حماتي منعتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مخبيه يا أحمد؟
ارتبك وقال
مفيش حاجة، دي ورق خاص بالشغل.
ما ضغطتش عليه، لكني لاحظت إنه طول الليل مشغول، وكل شوية يبص لموبايله ويخرج البلكونة علشان يرد على مكالمات.
تاني يوم الصبح، لقيت رسالة من رقم غريب على موبايلي
يا مدام نهى، لو سمحتي اتأكدي إن أحمد قال لك الحقيقة كاملة بخصوص المشروع القديم. فيه مستندات لسه ما اتراجعتش.
فضلت باصة للرسالة، وأنا بفكر إذا كنت هرجع لنفس الدوامة تاني.
اتصلت بالأستاذ سامح، وحكيت له اللي حصل. نصحني ما أستنتجش أي حاجة من رسالة مجهولة، وإننا نراجع المستندات لو ظهر دليل جديد.
لما أحمد رجع من الشغل، حطيت الموبايل قدامه وسألته
تعرف الرقم ده؟
قرأ الرسالة، واتغيرت ملامحه.
أيوه، ده رقم شريف.
قلت له
وليه شريف بيبعت لي أنا، بدل ما يتكلم معاك؟
أحمد قعد وسكت شوية، وبعدها قال
لأن فيه مشكلة جديدة ظهرت في حسابات المشروع، وشريف طلب مني أراجعها.
سألته
وإنت ليه ما قلتليش؟
رد
كنت مستني أتأكد الأول، علشان ما أقلقكيش من غير داعي.
قلت له
إحنا اتفقنا إن مفيش أسرار في الأمور اللي ممكن تأثر على حياتنا. أنا مش هتدخل في شغلك، لكن مش هقبل إنك تخبي عني معلومات مهمة تاني.
أحمد اعتذر، ووافق إننا نحدد موعد مع المحامي لمراجعة المستندات الجديدة.
وبالفعل، بعد يومين، قابلنا شريف والأستاذ سامح في المكتب.
شريف فتح ملفًا جديدًا وقال
أثناء مراجعة الحسابات، لقينا تحويلًا ماليًا قديمًا محتاجين نعرف سبب تسجيله بالطريقة دي. أنا مش باتهم حد، لكن لازم نفهم التفاصيل قبل ما نقفل الملف.
الأستاذ سامح راجع الورقة، وسأل عن أصل التحويل والمستندات المؤيدة له.
وبعد مراجعة الإيصالات، اتضح إن المبلغ مرتبط بمصاريف تشغيل المشروع، وليس بشراء شقتي، وإن تسجيله في أحد الكشوف كان غير واضح ويحتاج إلى تصحيح.
أحمد تنفس براحة، وقال
الحمد لله، كنت خايف يكون فيه التزام تاني مش عارف عنه حاجة.
لكن المحامي نبهه
ما ينفعش نعتمد على التخمين. هنثبت التصحيح في الحسابات، وكل مبلغ لازم يبقى له مستند واضح.
خرجنا من الاجتماع، وشعرت إننا المرة دي بنتعامل مع المشكلة بطريقة مختلفة مفيش قرارات متسرعة، ولا محاولة لإخفاء الحقيقة.
وفي طريق العودة، أحمد قال لي
أنا عارف إن ثقتك فيَّ اتأثرت، لكن نفسي أرجع أصلح كل اللي بوظته.
بصيت له وقلت
أنا مش طالبة منك تبقى من غير أخطاء، أنا طالبة منك تواجه أخطاءك بصراحة، وما تحاولش تحلها على حسابي.
هز رأسه وقال
وعد مني.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت في نفس الأسبوع.
حماتي اتصلت بيا، وصوتها كان متوترًا
يا نهى، أنا محتاجة أتكلم معاكي في موضوع مهم. ممكن تيجي تزوريني بكرة؟
وافقت، وروحت لها تاني يوم.
لقيتها قاعدة في الصالة، وقدامها ملف قديم.
قالت لي
أنا فضلت أفكر في اللي حصل بينا، وقررت أقول لك حاجة كان المفروض أقولها من البداية.
فتحت الملف، وطلعت ورقة تخص بيتها في طلخا.
وقالت
وقت ما كنت بضغط عليكي علشان تسلمي أحمد الكارت، كنت عارفة إنه عليه ديون، وكنت خايفة إن بيته وحياته يتأثروا. لكن بدل ما أساعده يواجه المشكلة، حاولت أحملك إنتِ المسؤولية.
بصيت لها، وما قاطعتهاش.
كملت
أنا غلطت لما اعتبرت إن من حقي أقرر عنكِ، لمجرد إنك متجوزة ابني. وعايزة أعتذر لكِ قدام نفسي قبل ما أعتذر لكِ.
كانت أول مرة أسمع منها اعترافًا واضحًا من غير تبرير.
قلت لها
أنا قبلت اعتذارك، لكن اللي حصل علمني إن لازم يكون فيه حدود واضحة بيننا، حتى لو إحنا عيلة واحدة.
هزت رأسها، وبعدها قالت
عندك حق. وأنا مش هطلب منك تاني أي حاجة تخص شقتك أو حساباتك.
رجعت البيت وأنا حاسة إن خطوة جديدة حصلت، لكني كنت عارفة إن الكلام لازم يثبت نفسه بالأفعال.
وبعد أسابيع، أحمد سدد دفعة جديدة من دينه، وبدأ ينظم مصاريفه بشكل أفضل.
وفي يوم، رجع البيت ومعاه كيس صغير.
قال بابتسامة
جبت لك حاجة بسيطة.
فتحت الكيس، ولقيت فيه مشطًا جميلًا وإكسسوارًا للشعر.
ضحكت وقلت
إيه المناسبة؟
قال
مفيش مناسبة. افتكرت إنك يومها اتضايقتي علشان كنتِ عايزة تعملي حاجة لنفسك، وأنا حولت الموضوع لمشكلة كبيرة.
بصيت له وقلت
الهدية جميلة، لكن الأجمل إنك فهمت إن من حقي أفرح بنفسي من غير ما أبرر كل جنيه بصرفه.
ابتسم وقال
اتعلمت الدرس.
ولأول مرة، حسيت إن أحمد بدأ يفهم الفرق بين إنه يكون شريكًا في حياتي، وبين إنه يحاول يتحكم في قراراتي.
لكن قبل ما نعتبر إن الحكاية خلصت، وصل خطاب جديد من شريف، فيه تأكيد على المبالغ اللي اتسددت والمتبقي من الدين.
قرأ أحمد الخطاب، وبعدها حطه في الملف الخاص بالتسوية.
وقال لي
المرة دي كل حاجة مكتوبة وواضحة، ومفيش حاجة هتتعمل من وراكي.
ابتسمت وقلت
كده نقدر نبدأ صفحة جديدة فعلًا.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتح أحمد، وكانت حماتي واقفة، ومعاها حقيبة صغيرة.
ابتسمت وقالت
أنا جاية أقعد معاكم يومين، بس المرة دي جاية ضيفة، وجايبة معايا أكل من البيت!
ضحكنا كلنا، ودخلت وهي بتقول
وبالمناسبة يا نهى، لو حبيتي تروحي الكوافير بكرة، روحي وانبسطي. مش هسألك صرفتي كام!
ضحكت من قلبي، لكني كنت عارفة إن التغيير الحقيقي مش في النكتة اللي قالتها، بل في إنها أخيرًا بدأت تحترم قراراتي.
وهنا فهمت إن بعض الأزمات مش بس بتكشف لنا حقيقة الناس، لكنها كمان بتحدد لنا شكل العلاقة اللي نقدر نكمل فيها، والحدود اللي لازم نحافظ عليها.
النهاية.
الجزء الثامن المفاجأة اللي ما كانتش على البال!
بعد ما حماتي رجعت تزورنا، كنت فاكرة إن الأمور استقرت أخيرًا، لكن بعد أسبوع حصل موقف غريب قلب البيت كله.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت أحمد واقف عند باب الشقة، ووشه شاحب، وفي إيده ورقة مختومة.
أول ما شافني قال
نهى، لازم نتكلم حالًا.
قلبي اتقبض، وسألته
خير؟ إيه الورقة دي؟
رد وهو بيدخلني الصالة
شريف بعت لي إخطار بخصوص تسوية الدين، وفيه اختلاف في حساب آخر دفعة.
قعدت وطلبت منه يشرح لي بهدوء.
قال إن شريف سجل مبلغًا أقل من اللي أحمد دفعه، وإنه محتاج يراجع الإيصالات علشان يتأكد من الحساب.
قلت له
طب ما دام معاك إيصال الدفع، ليه القلق؟
رد
لأن الإيصال مكتوب فيه رقم مرجعي مش ظاهر بالكامل، وشريف بيقول إنه محتاج يتأكد من التحويل.
نصحته يتواصل مع البنك ويطلب كشفًا رسميًا بالعملية، بدل ما يدخل في جدال من غير مستندات.
وفعلًا، في اليوم التالي، راح البنك وقدم طلبًا للحصول على تفاصيل التحويل.
بعد يومين، وصل الكشف، واتضح إن المبلغ اتخصم من حساب أحمد بالفعل، لكن التحويل اتسجل برقم مرجعي مختلف عن الرقم المكتوب في إيصال شريف.
اتصل أحمد بشريف، واتفقوا يقابلوا بعض بحضور المحامي.
في المقابلة، راجعوا كشف البنك والإيصال مع بعض، وبعد التأكد من البيانات، اعترف شريف إن الخطأ كان في تسجيل رقم العملية، وإن الدفعة محسوبة بالفعل.
أحمد رجع البيت مرتاح، وقال لي
الحمد لله، المرة دي ما احتجناش غير الورق الواضح.
ابتسمت وقلت
أهو ده الفرق بين إننا نواجه المشكلة، وبين إننا نخاف منها ونخبيها.
لكن في نفس الليلة، حماتي طلبت مني أقعد معاها.
قالت
يا نهى، أنا عايزة أقول لك حاجة. أنا كنت دايمًا فاكرة إن الست القوية هي اللي تسيطر على كل حاجة في البيت، لكن اكتشفت إن البيت مش بيمشي بالسيطرة.
بصيت لها وسألتها
وإيه اللي خلاكي تفكري كده؟
ردت
لما رجعت بيتي، اكتشفت إني كنت متعودة أعتمد على أحمد في كل حاجة، وبدل ما أساعده يقف على رجليه، كنت بضغط عليكي إنتِ. أنا محتاجة أتعلم إزاي أساعد من غير ما أتدخل في حياة غيري.
كلامها فاجأني، لكني حسيت إنها المرة دي بتتكلم من قلبها.
قلت لها
كلنا بنتعلم، المهم إننا ما نكررش نفس الغلط.
هزت رأسها وقالت
عندك حق.
وبعد شهر، حصلت حاجة جميلة.
أحمد خلص سداد جزء كبير من الدين، وبدأ يدخر مبلغًا ثابتًا كل شهر، واتفقنا إن مصاريف البيت تتقسم بطريقة تناسب دخل كل واحد فينا.
أما أنا، فقررت أخصص جزءًا من مرتبي لنفسي، أشتري بيه اللي أحتاجه، وأحقق حاجات كنت مأجلاها من سنين.
وفي يوم الجمعة، رحت الكوافير عند داليا، وقصيت شعري وغيرت تسريحته.
لما رجعت البيت، أحمد ابتسم وقال
شكلك جميل يا نهى.
ابتسمت له وقلت
تسلم، المرة دي دفعت وأنا مبسوطة، من غير ما أقلق من أي نقاش!
ضحك وقال
ومن حقك.
كنت فاكرة إن دي آخر مفاجأة في الحكاية، لكن بعد كام يوم، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت، وسمعت صوت ست بتقول
حضرتك مدام نهى؟ أنا كنت أعرف والدك، وعندي ورق قديم يخص الشقة اللي اشتريتيها.
اتوترت وسألتها
حضرتك مين؟ وإيه الورق ده؟
قالت
اسمي
عفاف، وكنت بشتغل في مكتب العقارات اللي اتعمل فيه عقد الشقة. لقيت مستندًا قديمًا بين الأوراق، وعايزة أسلمه لكِ بعد ما نتأكد إنه يخصك.
ما وافقتش على أي حاجة من غير ما أراجع المحامي، وطلبت منها تبعت بيانات المكتب، علشان الأستاذ سامح يتواصل معاها ويتأكد من المستند.
وبعد مراجعة البيانات، اتحدد موعد لاستلام صورة من الورقة.
لما الأستاذ سامح شافها، اكتشف إنها نسخة من محضر استلام قديم، بيثبت تاريخ تسليم الشقة ليا، وبيوضح بعض التفاصيل اللي كانت ناقصة في الملف.
قال لي
الورقة دي مفيدة لاستكمال ملفك، وهنضمها للمستندات، لكن مش معناها إن كان فيه خطر على الملكية من الأساس.
حسيت براحة كبيرة، لأن كل يوم كان بيعدي بيأكد لي إن الاحتفاظ بالأوراق ومراجعتها أهم من الاستنتاجات السريعة.
رجعت البيت، وحطيت المستند في ملفي الخاص، وقفلت عليه.
وبصيت لأحمد وقلت
أنا مش عايزة حياتنا تبقى سلسلة من الأزمات، لكن لو حصلت مشكلة، عايزاك تواجهها معايا بصراحة.
رد بثبات
وأنا موافق. مش هطلب منك تاني تدفعي تمن أخطائي، ولا هخلي حد يتدخل في حقوقك.
وفي اللحظة دي، حسيت إننا أخيرًا بدأنا نفهم معنى الشراكة الحقيقية.
لكن أهم درس اتعلمته كان إن الثقة مش مجرد كلمة بنقولها، وإن الحب لوحده مش كفاية من غير احترام وحدود واضحة ومسؤولية.
النهاية.

تم نسخ الرابط