بنت عندها 9 سنين حكايات ميراا حصري
بنت عندها 9 سنين كانت بتختنق قدام عينيهم في مركز طبي بحري في إسكندرية، والأطباء رفضوا يساعدوها بحجة إن اسمها مش موجود في التأمين العسكري! لكن ممرضة واحدة قررت تخاطر بشغلها عشان تنقذها ولما الدكتور شاف الشارة الفضية اللي كانت مخبياها، وشّه اتغيّر في لحظة، وهمس بكلمة خلت كل اللي في المكان يتجمّدوا مستحيل هي رجعت تاني؟!
كانت ملك رجب، بنت عندها تسع سنين، قاعدة على كرسي متحرك، بتحاول تاخد نفسها بالعافية. وشّها كان شاحب، وإيديها الصغيرة بتترعش، وجدتها الحاجة فاطمة بتترجّى أي حد يساعدها.
لكن الموظف اللي ورا المكتب رد ببرود
من غير بيانات التأمين، مش هنقدر نبدأ الإجراءات!
الحاجة فاطمة بصّت حواليها بصدمة، وهي مش مصدقة إن حفيدتها بتتعب قدامهم ومحدش بيتحرك.
في اللحظة دي، خرجت الممرضة مريم فؤاد من أوضة الكشف، وأول ما شافت البنت، فهمت إن الوقت مش في صالحها.
جريت ناحيتها، وطلبت استدعاء فريق الطوارئ فورًا، لكن أحد المسؤولين وقف في طريقها وقال بغضب
إنتِ بتعملي إيه؟ محدش يقدر يتجاوز التعليمات هنا!
مريم بصّت له بثبات وردّت
وأنا مش هقف أتفرج على طفلة وهي بتتعب لمجرد إن ورقها ناقص!
دفعت الكرسي ناحية غرفة الطوارئ، وبدأ الفريق الطبي يتعامل مع ملك.
لكن وهي بتساعد الطاقم، انزلقت من جيبها شارة فضية قديمة، عليها دلفينين متقاطعين حوالين رمز غواصة.
الدكتور حسام فؤاد، اللي كان داخل الغرفة، لمح الشارة وفجأة وقف مكانه.
قرب منها ببطء، وبصّ في عينيها كأنه شاف شبح من الماضي.
وبصوت واطي سألها
إنتِ جبتي الشارة دي منين؟
مريم رفعت عينيها ليه، وملامحها اتغيّرت.
دي تخصني ومش من حق أي حد يسألني عنها.
لكن الدكتور حسام ماكانش بيبص للشارة وبس كان بيبص لاسم محفور على ضهرها، اسم محدش في المركز كان متوقع إنه يظهر تاني.
لأن الممرضة اللي كانوا فاكرينها مجرد موظفة عادية كان وراها سر قديم ممكن يقلب المكان كله رأسًا على عقب!
الدكتور حسام فضّل باصص للشارة الفضية، وبعدها رفع عينيه لمريم وسألها بصوت متوتر
إنتِ مريم فؤاد؟ مريم اللي كانت ضمن فريق الإنقاذ البحري من سبع سنين؟
مريم ما ردّتش. أخدت الشارة من إيده، وحطّتها في جيبها، وبصّت ناحية ملك اللي كانت لسه بتتلقى الرعاية داخل غرفة الطوارئ.
قالت بحزم اللي يهمني دلوقتي إن البنت دي تبقى بخير. أي كلام تاني يستنى.
الدكتور حسام سكت لحظة، وبعدها أصدر تعليماته للفريق الطبي إنه يتابع حالة ملك بشكل عاجل، وطلب من الموظفين يتواصلوا مع أهلها لاستكمال البيانات من غير ما يعطّلوا علاجها.
الحاجة فاطمة كانت واقفة بره الغرفة، دموعها نازلة وهي بتدعي لحفيدتها.
مريم خرجت لها وقالت اطمني يا حاجة، إحنا معاها، والدكتور بيتابع حالتها.
مسكت الحاجة فاطمة إيدها وقالت ربنا يكرمك يا بنتي إنتِ الوحيدة اللي ما سبتيناش لوحدنا.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن قبل ما ترد، ظهر رجل كبير في السن لابس الزي الرسمي، ومعاه اتنين من الضباط.
أول ما شاف مريم، وقف مكانه وقال بدهشة يا نهار أبيض معقول؟!
الدكتور حسام خرج بسرعة واستقبله حضرتك تعرفها يا فندم؟
الرجل الكبير ما ردّش على سؤاله. قرّب من مريم وقال بصوت مليان احترام إحنا بندوّر عليكي من سنين. اختفيتي فجأة، وسِبتي وراكي ملف محدش قدر يفهم اللي حصل فيه.
مريم وشّها اتغيّر، وقالت بصرامة أنا خلصت خدمتي، ومش عايزة أرجع للماضي.
الرجل هزّ راسه وقال الماضي هو اللي رجع يدور عليكي يا مريم لأن فيه حاجة جديدة ظهرت، وحاجة ما ينفعش تتساب من غير إجابة.
وقبل ما مريم تسأله يقصد إيه، خرجت ممرضة من غرفة الطوارئ وقالت بقلق يا دكتورة مريم، ملك فاقت وبتسأل عليكي وبتقول إن معاها حاجة لازم تديهالك بنفسها.
مريم دخلت الغرفة بسرعة، وقعدت جنب السرير.
ملك مدت إيدها الصغيرة تحت المخدة، وطلعت ظرفًا قديمًا مطويًا بعناية.
وقالت بصوت ضعيف جدتي قالتلي ما أديهوش لأي حد غير الست اللي عندها الشارة الفضية.
مريم أخدت الظرف، ولما شافت الكتابة اللي عليه، اتسعت عينيها من الصدمة.
كان مكتوب عليه اسم شخص تعرفه كويس شخص كانت فاكرة إنه اختفى للأبد!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة اللي جوه الظرف، لأن أول سطر فيها كان بيكشف سرًّا ممكن يغيّر حياة مريم كلها
مريم فتحت الظرف بإيد بتترعش، وبدأت تقرأ أول سطر، لكن فجأة وشّها شحب، وكأنها شافت حاجة مستحيل تصدقها.
كان مكتوب في الورقة
مريم فؤاد لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أخيرًا ظهر الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة اللي اتدفنت من سبع سنين.
مريم رفعت عينيها ناحية ملك وسألتها مين اللي اداكي الظرف ده يا حبيبتي؟
ملك ردّت بصوت ضعيف بابا قبل ما يسافر، قال لي لو حصلتلي مشكلة، أدور على الست اللي عندها الشارة الفضية.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
باباها؟!
الاسم اللي كان مكتوب على الظرف هو اسم الرائد ياسين رجب، قائد فريق الإنقاذ البحري اللي اختفى أثناء مهمة غامضة من سبع سنين، واللي مريم كانت آخر واحدة شافته قبل اختفائه.
خرجت من الغرفة وهي ماسكة الرسالة، وراحت للدكتور حسام.
قالت له بقلق أنا لازم أعرف ملك وصلت هنا إزاي، وأبوها فين.
لكن قبل ما الدكتور يرد، دخل الضابط الكبير وقال وصلنا بلاغ من الميناء عن مركب صغيرة اتلاقت مهجورة، وجواها أوراق باسم ياسين رجب.
مريم بصّت له بصدمة إمتى؟
من أقل من ساعة وفيه حاجة تانية. لقينا دفتر قديم عليه نفس الرمز اللي على شارتك.
مريم سكتت لحظات، وبعدها قالت يبقى ياسين ما اختفاش من غير سبب وفيه حد كان عايزنا نصدّق إنه انتهى.
في اللحظة دي، ملك نادت عليها من جوه الغرفة.
رجعت مريم بسرعة، فلقت البنت ماسكة طرف إيدها وبتقول يا دكتورة مريم بابا قال لي لو شوفتي الورقة، ما تثقيش في الراجل اللي لابس الساعة السودا.
مريم اتجمدت مكانها.
لأنها كانت لسه شايفة الساعة دي في إيد واحد من الضباط اللي واقفين بره.
رفعت عينيها ناحية الباب، وشافت الرجل بيبصلها من بعيد، ولما لاحظ إنها انتبهت له، لفّ بسرعة ومشي.
مريم جريت وراه، لكن قبل ما تلحقه، سمعت صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
ولما وصلت، لقت على الأرض ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ياسين فين، تعالي للمخزن رقم 7 لوحدك قبل منتصف الليل.
مريم قبضت إيدها على الورقة، وعرفت إن الليلة دي مش هتكون مجرد محاولة لكشف سر قديم
دي ممكن تكون بداية أخطر مهمة في حياتها كلها!
يتبع
مريم بصّت للساعة، واكتشفت إن فاضل أقل من ساعتين على منتصف الليل. كان قدامها قرار صعب تروح للمخزن رقم 7 وتواجه الشخص اللي بيهددها، ولا تفضل جنب ملك لحد ما حالتها تستقر تمامًا؟
لكن قبل ما تقرر، دخل الدكتور حسام وقال لها بصوت منخفض
مريم، لازم تشوفي حاجة. إحنا راجعنا تسجيلات الكاميرات، والضابط اللي كان لابس الساعة السودا خرج من المركز من عشر دقايق لكنه ساب حاجة وراه.
مدّ لها ملفًا بنيًّا قديمًا.
فتحته، فوجدت صورة لفريق الإنقاذ البحري من سبع سنين. كل الوجوه كانت مألوفة بالنسبة لها، إلا وجه واحد كان متشال من الصورة بعناية.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط إيد ياسين
الخطر مش دايمًا بييجي من الشخص اللي بتشكّي فيه ساعات بيكون من الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من نفسك.
مريم حسّت بوجع قديم بيرجع لقلبها. وقت المهمة اللي اختفى فيها ياسين، كان فيه تقرير رسمي اتكتب إن الفريق أخطأ في تنفيذ التعليمات، وإن المسؤولية تقع على مريم. بسبب التقرير ده، سابت الخدمة وقررت تبدأ حياتها من جديد.
لكن دلوقتي، كل حاجة بتقول إن الحقيقة كانت مختلفة.
بصّت للدكتور حسام وقالت أنا هروح المخزن، بس مش هتصرف بتهور. لازم نعرف مين اللي بيحرّك كل ده.
هزّ حسام راسه، واتفقوا إنهم يبلغوا المسؤولين المختصين ويتأكدوا إن ملك في أمان قبل أي خطوة.
وقبل ما مريم تخرج، نادتها ملك
يا دكتورة مريم أنا افتكرت حاجة!
رجعت لها مريم بسرعة وقعدت جنب سريرها.
ملك قالت بابا كان بيكلمني في التليفون قبل ما يختفي، وسمعته بيقول لحد المفتاح موجود عند المنارة القديمة.
مريم سألتها إنتِ متأكدة يا ملك؟
هزّت البنت راسها، وطلعت من جيب شنطتها سلسلة صغيرة متعلقة بيها قطعة معدن على شكل دلفين.
أول ما مريم شافتها، شهقت.
كانت القطعة دي جزءًا من مفتاح قديم، مفتاح كانت فاكرة إنه ضاع من سنين طويلة.
أخدته بحذر، وقرّبته من الشارة الفضية اللي معاها، فاكتشفت إن النقش الموجود عليهما متطابق.
الدكتور حسام قال بدهشة يعني المفتاح ده ممكن يفتح حاجة مرتبطة بالمهمة القديمة؟
مريم ردّت مش ممكن وبس أنا متأكدة إن ياسين سابه علشان يوصلنا لحقيقة محدش قدر يكتشفها.
في اللحظة دي، تليفون المركز رنّ.
رفع حسام