بنت عندها 9 سنين حكايات ميراا حصري
المحتويات
اختفيت للأبد! ليه ما رجعتش؟ وليه سبتني أتحمل مسؤولية اللي حصل لوحدي؟
ياسين نزل عينيه بحزن وقال
لأن رجوعي وقتها كان هيعرّض ناس كتير للخطر، وكنت محتاج أوصل للأدلة اللي تثبت مين اللي غيّر تقرير المهمة.
مريم سألته بسرعة
ومين هو؟
ياسين فتح فمه علشان يرد، لكن فجأة انطفأت الأنوار داخل المخزن.
وسُمع صوت باب حديدي بيتقفل بقوة.
مريم جريت ناحية الباب، وحاولت تفتحه، لكنه كان مقفولًا من الخارج.
وبعد ثوانٍ، اشتغل مكبر صوت قديم، وخرج منه صوت تعرفه مريم جيدًا
كان المفروض ما ترجعيش يا مريم دلوقتي إنتِ وياسين بقيتوا الاتنين في نفس المكان، وده بالضبط اللي كنت مستنيه.
مريم بصّت لياسين، فلاحظت إنه ماكانش مصدومًا من الصوت، بل كان باصص ناحية فتحة صغيرة في الحائط.
همس لها
اسمعيني كويس الشخص ده مش عايز يخلص علينا. هو عايز يوصل للحاجة اللي معانا.
مريم سألت بقلق
أنهي حاجة؟ الدفتر؟
ياسين هزّ راسه وقال
لأ الحاجة اللي إنتِ لسه ما اكتشفتيش إنها كانت معاكي من أول ما دخلتي المكان.
مريم بصّت للشارة الفضية في إيدها، وبدأت تفهم إن السر مش في شكلها، لكن في شيء مخفي داخلها.
ولما ضغطت على الجزء الخلفي منها، انفتح غطاء صغير، وظهر بداخله جزء إلكتروني دقيق وذاكرة صغيرة.
ياسين قال بسرعة
دي النسخة الوحيدة من التسجيل الأصلي للمهمة ولو وصلت للناس الصح، هتثبت الحقيقة كلها.
لكن قبل ما مريم تقدر ترد، سمعوا صوت ارتطام قوي بالباب، وبعده صوت شخص بيصرخ من الخارج
افتحوا فورًا! المكان كله بقى محاصر!
مريم مسكت الذاكرة بإحكام، وبصّت لياسين.
لأول مرة من سبع سنين، كانت الحقيقة في إيدها فعلًا لكن هل هتقدر تخرج من المكان ومعاها الدليل اللي ممكن يبرّئ اسمها ويكشف المتسبب الحقيقي؟
مريم خبّت الذاكرة الصغيرة في جيبها، وبصّت لياسين وهي بتسأله بقلق
إحنا محاصرين من بره، ومفيش مخرج هنعمل إيه دلوقتي؟
ياسين أشار ناحية الحائط وقال المنارة دي اتبنت من عشرات السنين، وفيها ممر قديم بيوصل لغرفة المراقبة. لازم نوصله قبل ما يلاقوا الدفتر.
مريم ساعدته يتحرك ناحية الحائط، وهناك اكتشفوا بابًا صغيرًا مخفيًا خلف رف حديدي. دفعه ياسين بصعوبة، وظهر ممر ضيق مظلم.
دخلوا الممر، وبعد دقائق وصلوا لغرفة صغيرة فيها جهاز إرسال قديم.
ياسين قال لو قدرنا نبعت التسجيل للجهة المسؤولة عن التحقيق، محدش هيقدر يغيّر الحقيقة مرة تانية.
مريم بدأت تشغّل الجهاز، لكن الشاشة ظهرت عليها رسالة لا توجد إشارة.
حاولت مرة تانية، من غير فايدة.
وفجأة، سمعت صوت ياسين بيقول مريم، ابعدي عن الجهاز!
وقبل ما تفهم قصده، انفتح باب الغرفة، وظهر رجل بملابس مدنية، وفي إيده ملف أسود.
كان العميد فؤاد منصور.
ابتسم ابتسامة باردة وقال كنت عارف إنك هترجعي تدوري ورا الموضوع ده يا مريم.
مريم وقفت قدامه وقالت إنت اللي غيّرت تقرير المهمة؟ إنت اللي خليت الكل يفتكر إن ياسين مات؟
فؤاد رد بهدوء إنتِ لسه مش فاهمة الصورة كاملة. التقرير اتغيّر علشان يحمي ناس أكبر مني ومنك.
ياسين تقدّم خطوة وقال بغضب كفاية تبريرات يا فؤاد. عندنا التسجيل الأصلي، وكل كلمة فيه هتظهر الحقيقة.
فؤاد مدّ إيده وقال سلّموني الذاكرة، وأنا هضمن إنكم تخرجوا من هنا بأمان.
مريم ردّت فورًا بعد سبع سنين من الغموض، فاكر إننا هنصدقك؟
وفجأة، دوّى صوت صفارات من خارج المنارة، وظهر ضوء قوي من النافذة.
فؤاد بصّ ناحية الباب بقلق، ولأول مرة اختفت الثقة من ملامحه.
جاء صوت عبر مكبر قريب
هنا فريق التحقيق المختص. المكان محاصر، وعلى الموجودين داخله تسليم أنفسهم فورًا.
مريم بصّت لياسين باستغراب مين بلّغهم؟
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال الدكتور حسام. أنا كنت سايب له نسخة من بعض المعلومات قبل ما نوصل هنا.
لكن فؤاد ما استسلمش. رفع الملف الأسود وقال حتى لو أخدتوا التسجيل، فيه مستند واحد لو ظهر، هيغيّر كل اللي إنتوا فاكرينه عن المهمة.
فتح الملف، وطلع منه ورقة عليها توقيع مريم نفسها.
مريم اتجمدت مكانها.
التوقيع كان توقيعها فعلًا لكن هي ما شافتش الورقة دي في حياتها!
قال فؤاد إنتِ وافقتِ على المهمة، وإنتِ اللي وقّعتي على تغيير مسار الفريق.
مريم هزّت راسها بقوة ده تزوير! أنا عمري ما شفت الورقة دي!
ياسين قرب من الورقة، وفحصها بعناية، وبعد لحظات رفع عينيه وقال
التوقيع مش هو الدليل الحقيقي بصّوا على التاريخ المكتوب فوق.
مريم قرأت التاريخ، وشعرت بصدمة شديدة.
الورقة كانت مؤرخة بيوم سبق انضمامها للفريق بشهر كامل!
يعني المستند اللي استخدموه لإدانتها كان مستحيل يكون حقيقيًا.
وفي اللحظة دي، دخل فريق التحقيق الغرفة، وأخذوا الملف والذاكرة، وطلبوا من فؤاد مرافقتهم لاستكمال التحقيق.
لكن قبل ما يخرج، التفت ناحية مريم وقال جملة واحدة
إنتِ كده كشفتي أول سر بس أما السر التاني، فموجود عند الشخص اللي أنقذ ملك رجب من غير ما تعرفي.
مريم بصّت له بذهول.
ملك؟!
إيه علاقة البنت الصغيرة بكل اللي حصل من سبع سنين؟
وليه أبوها اختار إنها تكون هي اللي توصل الشارة لمريم؟
مريم كانت فاكرة إن المهمة انتهت أخيرًا لكنها ما كانتش تعرف إن الرسالة اللي وصلت مع ملك هتكشف سرًا عائليًا محدش كان مستعد يسمعه!
مريم خرجت من المنارة مع ياسين، وأول حاجة فكرت فيها كانت ملك. ركبت مع فريق التحقيق واتجهت للمركز الطبي، وهي مش قادرة تبطل تفكير في كلام فؤاد.
مين الشخص اللي أنقذ ملك؟ وإيه علاقتها بالمهمة القديمة؟
أول ما وصلت، جريت ناحية غرفة البنت، فوجدت الحاجة فاطمة قاعدة جنب سريرها، وملك حالتها بقت أحسن وبدأت تتكلم بشكل طبيعي.
لكن لما ملك شافت ياسين داخل ورا مريم، عينيها اتملت بالدموع.
بابا!
ياسين قرب منها، ومسك إيدها بحنان وقال أنا هنا يا حبيبتي ومش هسيبك تاني.
ملك حضنته، وبعد لحظات رفعت وشها وسألته يعني خلاص مش هتسافر وتختفي تاني؟
ياسين سكت، وبصّ لمريم، وبعدها قال المرة دي هفضل جنبك، ومش هخلي أي حاجة تبعدني عنك.
مريم كانت واقفة بتتفرج عليهم، وفجأة لاحظت إن الحاجة فاطمة بتبص لياسين بقلق غريب.
قربت منها وسألتها يا حاجة، إنتِ تعرفي حاجة عن اللي حصل من سبع سنين؟
الحاجة فاطمة اترددت، وبعدها فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
كانت الصورة لطفلة صغيرة واقفة قدام مبنى بحري، وبجانبها امرأة شابة لابسة زي الإنقاذ.
مريم أخدت الصورة، وأول ما شافت المرأة، شهقت.
كانت هي نفسها!
لكن إزاي؟ الصورة كانت متصورة قبل ما تنضم لفريق الإنقاذ بسنين!
الحاجة فاطمة قالت بصوت مرتعش فيه حاجات ما كنتش أقدر أقولها لك قبل كده لأن أبوكي طلب مني أستنى لحد ما الحقيقة تظهر بنفسها.
مريم رفعت عينيها بسرعة أبويا؟! إنتِ تقصدي إن أبويا كان يعرف ياسين؟
هزّت الحاجة فاطمة راسها وقالت أيوه. أبوكي كان واحد من أفراد فريق الإنقاذ القديم، لكنه خرج من الخدمة بعد حادث كبير، وكان هو أول شخص اكتشف إن تقرير المهمة اتزوّر.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع للحظة.
طول عمرها كانت فاكرة إن والدها ساب العمل البحري لأسباب صحية، وإنه مالوش علاقة بالمهمة اللي دمّرت مستقبلها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
ياسين أخرج ورقة من جيبه وقال والدك سلّمني الرسالة دي قبل ما يختفي من حياتنا. طلب مني ما أفتحهاش غير لما نقدر نثبت براءتك.
مريم فتحت الرسالة، وبدأت تقرأ
يا بنتي مريم، لو وصلتك رسالتي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. أنا ما سبتكيش بإرادتي، وما كنتش بعيد عنك لأني مش مهتم بيكي. كنت بحاول أحميكي من ناس كانت عايزة تستخدم اسمك علشان تخفي أخطاءها.
إيدي مريم بدأت ترتعش، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن آخر سطر في الرسالة كان أخطر من كل اللي قبله
الشخص اللي بدأ تزوير التقرير مش فؤاد منصور الشخص ده أقرب لينا مما تتخيلي.
مريم رفعت رأسها ناحية ياسين وسألته يعني مين؟ مين اللي كان وراء كل ده؟
ياسين بصّ ناحية باب الغرفة، ولما شاف الشخص الواقف هناك، اتغيّرت ملامحه تمامًا.
كان رجلًا في منتصف العمر، ماسك ملفًا أزرق، وبيطلب مقابلة مريم على انفراد.
همس ياسين ده الشخص الوحيد اللي كنت أتمنى ما يظهرش هنا لأنه كان مسؤول التحقيق الأول في قضيتنا.
الرجل دخل الغرفة، وحط الملف على الطاولة، وقال بهدوء
مريم فؤاد، عندي اعتراف لازم تسمعيه لأن والدك ما اختفاش زي ما إنتِ فاكرة.
يتبع
الرجل حط الملف الأزرق على الطاولة، وبصّ لمريم وقال
أنا المستشار شريف الدمنهوري، وكنت مسؤول عن التحقيق في قضية اختفاء فريق الإنقاذ من سبع سنين. وقتها اتقدّم لي تقرير رسمي، لكن كان فيه تفاصيل ناقصة، وكل ما حاولت أوصل للحقيقة، كانت الأدلة بتختفي.
مريم سألته بلهفة طب وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟ وإنت تقصد إيه لما قلت إنه ما اختفاش؟
شريف فتح الملف، وطلع صورة قديمة لرجل واقف قدام بوابة منشأة بحرية.
مريم شهقت ده أبويا! الصورة دي اتصورت
متابعة القراءة