حماتي منعتني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

إني هقدر أسدده من مرتبي.
ولما ما قدرتش؟
نزل عينيه وقال بدأت أتأخر في السداد، وهو بقى يطالبني بحقه.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت مخبي عني كل ده ليه؟ إحنا متجوزين من ست سنين، وكنت ممكن أساعدك نرتب مصاريفنا من غير ما نوصل لكده!
رد بسرعة كنت خايف تزعلي مني وتفقدي ثقتك فيَّ.
قلت له والثقة اللي بينا دي حافظت عليها لما فكرت تستخدم شقتي من غير ما تقولي؟
حماتي تدخلت يا نهى، أحمد ابننا، وكان بيحاول يحل مشكلته. إنتِ عندك شقة ومرتب، وهو جوزك، يعني المفروض تقفِي جنبه.
رديت عليها أقف جنبه إزاي؟ إني أساعده في حدود قدرتي شيء، وإنه ياخد قرار يخص ملكي من غير علمي شيء تاني خالص!
أحمد حاول يهدّي الموقف وقال أنا ما نقلتش ملكية الشقة، ولا مضيتك على أي ورق. كنت بس بدور على طريقة أضمن بيها إن شريف يستنى عليَّ.
سألته طيب، ليه قلت لأمك إنك هتخليني أتنازل عن الشقة؟
حماتي سكتت فجأة، وأحمد فضل باصص للأرض.
وبعد لحظات قال أمي كانت شايفة إننا لو كتبنا جزء من الشقة باسمي، ممكن نستخدمه في حل الأزمة.
ضحكت من شدة الصدمة، مش لأن الموضوع مضحك، لكن لأنهم كانوا بيتكلموا عن سنين تعبي وكأنها حاجة بسيطة ممكن تتوزع بينهم.
قلت الشقة دي أمان ليا. أنا مش هسمح إن أي حد يقرر مصيرها بدالي.
دخلت أوضتي، واتصلت بالأستاذ سامح، وحكيت له اللي حصل.
نصحني أحتفظ بكل المستندات، وما أمضيش على أي ورق قبل ما أفهمه كويس، وإننا نراجع الوضع القانوني للشقة والحسابات المرتبطة بالمشكلة.
بعد المكالمة، خرجت لقيت أحمد واقف عند باب الأوضة.
قال يعني إنتِ هتدخلي محامي بينا؟
رديت أنا كلمت المحامي علشان أفهم حقوقي وأحمي نفسي، مش علشان أظلمك.
هز راسه وقال أنا ما كنتش أتخيل إن الموضوع يوصل لكده.
قلت له وأنا ما كنتش أتخيل إنك تخبي عني ديونك، وبعدها تطلب مني أسلّمك مرتبي وكارتي البنكي!
في اللحظة دي، حماتي دخلت الصالة وهي ماسكة تليفونها، وقالت
خلاص يا أحمد، ما دام الموضوع اتعرف، يبقى لازم نخلصه بسرعة.
بصيت لها وسألتها نخلصه إزاي؟
ردت نتكلم مع شريف، ونطلب منه يمهلنا شوية. وبعدها نشوف حل يرضي الجميع.
وافقت إني أسمع تفاصيل الدين، لكني رفضت إن حد يستخدم حسابي أو ملكي من غير موافقتي الصريحة.
وفي اليوم التالي، اتصل أحمد بشريف وحدد معاه مقابلة في مكان عام.
طلبت من أحمد ياخد معاه كل الأوراق المتعلقة بالمشروع والدين، علشان نعرف المبلغ الحقيقي ونتفق على خطة سداد واضحة.
ولما وصلنا، لقينا شريف قاعد مستنينا، وأول ما شاف أحمد قال
أنا مستنيك من شهور، وكل مرة بتقول لي بكرة وبعده. أنا مش عايز مشاكل، أنا عايز حقي.
أحمد اعتذر له، وبدأ يشرح ظروف المشروع.
شريف سمعه للآخر، وبعدها قال أنا ممكن أوافق على تقسيط المبلغ، لكن عايز ضمان واضح والتزام بالمواعيد.
الأستاذ سامح كان حاضر معانا، وطلب مراجعة الأوراق قبل الاتفاق على أي ضمان.
وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن المبلغ اللي شريف بيطالب بيه أكبر من المبلغ اللي أحمد كان فاكره، بسبب مصاريف إضافية وتأخير في السداد.
المحامي طلب كشف حساب تفصيلي، واتفقوا إنهم ما يمضوش على أي تسوية نهائية إلا بعد التأكد من الأرقام.
خرجنا من المقابلة، وأحمد كان متوتر جدًا.
قال لي أنا عارف إني غلطت، بس كنت محتاج فرصة أصلح اللي حصل.
رديت الفرصة مش معناها إني أشيل نتيجة قرارات ما كنتش أعرف عنها حاجة. لازم تبدأ تتحمل مسؤوليتك بنفسك.
رجعنا البيت، لكن المفاجأة كانت في انتظارنا.
حماتي كانت قاعدة في الصالة، وقدامها سيدة غريبة، في إيدها ملف كبير.
أول ما دخلنا، قامت السيدة وقالت
مساء الخير. أنا الأستاذة منال، وجاية بخصوص البيت اللي في مركز طلخا.
بصيت لحماتي باستغراب.
بيت إيه؟
حماتي حاولت تتكلم، لكن السيدة فتحت الملف وقالت
أنا ممثلة قانونية للمشتري المهتم بشراء البيت، وكنت محتاجة أتأكد من بعض المستندات قبل استكمال الإجراءات.
اتصدمت.
بيت حماتي نفسه؟!
بصيت لها وقلت هو إنتِ بتبيعي بيتك؟
حماتي اتلخبطت وقالت كنت بفكر أبيع البيت علشان أساعد أحمد، لكن لسه ما أخدتش قرار نهائي.
أحمد بص لها بدهشة إنتِ ما قلتيليش الكلام ده!
ردت كنت بحاول ألاقي حل من غير ما أقلقك.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما كانش زي ما تخيلت. حماتي كانت مستعدة تتصرف في بيتها، لكنها في نفس الوقت كانت بتضغط عليَّ علشان أتنازل عن شقتي.
قلت لها بهدوء لو إنتِ عايزة تساعدي ابنك، ده قرارك، لكن ما ينفعش تطلبي مني أتنازل عن حقي، وإنتِ عندك ممتلكاتك الخاصة.
السيدة منال قفلت الملف وقالت أنا دوري أوضح الإجراءات المطلوبة، وأي بيع لازم يتم بموافقة صاحب الملك وبعد مراجعة المستندات.
وبعد ما مشيت، أحمد واجه أمه
ليه ما قلتيليش إنك بتفكري تبيعي البيت؟
حماتي ردت بانفعال كنت عايزة أساعدك! إنت ابني، ومش هسيبك تواجه المشكلة لوحدك.
قلت لها وأنا مش ضد إنك تساعديه، لكن لازم كل واحد فينا يكون واضح في قراراته.
حماتي سكتت، وبعد شوية دخلت أوضتها.
أما أنا، فقررت أرجع أراجع كل أوراق شقتي، وأتأكد إن مفيش أي مستند اتقدم باسمي من غير علمي.
ولما فتحت الملف اللي اداهولي الأستاذ سامح، لقيت ورقة قديمة تخص شراء الشقة، ومعاها إيصال استلام مبلغ كنت نسيته تمامًا.
الإيصال كان باسم شخص اسمه محمود عبدالسلام، وهو نفس الاسم المكتوب في الورقة اللي أحمد كان مخبيها.
اتصلت بالمحامي فورًا.
قلت له أستاذ سامح، أنا لقيت اسم محمود عبدالسلام في أوراق الشقة، وهو موجود كمان في الورقة الخاصة بديون أحمد. هل ده مجرد تشابه أسماء؟
رد بعد ما طلب مني أقرأ له بعض البيانات ما نقدرش نجزم من الاسم وحده، لكن لازم نراجع المستندات ونشوف إذا كان فيه ارتباط بين الشخصين أو المعاملتين.
قفلت المكالمة، وبدأت أفكر.
هل كان فيه رابط بين شراء شقتي والمشروع اللي خسره أحمد؟ وهل كان محمود عبدالسلام مجرد شخص تعاملت معاه وقت الشراء، ولا فيه تفاصيل تانية أنا ما أعرفهاش؟
في المساء، أحمد دخل الأوضة ولقاني براجع الأوراق.
قال لسه مشغولة بالموضوع؟
رديت لازم أفهم كل حاجة. أنا مش هقدر أرجع أثق فيك لو كل يوم أكتشف سر جديد.
قعد قدامي وقال أنا مستعد أقول لك كل التفاصيل اللي أعرفها.
سألته طيب، تعرف محمود عبدالسلام؟
وشه اتغير للحظة.
وبعدها قال أيوه، أعرفه. هو الشخص اللي عرّفني على شريف في البداية، وكان عارف تفاصيل المشروع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت وليه اسمه موجود في أوراق شراء شقتي؟
أحمد سكت طويلًا، ثم قال
لأن محمود كان يعرف البائع اللي اشتريتي منه الشقة، وكان هو اللي رشح لك المكان وقتها. لكن أنا ما كنتش أعرف إن اسمه موجود في الإيصال ده.
الكلام كان ممكن يكون منطقي، لكني قررت ما أستعجلش في الحكم.
اتفقنا إننا نعرض الأوراق على المحامي، ونتأكد من كل التفاصيل قبل ما ناخد أي قرار.
وفي صباح اليوم التالي، رن تليفوني.
كان الأستاذ سامح.
قال بصوت جاد يا نهى، راجعت البيانات الأولية، وفيه معلومة مهمة لازم تعرفيها. محمود عبدالسلام كان له دور في معاملة قديمة مرتبطة بالمشروع، لكن لسه محتاجين مستندات إضافية علشان نفهم طبيعة علاقته بالموضوع.
سألته يعني إيه؟ هل فيه خطر على شقتي؟
رد لحد دلوقتي، ما عندناش دليل إن ملكية شقتك مهددة. لكن لازم نراجع كل الأوراق، ونتأكد إن مفيش أي طلب اتقدم من غير موافقتك.
بعد المكالمة، حسيت إني أخيرًا بدأت أمسك طرف الخيط.
لكن في نفس اليوم، وصلني ظرف على عنوان البيت، من غير اسم المرسل.
فتحته، فلقيت صورة من عقد قديم، وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط اليد
قبل ما تحكمي على أحمد، لازم تعرفي مين اللي بدأ الأزمة من الأساس.
وقفت أبص للجملة، وأنا بحاول أفهم مين اللي بعتها، وليه اختار يكلمني بالطريقة دي.
وفجأة، سمعت صوت أحمد من ورايا
نهى... إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
لفيت له، ولقيته باصص للصورة بقلق واضح.
قلت له الظرف وصل من شوية. إنت تعرف العقد ده؟
أحمد قرب مني، وبمجرد ما شاف التوقيع الموجود أسفل العقد، قال بصوت منخفض
أيوه، أعرفه... وكنت فاكر إن النسخة دي اختفت من زمان.
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع العقد اللي ظهر بعد سنين
قعدت قدام أحمد، وحطيت الصورة على الترابيزة.
قلت له عايزة أعرف كل حاجة، من غير ما تخبي عني أي تفصيلة.
أحمد أخذ نفسًا عميقًا وقال
العقد ده كان خاص باتفاق قديم بين محمود عبدالسلام وشريف، قبل ما أنا أدخل معاهم في المشروع. وقتها كان فيه مبلغ اتدفع، لكن الاتفاق ما اكتملش.
سألته طيب، إيه علاقة العقد بدهونك؟
رد لما المشروع بدأ يتعثر، شريف رجع
تم نسخ الرابط