استوديو الباليه حكايات ميرا حصري
المحتويات
عن هدفها.
بعد انتهاء التقييم، اجتمعت المشاركات في القاعة الرئيسية، ووقفت مديرة البرنامج لإعلان النتيجة.
قالت
النهارده شفنا أداءً مميزًا، لكن الأهم إننا شفنا تعاونًا حقيقيًا بين المشاركات. النجاح في الفن مش مهارة فردية بس، لكنه كمان احترام للآخرين وقدرة على العمل ضمن فريق.
وبعدها أعلنت إن المجموعة كلها هتشارك في العرض الرسمي، وإن ملك وسلمى هيتم اختيارهما لتقديم فقرة مشتركة في بداية البرنامج.
سلمى فرحت جدًا، وملك ابتسمت وهي بتسمع القرار.
لكن المديرة أضافت مفاجأة تانية
كمان إدارة البرنامج قررت ترشيح ملك أحمد للمشاركة في ورشة إعداد مساعدي المدربين الشباب، تقديرًا لالتزامها وتطورها وقدرتها على مساعدة زميلاتها.
ملك اتفاجئت، وبصت لأستاذة نجلاء اللي قالت لها
إنتِ أثبتي إن الموهبة مش بس في إنك تؤدي الحركة صح، لكن كمان في إنك تقدري تساعدي غيرك يتعلم.
لما رجعنا البيت، أحمد كان مستنينا عشان يعرف النتيجة.
ملك حكتله كل اللي حصل، ولما خلصت، سألها
طب يا أستاذة ملك، ناوية تعملي إيه بكل الفرص دي؟
ضحكت وقالت هرتب وقتي الأول يا بابا، عشان لسه عندي امتحانات المدرسة!
ضحكنا كلنا.
وفي آخر الليل، دخلت أوضة ملك لقيتها بتجهز شنطتها لتدريب اليوم التالي.
سألتها مبسوطة يا حبيبتي؟
بصتلي وقالت أوي يا ماما. عارفة إيه اللي اتعلمته؟ زمان كنت فاكرة إن النجاح معناه إني أوصل لوحدي. دلوقتي فهمت إن ممكن أحقق حلمي، وفي نفس الوقت أساعد حد تاني يحقق حلمه.
ابتسمت وقلت ربنا يفتحلك أبواب الخير يا بنتي.
لكن في صباح اليوم التالي، وصلت رسالة جديدة من إدارة البرنامج، بتطلب من ملك الحضور قبل التدريب بساعة، لأن فيه قرار مهم بخصوص ورشة مساعدي المدربين.
ولما وصلت، اكتشفت إن الورشة مش مجرد تدريب عادي، لكن فيها اختيار محدود لعدد قليل من المشاركات للسفر إلى مدينة تانية وحضور برنامج احترافي لمدة شهر كامل.
وكان لازم ملك تتخذ قرارها خلال يومين فقط.
يتبع...
لما ملك عرفت إن البرنامج الاحترافي هيكون لمدة شهر كامل في الإسكندرية، رجعت البيت وهي مش عارفة تفرح ولا تقلق.
دخلت الصالة، وحطت الخطاب قدامي، وقالت
يا ماما، دي أكبر فرصة جتلي لحد دلوقتي، بس أنا خايفة أوافق وأندم.
قريت الخطاب بهدوء، واكتشفت إن البرنامج هيجمع مواهب شابة من محافظات مختلفة، وإن المشاركات هيتدربوا على أيدي مدربين متخصصين، وفي نهاية الشهر هيقدموا عرضًا كبيرًا.
سألتها طب إيه اللي مخوفك يا ملك؟
قالت هسيب المدرسة والبيت شهر كامل، وهحتاج ألتزم بتدريب صعب، ومش عارفة إذا كنت هقدر أوازن بين كل ده ولا لأ.
قلت لها إحنا مش هنرفض الفرصة لمجرد إنك خايفة، وفي نفس الوقت مش هنوافق من غير ما نعرف التفاصيل. هنراجع مواعيد المدرسة، ونتأكد إن البرنامج مناسب ليكي، وبعدها تقرري وإنتِ مطمنة.
تاني يوم، أحمد اتواصل مع المدرسة، وأنا كلمت إدارة البرنامج عشان نعرف نظام الإقامة والتدريب والإشراف على المشاركات، خصوصًا إن ملك لسه عندها 16 سنة.
وبعد ما اتأكدنا من كل التفاصيل، عرفنا إن فيه مشرفات مسؤولات عن البنات طول فترة الإقامة، وإن جدول التدريب متقسم بطريقة تسمح لهم بمتابعة دراستهم.
قعدنا مع ملك في المساء، وقلنا لها إن القرار في النهاية قرارها، وإننا هنساعدها تختار اللي يناسبها.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
أنا موافقة يا ماما. عايزة أروح، بس المرة دي هحط لنفسي هدف واضح أتعلم أكبر قدر ممكن، من غير ما أضغط على نفسي عشان أثبت إني أحسن من حد.
ابتسم أحمد وقال
كده إحنا مطمنين. إنتِ مش رايحة تحاربي العالم، إنتِ رايحة تتعلمي وتكبري.
بعد أسبوع، سافرنا معاها إلى الإسكندرية.
أول ما وصلت مركز التدريب، انبهرت بحجم المكان، وقاعات الرقص الواسعة، وعدد المشاركات اللي جايين من أماكن مختلفة.
أستاذة نجلاء كانت موجودة لاستقبال المجموعة، وقبل ما ملك تدخل، قالت لها
افتكري يا ملك، الفرصة دي مش امتحان لقيمتك. دي فرصة تتعلمي فيها حاجات جديدة.
هزت ملك راسها، ودخلت وهي مستعدة تبدأ مرحلة مختلفة من حياتها.
في الأسبوع الأول، كانت التدريبات مكثفة جدًا.
كل يوم كانت بتتعلم حركات جديدة، وتشارك في تدريبات جماعية، وتتعرف على أساليب مختلفة في الباليه.
وفي نهاية الأسبوع، اتصلت بيا وقالت
يا ماما، النهارده المدرب طلب من كل واحدة فينا تقدم رقصة قصيرة من اختيارها، وأنا اخترت الرقصة اللي كنت بخاف منها في أول اختبار.
سألتها بقلق وقدرتي تقدميها؟
ردت بفخر
أيوه! المرة دي ما فكرتش في الغلطة القديمة، ركزت في الموسيقى والحركات وبس.
فرحت جدًا بكلامها، وحسيت إن بنتي بدأت تتجاوز مخاوفها فعلًا.
لكن في الأسبوع التاني، حصل موقف اختبر ثقتها بنفسها مرة جديدة.
أثناء التدريب الجماعي، اختلفت ملك مع إحدى المشاركات، اسمها جنى، على طريقة تنفيذ حركة مشتركة.
جنى كانت شايفة إن ملك بتغير خطوات الرقصة من غير ما ترجع للفريق، وملك كانت مقتنعة إن التعديل هيخلي الأداء أفضل.
ارتفعت حدة النقاش، والمدرب طلب منهما يوقفوا التدريب مؤقتًا.
ملك رجعت غرفتها وهي متضايقة، واتصلت بيا.
يا ماما، أنا تعبت. كل ما أحاول أعمل حاجة كويسة، ألاقي نفسي في مشكلة.
قلت لها بهدوء
يا ملك، مش كل اختلاف معناه إن حد ضدك. ممكن تكون فكرتك كويسة، وممكن يكون عند جنى وجهة نظر إنتِ مش واخدة بالك منها. المهم إنكم تسمعوا بعض.
سكتت شوية، وبعدها قالت
يعني أروح أتكلم معاها؟
قلت لها
أيوه، لكن مش عشان تثبتي إنك صح. اتكلمي معاها عشان تلاقوا حل ينفع الفريق كله.
تاني يوم، ملك طلبت من جنى يتكلموا مع المدرب ويجربوا الطريقتين.
وبالفعل، نفذوا الرقصة مرة بالطريقة الأولى، ومرة بالتعديل اللي اقترحته ملك.
بعد التجربتين، المدرب اختار بعض عناصر الطريقتين، وطلع بأداء أفضل من اللي كانوا متوقعينه.
جنى بصت لملك وقالت
أنا آسفة إني اتسرعت في الحكم على فكرتك.
ملك ردت
وأنا كمان كان المفروض أسمع رأيك قبل ما أصر على التعديل.
ومن اليوم ده، بدأوا يشتغلوا مع بعض بشكل أفضل.
عدت الأيام بسرعة، وقرب موعد العرض الختامي للبرنامج.
وفي الأسبوع الأخير، أعلن المدربون إن كل مشاركة هتقدم فقرة منفردة، وبعدها هيختاروا مجموعة من البنات للمشاركة في عرض احترافي قادم.
ملك بدأت تستعد بكل تركيز، لكنها المرة دي كانت بتوازن بين التدريب والراحة، وبتراجع حركاتها من غير ما تهمل أي ألم أو تعب.
وجاء يوم العرض.
وصلنا الإسكندرية أنا وأحمد عشان نحضر، وقعدنا في القاعة وسط الأهالي.
ولما أعلن المذيع اسم ملك، بدأت الموسيقى، وظهرت بنتي على المسرح.
كانت هادية وواثقة، وكل حركة كانت بتعكس الشهور اللي قضتها في التدريب والتعلم.
ولما خلصت، الجمهور صفق بحرارة.
بعد انتهاء الفقرات، اجتمعت المشاركات في القاعة الرئيسية لإعلان نتائج البرنامج.
وقف المدير ومعاه ملف كبير، وقال
الشهر ده كان مليان تحديات، وكل واحدة فيكم أثبتت إنها قادرة تتعلم وتتطور. لكن الاختيار النهائي مش هيعتمد على المهارة وحدها، بل كمان على الانضباط والعمل الجماعي والاستعداد للاستمرار.
بدأ يعلن أسماء المشاركات المختارات.
وفجأة سمعت اسم ملك أحمد.
اتقبلت ضمن المجموعة اللي هتشارك في العرض الاحترافي القادم!
ملك فضلت واقفة لحظات، مش مصدقة، وبعدها بصت ناحيتنا وهي بتضحك من الفرحة.
لكن قبل ما نلحق نحتفل، المدير طلب منها تفضل في القاعة بعد انتهاء الاجتماع.
ملك اتوترت وسألت أستاذة نجلاء
هو فيه مشكلة؟
ردت المدربة
مش عارفة يا ملك، بس اسمعي منهم الأول.
بعد ما خرجت باقي المشاركات، المدير فتح الملف، وطلع ورقة منفصلة.
وبعدين بص لملك وقال
إحنا لاحظنا تطورك خلال الشهر، وعندنا اقتراح ممكن يغير خطتك للسنوات الجاية. لكن قبل ما نعرضه عليكي، لازم نعرف إذا كنتِ مستعدة تلتزمي بمسار تدريبي طويل، بجانب دراستك.
ملك بصتله بدهشة، وسألته
مسار تدريبي طويل؟ يعني إيه؟
ابتسم المدير وقال
إحنا بنفكر نرشحك لبرنامج إعداد الراقصات المحترفات، لكن القبول النهائي محتاج تقييم إضافي وموافقة أسرتك.
في اللحظة دي، ملك بصتلي وكأنها بتسألني بعينيها إذا كانت تقدر تحلم بالحاجة دي فعلًا.
ابتسمت لها وقلت
اسمعي كل التفاصيل يا حبيبتي، وبعدها نفكر سوا.
لكن المفاجأة كانت إن البرنامج الجديد مش مجرد تدريب إضافي، بل كان محتاج قرارًا مهمًا بخصوص مستقبل ملك الدراسي، وده كان معناه إننا قدام اختيار كبير لازم ندرسه بعناية.
يتبع...
المدير فتح الملف وبدأ يشرح لنا تفاصيل البرنامج الجديد، وقال إن ملك لو اتقبلت نهائيًا، هتدخل تدريب احترافي لمدة سنة، مع إمكانية استكمال دراستها بنظام مرن يناسب مواعيد التمرين.
ملك كانت بتسمع باهتمام، لكن لما عرفت إن البرنامج محتاج منها الانتقال للإسكندرية معظم أيام الأسبوع، اتغيرت ملامحها.
سألت المدير يعني هضطر أبعد عن ماما وبابا طول الفترة دي؟
رد عليها مش بالضرورة، لكن هتحتاجي التزام كبير وتنظيم لوقتك، والقرار لازم يكون مناسب لظروفك الدراسية والعائلية.
في طريق العودة، ملك فضلت ساكتة، ولما وصلنا البيت دخلت أوضتها وفتحت دفترها القديم، اللي كانت بتكتب فيه أحلامها من وهي صغيرة.
بعد شوية، خرجت وقعدت جنبي.
قالت يا ماما، أنا طول عمري نفسي أبقى راقصة باليه محترفة، لكن دلوقتي لما الحلم قرب يتحقق، بقيت خايفة.
سألتها خايفة من إيه بالضبط؟
قالت خايفة أفشل، وخايفة أنجح وألاقي نفسي خسرت حاجات تانية مهمة في حياتي.
مسكت إيدها وقلت النجاح مش معناه إنك تتخلي عن كل حاجة بتحبيها. النجاح الحقيقي إنك تعرفي ترتبي أولوياتك، وتختاري طريق تقدري تكملي فيه من غير ما تدمري صحتك أو تهملي مستقبلك.
تاني يوم، قررنا نروح المدرسة ونتكلم مع الإدارة عن إمكانية تنظيم دراستها لو اتقبلت في البرنامج.
مديرة المدرسة سمعتنا باهتمام، وبعد ما راجعت تفاصيل البرنامج، قالت إحنا فخورين بملك، ومستعدين نساعدها على قد ما تسمح القواعد، لكن لازم نضمن إنها تقدر تتابع دراستها وتدخل امتحاناتها في مواعيدها.
خرجت ملك من المدرسة وهي أكثر اطمئنانًا، وبدأت تجمع كل المعلومات اللي محتاجاها قبل ما تاخد قرارها النهائي.
وبعد يومين، وصلها اتصال من مركز التدريب.
المدير قال لها إنهم حددوا موعد التقييم النهائي، وإنها هتتنافس مع ثلاث بنات تانيين على مكانين فقط في البرنامج.
ملك شكرت المدير، وقفلت المكالمة، وبعدها بصتلي وقالت يعني لازم أكون من أفضل اتنين؟
قلت لها لازم تقدمي أفضل ما عندك، لكن افتكري إن النتيجة مش هي اللي هتحدد قيمتك.
بدأت تستعد للتقييم،
متابعة القراءة