الجعانين ملهمش مكان حكايات_ميراا حصري
تيتة، بس مش عايزة حد يحطني جنب الكلب تاني.
الجملة دي كسرت أمي أكتر من أي كلام سمعته في حياتها.
حاولت تقرب من سلمى، لكن بنتي مسكت إيدي بقوة.
فهمت وقتها إن الاعتذار مش مجرد كلمة، وإن الثقة اللي بتتكسر في لحظة ممكن تحتاج وقت طويل عشان ترجع.
طلبت من أمي وندى يمشوا، وقلت لهم إن أي كلام بخصوص الشقة والفلوس لازم يكون من خلال المحامي.
بعدها بيومين، اتصل بي الأستاذ محمود.
قال لي
يا مريم، راجعنا جزءًا كبيرًا من المستندات، وفيه تحويل مالي مهم محتاجين نعرف سببه. كمان لقينا ورقة بتوضح إن فيه شخصًا آخر كان له دور في إدارة بعض الإجراءات، لكن لسه ما نقدرش نجزم بمسؤوليته قبل مراجعة الأصول.
سألته
أعمل إيه دلوقتي؟
رد
احتفظي بكل المستندات والرسائل، وما توقعيش على أي تنازل أو تسوية قبل ما نفحص كل الأوراق ونوضح حقوقك.
قفلت المكالمة، وبدأت أرتب كل حاجة في ملف خاص.
لأول مرة، ما كنتش بحاول أرضي أمي أو أحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
كنت بحاول أحمي حقي وحق بنتي.
لكن في مساء اليوم نفسه، وصلني ظرف من غير اسم المرسل.
فتحته، ولقيت جواه صورة قديمة لوالدي، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيده.
كان مكتوب فيها
مريم، لو عرفتي يومًا إن حقك اتعرض للضياع، ما تستعجليش الحكم على الناس. اسألي عن المستند اللي احتفظت بيه في المكان اللي كنا بنزوره سوا.
فضلت أقرأ الرسالة مرارًا.
وفجأة افتكرت مكانًا قديمًا كان أبويا بياخدني له وأنا صغيرة، قبل ما يسيب البيت.
مكان ما زرتهوش من أكتر من عشرين سنة!
اتصلت بخالي حسن، وحكيت له عن الرسالة.
سكت شوية، وبعدها قال
يا مريم، أنا فاكر المكان ده كويس. بس لو الورقة اللي أبوكي بيتكلم عنها لسه موجودة، ممكن تغيّر فهمنا للموضوع كله.
سألته بسرعة
طيب، نروح إمتى؟
رد
بكرة الصبح. لكن لازم تكوني مستعدة لأي حاجة تكتشفيها.
قفلت المكالمة، وبصّيت لسلمى وهي نايمة.
وعدت نفسي إن مهما كانت الحقيقة، مش هسمح لأي حد يكرر معاها اللي حصل يوم الحفلة.
وفي صباح اليوم التالي، لما وصلت للمكان القديم مع خالي، اكتشفنا إن فيه صندوقًا صغيرًا كان والدها مخبّيه من سنين... لكن الصدمة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب على الصندوق، لأنه ما كانش اسم مريم ولا اسم والدها!
يتبع...
الجزء الثامن الصندوق اللي كشف السر الأكبر!
وصلت أنا وخالي حسن لبيت قديم كان أبويا بياخدني له وأنا طفلة. البيت كان مقفول من سنين، والهدوء اللي حواليه خلاني أحس إننا داخلين على حكاية من الماضي محدش كان عايز يفتكرها.
خالي طلع مفتاحًا قديمًا من جيبه، وفتح الباب بصعوبة.
دخلنا، وبدأنا نفتش في الأوض.
وبعد حوالي نص ساعة، خالي وقف قدام دولاب خشب قديم، وزقه بعيد عن الحيطة.
ظهر وراه صندوق صغير، لونه بني، وعليه قفل صدئ.
لكن اللي خلاني أستغرب فعلًا كان الاسم المكتوب على غطاه
إلى من ضاع حقه بسبب أسرار العيلة.
بصّيت لخالي وقلت
إيه ده يا خالي؟ بابا كان مخبي إيه هنا؟
رد وهو بيحاول يفتح القفل
مش عارف يا بنتي، لكن واضح إنه كان عايز الصندوق ده يفضل بعيد عن إيد أي حد.
فتحنا الصندوق، ولقينا جواه مجموعة صور قديمة، وعقود، وخطابات متربطة بشريط قماش.
بدأت أقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، لقيت صورة لأبويا واقف جنب راجل كبير في السن، وأمي واقفة على بُعد خطوات منهم.
خالي قرب مني، وبمجرد ما شاف الصورة، اتغيرت ملامحه.
سألته
إنت تعرف الراجل ده؟
رد بعد تردد
أيوه. ده جدك عبد الرحمن، والد أبوكي.
استغربت، لأن جدي كان متوفي من سنين طويلة، وعمري ما سمعت إن ليه علاقة بالشقة.
كملت تقليب الأوراق، لحد ما لقيت عقدًا قديمًا متعلقًا بملكية العقار.
كان فيه تفاصيل عن نصيب أبي في أملاك العيلة، وملاحظات مكتوبة بخط اليد عن حقوق الورثة.
لكن الورقة الأهم كانت خطابًا من جدي لأبي، مكتوبًا قبل وفاته بسنوات.
فتحت الخطاب وبدأت أقرأ
ابني العزيز، أوصيك أن تحافظ على حقوق بناتك، وألا تسمح للخلافات العائلية أن تضيّع نصيب أي واحدة منهن. وإذا حدث خلاف بعد وفاتي، فارجع إلى المستندات الأصلية، ولا تعتمد على الوعود الشفهية.
رفعت رأسي لخالي وقلت
يعني الموضوع مش متعلق بالشقة بس؟
هزّ رأسه وقال
واضح إن فيه أملاك قديمة للعيلة لازم تتراجع. لكن لازم محامي متخصص يفحص الأوراق ويحدد إذا كانت ليها أي حقوق قائمة لحد دلوقتي.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان كريم، جوز ندى.
رديت، فسمعته بيقول بقلق
مريم، لازم تيجي تقابليني النهارده. ندى اعترفت لي بحاجة جديدة، وأنا مش عارف أتصرف إزاي.
سألته
اعترفت بإيه؟
قال
اكتشفت إن فيه مستندات كانت مخبياها عني، والمستندات دي بتخص فلوس والدك، مش الشقة بس.
اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي.
ولما وصلنا، كريم كان قاعد قدام الأستاذ محمود، ومعاه ملف مليان أوراق.
بدأ يتكلم بصعوبة
أنا مش عايز أظلم مراتي، لكن مش هقدر أكمل وأنا عارف إن فيه احتمال إن حقك يكون اتاخد بالطريقة دي.
وبعدين طلع ورقة من الملف وحطها قدام المحامي.
الأستاذ محمود فحصها بعناية، وبعدها قال
الورقة دي مهمة، لكنها محتاجة مطابقة بالأصول والتحقق من صحتها قبل ما نقدر نبني عليها أي إجراء.
سألته بلهفة
ممكن أعرف حقي الحقيقي قد إيه؟
رد
لسه بدري على تحديد أي مبلغ. لازم نراجع الملكية والتحويلات والالتزامات المرتبطة بالعقارات، وبعدها نقدر نعرف موقفك القانوني بدقة.
خرجت من المكتب وأنا عندي أسئلة أكتر من الإجابات.
لكن المرة دي، كان معايا مستندات حقيقية نقدر نبدأ منها، بدل ما أفضّل أسمع روايات متناقضة من كل فرد في العيلة.
وبعد يومين، حصلت المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها.
أمي طلبت تشوفني لوحدنا.
لما رحت لها، لقيتها قاعدة قدامها صورة قديمة ليا وأنا طفلة في حضن أبويا.
قالت لي
يا مريم، فيه حاجة لازم أعترف بيها. لما أبوكي ساب البيت، أنا كنت غاضبة منه جدًا، وكنت شايفة إنه ظلمني. ومع الوقت، غضبي منه خلاني أسمح لنفسي أبرر تصرفات غلط حصلت بعد كده.
بصّيت لها وقلت
غضبك منه مش مبرر إن حقي يضيع يا ماما.
هزّت رأسها وقالت
عندك حق. وأنا مش جاية أطلب منك تسامحيني، لكن جاية أقولك إني مستعدة أقدّم كل الأوراق اللي عندي للمحامي، حتى لو ده هيكشف أخطائي.
كانت دي أول مرة أسمع منها اعترافًا واضحًا بالمسؤولية.
لكن قبل ما أمشي، مسكت إيدي وقالت
يا مريم، فيه حاجة أخيرة. ندى اتصلت بيا امبارح، وقالت إنها عايزة ترجعلك جزءًا من الفلوس، بشرط إنك توقفي الإجراءات.
بصّيت لها بصدمة.
يعني هي بتعترف إن فيه فلوس ليا؟
أمي ردت
هي مستعدة تتفاوض، لكن أنا قلت لها إن القرار مش قراري، وإن حقك لازم يتحدد بالمستندات.
فكرت للحظات، وبعدها قلت
أنا مش هرفض أي تسوية عادلة، لكن مش هوقّع على حاجة قبل ما أعرف كل حقوقي، ومش هتنازل عن حقي لمجرد إن العيلة عايزة تقفل الموضوع بسرعة.
في المساء، جالي اتصال من رقم ندى.
رديت، فسمعتها بتقول بصوت مختلف عن كل مرة
مريم، أنا عايزة أقابلك أنا وسلمى. ومش جاية أتكلم عن الشقة ولا الفلوس.
سألتها بحذر
أمال جاية ليه؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت
عشان أعتذر لبنتك قدامها، زي ما أهنتها قدام الناس. لكن قبل ما أعمل كده، فيه حقيقة عن أبوكي لازم تعرفيها مني، لأنك لو عرفتيها من حد تاني ممكن تفهمي كل اللي حصل بشكل مختلف.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أصدقها ولا لأ.
هل ندى بدأت فعلًا تندم على اللي عملته؟ ولا كانت بتحاول تنقذ نفسها من العواقب؟
وهل الحقيقة الجديدة عن أبويا هتغيّر نظرتي لكل اللي حصل؟
يتبع...