عيد ميلاده الخمسين حكايات ميراا حصري
أن يحوّل الأمانة إلى طمع.
الأستاذ سامح رفع رأسه فورًا.
مين الأستاذ فؤاد ده؟
فكرت شوية، وبعدين افتكرت إنه كان محامي جوزي القديم، لكنه سافر من سنين، وما كنتش أعرف إذا كان لسه عايش أو محتفظ بأوراق موكليه.
أحمد قال بسرعة
أنا أعرف اسمه. خالي عادل كان ذكره لي قبل كده.
كلنا بصينا ناحية عادل.
لكنه اتفاجئ وقال
أيوه، أعرفه، لكن ما أعرفش إذا كان لسه محتفظ بالمستند ده ولا لأ.
الأستاذ سامح طلب مني أسيب الدفتر معايا، ووعد إنه هيحاول يتأكد من وجود المستند عن طريق القنوات القانونية المناسبة.
لكن قبل ما يمشي، رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
سألته
مين يا ابني؟
رد بتردد
الشخص اللي كان عايز يشتري البيت.
وبعدين فتح المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت الرجل غاضبًا
أستاذ أحمد، إحنا مستنيين تأكيدك بخصوص البيع. وصلنا إن فيه مشكلة في المستندات، وإن والدتك مش موافقة. أنا محتاج أعرف دلوقتي الصفقة هتكمل ولا لأ؟
أحمد بص لي، وبعدها قال بصوت واضح
مفيش أي بيع هيتم قبل ما نراجع كل الأوراق قانونيًا، وناخد موافقة كل صاحب حق.
الرجل سكت لحظات، ثم قال
يبقى لازم تعرف إن فيه شخص تاني قدّم لنا مستندات، وبيقول إنه صاحب حق في البيت.
اتجمدنا كلنا.
الأستاذ سامح قرب من الموبايل وسأل
مين الشخص ده؟ وإيه المستند اللي قدمه؟
لكن الرجل رفض يذكر تفاصيل عبر الهاتف، وقال إنه هيبعت بيانات المستند للمحامي المختص.
المكالمة انتهت، وساد الصمت في البيت.
بصيت لأحمد، ثم لعادل، وحسيت إن فيه حلقة ناقصة لسه محدش كشفها.
مين الشخص التاني اللي بيطالب بحق في البيت؟
وهل المستند اللي عنده حقيقي، ولا جزء من محاولة للاستيلاء على الملكية؟
بعد دقائق، وصلتنا رسالة من الرجل، مرفق بيها صورة المستند.
الأستاذ سامح فتحها على موبايله، وبدأ يقرأ.
وفجأة، وقف مكانه وقال
استنوا لحظة... الاسم المكتوب هنا مش اسم أحمد، ولا اسم عادل... ده اسم شخص من العيلة ما جاش في بال أي حد فينا!
بصيت له بصدمة وسألته
مين يا أستاذ سامح؟ مين صاحب الاسم؟
رفع عينيه ناحيتي وقال
الشخص اللي بيطالب بحقه في البيت هو...
يتبع في الجزء التاسع...
الجزء الثامن السر اللي اتدفن سنين طويلة
عادل قعد قدامي، وفضل ساكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته عشان يحكي حاجة كان مخبيها من سنين.
وبعدين بدأ كلامه
يا فاطمة، قبل ما تتجوزي محمود بسنة، أبوكي كان داخل في أزمة مالية كبيرة. كان عنده ديون، وكان خايف يخسر الأرض اللي ورثها عن جده. في الوقت ده، محمود كان لسه بيبدأ حياته، لكنه كان شاطر في التجارة، ومعاه مبلغ كان بيوفره من سنين.
بصيت له باستغراب.
وإيه علاقة محمود بأرض أبويا؟
رد عادل
محمود عرف بأزمة أبوكي، وقرر يساعده. دفع جزء كبير من الديون من فلوسه، وساعده يحتفظ بالأرض بدل ما تتباع لحد غريب.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أنا كنت فاكرة إن أبويا وافق على جوازي من محمود لأنه شافه راجل محترم، وما كنتش أعرف إن محمود وقف جنبه في أصعب وقت.
عادل كمل
لكن أبوكي كان عنده شرط. طلب من محمود ما يحكيش لحد عن المساعدة دي، لأنه ما كانش عايزك تحسي إن جوازك منه كان مقابل فلوس أو معروف.
سألته
ومحمود وافق؟
أيوه. وافق، واعتبر اللي عمله واجب، مش دين على حد.
نزلت عيني للأرض، وافتكرت جوزي وهو بيقولي دايمًا إن الإنسان لازم يساعد غيره من غير ما يستنى مقابل.
لكن عادل ما خلصش كلامه.
قال
بعد وفاة أبوكي، حصل خلاف بيني وبين محمود على مستند قديم يخص الأرض. أنا كنت فاكر إن ليا حق فيها، وهو كان شايف إن الاتفاق اللي اتعمل وقتها واضح. الخلاف كبر، وإحنا بعدنا عن بعض فترة طويلة.
بصيت له بحزن.
يعني كل السنين دي وإنت بعيد عني بسبب خلاف على ورق؟
رد
للأسف، أيوه. وأنا غلطت لما خليت الخلاف يأثر على علاقتي بيكي.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. محمود ما كانش شايل مني، بالعكس. قبل وفاته، كلمني وطلب مني أحافظ على علاقتي بيكي وبأحمد، وأساعدكم لو احتجتم حاجة.
سألته بمرارة
ودي كانت مساعدتك؟ إنك تدخل بيني وبين ابني، وتخليه يفكر في بيع البيت من غير ما يرجع لي؟
عادل نزل رأسه.
أنا غلطت يا فاطمة. لما أحمد كلمني عن ديونه، افتكرت إن بيع البيت هيحل مشكلته، وإنك في الآخر هتوافقي. ما فكرتش في الوجع اللي هتسببه لك الطريقة دي.
الأستاذ سامح تدخل وقال بحزم
النوايا وحدها مش كفاية. لازم كل واحد فيكم يفهم إن أي تصرف في الملكية لازم يكون قانونيًا، وبموافقة أصحاب الحقوق.
عادل هز رأسه بالموافقة.
أما أحمد، فكان ساكت طول الوقت.
وفجأة، قام من مكانه، ووقف قدامي.
يا أمي، أنا عايز أقول لك حاجة.
بصيت له.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إن لو بعت البيت وسددت ديوني، هقدر أبدأ من جديد، وهخليكي تعيشي مرتاحة. لكن الحقيقة إني كنت بهرب من الاعتراف إني فشلت في المشروع اللي دخلته.
دموعه نزلت.
ولما قرب عيد ميلادي، خفت إن الناس تعرف إني مديون، وخفت إنتِ كمان تعرفي. فبدل ما أواجه المشكلة، كذبت عليكي، وخلّيتك تحسي إنك مش مرغوب في وجودك وسط عيلتك.
قربت منه، لكني ما حضنتوش فورًا.
قلت له
يا أحمد، أنا مش زعلانة إنك خسرت فلوس. الفلوس بتروح وبتيجي، والمشاريع بتنجح وتفشل. أنا زعلانة إنك افتكرت إنك لازم تخبي ضعفك عن أمك، وإنك جرحتني عشان تحافظ على صورتك قدام الناس.
مسح دموعه وقال
سامحيني يا أمي.
فضلت باصة له لحظات طويلة.
وبعدين قلت
المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول في يوم وليلة. الثقة محتاجة وقت، والأفعال هي اللي هتثبت لي إنك اتغيرت.
هز رأسه، وقال
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي عملته.
في اللحظة دي، رن موبايل الأستاذ سامح.
كان بيتابع طلب مراجعة المستندات المتعلقة بالبيت، ووصله رد مبدئي بخصوص إحدى الأوراق.
بعد ما أنهى المكالمة، بص لنا وقال
فيه تطور مهم. المستند اللي لقيناه في المكتب مختلف عن نسخة كانت مستخدمة في المراسلات المتعلقة بالبيع. لازم نستكمل الفحص الرسمي، لكن ده سبب إضافي إننا نوقف أي إجراء جديد لحد ما نعرف الحقيقة.
أحمد اتوتر وقال
يعني ممكن البيت يضيع؟
رد الأستاذ سامح
ما نقدرش نقول كده. حقوق الملكية لازم تتحدد من المستندات الرسمية، ومفيش داعي لأي تصرف متسرع.
أنا كنت بسمع الكلام، لكن عقلي رجع للساعة والرسالة اللي كتبها محمود.
فجأة، افتكرت إن جوزي كان دايمًا بيحتفظ بدفتر صغير في مكتبه، بيسجل فيه مواعيد مهمة وأرقام مستندات.
سألت عادل
إنت فاكر الدفتر اللي كان محمود بيكتب فيه ملاحظاته؟
عادل هز رأسه.
أيوه، فاكره. كان دايمًا محتفظ بيه في درج مكتبه.
قلت له
أنا عندي الدفتر ده في البيت، وسط أوراقه القديمة.
الأستاذ سامح قال
لو فيه إشارات لمستندات أو اتفاقات، ممكن يساعدنا نعرف إيه اللي لازم نبحث عنه، لكن أي حق قانوني لازم يتأكد من الأوراق الرسمية.
اتفقنا نرجع بيتي، ونراجع الدفتر بحضوره.
وبالفعل، بعد ما وصلنا، طلعت الدفتر من صندوق خشبي كنت محتفظة فيه بحاجات محمود.
قلبت صفحاته واحدة واحدة، لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيه تاريخ مكتوب قبل وفاة محمود بشهر، وتحته جملة قصيرة
المستند الأصلي عند الأستاذ فؤاد. لا تسمحوا لأي خلاف عائلي أن يحوّل الأمانة إلى طمع.
الأستاذ سامح رفع رأسه فورًا.
مين الأستاذ فؤاد ده؟
فكرت شوية، وبعدين افتكرت إنه كان محامي جوزي القديم، لكنه سافر من سنين، وما كنتش أعرف إذا كان لسه عايش أو محتفظ بأوراق موكليه.
أحمد قال بسرعة
أنا أعرف اسمه. خالي عادل كان ذكره لي قبل كده.
كلنا بصينا ناحية عادل.
لكنه اتفاجئ وقال
أيوه، أعرفه، لكن ما أعرفش إذا كان لسه محتفظ بالمستند ده ولا لأ.
الأستاذ سامح طلب مني أسيب الدفتر معايا، ووعد إنه هيحاول يتأكد من وجود المستند عن طريق القنوات القانونية المناسبة.
لكن قبل ما يمشي، رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
سألته
مين يا ابني؟
رد بتردد
الشخص اللي كان عايز يشتري البيت.
وبعدين فتح المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت الرجل غاضبًا
أستاذ أحمد، إحنا مستنيين تأكيدك بخصوص البيع. وصلنا إن فيه مشكلة في المستندات، وإن والدتك مش موافقة. أنا محتاج أعرف دلوقتي الصفقة هتكمل ولا لأ؟
أحمد بص لي، وبعدها قال بصوت واضح
مفيش أي بيع هيتم قبل ما نراجع كل الأوراق قانونيًا، وناخد موافقة كل صاحب حق.
الرجل سكت لحظات، ثم قال
يبقى لازم تعرف إن فيه شخص تاني قدّم لنا مستندات، وبيقول إنه صاحب حق في البيت.
اتجمدنا كلنا.
الأستاذ سامح قرب من الموبايل وسأل
مين الشخص ده؟ وإيه المستند اللي قدمه؟
لكن الرجل رفض يذكر تفاصيل عبر الهاتف، وقال إنه هيبعت بيانات المستند للمحامي المختص.
المكالمة انتهت، وساد الصمت في البيت.
بصيت لأحمد، ثم لعادل، وحسيت إن فيه حلقة ناقصة لسه محدش كشفها.
مين الشخص التاني اللي بيطالب بحق في البيت؟
وهل المستند اللي عنده حقيقي، ولا جزء من محاولة للاستيلاء على الملكية؟
بعد دقائق، وصلتنا رسالة من الرجل، مرفق بيها صورة المستند.
الأستاذ سامح فتحها على موبايله، وبدأ يقرأ.
وفجأة، وقف مكانه وقال
استنوا لحظة... الاسم المكتوب هنا مش اسم أحمد، ولا اسم عادل... ده اسم شخص من العيلة ما جاش في بال أي حد فينا!
بصيت له بصدمة وسألته
مين يا أستاذ سامح؟ مين صاحب الاسم؟
رفع عينيه ناحيتي وقال
الشخص اللي بيطالب بحقه في البيت هو...
يتبع في الجزء التاسع...