عيد ميلاده الخمسين حكايات ميراا حصري
ابني كلمني قبل عيد ميلاده الخمسين بيوم وقال لي يا أمي، ألغينا الحفلة عشان والد مراتى تعبان جدًا... صدقته وخبيت الساعة اللي أبوه الله يرحمه سايبهاله، لكن في الليلة دي، وأنا خارجة من الصيدلية، شفت العيلة كلها بتحتفل في مطعم! ما دخلتش، لكن لما حفيدتي بعتتلي رسالة، اكتشفت كذبة أقسى بكتير...
الجزء الأول
يا أمي، متزعليش مني، بس إحنا لغينا حفلة عيد ميلادي. والد ندى تعبان جدًا في قلبه، ومش وقت احتفالات دلوقتي.
قال لي ابني أحمد الكلام ده في التليفون، قبل عيد ميلاده الخمسين بساعات قليلة.
كنت قاعدة في مطبخ بيتي في المنصورة، وماسكة علبة صغيرة من القطيفة الزرقا.
جواها كانت فيه ساعة قديمة، كانت ملك لوالده الراحل، جوزي محمود، اللي مات من اتناشر سنة.
قبل ما يموت، محمود طلب مني طلب غالي عليه أوي.
قال لي وقتها
يا فاطمة، لما ابننا يكمل خمسين سنة، ادّيله الساعة دي. مش قبل كده. عايزه ياخدها وهو كبر كفاية عشان يفهم إن فيه حاجات في الدنيا قيمتها أكبر بكتير من الفلوس.
على مدار أسبوعين، فضلت أدور على ساعاتي شاطر يقدر يصلّح الساعة من غير ما يمسح الخدوش الصغيرة اللي كانت على جسمها المعدني، واللي سابها جوزي بإيده.
وكمان غيّرت لها السير الجلد، واحتفظت بالسير القديم جوه العلبة.
كانت أغلى هدية جهزتها في حياتي، مش عشان تمنها، لكن عشان الذكريات اللي جواها.
متقلقش يا حبيبي، سلامة والد ندى أهم من أي حاجة. ولما ربنا يشفيه، نبقى نحتفل في أي وقت تاني.
رد عليّ بسرعة
متشكر يا أمي إنك فاهماني. وبالمناسبة، بكرة متعمليش أكل ولا تعزمي حد. ندى متوترة جدًا، وإحنا محتاجين نهدّي الدنيا شوية.
حاضر يا نور عيني.
قبل ما نقفل، سألته لو ينفع أكلم ندى وأعرض عليها أي مساعدة.
لكن أحمد رد بسرعة غريبة
بلاش يا أمي، هي مش عايزة تتكلم مع حد دلوقتي.
ما شكّتش في أي حاجة خالص.
بالليل، رجّعت الساعة مكانها، وبصيت لصورة محمود اللي كانت على النيش.
وقلت له بحزن
معلش يا محمود، شكل ابننا هيستنى شوية كمان قبل ما ياخد هديتك.
تاني يوم الصبح، كنت أول واحدة تعايد أحمد. بعتّ له رسالة مليانة حب ودعوات.
رد عليّ بكلمتين بس
شكرًا يا أمي.
ما حبيتش أزعجه، وقلت أكيد عنده ظروف صعبة.
وقت الضهر، وصلتني التورتة اللي كنت طالبة أعملها مخصوص عشانه. كانت تورتة تلاتة ألبان، اللي كان بيحبها من وهو طفل، ومكتوب عليها
أحمد، 50 سنة.. واللي جاي أحلى.
فكرت آخدها وأروح له البيت، لكن افتكرت إنه طلب مني ما أعملش أي تجمعات، فقررت أستنى.
الساعة اتنين الضهر، اتصلت بيه.
يا حبيبي، طب ما تيجي تشرب معايا فنجان قهوة صغير، حتى لو نص ساعة؟
مش هقدر النهارده يا أمي، عندنا حاجات كتير لازم نخلّصها بخصوص والد ندى.
ربنا يشفيه ويعافيه يا ابني. سلّم لي عليه.
بالليل، بدأت أحس بتعب. قست ضغطي، ولقيته أعلى من المعتاد.
ولأن شريط الدوا قرب يخلص، قررت أنزل لصيدلية المناوبة اللي جنب الميدان أجيب العلاج.
كنت ماشية براحة، وفجأة سمعت صوت موسيقى جاي من مطعم شيك في الشارع.
كان هو نفس المطعم اللي أحمد كان حاجز فيه حفلة عيد ميلاده.
في الأول ما اهتمتش.
لحد ما عيني وقعت على رقم كبير باللون الدهبي جنب الشبابيك الزجاج.
رقم خمسين.
قربت من الشباك، وبصيت لجوه.
كانت ندى واقفة بفستان أخضر زمردي، وفي إيدها كوباية، وبتضحك مع الضيوف.
وبجانبها كان ابني أحمد، مبتسم وسعيد، والناس حواليه بتبارك له .
شفت حفيدي ياسين وحفيدتي سلمى.
وشفت زمايله في الشغل، وأصحابه اللي يعرفهم من سنين طويلة.
وبعدين ظهر والد ندى!
الراجل اللي ابني قال لي إنه تعبان جدًا في قلبه، كان واقف على رجليه، ماسك ميكروفون، وبيتكلم قدام الحضور، وبيشرب نخب عيد ميلاد جوز بنته بكل سعادة!
اتسمّرت مكاني على الرصيف.
الحفلة ما اتلغتش.
كل اللي حصل إنهم احتفلوا بعيد ميلاد ابني الوحيد، بعيد عني، من غير حتى ما يعزموني!
حسيت إن رجلي مش شايلاني، ومش قادرة أستوعب اللي شافته عيني.
وفجأة، موبايلي اهتز.
كانت رسالة من حفيدتي سلمى.
فتحتها، وقرأت
يا تيتة، عاملة إيه دلوقتي؟ ضغطك بقى أحسن؟ بابا قال لنا إنك كنتِ تعبانة أوي ومقدرتيش تيجي. زعلنا إنك إنتِ اللي قررتي متحضريش معانا. وحشتينا أوي.
فضلت باصة للرسالة، وبعدين رفعت عيني للشباك تاني.
ابني ما كانش كدب عليّ وبس.
ده كمان خلّى العيلة كلها تصدّق إني أنا اللي رفضت أحضر عيد ميلاده، وإني اخترت أبعد عنهم بإرادتي!
حسيت بوجع في قلبي، مش بسبب إني اتحرمت من حفلة، لكن بسبب إني اكتشفت إن ابني مستعد يخلّي أقرب الناس ليه يفتكروا عني حاجة مش حقيقية، بدل ما يقول لهم الحقيقة.
مسحت دموعي بسرعة، وحطيت إيدي على شنطتي اللي كان فيها دوا الضغط، وكملت طريقي من غير ما أدخل المطعم.
ما كنتش عايزة أعمل فضيحة، ولا أواجهه قدام الناس.
لكن وأنا راجعة البيت، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
ليه ابني عمل فيّ كده؟ وإيه اللي يخليه يخبي عني حفلة عيد ميلاده، وبعدين يكذب على أولاده كمان؟
ما كنتش أعرف إن اللي هيحصل تاني يوم، لما أحمد ييجي يزورني، هيكشف لي حقيقة أقسى بكتير من مجرد إنه احتفل من غيري.
لأن الكذبة اللي اكتشفتها قدام المطعم، ما كانتش إلا بداية لحكاية أكبر بكتير...
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني الحقيقة اللي كسرت قلبي
رجعت بيتي الليلة دي وأنا حاسة إن عمري كله بيتسحب من بين إيديا.
حطيت دوا الضغط على الترابيزة، وقعدت على الكنبة في الصالة، وبصيت لصورة جوزي محمود اللي كانت معلقة قدامي.
اتناشر سنة من يوم ما مات، وأنا بحاول أكون الأب والأم لابني أحمد. وقفت جنبه في كل خطوة، وفرحت لفرحه، وشيلت عنه همومه، ولما اتجوز ندى، عاملتها زي بنتي بالظبط.
عمري ما حسسته إنه مسؤول عني، ولا طلبت منه فلوس، ولا حتى كنت بتصل بيه كتير عشان ما أكونش حمل عليه.
كل اللي كنت عايزاه إني أفضل قريبة منه، وأشوف أحفادي بيكبروا قدام عيني.
لكن الظاهر إن حتى ده كان كتير عليّ.
بصيت لعلبة الساعة الزرقا اللي كنت حطاها في درج التسريحة، وقمت جبتها.
فتحتها، ولمست الساعة بإيدي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
يا محمود، لو كنت عايش وشفت ابنك بيعمل فيا كده، كنت هتقول إيه؟
ما نمتش غير مع الفجر، وبعدها صحيت على صوت الموبايل.
كان أحمد بيتصل بيا.
رديت بهدوء
أيوه يا أحمد.
صباح الخير يا أمي، إنتِ عاملة إيه النهارده؟
صوته كان طبيعي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
الحمد لله، كويسة.
طب أنا هعدّي عليكي النهارده بعد الضهر، عايز أطمن عليكي.
سكت شوية، وبعدين قلت
اتفضل يا ابني، البيت بيتك.
قفلت المكالمة، وفضلت أفكر أواجهه؟ ولا أستنى أشوف هو جاي يقول لي إيه؟
قررت ما أتكلمش عن اللي شفته. كنت عايزة أعرف لحد فين ممكن يوصل في الكذب.
الساعة أربعة العصر، سمعت خبط على الباب.
فتحت، لقيت أحمد واقف ومعاه علبة حلويات صغيرة.
باس راسي وقال
إزيك يا أمي؟ وحشتيني.
بصيت له من غير ما أرد.
دخل وقعد في الصالة، وبعدين سألني
هو إنتِ زعلانة مني عشان ما عرفتش أجيلك امبارح؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
لا يا حبيبي، إنت عندك ظروفك.
ارتاح لكلامي، وبدأ يحكي عن ضغط الشغل، وعن تعب والد ندى، وعن حاجات كتير ملهاش أي علاقة باللي حصل.
كنت بسمعه، وكل كلمة منه بتخليني أستغرب أكتر إزاي قدر يبص في عيني ويكدب بالشكل ده.
فجأة، سألته
طب يا أحمد، والد ندى بقى أحسن النهارده؟
اتلخبط للحظة، لكنه رد
الحمد لله، بدأ يتحسن شوية.
هزيت راسي وقلت
الحمد لله. ربنا يتم شفاه على خير.
وبعدين دخلت المطبخ أعمل لنا شاي.
وأنا راجعة، سمعت أحمد بيتكلم في التليفون بصوت واطي
أيوه يا ندى، أنا عند أمي دلوقتي... لا، ما تقلقيش، هي ما تعرفش حاجة.
وقفت مكاني.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
كمل كلامه
أيوه، أنا قلت لها إن والدك كان تعبان. وهي صدقتني. المهم محدش يفتح الموضوع قدامها، خصوصًا سلمى.
دخلت الصالة فجأة، فأحمد انتفض من مكانه وقفل المكالمة بسرعة.
بص لي وقال بتوتر
خير يا أمي؟ إنتِ واقفة من إمتى؟
حطيت صينية الشاي على الترابيزة، وقعدت قدامه.
وبصوت هادي سألته
يا أحمد، هو إنت مخبي عني إيه؟
وشه اتغير، وحاول يضحك.
مخبي إيه بس يا أمي؟ إنتِ بتقولي كده ليه؟
بصيت في عينيه وقلت
عشان أنا أمك، وعارفة إمتى بتكون صادق وإمتى بتكون خايف من الحقيقة.
سكت.
ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت، ما عرفش يرد عليّ.
وفجأة، موبايلي رن.
كانت سلمى، حفيدتي.
رديت عليها، لكن قبل ما أتكلم، سمعتها بتعيط.
تيتة فاطمة، أنا آسفة... أنا مش قادرة أسكت أكتر من كده.
قلبي اتقبض.
مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟
قالت بصوت متقطع
بابا مش بس كدب عليكي بخصوص عيد ميلاده... فيه حاجة تانية حصلت، وأنا سمعتهم بيتكلموا عنها امبارح.
بصيت لأحمد، لقيته وقف فجأة، ووشه بقى شاحب.
صرخ في التليفون
سلمى! اقفلي التليفون حالًا!
لكن سلمى كانت سبقت الوقت، وقالت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتلف بيا
يا تيتة، بابا وماما كانوا عايزين ياخدوا منك حاجة، وعشان كده منعوكي من الحفلة!
سكتت لحظة، وبعدين همست
الحاجة دي ليها علاقة ببيت جدو محمود... وأنا لقيت ورقة مخبيينها في درج مكتب بابا!
بصيت لأحمد، وقلت له بصوت مرتعش
إيه البيت اللي حفيدتي بتتكلم عنه يا أحمد؟ وإيه الورقة اللي إنت مخبيها عني؟
لكنه ما ردش.
مد إيده ناحية الموبايل، وكأنه عايز ياخده مني، وفي اللحظة دي عرفت إن حكاية عيد الميلاد كانت أصغر بكتير من الحقيقة اللي مستنياني.
يتبع...
الجزء الثالث السر اللي جوزي سابه وراه
أحمد وقف قدامي، ووشه اتغير تمامًا، وقال بعصبية
يا أمي، إنتِ هتصدقي كلام بنت عندها ستاشر سنة؟ سلمى مش فاهمة حاجة، وبتدخل نفسها في أمور أكبر منها!
بصيت له بحزن وقلت
طب فهمني إنت يا أحمد. إيه حكاية بيت أبوك؟ وإيه الورقة اللي بنتك لاقتها؟
اتنهد، وقعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة يا أمي. أنا كنت عايز أتكلم معاكي، بس مش عارف أبدأ منين.
ابدأ من الحقيقة يا ابني. أنا أمك، مش غريبة عنك.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
فاكرة البيت القديم اللي أبويا كان سايبه في البلد؟
هزيت راسي.
طبعًا فاكره. ده البيت اللي محمود ورثه عن أبوه، وكان بيحب يقضي فيه الإجازات. وبعد وفاته، فضلت محتفظة بيه زي ما هو، حتى لما ناس كتير نصحوني أبيعه.
أحمد كمل كلامه
البيت بقى تمنه كبير دلوقتي، وفيه ناس عايزة تشتريه. وأنا شايف إن الأفضل نبيعه ونستفيد بفلوسه بدل ما يفضل مقفول.
بصيت له باستغراب.
نبيعه إزاي؟ ده بيت أبوك، وإنت عارف إنه كان غالي عليّ وعليك.
رد بسرعة
ما أنا عارف يا أمي، بس الدنيا اتغيرت. وبعدين البيت باسمي أنا كمان.
الكلمة دي خلتني أقف مكاني.
باسْمك إنت كمان؟ مين قال لك كده؟
اتوتر، وبدأ يتجنب بصي.
الورق اللي عندي بيقول إن ليا نصيب فيه.
قعدت قدامه، وحاولت أفتكر كل حاجة.
بعد وفاة محمود، أنا اللي تابعت الإجراءات، وكنت فاكرة إن أوراق البيت كلها محفوظة في درج مكتبي. ما افتكرش إني مضيت أي ورقة بتتنازل فيها عن حقي أو عن البيت.
قلت له بحزم
يا أحمد، لو عندك ورق يثبت كلامك، ورّيهولي.
رد بعصبية
مش معايا الورق دلوقتي، وبعدين إحنا مش في محكمة!
قلت له
وأنا مش باتهمك يا ابني. أنا بس عايزة أفهم.
قام من مكانه وقال إنه لازم يمشي، وإننا هنتكلم بعدين.
لكن قبل ما يخرج، بصيت له وقلت
على فكرة يا أحمد، أنا شفتك امبارح في المطعم.
اتجمد مكانه.
كملت وأنا بحاول أسيطر على دموعي
شفتك إنت ومراتك وأولادك، وشفت والد ندى وهو واقف بيخطب في الناس. وشفت كل الناس اللي كنتوا بتحتفلوا معاهم.
وشه احمر، وفضل باصص لي من غير كلام.
وبعدين قال بصوت واطي
يا أمي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ابتسمت بحزن.
الغريب إن دي نفس الجملة اللي بتتقال كل مرة حد يتقفش وهو بيكدب.
خرج أحمد من البيت من غير ما يقول كلمة تانية.
وأول ما الباب اتقفل، اتصلت بسلمى.
ردت عليّ بسرعة، وكأنها كانت مستنياني.
يا تيتة، إنتِ زعلانة مني؟
قلت لها
أزعل منك ليه يا حبيبتي؟ إنتِ ما عملتيش حاجة غلط. احكيلي بس إيه اللي حصل.
قالت إنها كانت بتدور على شاحن موبايلها في مكتب أبوها، ولقت ملف بني مستخبي تحت مجموعة أوراق.
جواه كانت فيه صورة من عقد قديم، ومعاها ورقة مكتوب فيها اسمي واسم أحمد، وتاريخ من شهور قليلة.
والأغرب إن الورقة كان فيها توقيع منسوب ليا.
قالت سلمى
يا تيتة، أنا مش فاهمة الورق ده، بس سمعت بابا بيقول لماما إن لازم الموضوع يخلص قبل ما إنتِ تعرفي.
حسيت ببرودة في إيديا.
طب يا سلمى، تقدري تبعتيلي صورة الورق؟
قالت إنها صورت الورق بالموبايل قبل ما ترجعه مكانه.
بعد دقائق، وصلتني الصور.
قعدت على طرف السرير، وفتحت أول صورة.
كان فيه عقد متعلق بالبيت القديم، وورقة بتتكلم عن تفويض يسمح باتخاذ إجراءات تخص الملكية.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسمي.
فضلت أبص للتوقيع فترة طويلة.
كان شبه توقيعي فعلًا، لكن كان فيه اختلاف صغير في آخر حرف.
أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
اتصلت بمحامٍ كان يعرف جوزي من سنين، اسمه الأستاذ سامح، وطلبت منه يقابلني في أقرب وقت.
لما شرحت له الموضوع، قال لي
يا مدام فاطمة، ما تتهميش حد دلوقتي، وما تمضيش أي ورقة جديدة. لازم أشوف المستندات الأصلية وأراجع موقف الملكية قبل ما نحكم على أي حاجة.
تاني يوم، رحت له ومعايا صور الأوراق، وصورة عقد البيت القديم اللي كنت محتفظة بيه.
فضل يقارن بينهم، وبعدها رفع عينه وبص لي بجدية.
فيه اختلافات لازم نتأكد منها، لكن الصور لوحدها مش كفاية عشان نقول إن فيه تزوير. لازم نراجع أصل الورق والجهة اللي اتقدم لها.
سألته بقلق
يعني ممكن حد يبيع البيت من غير ما أعرف؟
رد بحذر
ده يتوقف على وضع الملكية، وصحة المستندات، والإجراءات اللي اتعملت. هنراجع كل حاجة قانونيًا، ولو فيه أي تصرف غير سليم، هنتخذ الإجراءات اللازمة.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت.
كنت فاكرة إن ابني حرمني من حفلة عيد ميلاده، لكن دلوقتي بقيت خايفة يكون فيه حد بيحاول ياخد مني آخر ذكرى عايشة لجوزي.
وفي نفس الليلة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت راجل بيقول
مساء الخير يا مدام فاطمة. أنا مسؤول عن متابعة شراء البيت القديم بتاع الأستاذ محمود، وكنت محتاج أتأكد من ميعاد توقيع حضرتك على العقد النهائي.
إيدي بدأت ترتعش.
توقيع إيه؟ أنا ما وافقتش أبيع البيت!
الراجل سكت لحظة، وبعدين قال
غريبة! إحنا بلغونا