الجعانين ملهمش مكان حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

قدامي.
أنا كنت خايفة أقولك يا مريم. كنت فاكرة إن الموضوع خلص، وإنك مش هتعرفي حاجة.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
لقيت صور عقود، وإيصالات، وورق عليه أختام وتواريخ مختلفة.
وفي وسط الأوراق، لقيت مستند عليه توقيع باسمي، بيفيد إني تنازلت عن حقي في الشقة.
لكن التوقيع ما كانش توقيعي!
رفعت عيني لأمي وسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن الإمضا دي مش إمضتي؟
أمي انهارت في العياط.
عرفت بعد فترة، لكن ندى قالت لي إنك وافقتي، وإنك مش عايزة الشقة أصلًا. ولما شكّيت، هددتني إنها هتسيبني ومش هتسأل عليّا تاني.
بصّيت لندى، وكنت مستنية منها تنكر أو تدافع عن نفسها.
لكنها فاجأتني بكلام ما كنتش أتوقعه.
أيوه، أنا أخدت الشقة. وإيه يعني؟! أنا اللي كنت محتاجة الفلوس أكتر منك!
ضحكت من الصدمة.
محتاجة الفلوس أكتر مني؟ إنتِ عندك جوز بيشتغل، وعايشة في شقة واسعة، وبتشتري أغلى اللبس والشنط! وأنا بشتغل طول النهار وبخبز بالليل عشان أقدر أجيب لبنتي احتياجاتها!
صرخت في وشي
إنتِ طول عمرك بتلعبي دور الضحية! كل الناس لازم تساعدك، وكل حاجة لازم تبقى ليكي!
الجملة دي وجعتني، لأنها كانت بتكشف طريقة تفكيرها الحقيقية.
أنا اللي كنت بتعب وأساعد أمي، وأشتري لها احتياجاتها، وأقف جنب أختي كل ما تطلب مني حاجة، وفي الآخر كنت بالنسبة لها مجرد شخص ممكن يستغلّوه وقت ما يحتاجوا.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما كانتش ظهرت.
رنّ جرس الباب.
أمي مسحت دموعها، وراحت تفتح.
كان واقف راجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف بني.
أول ما شافته ندى، وشها اصفر.
الراجل سلّم على أمي، وبعدها بصّ لي وقال
حضرتك مريم؟
هزّيت راسي.
قال
أنا الأستاذ محمود، المحامي اللي كان بيتابع أوراق والدك. والدك كان موصّيني من سنين إن حقك ما يضيعش، وإن لو ظهر أي خلاف بخصوص الشقة، أوصّلك المستندات الأصلية.
حسّيت إن قلبي هيقف.
بابا، رغم إنه كان بعيد عن حياتنا، ما كانش ناسي حقي!
المحامي حط الملف على الترابيزة، وبدأ يطلع منه أوراق رسمية.
المستندات دي بتوضح إن فيه إجراءات اتعملت بخصوص الشقة من غير ما يكون عندي ما يثبت موافقتك الصحيحة. لكن لازم نراجع أصل الملكية وسجلات التسجيل، وبعدها نحدد الخطوات القانونية المناسبة.
ندى حاولت تتدخل
الكلام ده مالوش أي لازمة! الشقة بقت ملكي من زمان!
الأستاذ محمود بصّ لها بهدوء وقال
لو عندك مستندات صحيحة، تقدري تقدميها. إنما أي توقيع مش صحيح، لو ثبت ده، فالموضوع ممكن تكون له تبعات قانونية.
لأول مرة، ندى ما لقتش رد.
أما أمي، فكانت قاعدة بتعيط، وبتقول إنها ما كانتش عايزة توصل الأمور لكده.
لكن أنا ما قدرتش أسامحها بسهولة.
مش بس لأنها سكتت عن حقي، لكن لأنها سمحت لبنتها تهين بنتي قدام تلاتين شخص، وكأننا فعلًا أقل منهم.
قمت من مكاني، ولمّيت الأوراق المهمة بعد ما اتفقت مع المحامي على الخطوات اللي لازم أعملها.
وقبل ما أخرج، بصّيت لندى وقلت
أنا مش جاية آخد منك حاجة مش بتاعتي. أنا جاية أسترد حقي، وأعرف الحقيقة كاملة. ومن النهارده، محدش هيستغل تعبي أو يهين بنتي تاني.
خرجت من البيت وأنا حاسة إن حياتي بتتغير.
لكن وأنا في الطريق، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
أستاذة مريم، أنا زوج أختك كريم. محتاج أقابلك ضروري، بعيد عن ندى وعن والدتك.
سألته بقلق
خير؟ فيه إيه؟
سكت ثواني، وبعدها قال جملة قلبت كل حساباتي
أنا عندي دليل إن ندى ما اكتفتش بالشقة... وفيه فلوس باسمك اتسحبت من حساب قديم، وأمك عارفة مين اللي أخدها.
اتجمدت مكاني.
وسألته بصوت مرتعش
فلوس إيه؟ حساب إيه؟!
ردّ عليّا
قابليني، وهتفهمي ليه ندى كانت مرعوبة لما شافت الورقة النهارده.
وقبل ما يقفل، قال
وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن والدك... حاجة أمك مخبياها عنك من يوم ما ساب البيت.
يتبع...
الجزء الرابع المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها! 
فضلت باصة للموبايل بعد ما كريم قفل المكالمة، وعقلي مش قادر يستوعب كل اللي سمعته.
شقة باسمي اتاخدت من غير علمي، وتوقيع اتزوّر، ودلوقتي فيه حساب قديم وفلوس اختفت، وأمي عارفة الحقيقة وساكتة!
قررت أقابل كريم في مكان عام بعيد عن البيت.
لما وصلت، لقيته قاعد على ترابيزة في آخر الكافيه، وقدامه ظرف بني سميك.
أول ما شافني، قام وقف وقال
أنا عارف إنك مش هتثقي فيا بسهولة، خصوصًا إني جوز ندى، لكن لازم تعرفي إن الموضوع أكبر من الشقة بكتير.
قعدت قدامه وقلت بحزم
اتكلم يا كريم، أنا مش ناقصة ألغاز.
فتح الظرف وطلع منه صور مستندات بنكية قديمة، وكشف حساب باسم والدي.
قال
والدك قبل ما ينفصل عن والدتك، كان عامل حساب توفير مخصوص ليكي. المبلغ ده كان جزء من تعويض أخده بعد بيع أرض ورثها عن جديكي، وكان ناوي يسيبه ليكي لحد ما تكبري.
بصّيت للأوراق بصدمة.
طب والفلوس راحت فين؟
كريم أخد نفس طويل وقال
الحساب اتقفل من سنين، وفيه تحويلات اتعملت لحساب تاني. أنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل كامل، لكن فيه مستندات لازم المحامي يشوفها.
سألته
وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟
نزل عينيه وقال
من حوالي شهر، كنت بدوّر على ورق خاص بمراتي، ولقيت ملف قديم في دولابها. في الأول افتكرته أوراق عادية، لكن لما شفت اسمك واسم والدك، بدأت أشك إن فيه حاجة غلط.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
ولما واجهت ندى، قالت لي إن الموضوع يخص العيلة، وإن ماليش دعوة بيه. لكن لما لقيتها بتحاول تتخلص من بعض الأوراق، قررت أصوّرها وأحتفظ بنسخ منها.
حسّيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني إنت كنت عارف من شهر، وسايبني لحد دلوقتي؟
ردّ بصوت واطي
كنت خايف أظلمها لو فهمت الأوراق غلط. لكن بعد اللي حصل في عيد ميلاد والدتك، وبعد ما شفت قد إيه هي مستعدة تهين بنتك قدام الناس، قررت إني لازم أساعدك تعرفي الحقيقة.
افتكرت سلمى وهي واقفة جنب طبق الكلب، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مسحتها بسرعة وقلت
أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة حقي، وعايزة بنتي تعيش مرفوعة الرأس.
كريم هزّ راسه وقال
وده حقك.
وبعدها طلع ورقة تانية من الظرف.
فيه حاجة أخيرة. والدك كتب رسالة قبل وفاته، وكانت ضمن الأوراق اللي لقيتها. الرسالة دي ممكن تفسّر ليه والدتك كانت بتخبي عنك كل حاجة.
مدّ إيده بالورقة.
فتحتها، ولقيت الخط بتاع بابا اللي كنت لسه فاكرة شكله رغم مرور السنين.
كانت الرسالة قصيرة، لكن كل كلمة فيها كانت بتوجعني.
إلى ابنتي مريم،
لو وصلتك الرسالة دي يومًا، فاعرفي إني عمري ما نسيتك، ولا نسيت وعدي إني أأمّن مستقبلك. فيه أمور حصلت بيني وبين والدتك، ومش عايزك تشيلي ذنبها أو ذنب أي حد. احتفظي بحقك، وما تسمحيش لحد يقنعك إنك أقل من غيرك لمجرد إن ظروفك أصعب.
أبوك اللي بيحبك.
فضلت أقرأ الرسالة مرة واتنين، ودموعي بتنزل على الورق.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن بابا سابنا ومشي من غير ما يفكر فيا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
رفع كريم عينيه ليا وقال
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي للمحامي. والدتك ما كانتش مجرد شخص ساكت. فيه ورقة تانية بتشير إنها كانت موجودة وقت ما اتعملت بعض الإجراءات الخاصة بالشقة.
بصّيت له بذهول.
يعني أمي كانت مشاركة معاها؟
رد بسرعة
مش بقول كده بشكل قاطع. الورق محتاج مراجعة، ومش عايزك تحكمي قبل ما تعرفي كل حاجة.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن قلبي تقيل.
كنت محتاجة أسمع الحقيقة من أمي نفسها.
رجعت البيت، ولقيت سلمى مستنياني. أول ما شافتني، جريت عليّا.
ماما، خالتو ندى هتيجي عندنا تاني؟
نزلت لمستواها وقلت
مش لازم تشغلي بالك بالموضوع ده يا حبيبتي. المهم إنك تعرفي إنك غالية، وإن محدش من حقه يهينك.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت أمي واقفة لوحدها، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط.
دخلت وقعدت، وبعد صمت طويل قالت
يا مريم، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها مني قبل ما تسمعيها من أي حد تاني.
قعدت قدامها وقلت
اتفضلي يا ماما. أنا سامعة.
مسكت إيدي، وبدأت تتكلم بصوت بيرتعش
لما أبوكي ساب البيت، كنت خايفة أخسر كل حاجة. وندى كانت صغيرة، وكانت بتضغط عليّا طول الوقت عشان أديها فلوس أكتر. ولما ظهر موضوع الشقة، أنا وافقت إنها تساعدني في بعض الإجراءات، وكنت فاكرة إن الموضوع مؤقت.
سألتها بحدة
وإمضتي على إيه بالظبط؟
أمي سكتت، وبعدين قالت
أنا مضيت على ورق ما كنتش فاهمة كل تفاصيله، لكني كنت عارفة إن فيه حاجة تخص حقك. ولما اكتشفت إن الموضوع ممكن يضيّع نصيبك، خفت أواجه ندى.
حسّيت بوجع أكبر من أي غضب.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن حقي بيضيع، وسكتي؟ وبعد كل ده، سيبتيني أدفع تمن حفلتك، وبنتي تتذل قدام الناس؟
أمي انفجرت في البكاء.
أنا غلطت يا بنتي، وغلطت غلطة كبيرة. ومش طالبة منك تسامحيني دلوقتي.
لكن قبل ما أكمل كلامي، موبايلها رن.
بصّت للشاشة، ووشها اتغيّر.
كان المتصل ندى.
أمي ردت، وسمعتها بتقول
أيوه يا ندى...
ما لحقتش تكمل، لأن صوت أختي كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني.
ماما، إنتِ عند مريم؟ لازم ترجعي البيت حالًا! المحامي بعت جواب، ولو الموضوع اتفتح رسميًا، إحنا كلنا هنقع!
أمي بصّت لي، وإيديها بدأت ترتعش.
أما أنا، ففهمت إن ندى بدأت تدرك إن الحقيقة قربت تظهر.
لكن اللي محدش فينا كان يعرفه وقتها، إن الجواب اللي وصلها ما كانش بخصوص الشقة بس...
كان فيه مستند جديد ممكن يكشف مصير الفلوس اللي اختفت، ويحدد مين المسؤول عن ضياعها.
والسؤال اللي فضل يطاردني هل أمي هتقول الحقيقة كاملة أخيرًا، ولا لسه فيه سر أخطر مخبياه عني؟
يتبع...
الجزء الخامس الحقيقة اللي أمي خبتها سنين! 
أمي قفلت المكالمة، وفضلت باصة للموبايل كأنها مستنية مصيبة تحصل.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
ماما، إيه موضوع الجواب اللي ندى بتتكلم عنه؟ وإيه اللي ممكن يوقعكم كلكم؟
أمي حطت إيديها على وشها وبدأت تعيط.
يا مريم، أنا مش عارفة أبدأ منين...
رديت عليها بحزم
ابدئي من الحقيقة. أنا تعبت من الأسرار، وتعبت من إني أكتشف كل يوم إن فيه حاجة جديدة اتخبّت عني.
بصّت لسلمى، اللي كانت قاعدة على الكنبة بتلوّن في كراستها، وبعدها قالت
لما أبوكي ساب البيت، كان فيه مبلغ كبير مخصص ليكي، وكان المفروض أحتفظ بيه لحد ما تكبري. لكن بعد فترة، ندى عرفت بوجود الفلوس دي.
سألتها
عرفت إزاي؟
كانت بتساعدني أرتب أوراق قديمة، ولقت مستندات والدك. وقتها كانت بتجهز لجوازها من كريم، وكانت محتاجة فلوس عشان تجهز شقتها.
حسّيت بصدمة.
وإنتِ اديتيها فلوسي؟
أمي هزّت راسها بسرعة.
في الأول قلت لها لأ. لكن بعد كده قالت إنها هتستلف المبلغ وترجعه، وإنها مش هتسيب حقك يضيع.
ضحكت بمرارة.
وترجعه إمتى؟ بعد ما أموت؟
أمي ما ردتش.
والسكوت كان كفاية عشان أفهم إن الموضوع ما كانش مجرد سلفة عادية.
بعد دقائق، رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان الأستاذ محمود، المحامي.
دخل ومعاه ملف جديد، وقال إنه محتاج يتكلم معانا كلنا في وجود المستندات الأصلية.
فتح الملف وطلع نسخة من كشف حساب قديم، وبعدها قال
أنا راجعت الأوراق المتاحة، وفيه تحويلات مالية محتاجة تفسير. لكن قبل أي استنتاج، لازم نتحقق من المستندات من الجهات المختصة.
بصّ لأمي وسألها
حضرتك تقدري توضحي مين كان بيتصرف في الحساب وقتها؟
أمي اترددت، وبعدها قالت
أنا اللي كنت بقدر أتعامل مع الحساب، لكن ندى كانت معايا في بعض الإجراءات.
المحامي كتب ملاحظة، وبعدين قال
طيب، لازم نعرف إذا كانت التحويلات تمت بموافقة صاحبة الحق، وإيه المستندات اللي استُخدمت وقتها.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت ندى.
رديت على
تم نسخ الرابط