الصداع حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

واحدة واحدة، لحد ما وصلت لمستند خلّاها تتوقف.
كان فيه طلب قديم من ألبارو بخصوص إدارة بعض الممتلكات، لكنه كان لسه محتاج مراجعة وموافقة قانونية.
بصت للمحامي وسألته
يعني هو كان يقدر يتصرف في ممتلكاتي من غير موافقتي؟
رد المحامي
مش هنقدر نحكم من ورقة واحدة، لكن المستندات اللي قدامنا بتوضح إن فيه إجراءات لازم تتراجع، وهنطلب نسخًا رسمية من كل حاجة عشان نتأكد إن حقوقك محفوظة.
كارمن أخدت نفسًا طويلًا.
هي مكانتش عايزة تخسر بيتها ولا فلوس أبوها، لكنها كانت عايزة تفهم ليه كل القرارات المهمة بقت بتتاخد من وراها.
أما بيلار، فكانت قاعدة ساكتة، لحد ما كارمن مسكت إيديها وقالت
ماما، أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هقدر أعيش وأنا مش فاهمة اللي بيحصل حواليا.
بيلار ردت بصوت مكسور
من حقك تعرفي كل حاجة يا بنتي، وأنا هساعدك.
في نفس اليوم، رجعت كارمن المستشفى عشان تتابع نتائج الفحوصات.
الدكتور شرح لها إن بعض الأعراض ممكن تكون مرتبطة بأسباب طبية مختلفة، وإن تحديد السبب محتاج مراجعة دقيقة لكل المواد اللي كانت بتاخدها، مع متابعة حالتها وعلاجها حسب النتائج.
طلب منها كمان إنها متاخدش أي مشروب أو مستحضر مجهول المكونات، وإنها تبلغ الفريق الطبي بأي أعراض جديدة.
بعد أسبوع من المتابعة، بدأت كارمن تستعيد جزءًا من قوتها، لكن الصداع كان لسه محتاج متابعة.
وفي يوم، اتصل بيها المحامي وقال
يا مدام كارمن، قدرنا نوصل لمعلومات إضافية عن الشخص اللي كان بيبيع المشروب لوالدتك. هنقدم المستندات للجهات المختصة عشان يتم فحص الموضوع بشكل رسمي.
كارمن سألته
يعني نقدر نعرف إذا كان المشروب هو السبب فعلًا؟
رد
ده محتاج نتيجة تحليل موثوق وتقييم طبي. إحنا مش هنستبق التحقيق، لكن المهم إن كل المعلومات بقت مع الجهات المختصة.
قفلت المكالمة، وحست إنها بدأت تخرج من الدائرة اللي كانت محاصراها.
لكنها كانت لسه محتاجة تواجه ألبارو.
طلبت منه يقابلها في وجود المحامي، ولما وصل، حطت قدامه نسخًا من المستندات وقالت
أنا محتاجة أفهم ليه كنت مصرّ إني أخرج من المستشفى قبل ما أكمل الفحوصات، وليه كنت مستعجل على توقيعي على الأوراق دي.
ألبارو سكت للحظات، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إنك هتتعبي أكتر من كتر الفحوصات، وكنت عايز أخلّص الإجراءات عشان متشغليش بالك.
كارمن بصت له وقالت
لو كنت فعلًا عايز مصلحتي، كان المفروض تساعدني أتعالج وأفهم كل ورقة قبل ما أمضيها.
المحامي تدخل وقال إن أي خلاف بخصوص الممتلكات هيتراجع من خلال الإجراءات القانونية، وإن مفيش داعي لأي ضغط على كارمن.
ألبارو خرج من المكتب من غير ما يوصلوا لاتفاق.
وفي المساء، كانت كارمن قاعدة مع أمها في البيت، لما بيلار طلعت من شنطتها علبة صغيرة وقالت
دي آخر حاجة عندي من المشروب اللي كنت بحضّرهولك. احتفظت بيها عشان كنت عايزة أسأل حد متخصص عن مكوناتها.
كارمن ما فتحتش العلبة، لكنها اتصلت بالمستشفى وسألتهم عن الطريقة الآمنة لتسليمها للفحص.
وبعد أيام، اتحدد موعد لمراجعة نتائج التحليل مع الطبيب.
دخلت كارمن المكتب وهي بتحاول تهدي نفسها.
الدكتور فتح التقرير، وبص لها بجدية وقال
يا كارمن، النتيجة دي محتاجة تتفسر مع باقي الفحوصات، ومش هنقدر ننسب كل الأعراض لسبب واحد قبل ما نكمل التقييم.
وبعدين أضاف
لكن فيه معلومة ظهرت أثناء مراجعة حالتك، ومهمة جدًا إنك تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار جديد بخصوص صحتك أو حياتك.
كارمن بصت له بقلق وسألته
إيه هي يا دكتور؟
سحب كرسيه ناحية المكتب وقال
قبل ما أشرح لك، محتاج أسألك سؤالًا واحدًا هل سبق وأخدتي أي أدوية أو مكملات تانية خلال الشهور اللي فاتت، حتى لو كانت بوصفة من حد تعرفيه؟
كارمن بدأت تفتكر كل حاجة أخدتها، وفجأة افتكرت علبة صغيرة كان ألبارو جابهالها من شهور، وقال لها إنها مجرد فيتامينات.
وهنا بدأت تفهم إن الوصول للحقيقة محتاج مراجعة كل التفاصيل، حتى الحاجات اللي كانت بتعتبرها عادية.
الجزء الرابع العلبة اللي محدش كان فاكرها!
كارمن رفعت عينيها للدكتور وقالت بسرعة
أيوه يا دكتور! من كام شهر، ألبارو جابلي علبة وقال إنها فيتامينات، وطلب مني آخدها كل يوم، بس أنا مش فاكرة اسمها.
الدكتور ما استنتجش أي حاجة من كلامها، لكنه طلب منها تحاول تجيب العلبة أو صورة منها، عشان يتأكدوا من مكوناتها قبل ما يربطوها بالأعراض.
خرجت كارمن من المستشفى واتصلت بألبارو.
قالت له بهدوء محتاجة أعرف اسم الفيتامينات اللي جبتها لي من كام شهر، ومحتاجة العلبة لو لسه عندك.
اتغير صوته للحظة، وبعدها رد مش فاكر يا كارمن، دي كانت حاجة بسيطة من الصيدلية.
قالت طيب، ابعتلي اسم الصيدلية وتاريخ الشراء، عشان الدكتور طلب يعرف كل حاجة أخدتها.
أنهت المكالمة، وفضلت تفكر في رده. هي ماكانش معاها دليل على إن فيه حاجة غلط، لكنها قررت إنها مش هتسيب أي تفصيلة من غير ما تتأكد منها.
في المساء، راحت مع المحامي للبيت القديم اللي ورثته عن والدها رافائيل، وبدأوا يراجعوا الأوراق المحفوظة في مكتبه.
وبين الملفات، لقت ظرفًا مكتوبًا عليه بخط أبوها
إلى كارمن، لما تحتاجي تعرفي الحقيقة بنفسك.
إيديها اترعشت وهي بتفتح الظرف.
جواه كان فيه جواب قصير ومفتاح نحاسي صغير.
بدأت تقرأ
بنتي كارمن، لو وصلتي للجواب ده، فغالبًا هتكوني محتاجة تاخدي قرار مهم. ماتخليش خوفك من زعل الناس يمنعك من السؤال، وماتسمحيش لأي حد يستعجلك في قرار يخص مستقبلك. الحقيقة مش دايمًا بتظهر من أول مرة، لكنها بتبان لما تجمعي التفاصيل وتراجعيها بعقل.
دموع كارمن نزلت من غير ما تحس.
افتكرت أبوها وهو بيعلّمها وهي صغيرة إزاي تميّز صوت صفارة السفن في الميناء، وكان دايمًا يقول لها إن كل إشارة ليها معنى، وإن عليها تسمع كويس قبل ما تتحرك.
بصت للمفتاح وسألت المحامي تفتكر بيفتح إيه؟
رد مش هنقدر نعرف غير لما نراجع أوراق والدك ونشوف إذا كان سايب أي إشارة لمكانه.
وفي اللحظة دي، رن تليفون كارمن.
كان ألبارو.
ردت، فسمعته بيقول بصوت متوتر كارمن، لازم نتكلم. فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ومش عارف أقولها لك إزاي.
سألته إيه هي؟
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال
الصيدلية اللي اشتريت منها العلبة رجعتلها أسأل عن الفاتورة، وقالوا لي إن المنتج ده مش موجود عندهم في سجلات البيع بالاسم اللي كنت فاكره.
كارمن قلبها دق بسرعة، لكنها تماسكت وقالت يبقى لازم نعرف اسم المنتج الحقيقي، ونراجع الموضوع مع الدكتور. أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن مش هتجاهل أي حاجة تخص صحتي.
وقبل ما ألبارو يرد، وصل للمحامي إشعار على بريده الإلكتروني.
فتح الرسالة، وقرأها مرتين، وبعدها رفع عينيه لكارمن وقال
فيه مستند جديد وصل من مكتب والدك القديم المستند ده ممكن يوضح مين كان مسؤول عن إدارة الممتلكات خلال الفترة اللي فاتت.
كارمن قربت من الشاشة، ولما شافت الاسم المكتوب في آخر الصفحة، اتسمرت مكانها.
الاسم ماكانش اسم ألبارو لكنه كان اسم شخص من عيلتها كانت بتثق فيه ثقة عمياء!
الجزء الخامس السر اللي خبّوه عنها سنين!
كارمن فضلت باصة للاسم المكتوب في المستند، ومش قادرة تستوعب اللي قدامها.
الاسم كان سامح، ابن عمها وأقرب شخص لوالدها رافائيل في إدارة أملاكه.
بصت للمحامي وقالت سامح؟! ده كان بيدخل بيتنا كأنه صاحب البيت، وأبويا كان بيثق فيه أكتر من أي حد!
المحامي رد بهدوء الورقة دي بتوضح إن سامح كان مسؤول عن إدارة بعض الممتلكات في فترة معينة، لكنها مش دليل على إنه عمل حاجة غير قانونية. لازم نراجع الحسابات والمستندات الأصلية الأول.
كارمن هزت راسها، وقررت إنها مش هتتهم حد من غير دليل.
لكن قبل ما يمشوا، المحامي لاحظ رقمًا مكتوبًا بخط والدها على هامش المستند، وتحته كلمة واحدة المخزن.
كارمن افتكرت المفتاح النحاسي اللي لقيته في ظرف أبوها.
قالت بسرعة يمكن المفتاح ده بتاع المخزن القديم اللي جنب المبنى التجاري! أبويا كان بيحتفظ فيه بأوراق شغله.
تاني يوم الصبح، راحت كارمن مع المحامي للمخزن. جربت المفتاح، وبعد محاولتين، الباب اتفتح.
المكان كان مليان صناديق قديمة وملفات متربة. بدأوا يفتشوا بحذر، لحد ما لقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا عليه اسم والدها.
فتحته كارمن، فوجدت دفاتر حسابات، وصورًا قديمة، ومظروفًا مختومًا.
جواه كان فيه خطاب من رافائيل مكتوب قبل وفاته بشهور.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
كارمن بنتي، أنا عارف إنك مش بتحبي المشاكل، وإنك دايمًا بتحاولي تحافظي على العيلة مهما كان الثمن. لكن فيه فرق بين التسامح وبين إنك تسيبي حقك يضيع. لو احتجتي تعرفي حقيقة أي تصرف مالي، راجعي الدفاتر بنفسك، وماتعتمديش على كلام أي شخص مهما كانت مكانته عندك.
قلبت كارمن صفحات الدفتر، ولاحظت إن فيه مبالغ مالية اتسجلت باسم مشروع تجاري، لكن مفيش مستندات كافية توضح مصير جزء منها.
المحامي قال هنطلب كشوف الحسابات والفواتير الرسمية، وساعتها
تم نسخ الرابط