الصداع حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد أسبوع كامل من الصداع اللي كان بيمزق راسها، راحت كارمن المستشفى الجامعي لوحدها وهناك، الدكتور اكتشف حاجة مرعبة خلتّه يرفض إنها ترجع بيتها!
كانت كارمن وصلت لقسم الطوارئ وهي مش قادرة تقف على رجليها من شدة الألم. إيديها كانت بتترعش، ووشها شاحب، وعينيها مليانة إرهاق.
الدكتور الشاب اللي كشف عليها لاحظ علامات غريبة على أظافرها، فقرّب منها وسألها بجدية
يا مدام كارمن، محتاجك تجاوبيني بصراحة. مين اللي بيحضّر لك المشروبات في البيت؟
ردت بتعب
أمي هي اللي بتحضّر لي مشروب كل ليلة، وبتقول إنه هيساعدني أنام.
الدكتور بص للممرضة، وبعدين رجع سألها
بقالها قد إيه على النظام ده؟
حوالي خمس شهور.
وأثناء الفحص، لاحظ أربع علامات زرقاء على ذراعها.
سألها
والعلامات دي حصلت إزاي؟
كارمن نزلت عينيها، ومردتش.
الدكتور قرّب كرسيه منها وقال بهدوء
اسمعيني يا كارمن، أنا مش عايز أخوّفك، لكن الأعراض اللي عندك محتاجة فحوصات دقيقة. فيه احتمال إنك بتتعرضي لمادة بتأثر على صحتك، ولازم نتأكد من السبب قبل ما نفكر في أي حاجة تانية.
حست كارمن إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
مستحيل يكون الكلام ده حقيقي!
هي كانت طول عمرها شايفة إن جوزها ألبارو أحسن راجل في الدنيا.
اتعرفت عليه في القاهرة، وقت ما كانت شغالة في إدارة شقق مفروشة للسياح، وكان هو شغال في شركة للمقاولات والتركيبات الكهربائية.
كان جنبها لما أمها تعبت، ووقف معاها وقت وفاة أبوها رافائيل بشكل مفاجئ بعد سنتين.
بعد وفاة أبوها، ورثت كارمن بيت العيلة، وعربية، ومحل تجاري صغير، ومبلغ كبير من الفلوس كانت مدّخراه.
لكنها عمرها ما كانت بتحب تتكلم عن الورث.
كل اللي كان يهمها هو الذكريات اللي جمعتها بأبوها.
كانت فاكرة صوته وهو بيناديها من آخر الشارع بصافرة مميزة؛ صفارة طويلة معناها إن العشا جاهز، وتلات صفارات معناهم إنها لازم ترجع فورًا لأن فيه حاجة مهمة.
وكان أبوها دايمًا يقول لها
خلي مفتاحك معاكي يا بنتي، ومتسيبيش حد ياخده منك مهما كنتِ واثقة فيه.
فضلت كارمن محتفظة بالمفتاح طول عمرها، حتى بعد وفاة أبوها.
لكن خلال الشهور الأخيرة، حياتها اتغيرت تمامًا.
بدأ وزنها يقل، وشعرها يتساقط، وبقت رجليها ضعيفة، والصداع مش بيفارقها.
ألبارو كان دايمًا يقول لها إن كل ده بسبب الحزن والإرهاق، وإنها محتاجة ترتاح.
وأمها بيلار كانت بتكرر نفس الكلام.
لكن دلوقتي، وهي قاعدة في المستشفى، بدأت تفتكر حاجات كانت بتعدّيها من غير ما تفكر فيها.
ليه ألبارو كان مصرّ إنها متروحش للدكتور؟
وليه أمها كانت بتجهز لها مشروب مخصوص كل ليلة، وبتصر إنها تشربه كله؟
وفجأة، باب غرفة الكشف اتفتح.
دخل ألبارو ومعاه بيلار، وكانت أمها شايلة شنطتها المعتادة، ووشها عليه ابتسامة غريبة.
ألبارو اتجه ناحية السرير بسرعة وقال للدكتور
هي تعبانة شوية من قلة النوم، وأنا هاخدها البيت دلوقتي. مش محتاجين كل الفحوصات دي.
الدكتور وقف قدامه وقال بحزم
للأسف، مينفعش تخرج دلوقتي. لازم نكمّل الفحوصات ونتأكد من سبب الأعراض.
ألبارو اتعصب، وبص لكارمن
إنتِ اللي طلبتي تيجي المستشفى من غير ما تقوليلنا؟
كارمن لأول مرة حسّت بالخوف منه.
مش خوف عادي، لكن إحساس غريب خلاها تفتكر كل مرة كان بيمنعها تخرج لوحدها، وكل مرة كان بياخد منها مفاتيح العربية بحجة إنها مرهقة.
أما أمها، فكانت واقفة ساكتة، وبتضغط على شنطتها بإيديها.
وفجأة، ممرضة دخلت ومعاها نتيجة أولية للفحوصات، وطلبت من الدكتور يتكلم معاه على انفراد.
الدكتور قرأ الورقة، وملامحه اتغيرت.
رجع لكارمن وسألها
عايزك تفتكري كويس هل الأعراض دي بدأت بعد ما غيرتي أي حاجة في أكلك أو مشروباتك؟
كارمن بصت لأمها، وبعدين لجوزها.
وفجأة افتكرت إن الصداع بدأ بعد ما ألبارو أصرّ إنها تمضي على أوراق تخص ممتلكات أبوها.
حست إن قلبها بيدق بسرعة.
لأنها بدأت تشك إن الموضوع مش مجرد مرض عادي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياها لأن الدكتور، بعد مراجعة نتائج الفحوصات وطلب تحاليل إضافية، اكتشف تفصيلة خلتّه يطلب من الأمن منع أي حد من مرافقيها من الضغط عليها أو إخراجها قبل ما تكتمل الإجراءات الطبية.
الجزء الثاني السر اللي كان مستخبي في بيت كارمن!
الدكتور طلب من الممرضة إنها تفضل جنب كارمن، وبعدها بص لألبارو وقاله بحزم
يا أستاذ ألبارو، المريضة محتاجة تكمل الفحوصات، ومش هينفع نوقفها دلوقتي. من فضلك استنى بره لحد ما نخلص.
ألبارو حاول يعترض، لكن الدكتور أصر على موقفه.
خرج ألبارو من الغرفة وهو متعصب، أما بيلار، أم كارمن، ففضلت واقفة مكانها، وشها شاحب وإيديها بتترعش.
كارمن بصتلها وسألتها
ماما، إنتِ مخبية عني حاجة؟
بيلار نزلت عينيها، ومقدرتش ترد.
في اللحظة دي، كارمن حسّت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد تعب أو إرهاق.
بعد شوية، الدكتور رجع ومعاه نتائج الفحوصات الأولية، وقعد جنبها وقال
يا كارمن، لسه محتاجين نعمل تحاليل إضافية عشان نحدد السبب بدقة. لكن الأعراض اللي عندك مش المفروض نتجاهلها، ومهم جدًا نعرف كل الأدوية والمشروبات اللي بتاخديها.
كارمن بدأت تحكيله عن المشروب اللي أمها بتحضّره كل ليلة، وعن الأعراض اللي ظهرت عليها خلال الشهور الأخيرة.
الدكتور طلب منها، لو أمكن، تجيب أي عبوات أو مكونات للمشروب عشان الفريق الطبي يقدر يفحصها بطريقة سليمة.
وبعدين سألها
هل فيه حد تاني كان بيتدخل في علاجك أو بيطلب منك تاخدي حاجة معينة؟
افتكرت كارمن إصرار ألبارو على إنها تمضي أوراق تخص ممتلكات أبوها، لكنها قررت إنها متتهمش حد من غير دليل.
قالت
جوزي كان بيقول إن الفلوس والممتلكات محتاجة تنظيم، وإنه هيخلّص لي الإجراءات عشان أنا كنت تعبانة.
الدكتور رد
تمام، هنركز دلوقتي على صحتك، وأي حاجة تخص الممتلكات تقدري تراجعيها بعد ما تطمني على نفسك، بمساعدة شخص مستقل تثقي فيه.
بعد ساعات، سمح الفريق الطبي لكارمن تتكلم مع أمها على انفراد.
أول ما الباب اتقفل، بيلار انفجرت في البكاء.
سامحيني يا بنتي أنا كنت فاكرة إني بساعدك.
كارمن مسكت إيديها وقالت
بتساعديني في إيه يا ماما؟ قوليلي الحقيقة.
بيلار أخدت نفسًا عميقًا، وبعدين قالت إنها كانت بتحضّر المشروب بناءً على تعليمات وصلتلها من شخص ادّعى إنه متخصص في الأعشاب، وأكد لها إن المشروب هيساعد كارمن على النوم ويخفف توترها.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تلاحظ إن بنتها بتتعب أكتر، وكل مرة كانت تسأل الشخص ده، كان يطمّنها ويطلب منها تستمر.
كارمن سألتها بصدمة
ومين الشخص ده؟
بيلار طلعت ورقة من شنطتها، عليها اسم ورقم تليفون.
ده كل اللي عندي يا بنتي. والله ما كنت أعرف إن ممكن يكون فيه ضرر.
كارمن أخدت الورقة، وطلبت من أمها إنها متحضرش أي مشروبات تانية، وإنها تسيب تحديد العلاج للدكاترة.
وفي اليوم التالي، قررت تتصل بمحامي مستقل عشان يراجع الأوراق اللي ألبارو كان عايزها تمضي عليها.
المحامي طلب منها تبعتله نسخًا من المستندات، وبعد مراجعتها، اكتشف إن بعض الأوراق كانت محتاجة توضيحات ومراجعة قانونية قبل ما توافق عليها.
قال لها
متوقعيش على أي ورقة مش فاهماها بالكامل، خصوصًا وإنتِ في الظروف الصحية دي. هنراجع كل بند ونتأكد إن حقوقك محفوظة.
لأول مرة من شهور، كارمن حسّت إنها بدأت تستعيد قدرتها على اتخاذ قراراتها بنفسها.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد يومين.
المستشفى اتصلت بيها، وطلبت منها تقابل الدكتور المسؤول عن متابعة حالتها.
لما دخلت مكتبه، لقيته حاطط قدامه نتيجة التحاليل الإضافية.
بصلها وقال
يا كارمن، ظهرت نتيجة محتاجة متابعة، وهنشرح لك معناها بالتفصيل. لسه مش هنقدر نجزم بكل الأسباب، لكن عندنا دلوقتي معلومات تساعدنا نحدد الخطوات الطبية الصح.
وبعدين أضاف
وفيه حاجة مهمة كمان محتاجين نعرف مكونات المشروب اللي كنتِ بتاخديه، لأن ده ممكن يساعدنا نفهم علاقتها بالأعراض اللي عندك.
كارمن خرجت من المكتب وهي مصممة إنها تعرف الحقيقة كاملة، لكن من غير ما تظلم أمها أو تتهم جوزها من غير دليل.
وفي نفس الليلة، وصلها اتصال من المحامي.
قال لها
يا مدام كارمن، وأنا براجع الأوراق، لقيت مستندًا قديمًا يخص ممتلكات والدك. المستند ده ممكن يغيّر فهمك لبعض الإجراءات اللي حصلت مؤخرًا، ولازم تشوفيه بنفسك.
سألته بقلق
إيه المستند ده؟
رد
وصية والدك الأصلية، اللي بتوضح بالتفصيل إزاي كان عايز يحافظ على حقك في بيت العيلة وباقي الممتلكات.
كارمن سكتت للحظات، وبعدين قالت
من فضلك، ابعتهولي عشان أراجعه.
كانت عارفة إن الحقيقة ممكن تكون أصعب مما توقعت، لكنها قررت إنها مش هتسمح للخوف يمنعها من حماية نفسها واستعادة حياتها.
ولأول مرة، بقت كارمن هي اللي بتدور على الإجابات، بدل ما تكتفي بتصديق كل اللي بيتقال لها.
الجزء الثالث الوصية اللي قلبت حياة كارمن!
في صباح اليوم التالي، راحت كارمن لمكتب المحامي، وكانت أمها بيلار معاها.
أول ما دخلوا، المحامي حط قدامها ملفًا قديمًا وقال
يا مدام كارمن، والدك كان حريص جدًا على مستقبلك، والوصية دي بتوضح إنه كان عايز ممتلكاته تفضل محفوظة ليكي، وإن أي تصرف فيها لازم يتم وفق الإجراءات القانونية.
كارمن بدأت تقرأ الأوراق

تم نسخ الرابط