استوديو الباليه حكايات ميرا حصري
واختارت رقصة محتاجة دقة وتركيز كبيرين. كانت بتتمرن كل يوم، لكن المرة دي كانت بتلتزم بفترات الراحة، وبتراجع أخطاءها من غير ما تعاقب نفسها عليها.
وجاء يوم التقييم.
دخلت ملك القاعة، ولقت لجنة التحكيم مستنياها، ومن بينهم مدرب جديد معروف إنه دقيق جدًا في ملاحظاته.
بدأت الموسيقى، وانطلقت ملك في الرقص.
في منتصف الرقصة، حصلت غلطة صغيرة في إحدى الخطوات، لكنها ما ارتبكتش ولا وقفت. عدلت وضعها بسرعة، وكملت لحد النهاية.
بعد ما خلصت، المدرب الجديد طلب منها تعيد جزءًا معينًا من الرقصة، وبعدها سألها
إيه أكتر حاجة اتعلمتيها من البرنامج اللي فات؟
ردت ملك بثبات اتعلمت إن الموهبة لوحدها مش كفاية، وإن لازم أسمع الملاحظات، وأشتغل مع الفريق، وأعرف إمتى أضغط على نفسي وإمتى أرتاح.
المدرب بص لباقي أعضاء اللجنة، وسجل ملاحظة في الملف اللي قدامه.
بعد انتهاء التقييم، رجعنا البيت، وملك حاولت تشغل نفسها بأي حاجة عشان ما تفضلش تفكر في النتيجة.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلها بريد إلكتروني من المركز.
فتحته بسرعة، وبدأت تقرأ.
فجأة رفعت عينيها ناحيتي وقالت بصوت مرتعش من شدة المفاجأة
يا ماما... أنا اتقبلت!
وقبل ما نكمل فرحتنا، لاحظت إن الرسالة فيها سطر إضافي مكتوب بخط واضح
تم اختيارك أيضًا للمشاركة في مشروع خاص، وسيتم الكشف عن تفاصيله خلال الاجتماع الأول للبرنامج.
ملك رجعت تقرأ السطر مرة تانية، وسألتني
يا ترى إيه المشروع ده؟ وليه اختاروني أنا بالذات؟
ما كنتش أعرف الإجابة، لكن كنت متأكدة إن المرحلة الجديدة هتكون مختلفة عن كل اللي فات.
وبعد أسبوع، راحت ملك الاجتماع الأول، وهناك اكتشفت إن المشروع عبارة عن عرض كبير هيشارك فيه راقصون محترفون من أماكن مختلفة، وإنها هتكون ضمن مجموعة صغيرة من الراقصات الشابات اللي هيتدربوا مباشرة مع قائد العرض.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قائد العرض دخل القاعة، وبص في قائمة الأسماء، وبعدها قال
قبل ما نبدأ، لازم أوضح إن فيه شرط مهم جدًا للمشاركة في المشروع، والشرط ده ممكن يخلي بعضكم يعيد التفكير في قراره.
ملك رفعت رأسها باهتمام، وهي مش عارفة إن الكلام اللي هتسمعه بعد لحظات هيحطها قدام أصعب اختبار في رحلتها كلها...
قائد العرض وقف قدام المشاركات وقال بجدية
المشروع ده مش مجرد عرض على المسرح. إحنا بندور على راقصات يقدروا يشتغلوا تحت الضغط، ويتعاملوا مع التغييرات المفاجئة، ويلتزموا بروح الفريق. وخلال الشهر الجاي، كل واحدة فيكم هتواجه اختبار حقيقي.
ملك ركزت في كلامه، لكن المفاجأة كانت لما أعلن إن العرض هيتقدم قدام لجنة دولية من المتخصصين في الباليه، وإن أفضل المشاركات ممكن يحصلوا على منح تدريبية خارج مصر.
رجعت ملك البيت وهي في قمة الحماس، وحكت لنا كل التفاصيل.
أحمد ابتسم وقال شايفة يا ملك؟ كل خطوة تعبتي فيها كانت بتقربك من حلمك.
لكن ملك ردت أنا فرحانة، بس خايفة أتحمس زيادة وأضغط على نفسي. مش عايزة أكرر أخطاء الماضي.
قلت لها يبقى خلي هدفك إنك تتعلمي وتقدمي أفضل ما عندك، مش إنك لازم تكسبي بأي تمن.
بدأت التدريبات الجديدة، وكانت أصعب بكتير من أي حاجة مرت بيها قبل كده.
قائد العرض، الأستاذ سامح، كان دقيقًا في كل حركة، وبيطلب من المشاركات إعادة المشاهد مرات كتير لحد ما يوصلوا للمستوى المطلوب.
في إحدى البروفات، اختار ملك لتكون في مقدمة المجموعة خلال جزء أساسي من العرض.
لكن الاختيار ده سبب توترًا بين المشاركات، خصوصًا إن جنى، اللي كانت بتتدرب معاها من بداية البرنامج، كانت بتتمنى تحصل على نفس الدور.
جنى بدأت تتعامل مع ملك بحذر، وبقت ترفض بعض اقتراحاتها أثناء التدريب.
ملك لاحظت التغيير، لكنها قررت ما تدخلش في خلاف جديد، وركزت على شغلها.
وفي يوم، أثناء البروفة، طلب الأستاذ سامح من المجموعة تنفيذ حركة متتابعة بسرعة أكبر.
جنى أخطأت في توقيت إحدى الخطوات، فاضطرت المجموعة كلها توقف.
المدرب كان على وشك إعادة التدريب من البداية، لكن ملك اقترحت إنهم يقسموا الحركة لأجزاء صغيرة ويتدربوا عليها بالتدريج.
الأستاذ سامح وافق على اقتراحها، وبعد وقت من المحاولة، نجحت المجموعة في تنفيذ الحركة بشكل أفضل.
بعد انتهاء البروفة، جنى راحت لملك وقالت لها
أنا كنت فاكرة إنك عايزة تثبتي إنك أحسن مني، لكن النهارده فهمت إنك فعلًا بتحاولي تساعدي الفريق.
ملك ردت بهدوء أنا نفسي كلنا ننجح. وجودي في المقدمة مش معناه إن الباقيين أقل مني.
من اليوم ده، علاقتهم اتحسنت، وبقوا بيتبادلوا الملاحظات ويساعدوا بعض في التدريب.
لكن قبل العرض بأيام قليلة، حصلت مشكلة غير متوقعة.
ملك كانت بتراجع جدول البروفات، لما اكتشفت إن موعد التدريب النهائي اتغير، وبقى متعارضًا مع امتحان مدرسي مهم.
اتصلت بالمركز وشرحت المشكلة، لكن الموظفة قالت لها إن البروفة النهائية إلزامية، وإن الغياب عنها ممكن يؤثر على مشاركتها في العرض.
ملك اتصدمت.
لو راحت البروفة، هتخاطر بامتحانها. ولو راحت الامتحان، ممكن تخسر فرصة المشاركة في أهم عرض وصلت له لحد دلوقتي.
رجعت البيت، وحطت الجدول قدامي وقالت
يا ماما، أنا مش عارفة أعمل إيه. تعبت جدًا عشان أوصل لهنا، لكن مش عايزة أضيع مستقبلي الدراسي.
بصيت في الجدول، وبعدها قلت لها
مش هنستسلم قبل ما نحاول نلاقي حل. لازم نتكلم مع المدرسة وإدارة المركز مع بعض.
تاني يوم، اتواصلنا مع مديرة المدرسة، اللي وافقت تراجع إمكانية تعديل موعد الامتحان وفقًا للقواعد المتاحة.
وفي نفس الوقت، أستاذة نجلاء كلمت إدارة العرض وشرحت لهم ظروف ملك، وطلبت منهم دراسة إمكانية تقديم موعد تدريبها الفردي.
وبعد ساعات من الانتظار، وصلنا الرد.
إدارة المركز وافقت إن ملك تحضر بروفة خاصة قبل الموعد الرسمي، بشرط إنها تكون مستعدة تمامًا وتلتزم بالتعليمات.
ملك فرحت جدًا، وبدأت تراجع خطواتها بعناية.
وفي يوم البروفة الخاصة، دخلت القاعة وهي مستعدة، لكن الأستاذ سامح فاجأها بطلب مختلف تمامًا
النهارده مش هتقدمي الجزء اللي اتدربتي عليه. عايزك تتعلمي مقطع جديد، وتندمجي مع مجموعة تانية في وقت محدود.
ملك بصت له بدهشة.
كان فاضل على العرض أيام قليلة، والمقطع الجديد أصعب من إنها تتقنه بسهولة.
ومع ذلك، أخذت نفسًا عميقًا وقالت
حاضر يا أستاذ، هحاول.
بدأ التدريب، واكتشفت ملك إن التحدي الحقيقي مش في صعوبة الحركات وحدها، لكن في إنها لازم تتعلم طريقة مختلفة للتنقل والتوازن، وتنسق خطواتها مع مجموعة ما اتدربتش معاها قبل كده.
بعد ساعات من المحاولة، نجحت في تنفيذ المقطع كاملًا.
الأستاذ سامح ابتسم وقال
دلوقتي بدأت أفهم ليه اللجنة اختارتك للمشروع ده.
ملك خرجت من القاعة وهي سعيدة، لكن قبل ما توصل للبيت، وصلتها رسالة من إدارة البرنامج تطلب حضورها اجتماعًا عاجلًا في اليوم التالي.
ولما فتحت الرسالة، قرأت جملة خلتها تتوقف عن الحركة
نرجو حضور ولي أمرك، لأن الاجتماع يتعلق بتغيير مهم في مسارك التدريبي.
ملك اتصلت بيا فورًا وقالت
يا ماما، هو ممكن يكون فيه مشكلة؟
حاولت أطمنها، لكن الحقيقة إننا ما كناش نعرف إيه اللي مستنينا في الاجتماع.
وفي اليوم التالي، دخلنا مكتب الإدارة، ولقينا الأستاذ سامح والمدير قاعدين قدام ملف كبير.
المدير فتح الملف، وبص لملك وقال
إحنا تابعنا أداءك من أول يوم، ووصلنا لقرار مهم. لكن قبل ما نعلنه، لازم تعرفي إن القرار ده هيحتاج منك اختيارًا صعبًا.
ملك شدّت إيدي وهي بتسمع الكلام.
وبعد لحظات، قال المدير
إحنا عايزين نرشحك لفرصة جديدة، لكن قبولك فيها معناه إنك هتضطري تعيدي ترتيب خططك كلها للعام القادم.
وبعدين دفع الملف ناحيتها.
ولما ملك قرأت اسم البرنامج المكتوب على الورقة الأولى، اتفاجئت إن الفرصة أكبر بكتير من كل اللي كانت بتحلم بيه...