بنتي اتطلقت حكايات ميراا حصري
المحتويات
اللي والدك وصّاني ما أديهوش لحد غيرك والنهارده بس عرفت إن الوقت جه.
ولما فتح الرجل الحقيبة وطلع المستند، اكتشف أحمد إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد خلاف على العفش والبيت!
الجزء الثالث الورقة اللي قلبت حياة أحمد كلها!
أحمد وقف قدام الرجل الكبير وهو مش فاهم أي حاجة، وسأله بتوتر
حضرتك مين؟ وإيه المستند اللي أبويا سابهولي؟
الرجل رد بهدوء أنا عم صبري، كنت المحامي الخاص بوالدك الله يرحمه. قبل وفاته بفترة، سلّمني ظرف وقال لي ما أسلّموش ليك غير لما يحصل خلاف على البيت، وتحديدًا لو مريم اضطرت تسيبه.
أحمد بصّ لمريم، وبعدها رجع بصّ للمحامي.
يعني بابا كان عارف إن الموضوع ده ممكن يحصل؟
عم صبري هزّ راسه وقال والدك كان عارف إن البيت ممكن يبقى سبب خلاف يومًا ما، خصوصًا بعد ما لاحظ إن الاتفاق اللي عمله مع والد مريم ماكانش واضح لكل أفراد العيلة.
الحاجة نادية تدخلت بسرعة الكلام ده مالوش أي أساس! البيت ملك ابني، ومحدش يقدر ينازعه فيه!
عم صبري فتح الحقيبة، وطلع عقدًا قديمًا، وبعده مجموعة إيصالات محفوظة بعناية.
قال العقد ده مش معناه إن مريم تملك البيت تلقائيًا، لكن فيه اتفاق مالي موثّق بين العيلتين، والإيصالات دي بتوضح المبالغ اللي اتدفعت وقت شراء العقار وتجديده. لازم المستندات تتراجع قانونيًا قبل ما أي حد يقرر مين له حق في إيه.
أحمد أخد الأوراق، وبدأ يراجعها واحدة واحدة.
كل ما كان بيقرأ، ملامحه كانت بتتغير.
الإيصالات أثبتت إن والد مريم ساهم بمبلغ كبير في شراء البيت، وإن المبلغ ده كان جزءًا من اتفاق مكتوب بينه وبين الحاج محمود، والد أحمد.
مريم كانت واقفة ساكتة، مش قادرة تصدق إن والدها ساهم في البيت من غير ما يحكي لها كل التفاصيل.
بصّت لي وقالت يا ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن جدو ساهم بالفلوس دي؟
هزّيت راسي وقلت كنت أعرف إنه ساعدهم وقتها، لكن ما كنتش أعرف إن فيه اتفاق مكتوب بالشكل ده.
الحاجة نادية بدأت تفقد هدوءها، وقالت بعصبية
حتى لو الكلام ده صحيح، ده كان بين الرجالة! مالوش دعوة بمريم دلوقتي!
عم صبري ردّ بحزم الحقوق ما بتضيعش لمجرد إن أصحابها سكتوا فترة طويلة، وأي خلاف على الملكية لازم يتحسم بالأوراق والقانون، مش بالصوت العالي.
أحمد قفل الملف، وبصّ لأمه نظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده.
ماما، أنا كنت فاكر إن مريم خرجت من البيت من غير ما يكون ليها أي مساهمة، وإن كل اللي اشترته كان حاجات بسيطة. إزاي ما قولتيليش إن فيه اتفاق بين بابا وعيلة مريم؟
الحاجة نادية ردّت بسرعة أنا كنت بحاول أحافظ على حقك يا ابني!
أحمد هزّ راسه بحزن تحافظي على حقي إزاي وإنتِ بتمنعي مراتي السابقة من إنها تاخد حتى النيش اللي جابته أمها هدية ليها؟
وبعدها لفّ ناحية عمال النقل وقال من فضلكم، كمّلوا نقل الحاجات اللي مريم بتقول إنها ملكها، وسيبوا أي حاجة مختلف عليها لحد ما نتأكد من أوراقها.
الحاجة نادية صرخت إنت بتقف ضد أمك علشان واحدة اتطلقت منك؟!
أحمد رد بهدوء أنا مش ضدك يا ماما، لكن مش هسمح إن حد يتظلم، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
مريم كانت بتسمع الكلام ودموعها بتنزل، مش لأنها عايزة ترجع لأحمد، لكن لأنها أخيرًا شافته بيتكلم عن الحق من غير ما يطلب منها تسكت عشان خاطر أمه.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
عم صبري فتح آخر صفحة في الملف، وقال
فيه بند تاني كتبه والدك يا أحمد، وطلب مني أقرأه قدامكم كلّكم.
أحمد سأله إيه هو؟
المحامي قرأ
أوصي ابني أحمد بألّا يجعل من البيت وسيلة للضغط على زوجته أو ابنتها، وألّا يحرم مريم من أي حق يثبته القانون. وأوصيه أن يتذكر أن البيت لا يصير أسرةً بمجرد امتلاك جدرانه، بل بالعدل والاحترام.
أحمد نزل عينيه، وكأن كلمات والده وصلت له متأخرة سنين.
أما الحاجة نادية، فجلست على أقرب كرسي وهي مش قادرة ترد.
وفجأة، سلمى، بنت مريم، اللي كانت واقفة عند باب الصالة، قربت من أبوها وسألته ببراءة
بابا، هو إحنا كنا لازم نتخانق عشان تعرف إن ماما تعبت في البيت؟
أحمد بصّ لبنته، وما عرفش يرد.
لأن سؤال طفلة صغيرة كشف له حقيقة كان بيهرب منها طول السنين.
لكن في اللحظة اللي مريم افتكرت فيها إن كل شيء انتهى، عم صبري أخرج ورقة أخيرة من الحقيبة وقال
لسه فيه سر تاني ووالدك يا أحمد طلب مني ما أكشفوش غير لما تكون مريم موجودة بنفسها.
الجزء الخامس الهدية اللي أبوها سابهالها قبل ما يموت!
مريم فتحت الجواب وهي قاعدة في شقتها الجديدة، وسلمى جنبها بترسم في كشكولها.
كان مكتوب في أول الرسالة
بنتي مريم، فيه حاجة فضلت مخبيها عنك سنين، مش علشان أحرمك منها، لكن علشان كنت مستني الوقت المناسب. دلوقتي أقدر أقولك إنك مش محتاجة تبدئي حياتك من الصفر زي ما كنتِ فاكرة.
مريم قلبها دق بسرعة، وبدأت تقرأ باقي الرسالة.
أبوها كان اشترى لها شقة صغيرة في دمياط من مدخراته، وسجّل ملكيتها باسمها قبل وفاته بسنين، لكنه كان مأجّل تسليمها لها لحد ما تتأكد الأوراق وتكتمل الإجراءات.
الشقة كانت في عمارة هادية، قريبة من الورشة اللي أنا بشتغل فيها، وفيها أوضتين وبلكونة واسعة بتطل على الشارع.
مريم حطت إيدها على بقها من الصدمة، وبعدها عيطت وهي بتقول
بابا كان مجهزلي مكان أبدأ فيه من جديد وأنا كنت فاكرة إني بقيت لوحدي!
أنا حضنتها وقلت أبوكي عمره ما نسيكي يا بنتي.
تاني يوم، رحنا مع عم صبري نشوف الشقة ونراجع مستنداتها. ولما دخلنا، لقينا المكان محتاج شوية ترتيب وتجديد، لكن مريم ابتسمت أول ما شافت البلكونة.
قالت هخلي هنا ترابيزة صغيرة لسلمى، وأزرع شوية ورد، والركن ده هعمله مكتب ليا.
كانت بتتكلم بحماس لأول مرة من شهور.
وبالفعل، بدأت ترتب حياتها من جديد، ورجعت تشتغل في مجال العلاج الطبيعي، واتفقت معايا إني أساعدها في اختيار الأثاث المناسب للشقة.
أما أحمد، فبعد ما عرف إن مريم بقت عندها مكان مستقل، بعت لها رسالة قال فيها
أنا مش بطلب منك ترجعي، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. بس نفسي تعرفي إني فهمت أخطائي، وهحاول أصلح علاقتي بسلمى وأكون أب أحسن ليها.
مريم قرأت الرسالة، وردّت عليه باختصار
أتمنى فعلًا تكون أب أحسن لسلمى. ده حقها، ومالوش علاقة بعلاقتنا إحنا.
وبدأت تنظم معاه مواعيد مناسبة لبنتهما، مع الحفاظ على راحتها واستقرارها.
لكن الحاجة نادية ما كانتش متقبلة إن مريم خرجت من حياتها من غير ما ترجع تطلب رضاها.
وفي يوم، ظهرت عند باب شقة مريم الجديدة، ومعاها علبة كبيرة.
مريم فتحت الباب واتصدمت لما شافتها.
الحاجة نادية قالت بصوت هادي على غير عادتها
أنا جاية أتكلم معاكي، مش أعمل مشكلة.
مريم وقفت عند الباب وسألتها خير يا حاجة نادية؟
الست نزلت عينيها وقالت أنا عارفة إني غلطت في حقك، وعارفة إن كلامي يوم النقل كان قاسي. جبت لسلمى هدية، وكنت عايزة أقولك إني آسفة.
مريم ما ردّتش فورًا.
كانت فاكرة كل مرة اتجرحت فيها، وكل مرة استنت من أحمد إنه يدافع عنها وما عملش كده.
لكنها في النهاية قالت أنا مقدّرة إنك جيتي تعتذري، لكن الثقة مش بترجع بكلمتين. لو عايزة علاقتنا تتحسن، لازم يكون فيه احترام وحدود واضحة.
الحاجة نادية هزّت راسها، وقبلت كلامها من غير جدال.
ولما سلمى خرجت من أوضتها، قدمت لها العلبة، فوجدت جواها مجموعة ألوان وكراسة رسم كبيرة.
سلمى فرحت بالهدية، لكن قبل ما تشكر جدتها، سألتها سؤالًا بريئًا
يا تيتة، هو إنتِ هتزعقي لماما تاني لو جت عندك؟
الحاجة نادية سكتت، وبصّت لمريم، وبعدها نزلت لمستوى حفيدتها وقالت
لأ يا حبيبتي. أنا هحاول أتعلم أتكلم باحترام، حتى لو كنت مختلفة مع حد.
مريم ما وعدتهاش إن كل حاجة هترجع زي الأول، لكنها وافقت إنهم يبدأوا صفحة جديدة بالتدريج.
وبعد ما الحاجة نادية مشيت، مريم رجعت للبلكونة، وقعدت جنب بنتها ترسم معاها.
كانت الشقة بسيطة، والعفش قليل، ولسه قدامها مسؤوليات كتير، لكنها لأول مرة من سنين ما كانتش حاسة إنها مطالبة تثبت لأي حد إنها تستحق مكانها.
بصّت للنيش القديم اللي حطته جنب الشباك، وابتسمت.
علامة الحرق الصغيرة اللي كانت يومًا ذكرى من جدها، بقت بالنسبة لها تذكيرًا إن الماضي ممكن يوجعنا، لكنه مش لازم يتحكم في مستقبلنا.
وفي آخر اليوم، وصلتها رسالة من عم صبري فيها صورة لوثيقة قديمة، ومعاها سؤال واحد يا مريم، هل تعرفين لماذا أصرّ والدك على الاحتفاظ بالنسخة الأصلية من اتفاق البيت حتى بعد مرور كل هذه السنوات؟
وللمرة الأولى، أدركت مريم إن حكاية البيت يمكن ما كانتش انتهت بالكامل لكن المرة دي، كانت مستعدة تواجه الحقيقة من غير خوف.
الجزء السادس الحقيقة الأخيرة اللي محدش كان يتوقعها!
مريم فضلت باصة للرسالة اللي وصلتها من عم صبري، ومش فاهمة ليه أبوها أصرّ يحتفظ بنسخة أصلية من اتفاق البيت كل السنين دي.
اتصلت بالمحامي فورًا وقالت له
يا أستاذ صبري، أنا محتاجة أفهم. إيه اللي أبويا كان خايف منه؟
ردّ عليها بعد لحظة صمت
والدك كان خايف إن الاتفاق يتحوّل يومًا ما لسبب خلاف بين العيلتين، وإنك تلاقي نفسك مضطرة تدافعي عن حقك قدام ناس المفروض يكونوا سند ليكي. علشان كده احتفظ بكل ورقة تثبت مساهمته، وطلب مني ما أسلّمش المستندات إلا لما تحتاجيها.
مريم تنهدت وقالت يعني هو كان متوقع اللي حصل؟
قال المحامي هو ما كانش بيتوقع الطلاق، لكنه كان عارف إن أي خلاف مالي ممكن يكشف حاجات كتير. والأهم إنه كان عايزك تعرفي إن حقك ما يتوقفش على رضا أي حد عنك.
بعد المكالمة، مريم قعدت تفكر في كل السنين اللي فاتت. افتكرت إنها كانت بتتنازل عن حاجات كتير علشان تحافظ على هدوء البيت، وإنها في كل مرة كانت بتقول لنفسها إن بكرة هيكون أحسن.
لكن بكرة ما اتغيرش
متابعة القراءة