بنتي اتطلقت حكايات ميراا حصري
يوم ما بنتي اتطلقت وقررت تسيب بيت جوزها، حماتها أهانتها قدام عمال النقل وقالتلها إنتِ دخلتي البيت ده وإيدك فاضية، يبقى تخرجي منه زي ما دخلتي! بنتي بصّت ناحية جوزها السابق، لكنه لسه ماكانش وصل. أنا حافظت على هدوئي وقلت للعمال ابدأوا انقلوا العفش. حماتها هددتنا إنها هتتصل بابنها عشان يمنعنا، من غير ما تتخيل هو هيقف في صف مين لما يدخل!
الجزء الأول
إنتِ دخلتي البيت ده من غير مليم واحد، يبقى تخرجي منه زي ما دخلتي! إنتِ مالكيش حق تاخدي أي حاجة من هنا!
صرخت حماتي السابقة في بنتي قدام عمال نقل العفش، وهي واقفة عند باب البيت كأنها صاحبة المكان كله.
بنتي مريم، اللي عندها 36 سنة، فضلت واقفة مكانها من غير ما ترد. كانت لسه خارجة من جواز استمر 12 سنة، والست اللي بتذلها مش جوزها السابق، لكن حماتها، الحاجة نادية.
أشارت الحاجة نادية ناحية الكراتين وقالت بغضب
لمي هدومك وحاجتك الشخصية بس. إنما العفش ده كله هيفضل هنا، لأن البيت ده ملك ابني أحمد!
مريم وطّت عينيها في الأرض.
أنا كنت عارفة النظرة دي كويس. شفتها في عينيها مرات كتير خلال السنين اللي فاتت؛ نظرة فيها تعب وإحراج وخوف من إنها ترد فتبدأ خناقة جديدة.
أنا اسمي فاطمة، عندي 59 سنة، وبقالي أكتر من ثلاثين سنة بشتغل في ترميم الأثاث القديم في ورشة صغيرة في دمياط.
في اليوم ده، كنت رايحة مع بنتي عشان أساعدها تنقل حاجتها بعد الطلاق. ماكنتش متوقعة إني هلاقي حماتها واقفة تراقب كل حركة، وكأننا جايين نسرق البيت!
لكن عشان تفهموا اللي حصل، لازم أحكيلكم الحكاية من الأول.
مريم اتعرفت على أحمد وهي عندها 23 سنة. كانت شغالة في مركز للعلاج الطبيعي، وهو كان موظف في شركة للأدوات الكهربائية.
وقتها، أحمد كان باين عليه إنه شاب محترم، مجتهد وبيقدر المسؤولية.
ولما أعلنوا خطوبتهم، اقترح أحمد إنهم يعيشوا في بيت قديم في منطقة سكنية في القاهرة، كان والده وهبه له قبلها بسنين.
مريم كانت عارفة إن البيت ملك أحمد من الناحية القانونية، وعمرها ما اعترضت على ده.
لكن الحقيقة إن بنتي هي اللي دفعت جزءًا كبيرًا من تكاليف تجديد البيت من جوه، واشترت الأجهزة الكهربائية، واختارت العفش، وقضت أسابيع طويلة من عمرها وهي بتحاول تحوّل المكان الفاضي لبيت دافي تعيش فيه مع جوزها وبنتها.
وأنا كمان ساعدتهم.
رممت لهم كراسي قديمة ونيش خشب كان ملك أبويا الله يرحمه، الحاج عبد الرحمن.
النيش ده كان غالي عندي جدًا، لأن فيه علامة حرق صغيرة على شكل هلال، سببها سيجارة كان أبويا سايبها مشتعلة بالغلط من سنين طويلة.
مريم سألتني يومها
يا ماما، ليه ما تشيليش علامة الحرق دي؟ هيرجع شكله جديد وأحلى.
ابتسمت وقلت لها
عشان لو شيلتها، هتختفي حكاية جدك اللي عايشة جواها.
وبالفعل، نقلنا النيش لبيتهم قبل الفرح بفترة قصيرة.
في أول كام سنة من الجواز، كل حاجة كانت ماشية كويس. وبعد ما مريم خلفت بنتها الصغيرة سلمى، بدأت حماتها، الحاجة نادية، تتدخل أكتر وأكتر في حياتهم.
في الأول، كانت بتدي رأيها في أكل البنت.
بعد كده، بدأت تتحكم في مواعيد نومها ومدرستها وديكور أوضتها، لحد ما وصلت إنها تتدخل حتى في هدوم مريم!
وكل ما بنتي تعترض، أحمد يرد بنفس الجملة
إنتِ عارفة ماما، هي مش تقصد تضايقك.
لكن الوضع ساء جدًا بعد وفاة الحاج محمود، والد أحمد.
الحاجة نادية بدأت تقضي وقتًا أطول في بيت ابنها، وبعد ما عملت عملية في ركبتها، نقلت إقامتها عندهم لعدة شهور.
ومن غير ما تستأذن مريم، بدأت تغيّر أماكن العفش، وتنظم المطبخ على مزاجها، وحتى جابت ست تنظف البيت من غير ما ترجع لبنتي!
وأحمد؟ كان دايمًا بيهرب من أي مواجهة.
وفي يوم، سلمى سألت جدتها إذا كان ممكن تدهن أوضتها باللون الأخضر اللي بتحبه.
ردت عليها الحاجة نادية ببرود
اسألي باباكي يا حبيبتي، لأن البيت ده بتاعه هو!
مريم بصّت لجوزها، مستنية منه كلمة واحدة تدافع عنها وتحفظ كرامتها قدام بنتها.
لكنه رد عليها قائلًا
ما تعمليش مشكلة قدام البنت!
في الليلة دي، مريم فهمت إنها مبقتش عايزة تكمل حياتها بالشكل ده.
حاولوا يصلحوا علاقتهم، وراحوا لجلسات استشارات زوجية، لكن محاولاتهم انتهت بالانفصال.
والآن، بعد ما الطلاق تم، كانت مريم بتحاول تخرج من البيت بهدوء، بينما حماتها مصممة تكرر قدام العمال إنها ما ساهمتش في أي حاجة خلال ال سنة اللي عاشتها هناك.
وفجأة، واحد من عمال النقل أشار ناحية النيش القديم وسأل
يا مدام، ننقل النيش ده كمان؟
صرخت الحاجة نادية
إوعى حد يقرب من النيش ده! ده هيفضل مكانه!
قربت من النيش، وعدّيت صوابعي على علامة الحرق الصغيرة اللي أعرفها كويس، وبعدها بصّيت مباشرة للعمال وقلت لهم بكل هدوء
يا ولاد، النيش ده بالذات هو أول حاجة هتنقلوها!
الحاجة نادية وشها احمر من الغضب، واتقدمت ناحيتي وهي بتزعق
إنتِ اتجننتي يا ست إنتِ؟! إزاي تأخدي حاجة من بيتي من غير إذني؟!
ابتسمت وبصّيت لها بثبات وقلت
بيتك؟! إنتِ متأكدة إنك عارفة كل حاجة عن النيش ده؟
طلعت موبايلها بسرعة وقالت بتهديد
هكلم ابني حالًا، وهو هييجي يوقفكم عند حدكم! ومحدش فيكم هيتحرك من هنا بقطعة عفش واحدة!
كانت متخيلة إن أحمد أول ما يوصل هيزعق فينا ويطردنا من البيت.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن النيش القديم اللي كانت بتحاول تمنعنا من أخذه، كان على وشك يكشف كذبة فضلت ترددها لمدة 12 سنة كاملة!
والأغرب من كده، إن أحمد نفسه كان على وشك يدخل البيت ويكتشف سرًا عمره ما كان يتخيل إنه موجود!
الجزء الثاني السر اللي كان مستخبي جوه النيش القديم!
الحاجة نادية كانت واقفة في نص الصالة، ماسكة موبايلها وبتتكلم بعصبية
أيوه يا أحمد! تعالى حالًا، أم مراتك جاية تاخد العفش من بيتي، وعايزة تسرق النيش كمان!
أنا بصّيت لها بهدوء وقلت
خليكي بس لما ابنك يوصل، وساعتها كل واحد هيعرف حقه فين.
مريم كانت واقفة جنبي، ووشها مليان قلق.
همست لي يا ماما، أنا مش عايزة مشاكل تاني. سيبك من النيش، ناخد هدومنا وحاجتنا ونمشي.
مسكت إيدها وقلت لها يا بنتي، أنا مش هسيب حد يضيع حقك، خصوصًا بعد كل اللي عملتيه في البيت ده.
الحاجة نادية سمعت كلامنا، فضحكت بسخرية وقالت
حقها إيه؟! دي دخلت بيتي بملابسها، وأنا اللي كنت بساعد ابني يصرف عليها! دلوقتي بعد الطلاق جاية تاخد العفش كمان؟ دي لو عندها ذرة كرامة كانت خرجت من غير ما تبص وراها!
مريم وطّت راسها، لكن المرة دي أنا ما سكتّش.
قلت لها بنتي عمرها ما كانت عالة على ابنك. هي اشتغلت، ودفعت من فلوسها، واشترت حاجات كتير للبيت. لكن واضح إنك نسيتي كل ده.
الحاجة نادية ردّت بغرور هاتِي دليل واحد على كلامك! الفواتير كلها ضاعت، والبيت باسمه، يعني مفيش حاجة تثبت إن ليها حق في العفش!
قبل ما أرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت، وبعدها خطوات سريعة ناحية الباب.
دخل أحمد.
كان واضح عليه إنه متعصب، وبصّ لعمال النقل وقال
مين اللي قال لكم تلمسوا حاجة من البيت؟
الحاجة نادية جريت ناحيته وقالت شايف يا ابني؟ أم مراتك مصممة تاخد النيش! لازم توقفها عند حدها!
أحمد بصّ لي، وبعدها بصّ لمريم وقال بحدة
إنتِ مش اتفقنا إنك هتاخدي حاجتك الشخصية وبس؟
مريم رفعت عينيها ليه وقالت بهدوء أنا ما وافقتش أسيب حاجتي اللي اشتريتها بفلوسي. وأنا مش جاية آخد حاجة مش بتاعتي.
أحمد كان لسه هيرد، لكن أنا وقفت قدامه وقلت
قبل ما تحكم، تعالى بصّ على النيش ده كويس.
ضحك باستهزاء هو النيش ده يعني إيه؟ قطعة خشب قديمة!
قلت له بالنسبة لك يمكن قطعة خشب، لكن بالنسبة لي ده مِلك أبويا، وأنا اللي رممته وجبته هدية لبنتي يوم جوازها.
الحاجة نادية اعترضت بسرعة كلام فاضي! النيش موجود في بيتي من 12 سنة، يبقى بتاعي!
في اللحظة دي، أحمد قرب من النيش، ولمح علامة الحرق الصغيرة اللي على جانبه.
فجأة، سكت.
مدّ إيده ولمس العلامة، وبعدها بصّ لي باستغراب.
استني يا طنط فاطمة أنا فاكر إن بابا كان بيقول إن النيش ده اتصنع مخصوص لجد مريم من أكتر من أربعين سنة!
الحاجة نادية بصّت له بصدمة إنت بتقول إيه يا أحمد؟!
لكنه ما ردّش عليها.
بدأ يفحص النيش، ولما فتح الدرج السفلي، لاحظ إن فيه لوح خشب مش ثابت زي باقي الألواح.
استعان بأحد العمال، وبعد ما فكّوا اللوح بحذر، ظهر تجويف صغير مخفي جواه ظرف قديم ملفوف بقماش.
مريم قربت وهي بتسأل إيه ده يا ماما؟ إنتِ تعرفي حاجة عن الظرف ده؟
أنا بصّيت له بدهشة حقيقية، وقلت والله أول مرة أشوفه في حياتي!
أحمد فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقة قديمة وصورة بالأبيض والأسود للحاج محمود، والده، واقف جنب أبويا.
لكن اللي خلّى أحمد يتراجع خطوة لورا، إن الورقة كان مكتوب فيها بخط واضح
إلى فاطمة عبد الرحمن أمانة عندك لحد ما ييجي اليوم اللي بنتك تحتاج فيه تعرف الحقيقة.
الحاجة نادية خطفت الصورة من إيده، وأول ما قرأت باقي الرسالة، وشها اتغيّر تمامًا.
صرخت اقفلوا الظرف ده! محدش يقرأ أي حاجة تاني!
أحمد بصّ لأمه باستغراب شديد.
ليه يا ماما؟ إنتِ تعرفي إيه عن الرسالة دي؟
لكنها ما ردّتش.
كانت عينيها مثبتة على آخر سطر في الورقة، وكأنها شايفة مصيبة جاية ناحيتها.
أحمد سحب الورقة من إيدها، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
أنا، محمود عبد السلام، أقرّ بأن جزءًا من ثمن هذا المنزل تم دفعه من أموال عائلة عبد الرحمن، وأن الاتفاق الأصلي كان أن يكون لمريم نصيب ثابت في ملكية العقار
الصالة كلها سكتت.
مريم حطت إيدها على بقها، وأنا حسّيت إن قلبي بيدق بسرعة.
لكن أحمد كمّل قراءة آخر سطر، وهنا كانت الصدمة الحقيقية
وإذا أنكرت نادية هذا الاتفاق يومًا، فهناك مستند رسمي آخر يثبت كل التفاصيل، ومكانه معروف لابني أحمد وحده.
أحمد رفع عينيه ببطء ناحية أمه، وقال بصوت