بنتك مش هتفوق حكايات ميراا حصري
طليقي طلب مني أسيب بنتنا اللي عندها 12 سنة تموت، بعد ما قضت 9 أيام في غيبوبة!
قال لي ببرود قدام شريكته الجديدة بنتك مش هتفوق، ولازم تتقبلي الحقيقة.
دخلت العناية المركزة، مسكت إيد بنتي، وفجأة حسيت إنها ضغطت على إيدي مرتين! دي كانت إشارتنا السرية اللي محدش يعرفها غيرنا لكن اللي اكتشفته بعد كده عن الحادثة خلاني أتجمد من الصدمة!
الجزء الأول
بنتك بقالها تسع أيام في غيبوبة يا منى، والدكاترة عايزين يقعدوا معانا بكرة علشان يتكلموا عن فصل أجهزة التنفس. كفاية كده، ولازم تتقبلي إنها مش هتفوق!
دي كانت أول كلمات سمعتها من طليقي أحمد أول ما وصلت المستشفى.
حتى ما سألنيش عن حالي بعد رحلة سفر طويلة قطعت فيها مسافات بعيدة علشان أوصل لبنتي. ولا حتى حاول يطمني عليها.
أحمد وقف قدام باب العناية المركزة، وكأنه صاحب القرار في مصير بنتنا اللي عندها 12 سنة، وكأنه من حقه يحدد إمتى نتوقف عن المحاولة ونستسلم.
وكانت واقفة جنبه ندى، شريكته الجديدة.
بصت لي من فوق لتحت، ووقفت عينيها عند الزي العسكري اللي كنت لابساه.
وبعدين قالت بسخرية
غريبة أوي! عندك وقت تخدمي بلدك، لكن لما بنتك تحتاجك، مش بتكوني موجودة!
وبعدها ابتسمت ابتسامة مستفزة.
ما رديتش عليها.
كنت بقالي تقريبًا أربعين ساعة في السفر، وعيني من التعب بقت حمرا، ورجلي مش قادرة أشيلني.
كل اللي كان شاغل بالي إني أشوف بنتي الصغيرة، ملك.
زقيت أحمد بهدوء من طريقي، وفتحت باب العناية المركزة ودخلت.
كانت ملك نايمة على سرير أكبر من جسمها الصغير بكتير. جهاز التنفس بيساعدها تتنفس، وكان فيه كدمة جنب صدغها، وشعرها البني متجمع بعناية.
قربت منها، مسكت إيدها، وبوست جبينها.
وقلت بصوت مكسور
حبيبتي، ماما وصلت يا روح قلبي. سامحيني إني اتأخرت عليكي.
وفجأة، حصلت حاجة خلتني أتجمد في مكاني!
حسيت بصوابع بنتي بتضغط على إيدي.
مرة واحدة.
وبعدين مرة تانية.
من ست سنين، لما كانت ملك عندها ست سنين، وكانت بتخاف من صوت الرعد، اخترعنا إشارة سرية بيني وبينها.
ضغطتين على الإيد معناهم تلات كلمات
أنا لسه هنا يا ماما.
كنا بنستخدم الإشارة دي كل ما تخاف قبل عرض مدرسي، أو وهي داخلة تكشف عند الدكتور، أو حتى لما كنت بسافر في مهمة وكنت مضطرة أسيبها فترة.
ودلوقتي، بعد تسع أيام كاملة وهي فاقدة الوعي، بنتي عملت نفس الإشارة بالظبط!
قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
ضغطت على زر استدعاء الممرضة، ولما دخلت، قلت لها بلهفة
بنتي ضغطت على إيدي مرتين! أرجوكي، لازم حد يكشف عليها حالًا!
الممرضة اسمها سارة. سجلت كلامي، واتصلت بدكتور المخ والأعصاب.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل الدكتور محمود عبد الرحمن.
سمعني باهتمام، وبدأ يفحص ملك بدقة.
وبعد ما خلص، قال لي
يا أستاذة منى، بعد إصابات المخ الشديدة، ممكن تحصل حركات لا إرادية أو ردود فعل انعكاسية. مش عايز أديكي أمل كداب، لكن لازم نكرر الفحوصات ونتابع استجابتها كويس.
بصيت له وقلت من غير تردد
اعملوا كل الفحوصات اللي محتاجينها يا دكتور. أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف بنتي مالها.
وبعدين سألته عن أكتر حاجة كانت مرعباني من ساعة ما وصلت.
هو صحيح إنكم هتفصلوا الأجهزة عن ملك بكرة؟
الدكتور عقد حواجبه باستغراب.
إحنا ما أخدناش أي قرار زي ده. عندنا اجتماع لمراجعة حالتها وشرح الخيارات العلاجية المتاحة. بنتك لسه تحت الملاحظة، ومفيش قرار نهائي اتاخد.
حسيت بقشعريرة غريبة بتسري في جسمي.
أحمد كان بيصور لي الاجتماع وكأنه حكم نهائي بموت بنتي!
أنا عندي سبعة وتلاتين سنة، وبقالي ستاشر سنة بخدم في الجيش المصري.
ولما الحادثة حصلت، كنت مشاركة في مهمة دعم إنساني في منطقة من جزر الكاريبي اتعرضت لإعصار مدمر.
الاتصالات انقطعت، والرحلات الجوية اتوقفت لأيام، وما كانش قدامي أي وسيلة أرجع بيها بسرعة.
حاولت بكل الطرق أرجع لبنتي، لكن الظروف كانت أقوى مني.
وطول الفترة دي، أحمد كان بيكرر عليا نفس الكلام
ملك مستقرة.
الدكاترة بيعملوا اللازم.
ما تشغليش بالك بالمستشفى، أنا متابع كل حاجة.
ولا مرة قال لي إن حالة بنتي خطيرة للدرجة دي!
ولما أخيرًا قدرت أراجع التقرير الطبي الخاص بدخولها المستشفى، اكتشفت تفصيلة تانية خلت الشك يدخل قلبي.
الحادثة حصلت يوم التلات، الساعة عشرة وتلاتة وأربعين دقيقة بالليل.
لكن في نفس اليوم، الساعة سبعة وستاشر دقيقة مساءً، أحمد كان باعت لي رسالة بيقول فيها
ملك نامت خلاص، متقلقيش، كل حاجة تمام.
فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
إزاي بنتي كانت نايمة الساعة سبعة، وبعدها بساعات حصلت لها حادثة في وقت متأخر من الليل؟
وليه ما قاليش الحقيقة من البداية؟
في اللحظة دي، أحمد دخل أوضة العناية المركزة تاني.
طلعت له التقرير ووريته الرسائل.
وسألته بنبرة حاولت أخليها هادية
بنتنا كانت بتعمل إيه بره البيت الساعة حداشر بالليل تقريبًا؟ وليه كنت بتقولي إنها نايمة وإن كل حاجة تمام؟
وشه اتغير، ولونه بقى باهت.
رد بسرعة
يا منى، مش وقته الكلام ده!
بصيت في عينيه وقلت
أمال وقته إمتى؟ أنا بسألك سؤال واضح. مين كان معاها وقت الحادثة؟
بص ناحية الممر، ناحية ندى اللي كانت واقفة بعيد، حاطة إيديها على صدرها وبتراقبنا.
وبعدين قال بعصبية
دي حادثة، ومش عايزك تبتدي تدوري على حد تلوميه!
رديت عليه وأنا بحاول أسيطر على غضبي
أنا مش بدور على حد ألومه يا أحمد. أنا عايزة أعرف الحقيقة اللي تخص بنتي!
لكنه ما ردش.
لف ضهره ومشي من غير حتى ما يبص لي.
فضلت واقفة مكاني، وإحساس غريب بيكبر جوايا.
كان فيه حاجة غلط، حاجة أكبر بكتير من مجرد حادثة.
قررت أفتح آخر الرسائل اللي بنتي ملك كانت باعتاها لي قبل الحادثة.
كنت مشغولة وقتها في المهمة، وما قدرتش أرد على كل رسائلها.
وبين الرسائل، لقيت رسالة أخيرة ما كنتش فتحتها كويس قبل كده.
كانت كاتبة
ماما، لما ترجعي، لازم أحكيلك على حاجة بخصوص ندى. أنا مش عايزة أفضل في بيت بابا تاني.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
ليه بنتي كانت خايفة تفضل في بيت أبوها؟
وإيه اللي كانت عايزة تحكيه لي عن ندى؟
وليه أحمد كان مخبي عني تفاصيل الحادثة، وبيحاول يقنعني إني أستسلم قبل ما أعرف الحقيقة؟
في اللحظة دي، فهمت إن الأيام التسعة اللي بنتي قضتها في الغيبوبة ما كانتش هي الحاجة الوحيدة اللي لازم أقلق منها.
كان فيه سر خطير مستخبي ورا الحادثة، وأحمد كان بيعمل كل اللي يقدر عليه علشان ما أوصلش ليه!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن تاني يوم هيكشف لي حقيقة هتغير كل حاجة كنت فاهمها عن اللي حصل لبنتي.
يا ترى إيه اللي حصل لملك في الليلة دي؟ وإيه السر اللي كانت عايزة تقوله لمامتها عن ندى؟ وليه أبوها كان مستعجل إنها تستسلم؟
تابعوا القصة في الجزء الجاي علشان تعرفوا الحقيقة والنهاية اللي محدش كان يتوقعها!
الجزء التاني السر اللي كان مستخبي في المستشفى!
طول الليل، ما قدرتش أغمض عيني لحظة واحدة.
كنت قاعدة جنب سرير ملك، ماسكة إيدها الصغيرة، وبراجع كل كلمة قالها أحمد من ساعة ما وصلت.
كل ما أفتكر رسالتها الأخيرة، قلبي كان بيتقبض أكتر.
ماما، أنا مش عايزة أفضل في بيت بابا تاني.
بنتي ما كانتش من النوع اللي بيشتكي من غير سبب. ولو وصلت إنها تقول الكلام ده، يبقى أكيد فيه حاجة حصلت وهي مش قادرة تحكيها لحد.
قربت من ودنها وهمست
يا ملك، لو سامعاني، أنا جنبك يا حبيبتي. مش همشي من هنا، ومش هسيب حد يقرر مصيرك من غير ما أفهم الحقيقة.
وفجأة، شاشة جهاز المراقبة أظهرت تغيرًا بسيطًا في نبضها.
رفعت رأسي بسرعة وناديت الممرضة سارة.
دخلت وهي بتراجع الأرقام، وبعدها طلبت حضور الدكتور محمود.
الدكتور وصل في دقايق، وبدأ يفحص ملك مرة تانية. المرة دي طلب إجراء تقييم عصبي إضافي، وفضل معاها وقت أطول من المرة اللي فاتت.
بعد ما خلص، بص لي وقال
فيه بعض الاستجابات اللي محتاجة متابعة دقيقة. لسه ما نقدرش نحكم على فرص الإفاقة، لكن مش هنتجاهل أي تغير ظهر عليها.
سألته بلهفة
يعني بنتي ممكن تسمعني يا دكتور؟
رد بحذر
ده احتمال وارد، لكن ما نقدرش نأكد إنها بتسمع أو بتفهم كل اللي حواليها. استمري في الكلام معاها بهدوء، وإحنا هنتابع حالتها.
هزيت رأسي، وحسيت لأول مرة من ساعة وصولي إن فيه سبب يخليني أتمسك بالأمل.
لكن الأمل ده ما منعنيش إني أكمل البحث عن الحقيقة.
الساعة تسعة الصبح، وصلت ندى المستشفى ومعاها أحمد.
كانت لابسة لبس أنيق، وفي إيدها شنطة صغيرة. دخلت الأوضة وهي بتتكلم بصوت واطي مع أحمد، ولما شافتني، سكتت فجأة.
قلت لها
ندى، محتاجة أسألك كام سؤال عن اللي حصل لملك.
ردت بسرعة
أنا ما عنديش حاجة أقولها. الحادثة كانت قضاء وقدر.
بصيت لها باستغراب.
أنا لسه ما قلتلكيش إني بشك في حد. إنتِ ليه افترضتي إني جاية أتهمك؟
اتغيرت ملامحها، وبصت لأحمد كأنها مستنية منه يتدخل.
أحمد قرب مني وقال
منى، كفاية تحقيقات. إحنا جايين نطمن على بنتنا، مش علشان نفتح مشاكل قديمة.
رديت بهدوء
وأنا فعلًا جاية علشان بنتي. وعشان كده مش هسكت لحد ما أعرف اللي حصل.
في اللحظة دي، دخلت سارة الممرضة، وطلبت من أحمد وندى يخرجوا شوية علشان الفريق الطبي يقدر يكمل فحص ملك.
وقبل ما ندى تخرج، لاحظت إنها بصت ناحية درج الكومودينو اللي جنب سرير بنتي.
كانت نظرة سريعة، لكنها ما فاتتنيش.
بعد خروجهم، سألت سارة
هو فيه حاجة تخص ملك كانت موجودة هنا واتنقلت من مكانها؟
فكرت الممرضة شوية، وبعدها قالت
يوم ما استقبلنا ملك، كان معاها شنطة صغيرة ومتعلقات شخصية. الحاجات دي اتسجلت في الأمانات، لكن أنا ما أعرفش تفاصيل أكتر.
طلبت منها تساعدني أعرف مكان المتعلقات، وبعد شوية جابت لي كيس الأمانات المسجل باسم بنتي.
كان جواه مشط صغير، وتوك شعر، ودفتر مدرسي، وموبايل قديم شاشته مكسورة من طرفها.
قلبي دق بسرعة.
ده كان موبايل ملك الاحتياطي، اللي كانت بتستخدمه أحيانًا لما موبايلها الأساسي يخلص شحن.
حاولت أشغله، لكن البطارية كانت فاضية.
وصلته بالشاحن، واستنيت.
وبعد دقائق، الشاشة نورت.
كان فيه إشعار واحد ظاهر على الشاشة، من رقم مش مسجل عندها.
الرسالة كانت بتقول
ما تقوليش لمامتك دلوقتي. استني لحد ما أشرحلك كل حاجة.
بصيت للرسالة وأنا مش فاهمة.
مين الشخص اللي كان بيكلم بنت عندها 12 سنة، وبيطلب منها تخبي عن أمها حاجة؟
فتحت المحادثة، لكن معظم الرسائل القديمة كانت محذوفة.
ومع ذلك، لقيت تسجيلًا صوتيًا قصيرًا محفوظًا في الملفات.
ضغطت عليه.
في البداية، سمعت صوت ملك وهي بتتكلم بتوتر
أنا مش مرتاحة للكلام ده. ماما لازم تعرف.
وبعدين جه صوت شخص تاني، لكن التسجيل كان مشوشًا، وما قدرتش أحدد صاحبه.
سمعته بيقول
مش دلوقتي يا ملك. لازم نفهم اللي حصل الأول.
وفجأة انتهى التسجيل.
أعدت تشغيله كذا مرة، لكن ما وصلتّش لحاجة مؤكدة.
كنت محتاجة أعرف مين صاحب الصوت، وإيه اللي حصل قبل الحادثة.
قررت أحتفظ بالموبايل زي ما هو، وأطلب من المختصين استعادة الرسائل المحذوفة بطريقة قانونية، من غير ما أغير أي حاجة فيه.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت أحمد جاي من بره الأوضة
هي لقت الموبايل فين؟
اتجمدت مكاني.
إزاي عرف إني لقيت الموبايل؟!
أنا ما قلتلوش أي حاجة!
بصيت ناحية الباب، ولقيته واقف قدامه، وملامحه متوترة بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.
سألته
إنت كنت بتدور على الموبايل ده يا أحمد؟
حاول يبتسم، لكن ابتسامته كانت مصطنعة.
ده موبايل قديم، وكنت عايز آخده علشان أشوف لو فيه أي معلومات عن الحادثة.
رفعت الموبايل قدامه وقلت
غريبة! ما جبتش سيرته من ساعة ما وصلت. ليه افتكرته دلوقتي بالذات؟
سكت ثواني، وبعدها قال
منى، إنتِ بتكبري الموضوع أكتر من اللازم.
قربت منه خطوة.
لأ يا أحمد. أنا حاسة إن فيه حاجة محدش عايزني أعرفها. وبنتي نفسها كانت بتحاول تقولي حاجة قبل الحادثة.
أول ما سمع كلامي، اتغيرت ملامحه.
وسألني بصوت منخفض
إنتِ قريتي رسائلها؟
ما جاوبتوش.
لأن سؤاله أكد لي إن الرسائل دي ممكن تكون مفتاح الحقيقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية!
بعد أقل من ساعة، دخل الدكتور محمود الأوضة ومعاه ممرضة تانية، وطلب مني أخرج معاهم علشان يتكلموا معايا بعيد عن سرير ملك.
قلبي اتقبض.
قلت له
بنتي حصل لها حاجة؟
رد بسرعة
لأ، حالتها تحت المتابعة. لكن فيه تطور محتاجين نتكلم معاكي عنه.
خرجت معاه، ووقفنا في مكتب صغير.
فتح ملف ملك، ووراني نتيجة أحد التقييمات الجديدة.
وبعدين قال
يا أستاذة منى، إحنا لاحظنا استجابة محتاجة تقييم أكتر، وعشان كده هنكرر الفحوصات خلال الساعات الجاية. لكن فيه نقطة تانية مهمة.
بصيت له بتركيز.
إيه هي يا دكتور؟
قال
راجعنا المعلومات اللي وصلت لنا عن ظروف الحادثة، ولقينا إن بعض التفاصيل محتاجة توضيح. الأفضل إنك تتواصلي مع الجهة اللي حققت في الحادث، وتطلبي نسخة من التقرير الرسمي.
حسيت إن قلبي هيقف.
يعني إيه؟ فيه حاجة مش متطابقة؟
رد بحذر
أنا مش هقدر أستنتج إن فيه خطأ أو إن حد مسؤول من غير أدلة. لكن من حقك تعرفي التفاصيل الرسمية، خصوصًا إنك والدة الطفلة.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في كل حاجة حصلت من ساعة ما وصلت.
رسالة أحمد قبل الحادثة.
كلام ملك عن ندى.
الموبايل المخفي.
والتسجيل الصوتي اللي ما قدرتش أحدد صاحبه.
رجعت للأوضة، ولقيت أحمد واقف جنب الشباك، بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.
سألته
كنت بتكلم مين؟
رد بعصبية
دي حاجة تخص شغلي.
ما جادلتوش.
بدل ما أضيع وقتي في نقاش معاه، فتحت موبايل ملك مرة تانية، وبدأت أراجع الصور المحفوظة فيه.
وفجأة، لقيت صورة متصورة قبل الحادثة بيوم واحد.
كانت ملك واقفة قدام عربية رمادية، وفي الخلفية ظهر جزء من مكان ما عرفتهوش في البداية.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ورقة صغيرة على زجاج العربية، مكتوب عليها اسم مكان وموعد.
كبرت الصورة، وقرأت المكتوب بصعوبة.
كان اسم مركز طبي، والموعد الساعة التاسعة مساءً.
وتاريخ الموعد هو نفس يوم الحادثة!
بصيت لأحمد، وبعدها للصورة، وحسيت إن كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف تمامًا.
هل ملك راحت المركز الطبي ده قبل الحادثة؟
ومين اللي كان معاها؟
وليه أحمد قال لي إنها كانت نايمة في البيت؟
وفجأة، موبايل ملك اهتز في إيدي.
وصلت رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها، ولقيت جملة واحدة
لو إنتِ أم ملك فعلًا، ما تصدقيش كل اللي قالهولك أحمد عن الليلة دي.
رفعت عيني ناحية الباب.
كان أحمد واقف هناك، بيبص للموبايل في إيدي، ووشه شاحب.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الشخص اللي بعت الرسالة دي ممكن يكون الوحيد اللي عنده إجابة عن السؤال اللي بيطاردني من ساعة ما وصلت المستشفى
إيه اللي حصل لبنتي في الليلة اللي اتغيرت فيها حياتنا كلنا؟
يتبع...
الجزء الثالث الرسالة اللي كشفت أول خيط في الحقيقة!
فضلت باصة للرسالة اللي ظهرت على موبايل ملك، وأنا حاسة إن قلبي هينط من مكانه.
لو إنتِ أم ملك فعلًا، ما تصدقيش كل اللي