استوديو الباليه حكايات ميرا حصري

لمحة نيوز

المعسكر، كانت حزينة، لكن المرة دي ما حاولتش تخبي مشاعرها.
قعدت معانا وقالت أنا زعلانة إني ما شاركتش، بس عرفت إن مش كل فرصة لازم أتمسك بيها مهما كان الثمن.
أحمد ابتسم وقال وده معناه إنك بقيتي بتفكري بعقل، مش بالخوف من إن الفرصة تضيع.
وبعد أيام من الراحة، بدأ ألم كاحلها يتحسن، ورجعت للطبيب اللي سمح لها بالعودة للتدريب تدريجيًا وفقًا لحالتها.
أما المفاجأة اللي ما كناش متوقعينها، فجت بعد أسبوع.
أستاذة نجلاء اتصلت بملك، وطلبت منها تحضر اجتماعًا في الاستوديو.
لما رجعت، كانت ماسكة خطابًا جديدًا، وعينيها بتلمع من الفرحة.
سألتها خير يا ملك؟
ابتسمت وقالت يا ماما، المدربين رشحوني لبرنامج صيفي متقدم، وقالوا إن التزامي وتطوري خلال الفترة اللي فاتت هما السبب.
وبعدين سكتت لحظة وأضافت
بس المرة دي، أنا مش هقول إني لازم أكون الأفضل. أنا عايزة أتعلم، وأستمتع باللي بحبه، وأدي نفسي فرصة أكبر.
ابتسمت وأنا بسمع كلامها، وعرفت إن بنتي أخيرًا فهمت إن النجاح مش مجرد جائزة أو شهادة.
النجاح الحقيقي إنها تفضل مؤمنة بنفسها، وتعرف إمتى تحاول، وإمتى ترتاح، وإمتى تطلب المساعدة.
لكن قبل ما ملك تبدأ البرنامج الصيفي بأيام، وصل للاستوديو خطاب جديد من إدارة المسابقة الدولية.
وكان فيه قرار يخص كل المشاركات اللي انسحبوا لأسباب صحية...
ولما أستاذة نجلاء قرأت اسم ملك في الخطاب، طلبت منها تيجي الاستوديو فورًا.
يتبع...
أول ما ملك وصلت استوديو الباليه، لقت أستاذة نجلاء مستنياها في المكتب، وقدامها ظرف رسمي عليه شعار المسابقة الدولية.
ملك قعدت وهي متوترة، وسألتها
يا أستاذة، هو حصل إيه؟ أنا عملت حاجة غلط؟
أستاذة نجلاء ابتسمت وقالت
بالعكس يا ملك، الخطاب ده وصل النهارده، وإنتِ لازم تعرفي محتواه بنفسك.
فتحت ملك الظرف، وبدأت تقرأ، وفجأة رفعت عينيها بدهشة.
يعني إيه يا أستاذة؟ هما عايزيني أشارك في تقييم جديد؟
ردت نجلاء
إدارة المسابقة قررت تدي فرصة تقييم بديلة لبعض الراقصات اللي ما قدروش يشاركوا لأسباب صحية موثقة. وإنتِ من ضمن الأسماء المرشحة.
ملك فضلت ساكتة، وكأنها بتحاول تستوعب الكلام.
وبعدين قالت
بس أنا لسه راجعة من الإصابة، ومش عايزة أضغط على نفسي تاني.
ابتسمت أستاذة نجلاء بإعجاب وقالت
وده بالضبط اللي عايزاكي تفكري فيه. الفرصة موجودة، لكن المشاركة مش إجبارية، ولازم الطبيب يوافق الأول.
رجعت ملك البيت وحكتلي كل حاجة.
سألتها
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
قالت بعد تفكير طويل
عايزة أروح الكشف، ولو الدكتور قال إن رجلي جاهزة، هشارك. لكن لو لسه محتاجة راحة، مش هجازف.
فرحت جدًا من قرارها، لأنها أخيرًا بقت تعرف توازن بين حلمها وصحتها.
وبعد الكشف، الطبيب سمح لها ترجع للتدريب بالتدريج، وحدد لها تعليمات لازم تلتزم بيها، مع التوقف فورًا لو الألم رجع.
بدأت ملك تستعد للتقييم الجديد، لكن المرة دي كان تدريبها مختلفًا.
ما كانتش بتتمرن لحد ما تنهار من التعب، ولا بتقارن نفسها بكل بنت تشوفها.
كانت بتقسم وقتها، وتهتم براحتها، وتراجع الحركات اللي محتاجة تحسين.
وفي يوم، وهي بتتدرب في البيت، وقفت فجأة وبصتلي.
يا ماما، تعرفي إيه أغرب حاجة حصلتلي؟
سألتها إيه؟
قالت
زمان كنت فاكرة إن الراقصة الشاطرة هي اللي عمرها ما بتغلط. دلوقتي فهمت إن الراقصة الشاطرة هي اللي تعرف تتعلم من غلطها، وتحافظ على نفسها كمان.
ابتسمت وقلت
ربنا يوفقك يا حبيبتي.
وجاء يوم التقييم البديل.
وصلنا الاستوديو، وملك كانت هادية على غير العادة.
قبل ما تدخل القاعة، قالتلي
ادعيلي يا ماما، بس المرة دي مش هخاف من النتيجة زي الأول.
دخلت، وبدأ التقييم.
قدمت الرقصة بتركيز، ونفذت الحركات اللي تدربت عليها، ولما وصلت للنهاية، انحنت باحترام وخرجت من القاعة.
بعد حوالي ساعة، خرج أحد أعضاء لجنة التقييم ومعاه قائمة النتائج.
وقف قدام المشاركات وقال
النهارده إحنا مش بنقيّم المهارة بس، لكن كمان التطور والانضباط والقدرة على التعامل مع التحديات.
وبدأ يعلن الأسماء.
ملك كانت واقفة في آخر الصف، بتحاول تسيطر على توترها.
وفجأة سمعت اسمها.
ملك أحمد، تم اختيارك ضمن المجموعة المشاركة في البرنامج الدولي للشباب، على أن يستمر التدريب وفقًا للتقييم الطبي وخطة الإعداد المعتمدة.
ملك بصت للمدربة وكأنها مش مصدقة.
وبعدين جريت ناحيتي وهي بتقول
يا ماما، اتقبلت! المرة دي قدرت أكمل!
ابتسمت وقلت لها
ألف مبروك يا حبيبتي، أنا فخورة بيكي جدًا.
لكن المفاجأة ما كانتش في القبول وحده.
بعد إعلان النتائج، طلبت إدارة الاستوديو من ملك تتكلم في لقاء صغير مع المتدربات الجدد، وتحكي لهم عن تجربتها مع الخوف من الفشل والعودة للتدريب بعد الإصابة.
في البداية، ملك اترددت.
أنا؟ هتكلم قدام كل الناس؟
ضحكت أستاذة نجلاء وقالت
إنتِ عندك تجربة ممكن تساعد غيرك. مش لازم تكوني مثالية عشان كلامك يكون له معنى.
وقفت ملك قدام البنات، وأخدت نفسًا عميقًا، وبعدها بدأت تتكلم
أنا في البداية كنت فاكرة إن أي غلطة معناها إن حلمي انتهى. ولما فشلت في أول اختبار، قررت أسيب الباليه كله. لكن لما رجعت، اكتشفت إن المشكلة ما كانتش في الغلطة نفسها، كانت في إني سمحت للخوف يخليني أستسلم.
سكتت لحظة، ثم أكملت
وبعدها لما اتصبت، فهمت إن مش معنى إني عايزة أوصل لحلمي إني أضغط على نفسي مهما حصل. لازم أتعلم، وأصبر، وأطلب المساعدة لما أحتاجها.
البنات صفقوا لها، وأستاذة نجلاء ابتسمت بفخر.
في طريق رجوعنا، ملك كانت بتبص من شباك العربية، وبعد شوية قالت
يا ماما، أنا كنت فاكرة إن أحلى يوم في حياتي هيكون اليوم اللي أكسب فيه مسابقة كبيرة.
سألتها ودلوقتي؟
ابتسمت وقالت
دلوقتي حاسة إن أحلى حاجة إني بقيت أعرف أواجه خوفي، من غير ما أخسر نفسي في الطريق.
الكلام ده فضل في بالي طول الليل.
لأننا ساعات بنفتكر إن دورنا كأمهات إننا نضمن لأولادنا النجاح، لكن الحقيقة إننا مش هنقدر نمنع عنهم كل خيبة أمل أو كل عقبة.
اللي نقدر نعمله هو إننا نعلمهم إن الفشل مش نهاية الطريق، وإن الراحة مش ضعف، وإن طلب المساعدة مش عيب.
وبعد شهور من التدريب، بدأت ملك تستعد لأول عرض رسمي ليها ضمن برنامج الشباب.
لكن قبل العرض بأيام، وصلها اتصال من إدارة البرنامج، وطلبوا منها تحضر اجتماعًا عاجلًا لمناقشة تغيير مفاجئ في تشكيل الفريق.
ولما رجعت البيت، قالتلي جملة واحدة خلتني أعرف إن قدامها اختبارًا جديدًا
يا ماما، المرة دي مشكلتي مش إني خايفة أفشل... مشكلتي إني لازم أقرر إذا كنت هكمل في الدور اللي اختروني ليه، ولا أتنازل عنه عشان أساعد بنت تانية.
يتبع...
ملك قعدت قدامي، وحطت شنطتها على الأرض، وبعدها بدأت تحكيلي اللي حصل في الاجتماع.
قالت إن واحدة من البنات المشاركات في العرض، اسمها سلمى، اتعرضت لظرف صعب خلاها مش قادرة تحفظ الجزء الأخير من الرقصة، وإن المدربين كانوا بيفكروا يستبعدوها من العرض.
ملك كانت متعاطفة معاها، لأنها افتكرت نفسها يوم ما خسرت ثقتها في قدراتها.
قالتلي يا ماما، سلمى بتعيط من الصبح، وحاسة إن تعبها كله راح. وأنا عارفة الإحساس ده كويس.
سألتها طب وإنتِ عملتي إيه؟
ردت اقترحت على المدربة إني أساعدها في التدريب، ونحاول نلاقي طريقة تخليها تقدر تشارك من غير ما نعطل باقي الفريق. لكن المدربة قالت إن ده محتاج موافقة الإدارة.
بصيتلها وقلت دي فكرة كويسة يا ملك، بس لازم تفتكري إنك مش مسؤولة عن حل كل مشاكل الناس لوحدك. تقدري تساعدي، لكن من غير ما تهملي تدريبك أو تحمّلي نفسك فوق طاقتك.
هزت راسها وقالت أنا فاهمة يا ماما. أنا مش عايزة أتنازل عن دوري، لكن كمان مش عايزة أشوف بنت تانية تفقد حلمها لو فيه حل ممكن يساعدها.
تاني يوم، راحت ملك بدري للاستوديو، وطلبت من أستاذة نجلاء تسمح لها تتدرب مع سلمى بعد انتهاء التدريب الأساسي.
في البداية، سلمى كانت محرجة جدًا، وفضلت تعتذر لملك.
أنا آسفة إني هعطلك عن تدريبك.
ملك ابتسمت وقالت إنتِ مش بتعطليني. إحنا هنا عشان نتعلم، وكل واحدة فينا ممكن تحتاج مساعدة في يوم من الأيام.
بدأت البنتان تتدربان مع بعض، وملك كانت بتشرح لسلمى الخطوات واحدة واحدة، وتقسم الرقصة لأجزاء صغيرة عشان يسهل عليها حفظها.
بعد يومين من التدريب، لاحظت أستاذة نجلاء إن سلمى بدأت تتحسن، وإن ملك نفسها بقت أكثر ثقة في التعامل مع زميلاتها.
لكن كان لسه فيه تحدٍّ مهم.
إدارة البرنامج أعلنت إن العرض النهائي هيكون بعد أسبوع واحد، وإن مفيش تغيير في المواعيد المقررة.
أستاذة نجلاء طلبت من ملك وسلمى يحضرا اجتماعًا قصيرًا، وقالت لهما
أنا شايفة إن فيه تقدم واضح، لكن لازم نكون واقعيين. سلمى محتاجة تتقن الحركات المطلوبة، وملك لازم تحافظ على مستواها في الدور الأساسي. هنراجع الأداء خلال الأيام الجاية، والقرار النهائي هيتاخد بناءً على جاهزية كل واحدة.
ملك وافقت، وسلمى وعدت إنها هتلتزم بالتدريب من غير ما تضغط على نفسها بشكل يضرها.
وفي الأيام التالية، بقت ملك توازن بين تدريبها الأساسي ومساعدة سلمى في الأجزاء اللي كانت بتواجه فيها صعوبة.
كانت ترجع البيت مرهقة، لكن المرة دي كانت بتحكيلي عن كل خطوة جديدة بتتعلمها، وعن فرحتها لما سلمى تنجح في حركة كانت صعبة عليها.
وفي مساء يوم الخميس، دخلت ملك البيت وهي مبتسمة، وقالت
يا ماما، عندي خبر حلو!
سألتها خير يا حبيبتي؟
قالت سلمى قدرت تكمل الرقصة كلها النهارده، وأستاذة نجلاء قالت إننا هنقدم الأداء النهائي قدام لجنة التقييم بكرة.
فرحت لها، لكني سألت ملك وإنتِ مستعدة لدورك؟
ردت بثقة أيوه يا ماما. اتدربت كويس، ونمت بدري، ومش هسيب نفسي أتوتر زي زمان.
جه يوم العرض.
وصلنا الاستوديو، وكانت القاعة مجهزة لاستقبال لجنة التقييم وأهالي المشاركات.
وقفت ملك مع باقي الفريق، وسلمى كانت جنبها، بتراجع خطواتها للمرة الأخيرة.
قبل بداية العرض، بصت سلمى لملك وقالت شكرًا إنك ما استسلمتيش معايا.
ملك ردت إحنا الاتنين تعبنا عشان نوصل لهنا. يلا نعمل اللي اتدربنا عليه.
بدأت الموسيقى، وظهرت البنات على المسرح.
ملك أدت دورها بثبات، وسلمى كملت الحركات اللي كانت بتخاف منها قبل أيام قليلة.
ولما انتهى العرض، الجمهور صفق بحرارة.
أنا كنت قاعدة في مكاني، فخورة ببنتي، مش بس لأنها أدت دورها كويس، لكن لأنها قدرت تساعد زميلتها من غير ما تتخلى
تم نسخ الرابط