عيد ميلاده الخمسين حكايات ميراا حصري
المحتويات
إن كل الإجراءات اتفقت عليها، وإن حضرتك هتحضري بكرة عشان نخلص آخر خطوة.
قفلت المكالمة، وقلبي بيدق بسرعة.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من سلمى، فيها صورة لورقة تانية كانت مستخبية في نفس الملف.
وتحت الصورة كتبت
يا تيتة، لقيت كمان جواب بخط جدو محمود، ومكتوب عليه اسمك. أعتقد إن بابا ما يعرفش إن الجواب ده موجود...
فتحت الصورة، وبدأت أقرأ أول سطر.
كان مكتوب
إلى زوجتي فاطمة، لو وصل لك الجواب ده في يوم من الأيام، اعرفي إن فيه سر يخص البيت لازم تعرفيه قبل ما تتخذي أي قرار...
وقفت عن القراءة.
لأن الجملة اللي بعدها كانت بتتكلم عن شخص واحد ما كنتش أتخيل أبدًا إن اسمه هيظهر في وصية جوزي.
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع الرسالة اللي قلبت كل حاجة
فضلت باصة لصورة الجواب، وقلبي بيدق بسرعة.
خط جوزي محمود كان واضح قدامي، نفس الخط اللي كان بيكتب بيه لي رسايل صغيرة ويحطها جنب سريري لما يسافر.
كبرت الصورة وبدأت أقرأ باقي الكلام اللي سلمى صورته.
يا فاطمة، لو وصل لك الجواب ده، يبقى غالبًا جه الوقت اللي لازم تعرفي فيه الحقيقة. البيت القديم مش مجرد بيت ورثته عن أبويا، ده أمانة سبتها عندك، وعشان كده لازم تتأكدي إن أي قرار يخصه يكون بإرادتك إنتِ، ومن غير ضغط من أي حد، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
وقفت عند الجملة دي.
محمود كان عارف إن ممكن ييجي يوم وأتعرض فيه لضغط؟
كملت القراءة.
أنا عارف إن أحمد ابني، وإنك بتحبيه أكتر من نفسك، لكن لازم تفرقي بين إنك تساعديه، وبين إنك تتنازلي عن حقك عشان ترضيه. أنا سبت له حقه اللي يضمن مستقبله، لكن فيه جزء من البيت ليكي، ومحدش من حقه يتصرف فيه من غير موافقتك الصحيحة.
حطيت إيدي على بقي.
البيت ما كانش ملك أحمد وحده زي ما حاول يقنعني.
كان ليا حق لازم يتراجع رسميًا، ومحمود كان حريص إنه يوصيني أحافظ عليه.
لكن مين الشخص اللي كان بيتكلم عنه في آخر الجواب؟
رجعت للصورة، ولقيت سطر أخير مكتوب بخط أصغر
ولو لقيتي نفسك يومًا مضطرة تختاري بين إرضاء ابنك والحفاظ على كرامتك وحقك، افتكري إن الحب الحقيقي عمره ما يطلب منك تختفي عشان غيرك يرتاح.
ما قدرتش أمنع دموعي.
مش عشان البيت، ولا عشان الفلوس، لكن عشان محمود كان فاهمني حتى بعد ما رحل، وكان خايف عليّ من إني أتنازل عن نفسي بدافع حبي لابني.
اتصلت بسلمى وطلبت منها تحتفظ بالصور وما تواجهش أبوها لوحدها.
قالت لي
حاضر يا تيتة، بس أنا خايفة بابا يعرف إني كلمتك.
طمنتها
ما تخافيش يا حبيبتي. إنتِ عملتي الصح لما قلتي الحقيقة، والباقي أنا هتصرف فيه.
تاني يوم، رحت للأستاذ سامح ومعايا الجواب الأصلي اللي كان محفوظ وسط أوراق جوزي، وطلبت منه يراجع كل المستندات المتعلقة بالبيت.
وبعد مراجعة أولية، قال لي إننا محتاجين نطلب صورًا رسمية من المستندات المقدمة، ونتأكد من صحة التوقيع وأي تفويض منسوب ليا، قبل ما ناخد أي خطوة.
وقبل ما أخرج من مكتبه، سألته
لو ابني فعلًا حاول يتصرف في البيت من غير موافقتي، أعمل إيه؟
رد بهدوء
نتحرك بالقانون يا مدام فاطمة، لكن لازم نعتمد على المستندات، مش على الشكوك. وهنحافظ على حقوقك لحد ما الصورة كاملة تتضح.
لأول مرة من أيام، حسيت إني بدأت أستعيد قدرتي على التفكير.
ما كنتش عايزة أنتقم من أحمد، ولا أفضحه قدام الناس.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، وأمنع أي ظلم، حتى لو اللي قدامي ابني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد يومين، أحمد جه البيت من غير ما يتصل قبلها.
دخل الصالة، وقعد قدامي، وكان واضح عليه إنه ما نامش كويس.
قال
يا أمي، أنا عارف إنك زعلانة مني بسبب عيد الميلاد، وعارف إن سلمى كلمتك.
ما رديتش.
كمل كلامه
أنا غلطت لما كدبت عليكي، بس كنت خايف الموضوع يكبر، وكنت عايز أخلص مشكلة البيت بسرعة.
سألته
تخلصها إزاي يا أحمد؟ بإنك تخليني أصدق إن والد مراتك في المستشفى، وتقول لأولادك إني أنا اللي رفضت أحضر عيد ميلادك؟
نزل عينه للأرض.
ندى هي اللي اقترحت إننا نقول كده، لأنها كانت شايفة إنك ممكن ترفضي بيع البيت وتزعلي.
بصيت له باستغراب.
يعني مراتك هي اللي طلبت منك تبعدني عن حفلة عيد ميلادك؟
هز راسه ببطء.
وبعدين قال جملة خلتني أسأله سؤال ما كنتش أتخيل إني هسأله في يوم من الأيام
يا أمي، أنا محتاج منك تمضي على ورقة واحدة، وبعدها كل حاجة هتتحل.
بصيت له طويلًا، وقلت
ورقة إيه؟
طلع من شنطته ملفًا صغيرًا، وحطه قدامي.
مجرد تفويض، عشان أقدر أخلص إجراءات البيع بدل ما أتعبك في المشاوير.
ما مدتش إيدي للورق.
قلت له
أنا مش همضي على أي حاجة قبل ما المحامي يراجعها.
اتغيرت ملامحه، وقال بعصبية
حتى أنا يا أمي مش واثقة فيا؟
رديت بهدوء
الثقة مش معناها إني أمضي على ورق مش فاهمة محتواه. لو كل حاجة سليمة، مش هيكون فيه مشكلة إن المحامي يراجعه.
قام من مكانه، وبدأ يتمشى في الصالة.
وبعدين قال بصوت مرتفع
إنتِ كده بتعقدي الموضوع! أنا ابنك الوحيد، وفي الآخر كل حاجة هترجع لي!
بصيت له، وحسيت بوجع شديد.
لأ يا أحمد. مش كل حاجة في الدنيا بتبقى حقك لمجرد إنك ابني الوحيد. أنا أمك، وليا حقوق، وليا كرامة، وليا إرادة.
سكت فجأة.
ولأول مرة، شفت في عينيه إنه بدأ يفهم إني مش هتنازل لمجرد إنه يضغط عليّ.
لمّ أوراقه، وقبل ما يخرج، التفت لي وقال
إنتِ لسه ما تعرفيش كل حاجة يا أمي.
سألته
فيه إيه تاني؟
وقف عند الباب، وقال
البيت مش هو السبب الوحيد اللي خلاني أقول للعيلة إنك مش عايزة تحضري عيد ميلادي. فيه سبب تاني، ولو عرفتيه، مش عارف إذا كنتِ هتسامحيني أبدًا ولا لأ.
وخرج.
فضلت قاعدة مكاني، أحاول أفهم معنى كلامه.
وبعد أقل من ساعة، رن موبايلي.
كانت ندى، مرات ابني.
ولما رديت، قالت لي بصوت متوتر
يا طنط فاطمة، أنا محتاجة أقابلك لوحدنا، من غير أحمد ما يعرف.
سألتها
ليه يا ندى؟ فيه إيه؟
سكتت لحظات، وبعدها قالت
عشان لازم تعرفي مين اللي كان مصرّ إنك ما تحضريش عيد الميلاد من الأساس... والحقيقة إن الموضوع بدأ من قبل الحفلة بشهور!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس الحقيقة اللي مرات ابني خبتها عني
تاني يوم الصبح، ندى اتصلت بيا واتفقنا نتقابل في كافيه هادي بعيد عن البيت.
وصلت قبلي، وكانت قاعدة في ركن بعيد، ووشها باين عليه التعب والقلق.
أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، لكنها ما قدرتش تبص في عيني.
قعدت قدامها وقلت
خير يا ندى؟ إنتِ قلقتيني بكلامك امبارح.
فضلت تلف المعلقة بين صوابعها، وبعدين قالت
يا طنط فاطمة، أنا عارفة إنك شايفاني واحدة وحشة بعد اللي حصل، ويمكن عندك حق. بس أنا مش قادرة أفضل ساكتة أكتر من كده.
قلت لها بهدوء
أنا مش جاية أحاكمك يا بنتي. أنا جاية أسمع الحقيقة.
أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
من حوالي ست شهور، أحمد عرف إن فيه مستثمرين بيدوروا على بيوت قديمة في المنطقة اللي فيها بيت عمو محمود. واحد من أصحابه قال له إن البيت ممكن يتباع بمبلغ كبير جدًا، خصوصًا إن المنطقة اتغيرت وبقت مطلوبة.
هزيت راسي وقلت
وده حقه يعرفه، لكن مش من حقه يتصرف في ملك مش ملكه بالكامل.
ردت بسرعة
أنا عارفة، يا طنط. بس أحمد كان شايف إن بيع البيت هيحل مشاكل كتير عنده.
سألتها
مشاكل إيه؟
نزلت عينيها وقالت
أحمد عليه ديون يا طنط. من فترة دخل في مشروع مع واحد صاحبه، والمشروع خسر، وهو حاول يعوض الخسارة بأكتر من طريقة، لكن الديون زادت عليه.
اتصدمت.
أنا كنت فاكرة إن ابني مستقر في شغله، وإن أموره المادية كويسة.
ما كنتش أعرف إنه شايل كل ده لوحده.
لكن ندى كملت
أنا حاولت أقنعه إنه يتكلم معاكي بصراحة، وإنك ممكن تساعديه تفكروا في حل، لكنه رفض. كان خايف تحسي إنه فشل، أو ترفضي بيع البيت.
سألتها
طب وإيه علاقة عيد الميلاد بالموضوع؟
ندى سكتت، وبعدها قالت
قبل عيد ميلاده بحوالي شهر، أحمد اتكلم معايا وقال لي إنه مش عايزك تحضري الحفلة.
حسيت بوخزة في قلبي.
ليه؟
قالت وهي بتقاوم دموعها
لأنه كان عارف إنك هتجيبي له الساعة اللي عمو محمود سايبهاله. وكان خايف إنك تتكلمي عن البيت أو تسأليه عن أوراقه قدام العيلة، خصوصًا إن بعض الضيوف كانوا عارفين إنه بيدور على مشتري.
بصيت لها بذهول.
الساعة اللي كنت مجهزاها بحب، واللي كنت فاكرة إنها هتكون أسعد هدية في حياته، بقت في نظره حاجة ممكن تبوّظ خطته.
ندى كملت
هو قال لي إنك لو حضرتي، ممكن تفتحي موضوع البيت، وإنه مش عايز حد يعرف إنه محتاج فلوس. وأنا وافقته، ودي كانت غلطتي. بعدين لما قرب يوم عيد الميلاد، قررنا نقول لك إن بابا تعبان، وإنك إنتِ اللي مش هتحضري.
سألتها بحزن
وإنتِ وافقتي إنكم تخلّوا العيلة كلها تفتكر إني أنا اللي رفضت أروح؟
دموعها نزلت.
أيوه، يا طنط. وأنا ندمانة. ما عنديش عذر يبرر اللي عملته.
فضلت ساكتة شوية.
كنت موجوعة من أحمد، لكن اعتراف ندى خلاني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد كذبة اتقالت في مكالمة.
ابني كان بيحاول يخبي مشاكله عن الناس، ولما خاف تنكشف، اختار يبعد أمه بدل ما يواجه الحقيقة.
قلت لها
يا ندى، أنا مش زعلانة عشان ما رحتش حفلة. أنا زعلانة عشان اتعاملتوا معايا كأني غريبة، وكأن وجودي ممكن يهددكم.
مسحت دموعها وقالت
أنا آسفة يا طنط. والله ما كنتش أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا أبيض.
فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتحت الظرف، ولقيت صورًا لمراسلات بين أحمد والشخص اللي كان عايز يشتري البيت.
كان فيه كلام عن موعد لمراجعة الأوراق، وعن تفويض مطلوب قبل استكمال الإجراءات.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت رسالة من أحمد بيقول فيها
لازم نخلص الموضوع بسرعة، لأن أمي لو عرفت بالتفاصيل قبل ما أرتب كل حاجة، ممكن ترفض.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
سألت ندى
هو كان ناوي يبيع البيت فعلًا من غير ما يرجع لي؟
ردت
مش عارفة إذا كان وصل لمرحلة إنه يبيع من غير موافقتك، لكني متأكدة إنه كان بيحاول يجهز الإجراءات من وراكي.
لمّيت الصور، وحطيتها في الظرف.
قلت لها
شكرًا إنك قلتي لي الحقيقة. لكن من هنا ورايح، أي كلام عن البيت لازم يكون قدام المحامي، ومفيش حد هيمضي على أي ورقة قبل ما نفهمها.
هزت راسها بالموافقة.
وقبل ما نمشي، مسكت إيدي وقالت
يا طنط، فيه حاجة لازم تعرفيها عن سلمى كمان.
بصيت لها بقلق.
مالها سلمى؟
قالت
هي سمعت أحمد بيتكلم مع حد في التليفون، وعرفت إن فيه موضوع تاني متعلق بالساعة اللي عمو محمود سايبهالك.
اتجمدت مكاني.
الساعة!
سألتها بسرعة
إيه علاقة الساعة بكل ده؟
ندى بصت حواليها، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي
يا طنط، أحمد كان فاكر إن الساعة مجرد ذكرى من أبوه، لكنه اكتشف من فترة إن جواها حاجة ممكن تغيّر كل اللي هو فاهمه عن ميراث والده.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
رجعت البيت، وطلعت علبة القطيفة الزرقا من الدرج.
حطيت الساعة قدامي، وفضلت أتأملها.
كانت ساعة قديمة، بسيطة، ومش باين فيها أي حاجة غريبة.
لكن كلام ندى خلاني أفتكر إن محمود كان دايمًا حريص عليها، وكان بيقول لي إنها أمانة لازم أوصلها لأحمد في عيد ميلاده الخمسين.
قلّبت الساعة بين إيديا، ولقيت على ظهرها نقشًا صغيرًا ما كنتش أخدت بالي منه قبل كده.
كان مكتوبًا
افتح قلبك للحقيقة، قبل ما تفتح إيدك للميراث.
وفي اللحظة دي، سمعت خبطًا قويًا على الباب.
فتحت، فلقيت أحمد واقف، ووشه متوتر.
أول ما شاف الساعة في إيدي، اتغيرت ملامحه، وقال بسرعة
يا أمي، الساعة دي معاكي من إمتى؟
بصيت له باستغراب.
دي ساعة أبوك يا أحمد، وإنت عارف إنها ليك من يوم ما تكمل خمسين سنة.
مد إيده ناحيتها، لكنه وقف قبل ما يلمسها.
وبصوت مرتعش قال
يا أمي، قبل ما تديهالي، لازم تعرفي إن أبويا ساب جواها سر، وأنا خايف جدًا من اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة كاملة!
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس السر المدفون جوه ساعة محمود
فضلت واقفة قدام أحمد، والساعة في إيدي، مش مصدقة اللي بسمعه.
قلت له إنت عرفت منين إن أبوك ساب سر جوه الساعة؟ وإيه اللي مخوفك للدرجة دي؟
أحمد قعد على الكنبة، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات قال
من حوالي شهرين، كنت بدوّر في أوراق أبويا القديمة، ولقيت جواب بخط إيده بيتكلم فيه عن الساعة. الجواب كان موجّه ليا، ومكتوب فيه إني لما أكمل خمسين سنة، لازم أستلم الساعة منك بنفسي، وأفتح الغطاء الخلفي بتاعها عند ساعاتي متخصص.
بصيت له بصدمة.
وإنت ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟
رد وهو بيتجنب عيني
لأني لما سألت واحد متخصص عن الساعة، قال لي إن فيه احتمال يكون فيها جزء مخفي، لكن ما قدرش يتأكد من غير ما يفتحها.
سألته وجزء مخفي ده ممكن يكون إيه؟
هز راسه.
ما أعرفش. بس أبويا كان كاتب في الجواب إن الساعة مرتبطة بأوراق مهمة تخص العيلة.
افتكرت رسالة محمود اللي قريتها من شوية، وحسيت إن فيه خيوط كتير بدأت تتجمع قدامي.
لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال جملة وجعتني أكتر من كل اللي فات
أنا كنت خايف إنك تكتشفي إن أبويا كان مخبي عنك حاجات كتير.
بصيت له طويلًا.
أبوك كان جوزي يا أحمد. عشت معاه سنين طويلة، وعمري ما خفت أعرف عنه الحقيقة. اللي يخوف فعلًا إن ابني يكدب عليّ عشان يمنعني من معرفة حاجة تخص بيتي وحقوقي.
نزل عينيه، وما ردش.
بعد شوية، قلت له
بكرة هنروح لساعاتي، ونفتح الساعة قدام بعض. لكن قبل أي حاجة، عايزاك توعدني إنك مش هتضغط عليّ عشان أمضي على أي ورقة تخص البيت.
سكت لحظات، ثم قال
أوعدك يا أمي.
تاني يوم الصبح، أخدت الساعة وروحت أنا وأحمد لمحل ساعات قديم في وسط البلد.
كان الراجل اسمه عم رجب، وبيشتغل في تصليح الساعات الأثرية من أكتر من أربعين سنة.
أول ما شاف الساعة، لبس نظارته، وبدأ يفحصها بعناية.
بعد دقائق، رفع عينه لينا وقال
الساعة دي متصنعة بطريقة مميزة. واضح إن صاحبها كان مهتم بيها جدًا.
سألته
تقدر تعرف إذا كان فيها حاجة مخفية؟
رد هفحص الغطاء الخلفي، لكن مش هفتح أي جزء بالقوة. لو فيه حاجة فعلًا، لازم نطلعها من غير ما نضر الساعة.
وافقنا، وبدأ شغله بهدوء.
بعد حوالي عشرين دقيقة، اكتشف تجويفًا صغيرًا تحت الغطاء الخلفي، ما كانش ظاهر للعين العادية.
فتح التجويف بحرص، وطلع منه أنبوب معدني صغير، جواه ورقة مطوية بعناية.
إيدي بدأت ترتعش.
أحمد قرب
متابعة القراءة