الصداع حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

هنقدر نعرف إذا كانت فيه أخطاء إدارية أو مخالفات فعلًا.
وفجأة، سمعت كارمن صوت خطوات عند باب المخزن.
لفّت بسرعة، ولقت سامح واقفًا هناك!
بصلها بدهشة وقال إنتِ بتعملي إيه هنا يا كارمن؟
ردت بثبات براجع أوراق أبويا، وبحاول أفهم حسابات ممتلكاته.
سامح قرب خطوة، وبعدين قال الأوراق القديمة دي مش هتفيدك، وممكن تفهمي منها حاجات غلط.
كارمن رفعت الدفتر في إيدها وقالت عشان كده جبت محامي يراجعها. لو كل حاجة سليمة، يبقى مفيش داعي للقلق.
سامح سكت، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.
قال اعملي اللي إنتِ شايفاه مناسب.
ومشي من غير ما يضيف كلمة.
بعد ما خرج، المحامي لاحظ ورقة صغيرة كانت واقعة تحت الصندوق. رفعها وقرأ المكتوب فيها، ثم نظر إلى كارمن بدهشة.
كانت الورقة عبارة عن موعد لاجتماع قديم، ومكتوب تحت التاريخ
مراجعة الحسابات بحضور رافائيل وسامح وألبارو.
كارمن شهقت وقالت ألبارو كمان؟! يعني هو كان يعرف سامح من زمان؟
المحامي رد ده معناه إن فيه اجتماع حصل بينهم، لكن لسه ما نعرفش موضوعه. لازم نوصل لمحضر الاجتماع أو أي مستند مرتبط بيه.
وفي اللحظة دي، وصل لكارمن إشعار برسالة من ألبارو
لقيت ورقة قديمة في مكتبي تخص والدك. لازم تشوفيها بنفسك، لأنها ممكن تغيّر فهمك للي حصل زمان.
كارمن بصت للمحامي، وبعدها رجعت بصت للرسالة.
كانت حاسة إن كل سؤال بيظهر وراه أسئلة أكتر.
لكن المرة دي، ما خافتش.
ردت عليه برسالة قصيرة
هقابلك في مكتب المحامي، وكل حاجة هتتراجع قدامنا بشكل واضح.
وهي ما كانتش تعرف إن الورقة اللي مع ألبارو هتكشف السبب الحقيقي وراء الخلاف القديم بينه وبين والدها وإن الخلاف ده كان له علاقة مباشرة بمستقبل كارمن وممتلكاتها!
الجزء السادس الورقة اللي كشفت كل حاجة!
وصل ألبارو مكتب المحامي وهو ماسك ملفًا بنيًّا قديمًا، وكان واضح عليه التوتر.
حط الملف على المكتب وقال لكارمن
أنا فضلت سنين فاكر إن والدك كان رافضني من غير سبب، لكن الورقة دي خلتني أفهم إن الموضوع كان مختلف تمامًا.
كارمن فتحت الملف، ولقت خطابًا بخط والدها رافائيل، مكتوبًا قبل وفاته بشهور.
كان الخطاب بيقول إن رافائيل اكتشف اختلافات في حسابات المشروع التجاري، وطلب مراجعتها قبل ما يوافق على أي تصرف جديد في الممتلكات.
لكن المفاجأة كانت في آخر الخطاب، لما قرأت كارمن الجملة دي
ألبارو، لو كنت فعلًا حريص على مستقبل بنتي، ساعدها تفهم الحقيقة بنفسها، وما تخليش أي حد ياخد قرارات بدلًا منها.
كارمن رفعت عينيها لألبارو وسألته
أبويا كان باعت لك الخطاب ده؟ وإنت ليه ما قلتليش عليه قبل كده؟
ألبارو نزل عينيه وقال
لأني وقتها كنت فاكر إن والدك بيتهمني إني بحاول أستفيد من ممتلكاتك. اتضايقت، وبعد وفاته احتفظت بالخطاب وما عرفتش أتصرف إزاي. لكن لما عرفت إنك تعبانة وإن فيه أوراق محتاجة مراجعة، قررت أطلع كل اللي عندي.
كارمن ردت بحزم
أنا مقدرة إنك أخيرًا طلعت الورقة، لكن ده مش معناه إن كل الأسئلة اتجاوبت. أنا محتاجة الحقيقة كاملة.
المحامي أكد إن الخطاب وحده مش كفاية لتحديد المسؤولية، وإنهم لازم يراجعوا الحسابات والتوقيعات والمستندات الأصلية.
وبالفعل، خلال الأيام التالية، بدأ المحامي يجمع الأوراق المطلوبة، ويتواصل مع الجهات المختصة لمراجعة التصرفات المالية.
وفي الوقت نفسه، استمرت كارمن في متابعة حالتها الصحية، والتزمت بتعليمات الطبيب، وسلمت المعلومات المتاحة عن المشروبات والمستحضرات اللي استخدمتها.
وبعد فترة، حصلت على نتيجة إضافية من الفحوصات، لكن الطبيب وضح لها إن تحديد سبب الأعراض محتاج متابعة، وإنه ما ينفعش يربطها بشخص معين من غير دليل طبي واضح.
كارمن بدأت تستعيد هدوءها تدريجيًا، وقررت إنها هتركز على صحتها وحقوقها بدل ما تفضل طول الوقت خايفة من اللي ممكن تكتشفه.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما المحامي اتصل بيها وقال
يا كارمن، وصلنا لمستند رسمي مهم جدًا، وعايزك تيجي المكتب عشان نشرحه لك.
راحت له في نفس اليوم.
فتح المحامي ملفًا جديدًا وقال
راجعنا جزءًا من سجلات الممتلكات، وظهر إن والدك كان قدّم طلبًا رسميًا لمراجعة بعض الحسابات قبل وفاته، لكن المراجعة ما اكتملتش وقتها.
كارمن سألت بقلق
يعني سامح كان السبب؟
المحامي هز رأسه وقال
لسه ما نقدرش نحكم. فيه أكتر من احتمال، ولازم نسمع رد كل الأطراف ونراجع المستندات كاملة.
وبعدين أخرج ورقة تانية وقال
لكن فيه حاجة تانية. والدك كان محدد في وصيته شخصًا مستقلًا يتابع تنفيذ تعليماته المتعلقة بالممتلكات، والشخص ده ما اتواصلش معاكي لحد النهارده.
كارمن اتفاجئت
ومين الشخص ده؟
المحامي بص للاسم المكتوب، وبعدها قال
اسمه محمود الشافعي وكان شريك والدك القديم، والشخص الوحيد اللي حضر الاجتماع الأخير قبل وفاته.
كارمن سكتت تمامًا.
لأنها افتكرت إنها شافت الاسم ده قبل كده، مش في أوراق والدها بس
لكن في رسالة قديمة كانت أمها بيلار محتفظة بيها في درج مقفول، ورفضت تشرح لها يومها مين صاحبها!
ولأول مرة، بدأت كارمن تشك إن أمها تعرف عن الماضي أكتر بكتير مما حكت لها.
الجزء السابع الرسالة اللي أخفتها الأم!
رجعت كارمن البيت بسرعة، وأول ما دخلت، لقت أمها بيلار قاعدة في الصالة وبتراجع بعض الأوراق القديمة.
قعدت قدامها وقالت مباشرة
ماما، تعرفي محمود الشافعي؟
بيلار رفعت رأسها، وأول ما سمعت الاسم، وقعت الورقة من إيدها.
كارمن لاحظت رد فعلها وسألتها
إنتِ تعرفيه، صح؟ وليه عندك رسالة باسمه في الدرج المقفول؟
بيلار سكتت شوية، وبعدها قامت وراحت أوضتها. رجعت وهي ماسكة ظرفًا قديمًا، وحطته قدام بنتها.
قالت بصوت حزين
كنت مستنية اليوم اللي تبقي فيه مستعدة تعرفي الحكاية دي، لكن مكنتش أتخيل إنك هتكتشفيها بالطريقة دي.
كارمن فتحت الظرف، ولقت رسالة مكتوبة من محمود الشافعي لوالدها رافائيل.
كان بيطلب فيها تأجيل اجتماع مهم لمراجعة حسابات المشروع، وبيقول إنه اكتشف اختلافًا في بعض الأرقام، وإنه محتاج مستندات إضافية قبل ما يوقّع على التقرير النهائي.
كارمن بصت لأمها وقالت
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة في الحسابات؟
بيلار ردت
كنت أعرف إن والدك كان قلقان من الحسابات، لكن ماكنتش أعرف التفاصيل. بعد وفاته، محمود بعتلي الرسالة دي، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما يقدر يراجع الأوراق بنفسه.
كارمن سألتها
طيب، ليه ما قلتيليش؟
بيلار نزلت عينيها وقالت
كنت خايفة إن المشاكل دي تفتح خلافات كبيرة بين أفراد العيلة، وكنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على استقرارك. دلوقتي فهمت إن السكوت زوّد الأمور تعقيدًا.
كارمن اتأثرت بكلام أمها، لكنها وضحت لها إن إخفاء المعلومات مش هو الحل، خصوصًا لما الموضوع يتعلق بحقوقها ومستقبلها.
وفي اليوم التالي، قابلت كارمن محمود الشافعي في مكتب المحامي.
كان رجلًا كبيرًا في السن، ومعاه حقيبة مليانة ملفات.
أول ما شاف كارمن، قال
أنا آسف إني اتأخرت في التواصل معاكي. والدك كان موصيني أحافظ على حقوقك، لكن بعد وفاته حصلت ظروف عطلت مراجعة الملفات.
المحامي طلب منه المستندات الأصلية، وبدأوا يراجعوا الأوراق واحدة واحدة.
وبعد ساعات من التدقيق، ظهرت معلومة مهمة بعض الأرقام اللي كانت في الدفاتر القديمة اتسجلت بطريقة غير واضحة، وكان لازم خبير حسابات مستقل يراجعها عشان يحدد إذا كانت مجرد أخطاء إدارية أو فيه تصرفات محتاجة تحقيق.
كارمن سألت محمود
يعني نقدر نوصل للحقيقة؟
ابتسم وقال
أيوه، بشرط إننا نمشي خطوة خطوة، وما نستعجلش في اتهام حد.
لأول مرة من أيام طويلة، شعرت كارمن إنها مش لوحدها في مواجهة كل الأسئلة دي.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، محمود أخرج ورقة أخيرة من حقيبته وقال
فيه مستند احتفظت بيه لأن والدك طلب مني أسلمه لك بنفسك، لو جه يوم واحتجتي تعرفي سبب إصراره على مراجعة الحسابات.
كارمن فتحت الورقة، وقرأت السطر الأول.
كان مكتوبًا
إلى ابنتي كارمن هناك قرار اتخذته لحماية مستقبلك، لكني لم أتمكن من شرحه لك قبل رحيلي.
إيديها بدأت ترتعش، وكملت القراءة بسرعة.
وفي نهاية الصفحة، لقت إشارة إلى عقار قديم باسم والدها، لم يظهر ضمن الملفات اللي كانت العيلة بتراجعها.
رفعت عينيها للمحامي وقالت
العقار ده فين؟ وليه مش موجود في باقي الأوراق؟
محمود رد بهدوء
العقار موجود، لكن ملكيته ووضعه القانوني محتاجين مراجعة. ووالدك كان سايب تعليمات محددة بخصوصه.
كارمن أخدت الورقة، وقررت إنها هتبدأ مراجعة العقار من أول وجديد.
لكن وهي خارجة من المكتب، وصلتها رسالة من رقم مجهول
قبل ما تروحي للعقار، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني عنده مستندات تخصه، ومش هيكون سعيد إنك بدأتي تدوري وراها.
كارمن وقفت مكانها، وقرأت الرسالة مرة تانية.
وبدل ما تخاف، صورتها وبعتها للمحامي.
لأنها قررت إن أي حد عنده معلومة عن حقوقها، هيكون عليه يوضحها من خلال القانون مش بالتهديد ولا بالأسرار.
والسؤال اللي فضل يشغل بالها طول الطريق كان واحدًا
مين صاحب المستندات التانية، وليه مستعجل يمنعها من الوصول للعقار؟
الجزء الثامن العقار اللي أخفاه الجميع!
في صباح اليوم التالي، اتفقت كارمن مع المحامي محمود على زيارة العقار القديم، بعد ما
تم نسخ الرابط