الجعانين ملهمش مكان حكايات_ميراا حصري
المحتويات
المكالمة وحطيت الموبايل على مكبر الصوت.
صوتها طلع غاضبًا
مريم، إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تاخدي مني الشقة بسهولة؟! أنا مش هسيبك تدمري بيتي!
بصّيت للمحامي، وبعدها رديت
أنا مش جاية أدمّر بيتك يا ندى. أنا عايزة أعرف حقي راح فين، وليه اتعملت أوراق باسمي من غير علمي.
صرخت
إنتِ عمرك ما كنتِ بتحتاجي الشقة دي! إنتِ عندك شغل وبتعرفي تصرفي على نفسك!
رديت عليها بهدوء
يعني عشان بشتغل وبتعب، حقي يبقى مش مهم؟ وعشان بنتي صغيرة، ينفع تحطي طبقها على الأرض وتضحكي عليها قدام الناس؟
سكتت ندى للحظات.
وبعدين قالت جملة كشفت قد إيه كانت شايلة جواها من الغيرة
إنتِ طول عمرك بتاخدي تعاطف الناس! حتى وإنتِ فقيرة، الكل بيقف في صفك، وماما دايمًا حاسة بالذنب ناحيتك!
بصّيت لأمي.
كانت بتعيط من غير صوت.
فهمت وقتها إن ندى ما كانتش بتدافع عن حقها، لكنها كانت بتحاول تبرر لنفسها ليه شايفة إن من حقها تاخد حقي.
قلت لها
أنا مش مسؤولة عن إحساسك بالنقص، ومش هسمحلك تعاقبيني أنا وبنتي عليه.
وقبل ما تقفل، سمعتها بتقول
إنتِ لسه ما تعرفيش كل حاجة يا مريم!
وبعدين المكالمة انتهت.
المحامي طلب مننا نحتفظ بكل الرسائل والأوراق، وأكد إنه هيتابع الإجراءات الرسمية عشان تتحدد حقيقة الملكية والتحويلات.
بعد ما مشي، أمي فضلت قاعدة قدامي.
وبعد صمت طويل، قالت
فيه حاجة أخيرة، يا مريم. أبوكي قبل ما يسافر من مصر بمدة، ساب عندي ظرف وقال لي ما أفتحوش إلا لو حصل خلاف على حقك.
قلبي دق بسرعة.
والظرف فين دلوقتي؟
أمي قامت، ودخلت أوضتها، وبعد شوية رجعت ومعاها ظرف قديم، لونه أصفر، وعليه اسمي بخط إيد أبويا.
فتحته بحذر.
كان جواه خطاب، وصورة لورقة رسمية، وصورة عائلية قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة بين أبويا وأمي.
بدأت أقرأ الخطاب
بنتي مريم،
لو وصلتي للرسالة دي، فمعناه إن فيه خلاف حصل على الحاجة اللي كنت حريص أسيبهالك. عايزك تعرفي إن قيمتك مش في الفلوس ولا الشقق، لكن من حقك ما حدش ياخد منك حاجة بالتضليل أو الضغط.
ولو لقيتي إن عيلتك قصّرت في حقك، ما تخليش الوجع يخليكي تظلمي حد. خدي حقك بالطريق الصحيح، واحمي بنتك، وافتكري إن الكرامة مش محتاجة مال عشان تكون موجودة.
حضنت الخطاب لصدري وعيطت.
لأول مرة من سنين، حسّيت إن أبويا قريب مني رغم غيابه.
لكن وأنا بقلب الورق، لقيت في آخر الخطاب سطر مكتوب بخط مختلف
فيه شخص تاني يعرف الحقيقة كاملة، ولو قرر يتكلم، كل اللي حصل هيبان.
رفعت عيني لأمي وسألتها
مين الشخص ده يا ماما؟
أمي شحبت، وبصّت ناحية الباب.
وقالت بصوت واطي
خالك حسن... أخويا.
هو يعرف إيه؟
بلعت ريقها، وبعدها قالت
هو كان موجود يوم ما ندى جابت ورق التنازل، وهو الوحيد اللي شاف مين وقّع فعلًا.
اتصلت بخالي فورًا، لكن تليفونه كان مقفول.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلتني منه رسالة قصيرة
يا مريم، أنا عارف إنك عرفتي جزء من الحقيقة. لازم نتقابل بكرة، لأن فيه حاجة عن أمك وندى ما ينفعش تتقال في التليفون.
فضلت باصة للرسالة وأنا حاسة إن فيه مفاجأة جديدة مستنياني.
لكن لما قابلت خالي في اليوم التالي، أول جملة قالها لي كانت يا بنتي، ندى مش لوحدها في الموضوع ده... فيه حد تاني من العيلة ساعدها، والشخص ده هو آخر حد ممكن تتوقعيه!
يتبع...
الجزء السادس الشخص اللي خانني كان أقرب ليا من أي حد!
تاني يوم الصبح، سيبت سلمى عند جارتي اللي بثق فيها، وروحت أقابل خالي حسن في المكان اللي اتفقنا عليه.
وصلت، لقيته قاعد لوحده، وقدامه ملف أسود قديم.
أول ما شافني، قام وقف وقال
يا مريم، أنا عارف إن اللي هقولهولك صعب، لكن مش هينفع أفضل ساكت أكتر من كده.
قعدت قدامه وقلت
أنا سمعت كلام كتير في اليومين اللي فاتوا، وكل مرة باكتشف إن فيه سر جديد. أرجوك، قول الحقيقة من غير مقدمات.
فتح الملف وطلع صورة قديمة لندى، وأمي، وراجل تالت واقف معاهم قدام مكتب محاماة.
بصيت للصورة، وفجأة حسّيت إن قلبي وقع.
الراجل اللي واقف معاهم كان عمي سامح، أخو أبويا!
سألته بصدمة
عمي سامح كان له علاقة بالموضوع ده إزاي؟
خالي حسن أخد نفس طويل وقال
بعد ما أبوكي سافر، عمك سامح هو اللي ساعد أمك في ترتيب بعض أوراق الشقة. وبعدها بفترة، ندى طلبت منه يساعدها في نقل الملكية.
ما قدرتش أصدق.
وعمي وافق يضيّع حقي؟
رد خالي بسرعة
استني يا بنتي، أنا ما بقولش إنه زوّر توقيعك بنفسه. اللي أعرفه إنه كان موجود وقت مناقشة الأوراق، وإنه عنده معلومات مهمة عن اللي حصل.
مسكت الصورة وبصيت فيها تاني.
افتكرت عمي سامح كويس. كان دايمًا بيزورنا في المناسبات، ويسألني عن شغلي وعن سلمى، وكل ما يشوفني يقول لي
إنتِ بنت أخويا، ولو احتجتي أي حاجة أنا موجود.
إزاي الشخص اللي كنت فاكرة إنه سند ليا، يكون عارف إن حقي بيضيع وساكت؟
سألت خالي
طيب، إنت ليه ما اتكلمتش من الأول؟
نزل عينيه وقال
لأني كنت خايف من المشاكل بين العيلتين. وكنت فاكر إن أمك هتصلح الموضوع بنفسها. لكن لما عرفت إن بنتك اتعرضت للإهانة بالشكل ده، حسّيت إني ما ينفعش أفضل ساكت.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
وفي نفس اليوم، اتصلت بعمي سامح وطلبت أقابله.
وافق، وحددنا معاد في مكتبه.
لما دخلت عليه، استقبلني بابتسامة، لكن أول ما حطيت الصورة قدامه، ابتسامته اختفت.
قلت له
عمي، أنا عايزة إجابة واحدة. إنت كنت تعرف إن فيه ورق اتعمل باسمي من غير موافقتي؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
يا مريم، الموضوع قديم، وأنا ما كنتش عايز أعمل مشاكل بينك وبين أختك.
رديت عليه
أنا ما سألتكش عن المشاكل. سألتك إذا كنت تعرف.
تنهد وقال
أيوه، كنت أعرف إن فيه خلاف على الشقة، لكن ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
سألته
طيب، ليه ما قلتليش؟
بصّ لي بحزن وقال
لأن ندى قالت إنك موافقة، وإنك مش عايزة الشقة. ولما بدأت أشك، كان فيه أوراق اتقدمت بالفعل، وما حبيتش أتدخل من غير ما أتأكد.
قمت من مكاني وقلت
كان ممكن تتأكد مني في مكالمة واحدة يا عمي! مكالمة واحدة كانت كفاية تمنع كل اللي حصل!
عمي ما ردش.
لكن قبل ما أخرج، قال
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. ندى ما كانتش بتتصرف لوحدها في كل حاجة. فيه مبلغ اتصرف من الفلوس القديمة على مصاريف تخص والدتك، وفيه مبلغ تاني مش واضح راح فين. لازم المحامي يراجع الحسابات عشان نعرف الحقيقة.
وقفت مكاني.
يعني حتى دلوقتي، لسه فيه تفاصيل ناقصة!
رجعت البيت، وقررت إني مش هواجه ندى تاني من غير ما يكون معايا دليل واضح.
الأستاذ محمود بدأ يراجع المستندات، وطلب نسخًا رسمية من الأوراق المتعلقة بالشقة والحسابات، عشان يقدر يحدد الإجراءات القانونية المناسبة.
وبعد يومين، اتصل بيا وقال
يا أستاذة مريم، فيه تطور مهم. لقينا مستندًا قديمًا بيوضح إن والدك كان حاطط شرطًا واضحًا بخصوص الشقة، ولازم نتأكد من الوضع القانوني الحالي قبل ما نقدر نحدد مين صاحب الحق فيها.
سألته بقلق
والشرط ده إيه؟
قال
الأفضل تيجي المكتب ومعاكي بطاقتك، وهشرحلك كل حاجة بعد ما نراجع أصل المستند.
روحت له تاني يوم.
حط قدامي صورة من عقد قديم، وأشار إلى فقرة في آخره.
بدأت أقرأ، وكل سطر كان بيكشف لي إن أبويا كان حريص على مستقبلي أكتر مما تخيلت.
الشقة كانت مخصصة لمصلحتي، لكن التصرف فيها كان مرتبطًا بشروط لازم تتراجع وفقًا للمستندات الأصلية والقانون.
المحامي قال لي
ده مش معناه إننا نقدر نحكم من الورقة دي لوحدها، لكن عندنا دلوقتي أساس واضح نراجع بيه باقي الإجراءات.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة حاسة إن فيه طريق حقيقي لاسترداد حقي.
لكن وأنا راجعة البيت، لقيت ندى واقفة قدام باب شقتي.
كانت ماسكة شنطة صغيرة، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني، قالت
مريم، أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا.
بصيت لها بحذر وقلت
اتفضلي، قولي اللي عندك.
نزلت عينيها وقالت
أنا غلطت في حقك، وغلطت في حق سلمى. ومش جاية أطلب منك تنسي اللي حصل، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي في الإجراءات.
سألتها
إيه هي؟
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مرتعش
الفلوس اللي اختفت من حسابك ما راحتش كلها للشقة، ومش أنا الوحيدة اللي استفدت منها... فيه جزء اتصرف في علاج شخص من العيلة، والشخص ده هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة عنك!
اتجمدت مكاني.
سألتها
مين الشخص ده؟
ندى فتحت بقها عشان تجاوب، لكن في اللحظة دي خرجت أمي من المصعد، وشافتنا واقفين قدام الباب.
أول ما سمعت كلام ندى، صرخت
ندى! إياكي تقولي اسم الشخص ده!
بصيت لأمي، وبعدها لأختي.
وفهمت إن الحقيقة اللي قربت تظهر ممكن تكون أخطر بكتير من مجرد شقة وفلوس.
يتبع...
الجزء السابع السر اللي أمي كانت مستعدة تخسرني عشانه!
وقفت قدام أمي وأنا مش مصدقة إنها لسه بتحاول تمنع الحقيقة من الظهور.
قلت لها بصوت ثابت
كفاية يا ماما! كل مرة أقرّب أعرف الحقيقة، تطلعي إنتِ أو ندى وتوقفوني. المرة دي مش همشي غير لما أعرف كل حاجة.
أمي بصّت لندى وقالت بعصبية
ادخلي جوه، ومش عايزة أسمع منك كلمة واحدة!
لكن ندى المرة دي ما سمعتش كلامها.
قعدت على الكرسي اللي جنب الباب، وبدأت تعيط.
أنا تعبت يا مريم! تعبت من إني أشيل السر ده لوحدي. كل يوم بخاف إن الحقيقة تظهر، وكل يوم بخاف أخسر بيتي وجوزي وولادي.
بصّيت لها وقلت
وإنتِ فكرتي فيا أنا؟ فكرتي في بنتي وهي واقفة قدام تلاتين شخص، ومش لاقية كرسي تقعد عليه؟ فكرتي في السنين اللي قضيتها بشتغل ليل ونهار عشان أصرف على نفسي، وإنتِ عارفة إن فيه حق ليا اتاخد؟
ندى غطت وشها بإيديها.
وبعد لحظات، رفعت رأسها وقالت
الشخص اللي طلب مني أخبي الحقيقة كان بابا.
اتسمرت مكاني.
بابا؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
هزّت رأسها بسرعة وقالت
مش أبوكي اللي ساب البيت من سنين. أنا أقصد عمي سامح، أخو أبوكي. هو اللي قال لي إن جزء من الفلوس لازم يتصرف على علاج ماما، وإن الأفضل ما تعرفيش التفاصيل عشان ما يحصلش خلاف بينك وبينها.
بصّيت لأمي، فبدأت دموعها تنزل.
قالت بصوت ضعيف
أنا فعلًا كنت محتاجة علاج وقتها يا مريم، لكن ده مش معناه إن من حقنا نخبي عنك أو نتصرف في فلوسك من غير موافقتك.
سألتها
طيب، الفلوس اللي اتصرفت على علاجك كانت قد إيه؟ والباقي راح فين؟
ندى طلعت ورقة من شنطتها ومدّتها لي.
دي صورة من حسابات قديمة. فيها مبالغ اتصرفت على العلاج، ومبالغ تانية اتنقلت لحساب مختلف. أنا ما عنديش تفسير كامل لكل تحويل، وعشان كده لازم المحامي يراجعها.
أخدت الورقة، وقررت إني مش هتهم حد قبل ما أتأكد من كل حاجة.
لكن أمي فجأة مسكت إيدي وقالت
يا بنتي، أنا عارفة إنك مجروحة مني، وعارفة إني ما كنتش أم عادلة معاكي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن يوم عيد ميلادي.
بصّيت لها باستغراب.
كملت كلامها
ندى كانت عارفة إن مفيش كرسي كفاية، وكانت عارفة إنها هتعمل مشكلة لو سلمى قعدت جنبها. وأنا شفتها وهي بتحط الطبق على الأرض، وكان المفروض أقف وأمنعها. لكني خفت أواجهها قدام الناس، وخفت من كلام الضيوف.
رديت عليها بحزن
يعني خفتي من كلام الناس، وما خفتيش على قلب حفيدتك؟
أمي نزلت رأسها، وما قدرتش ترد.
في اللحظة دي، سلمى خرجت من أوضتها، وكانت سامعة جزءًا من الكلام.
قربت من جدتها وسألتها ببراءة
تيتة، إنتِ زعلانة مني؟
أمي انهارت في البكاء، ومدّت إيديها ناحيتها.
لكن سلمى رجعت خطوة لورا واستخبت ورايا.
قالت بصوت صغير
أنا مش زعلانة منك يا
متابعة القراءة