وإيه اللي حصل في الطريق.
المحامي هز رأسه وقال
وده موضوع منفصل لازم يتراجع من خلال تحقيق الحادث وشهادات الموجودين، مش من خلال التخمينات المتعلقة بالمستندات.
لأول مرة، حسيت إن الأمور بدأت تتقسم قدامي بشكل أوضح فيه خلاف قانوني لازم يتراجع، وفيه حادثة لازم نعرف ظروفها، ولسه ما عندناش دليل يربط الاتنين ببعض.
لكن كريم كان لسه مخبي حاجة.
عرفت ده من الطريقة اللي بص بيها لأحمد كل ما المحامي يسأله عن تاريخ المستند.
وفي نهاية الاجتماع، طلبت من المحامي نسخة من كل الأوراق اللي يحق لي الاطلاع عليها، وبدأنا إجراءات مراجعتها رسميًا.
وقبل ما أمشي، كريم وقفني وقال
منى، فيه حاجة ملك قالتها لي قبل الحادثة، ومش عارف إذا كان لازم أقولها لك دلوقتي ولا لأ.
بصيت له بحدة.
اتكلم.
قال
ملك كانت بتقول إنها عايزة ترجع تعيش معاكي، وإنها سمعت مكالمة خلتها تشك إن فيه قرار هيتاخد من غير موافقتك. لكنها ما قالتليش تفاصيل المكالمة كلها.
سألته
مين كان بيتكلم؟
هز رأسه.
ما أعرفش. هي قالت إنها سمعت صوت شخص تاني، لكنها ما كانتش متأكدة من هويته.
الحقيقة اللي ظهرت في تقرير الحادث
بعد ساعات، وصلني اتصال من الجهة المسؤولة عن مراجعة الحادث.
طلبوا مني الحضور لاستكمال بعض البيانات، وأوضحوا إنهم جمعوا معلومات إضافية عن تحركات العربية قبل وقوع الحادث.
روحت في الموعد، وقدمت كل اللي معايا من رسائل وصور، من غير ما أغيّر أو أحذف أي حاجة من موبايل ملك.
المحقق راجع الأوراق، وبعدين قال
فيه اختلاف بين التوقيت اللي ذكره والد الطفلة في إفادته الأولية، وبين توقيت ظهوره في إحدى السجلات اللي بنراجعها. الاختلاف ده محتاج تفسير، لكنه مش كافي وحده لإثبات مسؤولية أي شخص.
سألته
وهل عرفتم مين كان مع بنتي؟
رد
لسه بنستكمل أقوال الأشخاص المرتبطين بالواقعة، وهنراجع أي تسجيلات أو أدلة متاحة. أولويتنا إننا نوصل لتسلسل دقيق للأحداث.
خرجت من عنده وأنا عارفة إن الطريق لسه طويل، لكن على الأقل بقى فيه تحقيق رسمي بيتابع التفاصيل.
رجعت المستشفى، ودخلت على ملك.
كانت نايمة، لكن لما سمعت صوتي، فتحت عينيها قليلًا.
قعدت جنبها، وقلت
يا حبيبتي، أنا عرفت إنك كنتِ بتحاولي تساعديني، لكن مش لازم تشيلي كل ده لوحدك. إنتِ أهم حاجة عندي، والباقي هنحلّه واحدة واحدة.
حركت صوابعها حركة بسيطة.
وبعدين همست
ماما... الموبايل...
قلت لها
موبايلك معايا يا روحي.
حاولت تتكلم مرة تانية، وسمعتها بتقول
التسجيل... اسمعيه...
اتسعت عيناي.
التسجيل الصوتي اللي لقيته على موبايلها!
هل كانت عايزاني أسمعه تاني؟
خرجت من الأوضة بعد ما اطمأنيت إنها ارتاحت، وفتحت التسجيل في مكان هادي.
سمعت صوت ملك وهي بتقول
أنا مش موافقة. لازم ماما تعرف.
وبعدها صوت شخص تاني، واضح أكتر من المرة الأولى
لو الورقة الأصلية ظهرت، كل حاجة هتتغير.
انتهى التسجيل.
فضلت أعيده، أحاول أتعرف على الصوت، لكن ما قدرتش أحدد صاحبه بثقة.
وبينما كنت بسمعه للمرة الأخيرة، وصلني اتصال من رقم كريم.
رديت، فسمعته بيقول بصوت مرتبك
منى، لازم أقابلك حالًا. افتكرت حاجة مهمة عن التسجيل ده.
سألته
إنت تعرف الصوت اللي فيه؟
قال
مش متأكد، لكن عندي رسالة قديمة ممكن تساعدنا نعرف مين كان بيتكلم مع ملك.
وبعدين أضاف جملة خلتني أقف من مكاني
الرسالة دي اتبعتت لي قبل الحادثة بساعات، ومكتوب فيها إن ملك لازم تسلّم الورقة الأصلية قبل الساعة عشرة بالليل!
بصيت للساعة.
الحادثة كانت حصلت بعد الوقت ده بقليل.
هل كانت ملك بتحاول تسلّم الورقة لشخص ما؟
وليه كان فيه موعد محدد؟
وهل الشخص اللي كانت هتقابله له أي علاقة بالحادثة، ولا مجرد شخص كان بيساعدها في موضوع المستندات؟
ما كنتش أعرف.
لكن كريم قال إنه هيجيب الرسالة الأصلية، وإنه مستعد يقدمها للتحقيق علشان تتراجع.
وفي اللحظة دي، رن جرس التنبيه من جهاز النداء الخاص بالعناية المركزة.
جريت ناحية أوضة ملك.
الدكتور محمود كان واقف عند سريرها، ولما شافني قال
ملك استجابت بشكل جديد، وعايزين نتابعها عن قرب.
قربت منها، ففتحت عينيها وبصت لي للحظات أطول من المرات السابقة.
همست لها
أنا هنا يا حبيبتي. قولي لي اللي تقدري عليه.
حركت شفايفها ببطء، وقالت
ماما... الشخص اللي