حماتي منعتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

يراجع حساباته القديمة، واكتشف إن فيه معاملات محتاجة تتسوى. وأنا دخلت في الموضوع بعد كده، لما وافقت أشارك في المشروع.
قلت له يعني إنت دخلت في مشروع فيه معاملات قديمة مش واضحة، من غير ما تتأكد من تفاصيلها؟
هز رأسه وقال أيوه، وده كان خطأ مني.
في اللحظة دي، دخلت حماتي، وشافت العقد قدامنا.
قالت هو لسه الموضوع ده مستمر؟ مش كفاية اللي حصل؟
رديت مش هينتهي غير لما نعرف الحقيقة.
حماتي قعدت وقالت أنا كنت عارفة إن محمود له علاقة بالمشروع، لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لدرجة الديون دي.
بصيت لها باستغراب إنتِ تعرفيه منين؟
اترددت، وبعدها قالت هو كان جار قديم لوالد أحمد، وكان بيتعامل معاه من سنين.
أحمد بص لأمه وقال يا أمي، ليه ما قلتيليش إنك تعرفيه؟
ردت ما افتكرتش إن الموضوع مهم.
لكن أنا حسيت إن فيه معلومات لسه ناقصة.
اتصلت بالأستاذ سامح، وطلبت منه يحدد موعد لمراجعة العقد مع الشخص المختص، علشان نعرف إذا كان له أي تأثير على ملكية الشقة أو على الديون.
وفي اليوم المحدد، قابلنا محمود عبدالسلام بنفسه.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، هادي في كلامه، لكنه بدا متفاجئًا لما شاف الورقة.
قال أنا أعرف العقد ده، لكن لازم أوضح إن الاتفاق القديم ما كانش له علاقة بشقة نهى.
سألته طيب، ليه اسمك موجود في إيصال شراء الشقة؟
رد لأنني كنت وسيطًا بين البائع والمشتري وقتها، وساعدت في إتمام بعض الإجراءات. لكن ده ما يعنيش إن ليَّ أي حق في الشقة.
المحامي طلب منه مستندات تثبت طبيعة دوره، ومحمود وافق إنه يجيبها.
بعدها سأله الأستاذ سامح عن علاقته بالمشروع.
محمود رد أنا عرّفت أحمد على شريف، لكن ما كنتش شريكًا في المشروع اللي أحمد دخل فيه. كان فيه اتفاق قديم منفصل، وأنا خلصت التزاماتي فيه من سنين.
أحمد سأله طيب، ليه شريف بيطالبني بمبالغ مرتبطة بالاتفاق القديم؟
محمود قال دي نقطة لازم تتراجع في الحسابات. ممكن يكون فيه خلط بين معاملات مختلفة، لكن ما ينفعش نحكم من غير مستندات.
المحامي أكد إن كل مبلغ لازم يكون له دليل واضح، وإن أي خلاف مالي لازم يتراجع بطريقة رسمية.
بعد المقابلة، حسيت إننا بدأنا نفصل بين الحقائق والشكوك.
لكن قبل ما نمشي، محمود طلب يتكلم معايا دقيقة.
قال يا نهى، أنا آسف إنك دخلتي في كل ده. بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما أحمد يدخل المشروع، أنا نصحته ما يستلفش مبلغ كبير من غير دراسة واضحة.
بصيت لأحمد، لكنه ما ردش.
محمود كمل أنا ما أقدرش أتحمل قراراته بدلًا منه، لكن أتمنى إنه يصلح اللي حصل ويتعامل معاكِ بصراحة.
رجعنا البيت، وأحمد كان ساكت طول الطريق.
ولما وصلنا، قال لي أنا عارف إنك مش هتثقي فيَّ بسهولة، لكن أنا عايز أصلح علاقتنا.
رديت البداية إنك تتحمل مسؤولية ديونك، وتوقف أي تصرف يخص ملكي من غير موافقتي.
وافق، واتفقنا إنه يبدأ يتواصل مع شريف لتحديد المبالغ الصحيحة وجدول السداد، وإن كل شيء يبقى مكتوبًا وواضحًا.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد يومين، اتصلت بيَّ الأستاذة منال، اللي كانت حضرت البيت بخصوص بيع بيت حماتي.
قالت يا مدام نهى، أنا بتصل علشان أوضح لكِ إن فيه استفسار جديد وصل بخصوص مستندات قديمة، لكن قبل أي إجراء لازم نراجع أصل الأوراق ونتأكد من صحتها.
سألتها استفسار من مين؟
قالت ما أقدرش أذكر تفاصيل قبل ما أتأكد من البيانات، لكن أنصحك تحتفظي بكل مستنداتك وتراجعي المحامي.
شكرتها وقفلت.
وفي نفس الليلة، وأنا براجع البريد، لقيت رسالة من شريف، بيطلب فيها مقابلة أخيرة مع أحمد لمناقشة تسوية الدين.
عرضت الرسالة على أحمد، فقال هروح أقابله، لكن المرة دي مش هوقّع على أي حاجة قبل ما المحامي يراجعها.
قلت له ده التصرف الصح.
ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إنه بدأ يفهم إن المسؤولية مش مجرد كلام.
لكن قبل موعد المقابلة بيوم، حصل شيء غير متوقع.
حماتي دخلت عليَّ، ومعاها ورقة مطبوعة.
قالت يا نهى، أنا عايزة أتكلم معاكي بصراحة.
بصيت لها وقلت اتفضلي.
حطت الورقة قدامي وقالت دي ورقة تخص البيت بتاعي، وكنت بفكر أبيع جزء من ممتلكاتي علشان أساعد أحمد يسدد الدين.
اتصدمت من كلامها، لأنها كانت أول مرة تتكلم عن الموضوع بالطريقة دي.
لكن قبل ما أرد، كملت
أنا عارفة إني ضغطت عليكي في موضوع الكارت، وكان المفروض ما أعملش كده. أنا كنت خايفة على ابني، لكن تصرفي ما كانش صح.
فضلت ساكتة، مستنية تكمل.
قالت مش بطلب منك تنسي اللي حصل، لكن عايزة نبدأ نتعامل بوضوح، وكل واحد يتحمل مسؤوليته.
كان اعترافها مفاجأة بالنسبة لي، لكني ما اعتبرتش الكلام وحده كفاية.
قلت لها أنا مقدرة إنك بتحاولي تساعدي أحمد، لكن لازم يكون فيه احترام لحدود كل واحد وحقوقه.
هزت رأسها، وقالت عندك حق.
خرجت من الأوضة، وأنا بدأت أفكر إن الأزمة ممكن تكون فرصة لإعادة ترتيب حياتنا، بشرط إن التغيير يكون حقيقي.
وفي اليوم التالي، راح أحمد مقابلة شريف ومعاه الأستاذ سامح.
وبعد مراجعة المستندات، اتفقوا على حصر الدين الفعلي، ووضع جدول سداد يناسب قدرة أحمد المالية، من غير إدخال شقتي في الاتفاق.
ولما رجع أحمد البيت، قال لي خلصنا أول خطوة. هسدد الدين من دخلي، وهوقف أي مصاريف مش ضرورية لحد ما أخلص الالتزام.
سألته وهل هتلتزم بده فعلًا؟
رد هثبت لكِ بالأفعال، مش بالكلام.
لكن في اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت، ولقيت مندوبًا بيسلمني جوابًا رسميًا، ولما قرأت أول سطر، اتفاجئت إن الجواب متعلق بمعاملة قديمة تخص البيت اللي اشتريته قبل الجواز.
ناديت أحمد والأستاذ سامح، وفتحنا الجواب مع بعض.
كان فيه طلب رسمي لمراجعة بعض بيانات العقد القديم، من غير ما يثبت وجود مشكلة في الملكية نفسها.
الأستاذ سامح قال لازم نراجع الجهة المختصة ونقدم المستندات المطلوبة. ما فيش داعي للقلق قبل ما نعرف التفاصيل.
لكن أحمد كان باصص للجواب بتركيز شديد.
سألته إنت تعرف حاجة عن الطلب ده؟
رد بعد تردد فيه حاجة سمعتها من محمود من فترة، لكن ما كنتش متأكد منها.
قلت له إيه هي؟
بص لي وقال
محمود قال لي إن فيه مستند قديم ممكن يوضح سبب بعض الاختلافات في الحسابات، وإنه كان محتفظ بنسخة منه.
سألته والنسخة دي فين؟
أحمد رد مش عندي. لكن أعتقد إن شريف ممكن يعرف مكانها.
في اللحظة دي، أدركت إننا لسه ما وصلناش لكل الحقيقة، وإن الطريق قدامنا محتاج صبر ومراجعة دقيقة.
لكن كان عندي قرار واحد واضح مش هسمح للخوف أو الضغط يخليني أتنازل عن حقي، وفي نفس الوقت مش هظلم حد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس الورقة اللي كشفت الحقيقة كاملة
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت أحمد وهو بيتكلم في التليفون بصوت واطي في البلكونة.
في الأول ما اهتمتش، لكن لما سمعت اسم شريف، وقفت مكاني وركزت في الكلام.
أحمد كان بيقول
أنا محتاج أشوف النسخة الأصلية يا شريف، لأن الموضوع بقى أكبر من مجرد حسابات المشروع.
سكت شوية، وبعدها قال
لا، نهى مالهاش أي علاقة بالخلافات القديمة، ومش هقبل إن حد يدخل شقتها في الموضوع.
الجملة الأخيرة خلتني أحس إن فيه حاجة مهمة بتحصل.
لما دخل، سألته مباشرة
كنت بتتكلم مع شريف عن إيه؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
اتفقت معاه نتقابل النهارده. هو قال إن عنده مستندات ممكن توضح تفاصيل المعاملات القديمة.
قلت له
وأنا جاية معاك، ومعانا الأستاذ سامح.
هز راسه بالموافقة، وما اعترضش.
بعد الظهر، قابلنا شريف في مكتبه. كان قدامه صندوق ملفات قديم، ولما شافنا، فتحه وبدأ يطلع أوراقًا مرتبة في حافظات منفصلة.
قال
أنا عارف إن اللي حصل سبب مشاكل كبيرة بينكم، وعشان كده قررت أراجع كل ورقة من أول المشروع لحد النهارده.
الأستاذ سامح رد
المهم إننا نعرف كل معاملة تخص إيه، ونفصل بين الالتزامات المختلفة.
شريف طلع ملفًا عليه تاريخ قديم، وقال
ده ملف الاتفاق اللي كان بيني وبين محمود عبدالسلام قبل ما أحمد يدخل المشروع.
بدأ المحامي يراجع الأوراق، وبعد دقائق اكتشف إن فيه مبلغًا كان قد تم تسويته في معاملة قديمة، لكن بعض البيانات اتنقلت بعد كده بطريقة سببت ارتباكًا في الحسابات.
أحمد سأله بقلق
يعني المبلغ اللي بتطالبني بيه فيه جزء مش خاص بالمشروع بتاعي؟
شريف رد
فيه جزء محتاج مراجعة، وأنا مش هطالبك بحاجة مش ثابتة بالمستندات. لكن المبلغ اللي استلفته بنفسك لازم نحدد قيمته ونتفق على سداده.
الأستاذ سامح أكد الكلام ده، وبدأ يسجل الملاحظات علشان يراجعها مع الحسابات.
وأنا كنت قاعدة أسمع، لحد ما شفت ورقة في آخر الملف عليها توقيع مألوف.
كان توقيع والدي، الله يرحمه.
مسكت الورقة وقلت
إيه
تم نسخ الرابط