أخطر شيخ حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تانية من المستشفى، وسابت وراءها جوابًا صغيرًا بتطلب فيه من محمود إنه يحمي ابنها لو حصل لها أي مكروه.
راشد كان بيسمع الكلام وهو مش قادر يخفي صدمته.
وإنت فضلت ساكت كل السنين دي ليه؟!
الدكتور محمود رد بحزن
لأني كنت فاكر إني بحميك. لكن لما عرفت من فترة إن فيه مستندات جديدة ظهرت، قررت أقول الحقيقة. للأسف، تعبت قبل ما أقدر أوصلك.
إيما مسكت إيد أبوها وقالت
طيب نقدر نعرف ماما راحت فين دلوقتي؟
الدكتور محمود أشار ناحية الملف وقال
فيه عنوان مكتوب في آخر ورقة. ده آخر مكان وصلني منها خبر.
راشد أخد العنوان، وعلى طول طلب من رجاله يتأكدوا منه.
وبعد ساعات من البحث، وصلهم خبر غيّر كل حاجة.
ليلى كانت عايشة فعلًا!
كانت موجودة في دار رعاية صغيرة في مدينة ساحلية، بتعيش باسم مختلف، بعد ما فقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها. وقبل فترة قصيرة، بدأت تستعيد بعض ذكرياتها، وطلبت من العاملين هناك يساعدوها توصل لابنها.
راشد اتحرك فورًا مع إيما، ولما وصلوا لدار الرعاية، استقبلتهم موظفة كبيرة في السن وقادتهم ناحية حديقة هادية.
كانت فيه سيدة قاعدة على كرسي، بتبص للبحر، وفي إيدها صورة قديمة لطفل صغير.
راشد وقف على بُعد خطوات منها، وعينيه امتلوا بالدموع.
ماما؟
السيدة رفعت راسها ببطء.
بصت لوشه طويلًا، وكأنها بتحاول تجمع ذكرياتها المتناثرة، وبعد لحظات همست
راشد؟!
قام راشد قرب منها، وهي نادت اسمه مرة تانية، المرة دي بصوت أوضح.
بدأت تفتكر ملامحه، وافتكرت بيتها القديم، والحديقة اللي كان بيلعب فيها وهو صغير، والأيام اللي اختفت فيها من حياته.
والدقائق اللي بعدها كانت مليانة دموع وفرحة، بعد سنين طويلة من الغياب والأسئلة اللي ملهاش إجابة.
إيما وقفت بعيد شوية، سعيدة إن راشد أخيرًا لقى أمه، لكن ليلى لاحظتها ونادت عليها.
إنتِ مين يا بنتي؟
إيما قربت وقالت
أنا إيما، بنت الدكتور محمود. أبويا هو اللي حاول يساعدك زمان.
ليلى مسكت إيدها، وبصت لها بامتنان.
أبوكي راجل شريف. لولاه، مكنتش هقدر أعيش لحد النهارده.
وبعدها، كشفت ليلى عن المفاجأة الأخيرة كانت محتفظة بنسخة من المستندات الأصلية اللي تثبت تزوير العقود، ومعاها أسماء الأشخاص اللي تورطوا في القضية.
راشد سلّم الأوراق للمحامي، وبدأت الإجراءات القانونية لاستعادة الحقوق ومحاسبة المسؤولين عن التزوير، بعيدًا عن أي تصرف خارج القانون.
وبعد أيام، رجعت ليلى لبيتها، وبدأت تستعيد حياتها وسط عيلتها من جديد.
أما الدكتور محمود، فحصل على الرعاية الطبية اللي كان محتاجها، وراشد تكفّل بمصاريف علاجه تقديرًا لمساعدته لأمه.
وفي يوم، زار راشد إيما في المستشفى اللي بتشتغل فيه، وقال لها
يوم الطيارة، كنت فاكر إنك مجرد مسافرة تعبانة محتاجة ترتاح. مكنتش أعرف إن الرحلة دي هتخليني ألاقي أمي بعد كل السنين دي.
إيما ابتسمت وقالت
وأنا كنت فاكرة إني رايحة أطمن على أبويا وبس. مكنتش أعرف إن الرحلة هتكشف كل الأسرار دي.
راشد عرض عليها منحة تكمل بيها دراستها في التمريض، بشرط إنها تفضل متمسكة بشغلها وحلمها، وهي وافقت بعد ما تأكدت إن المنحة هتساعدها تبني مستقبلها بنفسها.
ومع مرور الوقت، فضلت علاقة الاحترام والامتنان تجمع العيلتين، وبقت الرحلة اللي بدأت بتعب وإرهاق سببًا في لمّ شمل أم وابنها، وكشف حقيقة غايبة من سنين طويلة.
النهاية. 
فصل جديد السر اللي ظهر بعد ما الكل افتكر إن الحكاية انتهت! 
بعد مرور شهرين على رجوع السيدة ليلى لعيلتها، كانت الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، وراشد بقى بيقضي وقت طويل مع أمه علشان يعوضها عن السنين اللي ضاعت منهم.
أما إيما، فكانت رجعت لشغلها في المستشفى، وبتحاول توازن بين مسؤولياتها تجاه أبوها المريض ومستقبلها المهني.
لكن في صباح يوم هادي، حصلت حاجة محدش كان يتوقعها.
وصل ظرف مجهول لمكتب الشيخ راشد، من غير اسم المرسل أو عنوان واضح.
فتح راشد الظرف، فلقى جواه مفتاحًا قديمًا وورقة مكتوب عليها
الحقيقة اللي عرفتها عن اختفاء والدتك مش كاملة. لو عايز تعرف إيه اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل اختفائها، افتح الخزنة رقم ٢١ في المبنى القديم لشركة العيلة.
راشد فضل باصص للورقة لعدة دقائق.
كان ممكن يتجاهل الرسالة، لكن وجود مفتاح قديم معناه إن الشخص اللي بعتها عنده معلومات محدش يعرفها.
اتصل بمحاميه، وطلب منه يراجع سجلات الشركة القديمة.
وبعد ساعات، اكتشفوا إن فيه مبنى مهجور كان تابع للعيلة، واتقفل من أكتر من عشرين سنة، وإن الخزنة المذكورة موجودة فعلًا في غرفة الأرشيف.
قرر راشد يروح بنفسه، وطلب من إيما ترافقه بعد ما اكتشف إن اسم والدها موجود في بعض المستندات القديمة المرتبطة بالمبنى.
وصلوا للمكان قبل غروب الشمس.
المبنى كان قديم، والنوافذ مغطاة بالتراب، والموظفون السابقون اللي كانوا بيشتغلوا فيه سابوه من سنين طويلة.
دخل راشد غرفة الأرشيف، وبدأ يدور على الخزنة.
وبعد دقائق، لقاها في آخر الغرفة.
استخدم المفتاح، لكن الخزنة كانت محتاجة رقمًا إضافيًا لفتحها.
إيما لاحظت إن على ظهر المفتاح مكتوب تاريخ صغير.
قالت
التاريخ ده هو نفس يوم اختفاء والدتك!
راشد جرّب التاريخ، وفجأة سمعوا صوت القفل وهو بيفتح.
جوا الخزنة، لقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا، ومجموعة خطابات، وشريط تسجيل قديم.
راشد فتح أول خطاب، وكان مكتوبًا بخط والدته
إلى ابني راشد، لو وصلت لك الرسالة دي، فاعرف إني مكنتش عايزة أسيبك. حصلت حاجات أكبر مني، واضطريت أبعد علشان أحميك من أشخاص كنت فاكرة إنهم أقرب الناس لينا.
إيما حست بقشعريرة وهي بتقرأ الكلمات.
لكن المفاجأة
تم نسخ الرابط