أخطر شيخ حكايات_ميراا حصري
المحتويات
رد بهدوء
وأنا كمان لازم أشوفه. عندي أسئلة مستني إجاباتها من عشرين سنة، وأبوكي هو الوحيد اللي ممكن يجاوبني عليها.
ركبت إيما العربية، وطول الطريق كانت بتبص من الشباك، بينما الشيخ راشد كان بيتابع مكالمات متتالية بملامح متوترة على غير عادته.
بعد حوالي نص ساعة، وصلوا المستشفى.
أول ما إيما دخلت أوضة أبوها، جريت ناحيته وهي بتناديه بقلق
بابا! إنت عامل إيه؟ خوفتني عليك أوي!
الدكتور محمود فتح عينيه بصعوبة، ولما شاف بنته ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن ابتسامته اختفت تمامًا لما لمح الشيخ راشد واقف عند الباب.
وشه شحب، وإيده بدأت ترتعش.
همس بصوت ضعيف
راشد؟ إنت عرفت مكاني إزاي؟
إيما بصت لأبوها بذهول.
إنتوا تعرفوا بعض فعلًا؟!
الشيخ راشد قرب من السرير، وعينيه مليانة أسئلة مكبوتة.
أنا مش جاي أعاتبك يا دكتور محمود. أنا عايز أعرف الحقيقة. أمي اختفت من حياتي وأنا طفل، وكل اللي اتقال لي إنها ماتت. لكن من يومين وصلني خطاب قديم بيقول إنك كنت آخر شخص شافها قبل اختفائها!
الدكتور محمود غمض عينيه، وكأنه كان بيحاول يهرب من ذكرى مؤلمة.
وبعد لحظات طويلة، قال
أمك ما ماتتش يا راشد!
الصمت ملأ الأوضة.
الشيخ راشد رجع خطوة لورا، وبص له كأنه مش قادر يصدق اللي سمعه.
إنت بتقول إيه؟ أمي عايشة؟!
هز الدكتور محمود راسه ببطء.
على الأقل، كانت عايشة آخر مرة عرفت عنها أي حاجة. أنا أخفيت عنك الحقيقة علشان أحميك من ناس كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يوصلوا لها.
إيما قربت من أبوها وسألته بقلق
طب وإيه علاقة اسم عيلتنا بالموضوع ده كله؟
أبوها بص لها، وعينيه امتلوا بالدموع.
علشان في سر يخص عيلتنا وعيلة الشيخ راشد، وأنا غلطت لما فضلت ساكت كل السنين دي.
وفجأة، الباب اتفتح ودخلت ممرضة وهي ماسكة ظرف بني قديم.
قالت إن الظرف وصل للاستقبال من شخص رفض يسيب اسمه، وإنه طلب تسليمه للدكتور محمود شخصيًا.
الشيخ راشد أخد الظرف وفتحه بسرعة.
جواه صورة قديمة لست شابة واقفة جنب الدكتور محمود، وخلف الصورة مكتوب بخط إيد مرتعش
لو عايز تعرف مكان أمك، دور على البنت اللي أبوها أنقذ حياتها قبل فوات الأوان.
إيما بصت للصورة، وفجأة شهقت من الصدمة!
لأن الست اللي فيها كانت شبه أمها المتوفية بشكل مخيف!
رفعت عينيها ناحية الشيخ راشد، وقالت بصوت متقطع
دي دي صورة أمي!
الشيخ راشد بص لها، وبعدها بص للدكتور محمود، اللي بدأ نفسه يتقطع من شدة التوتر.
وقبل ما أي حد ينطق بكلمة، جهاز المراقبة جنب السرير أصدر صوت إنذار، والدكاترة دخلوا بسرعة وطلبوا من الجميع الخروج.
إيما خرجت وهي بتعيط، والشيخ راشد وقف جنبها لأول مرة من غير ما يقول أي كلمة قاسية أو يصدر أوامر.
وبعد دقائق، خرج الطبيب وقال إن حالة الدكتور محمود استقرت مؤقتًا، لكنه محتاج الراحة وممنوع يتعرض لأي ضغط.
الشيخ راشد بص لإيما وقال
أنا هجيب لك الحقيقة كاملة، حتى لو اضطرّيت أفتح ملفات محدش قرب منها من عشرين سنة.
لكن إيما ماكانتش تعرف إن في نفس اللحظة، في مكان بعيد عن المستشفى، كان فيه شخص بيبص على صورتها على شاشة موبايله، وبيقول بقلق
البنت وصلت لراشد يبقى لازم نتحرك قبل ما يعرفوا السر التاني!
يتبع في الجزء التالت والأخير
الجزء الثالث والأخير الحقيقة اللي قلبت حياة الشيخ راشد وإيما!
إيما كانت واقفة قدام أوضة العناية المركزة، مش قادرة تستوعب إن صورة أمها اللي شافتها من شوية ممكن تكون مفتاح سر اتخبّى أكتر من عشرين سنة.
أما الشيخ راشد، فكان واقف بعيد عنها بيتكلم في التليفون بصوت حاسم
عايز أعرف مين بعت الظرف ده، ومين كان بيتابع تحركات الدكتور محمود. محدش يتحرك من غير ما أعرف!
بعد أقل من ساعة، وصل أحد رجاله ومعاه ملف قديم اتجاب من أرشيف شركة عيلة الشيخ راشد.
الملف كان فيه مستندات عن حادثة حصلت من أكتر من عشرين سنة، يوم اختفت والدة راشد، السيدة ليلى، فجأة من غير أي تفسير.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة!
كان فيه تقرير طبي باسم الدكتور محمود، مكتوب فيه إنه استقبل سيدة مجهولة الهوية في مستشفى صغير بعد حادث خطير، وإن السيدة كانت فاقدة الذاكرة ومش قادرة تفتكر اسمها أو عيلتها.
إيما بصت للورق وقالت
يعني ماما كانت عايشة طول الوقت ده، ومحدش عرف يوصل لها؟
راشد هز راسه وقال
واضح إن في حد تعمّد يخفي هويتها، لكن لسه مش عارفين مين.
في اللحظة دي، الدكتور محمود خرج من العناية المركزة بعد ما حالته استقرت، وطلب يشوفهم.
أول ما دخلوا عليه، قال بصوت ضعيف
أنا لازم أحكيلكم كل حاجة قبل ما الوقت يفوت.
وبدأ يحكي.
من سنين طويلة، كانت ليلى بتعاني من خلافات كبيرة داخل عيلتها بسبب أوراق ملكية شركات وأراضٍ ضخمة. وفي يوم، اكتشفت مستندات تثبت إن شريكًا قديمًا للعيلة كان بيزوّر العقود علشان يستولي على جزء كبير من ثروتهم.
قبل ما تكشف الحقيقة، اختفت فجأة.
الدكتور محمود كان وقتها طبيبًا شابًا، وعالج سيدة وصلت للمستشفى من غير أوراق تثبت هويتها. وبعد فترة، اكتشف إنها ليلى نفسها، لكنها فقدت ذاكرتها ومش فاكرة أي حاجة عن حياتها السابقة.
حاول يساعدها، لكنه اكتشف إن فيه ناس بتدور عليها، فقرر يحافظ على سرها لحد ما يتأكد إن رجوعها لعيلتها مش هيعرّضها للخطر.
وبعد شهور، اختفت ليلى مرة
متابعة القراءة