أختي اتبنّت بنت حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

نؤكده إلا بعد مطابقة كل السجلات. إحنا مش عايزين نديكم معلومة غير دقيقة.
ندى مسكت إيدي تحت المكتب، وضغطت عليها كأنها بتحاول تطمني.
سألته
طب نقدر نعرف إيه اللي حصل بعد الولادة مباشرة؟
فتح صفحة تانية وقال
إحنا قدرنا نحدد بعض الإجراءات اللي اتسجلت في الفترة دي، لكن لسه فيه فجوة في التسلسل الزمني. علشان كده، طلبنا مراجعة مستندات إضافية من الجهة اللي استقبلت الطفلة بعد خروجها من المستشفى.
خرجنا من المكتب، وأنا حاسة إننا بقينا قريبين من فهم جزء من الحقيقة، لكن لسه فيه حاجات كتير مجهولة.
في الطريق، ندى قالتلي
مريم، أنا عارفة إنك مستنية تعرفي كل حاجة، لكن أنا كمان عندي خوف.
بصيتلها وسألتها
خايفة من إيه؟
قالت وهي بتبص من شباك العربية
خايفة إننا نكون فرحانين باكتشاف إن ليلى بنتك، وفي نفس الوقت نكون مش عارفين إزاي نحافظ على استقرارها. هي اتعلقت بيا وبكريم، وإحنا اتعلقنا بيها. مش عايزة أي قرار يوجعها.
مسكت إيديها وقلت
ولا أنا. إحنا هنفكر في مصلحتها الأول، وهنطلب مساعدة متخصصين علشان نعرف نتصرف صح.
ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن عينيها فضلت مليانة قلق.
بعد يومين، رحت بيت أختي علشان أقضي وقت مع ليلى.
كانت قاعدة على السفرة بترسم، وأول ما شافتني جريت عليّ.
طنط مريم! أنا رسمتلك رسمة جديدة!
قعدت جنبها، وبدأت أتفرج على الرسمة.
كانت رسمة لبيت كبير، وفيه شجرة، وتحت الشجرة أربع أشخاص ماسكين إيد بعض.
سألتها
مين دول يا ليلى؟
قالت وهي بتشاور على الرسمة
دي ماما ندى، وده بابا كريم، ودي أنا، وإنتِ واقفة جنبنا.
ابتسمت، لكن قلبي اتقبض.
هي كانت شايفانا كلنا عيلة واحدة، من غير ما تعرف الأسئلة اللي الكبار بيحاولوا يلاقوا لها إجابة.
رسمة جميلة أوي يا حبيبتي.
ردت بسعادة
هعلقها في أوضتي علشان كل ما تصحي تشوفيها.
في اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة مهما كانت، لازم تتقال بطريقة تحافظ على قلب الطفلة الصغيرة دي.
بعد أسبوع، وصلنا اتصال من الجهة المختصة.
قال الموظف إنهم انتهوا من مراجعة جزء جديد من السجلات، وإنهم عايزين يقابلونا علشان يبلغونا بالنتيجة الأولية.
روحنا أنا وندى في الموعد المحدد.
المسؤول بدأ كلامه وقال
المراجعة أكدت وجود اختلافات في بعض المستندات القديمة، لكن لحد دلوقتي ما عندناش دليل كافٍ لتحديد سببها أو مسؤولية أي شخص عنها. إحنا هنكمل التحقيق، وهنراجع كل المعلومات مع الجهات المعنية.
سألته
طيب، هل فيه حاجة جديدة عن انتقال ليلى للرعاية؟
قال
قدرنا نحدد الجهة اللي استقبلت الطفلة، وهنطلب منها المستندات الأصلية الموجودة عندها. بعد مطابقتها مع ملف المستشفى، ممكن نقدر نفهم إيه اللي حصل في الفترة دي.
ندى تنفست بعمق وسألته
وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟
رد
احتفظوا بكل المستندات الأصلية، وما تتخلصوش من أي أوراق قديمة. ولو ظهر أي مستند جديد عندكم، قدموه للجهة المختصة علشان يتراجع رسميًا.
خرجنا من الاجتماع، وأنا بدأت أحس إننا أخيرًا بنجمع أجزاء الصورة بدل ما نعتمد على التخمين.
لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن فيه جزء من الحكاية لسه ما ظهرش.
وفي الليلة دي، وأنا في البيت، قررت أراجع كل الأوراق القديمة اللي احتفظت بيها من يوم ولادتي.
فتحت العلبة اللي جنب السرير، وطلعت شهادة الوفاة، وأوراق الخروج من المستشفى، وسوار المولودة الصغير اللي احتفظت بيه خمس سنين.
فضلت أقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، لقيت ورقة كنت ناسيّاها تمامًا، كانت مطوية بين مستندين قديمين.
فتحتها، ولقيت إنها ملاحظة طبية قصيرة مكتوبة بخط اليد، وعليها تاريخ اليوم اللي ولدت فيه بنتي.
قرأت السطور أكتر من مرة، لكني ما قدرتش أفهم معناها بالكامل.
كل اللي فهمته إن فيه إجراء طبي اتسجل في توقيت مختلف عن التوقيت اللي كنت فاكره.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
صورت الورقة وبعتها لندى، وبعد دقائق اتصلت بيا.
قالت بقلق
مريم، الورقة دي لازم نعرضها على الجهة المختصة. ممكن تكون مجرد ملاحظة روتينية، وممكن تساعدهم يفهموا التسلسل الزمني.
قلت لها
هروح بيها بكرة الصبح.
قفلت المكالمة، ورجعت بصيت للورقة.
لأول مرة، بقيت معايا وثيقة قديمة ما كانتش موجودة ضمن المستندات اللي راجعناها قبل كده.
وكنت مستنية أعرف إذا كانت هتضيف معلومة حقيقية للقضية، ولا هتكون مجرد تفصيلة تانية محتاجة تفسير.
لكن لما قدمت الورقة في اليوم التالي، طلب المسؤول مراجعة الملف بالكامل مرة تانية، لأن التاريخ المكتوب فيها كان محتاج مقارنة دقيقة مع باقي السجلات.
يتبع في الجزء الثامن
الجزء الثامن الورقة اللي كانت مخبية سر مهم
تاني يوم الصبح، أخدت الورقة القديمة وروحت بيها للجهة المسؤولة عن مراجعة ملف المستشفى.
ندى كانت مستنياني هناك، وأول ما شافتني سألتني
جبتي الورقة؟
طلعتها من شنطتي وقلت
أيوه، وعايزة أعرف معناها إيه بالضبط.
دخلنا المكتب، وسلمنا الورقة للمسؤول، اللي بدأ يقارن التاريخ المكتوب فيها بالتواريخ الموجودة في السجلات القديمة.
فضل ساكت شوية، وبعدها رفع عينيه وقال
الورقة دي ممكن تساعدنا نراجع التسلسل الزمني للإجراءات الطبية، لكن محتاجين نتأكد من مصدرها ونطابقها مع الملف الأصلي.
سألته بقلق
يعني هي بتثبت إن فيه خطأ حصل؟
هز راسه وقال
مش بالضرورة. هي بتوضح إن فيه إجراء اتسجل في توقيت معين، لكن علشان نعرف إذا كان فيه تعارض مع باقي المستندات، لازم نراجع كل البيانات مع بعض.
كنت مستنية منه إجابة واضحة، لكني فهمت إن الوصول للحقيقة محتاج صبر.
طلب المسؤول الاحتفاظ بصورة من الورقة ضمن ملف المراجعة، وبعدها قال إنه هيتواصل معانا لما يخلصوا من فحصها.
خرجنا أنا وندى، وقررنا نروح نشرب حاجة في مكان قريب.
ندى كانت ساكتة طول الطريق، لحد ما وصلنا وقعدنا على ترابيزة بعيدة عن الناس.
قالتلي
مريم، أنا عارفة إنك اتوجعتي كتير، بس نفسي ما نخليش البحث عن الحقيقة ياخدنا بعيد عن ليلى.
بصيت لها وقلت
أنا مش ناسية ليلى لحظة واحدة. بالعكس، كل ما بقرب من الحقيقة، بفكر أكتر في إزاي نحميها من أي وجع ممكن يحصل.
ندى مسكت إيدي وقالت
أنا مش عايزة أخسرك، ومش عايزة ليلى تحس إنها لازم تختار بيني وبينك.
رديت عليها
ولا أنا عايزاها تختار. إحنا الاتنين بنحبها، وأهم حاجة إنها تحس إن الكبار حواليها مش هيسيبوا إيدها مهما حصل.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إننا بقينا متفقين على أهم حاجة في الموضوع كله.
إن ليلى مش مسؤولة عن أي حاجة حصلت قبل ما تيجي الدنيا، ومش المفروض تتحمل نتيجة أخطاء أو قرارات اتخذها الكبار.
بعد كام يوم، اتصل بينا المسؤول عن مراجعة الملف.
قال إن الورقة اللي قدمتها اتراجعت، وإنهم لقوا اختلافًا في توقيت تسجيل أحد الإجراءات بين النسخة القديمة والنسخة المحفوظة إلكترونيًا.
لكن الاختلاف ده وحده ما كانش كافيًا لتحديد السبب، فقرروا يراجعوا المستندات المرتبطة بانتقال الطفلة للرعاية.
سألته
يعني لسه ما وصلناش لنتيجة نهائية؟
رد
لسه. لكن كل مستند جديد بيساعدنا نحدد النقاط اللي محتاجة مراجعة. إحنا مش هنعلن أي استنتاج قبل ما نتأكد من صحته.
قفلت المكالمة وأنا بفكر في الخطوة الجاية.
كنت عارفة إننا محتاجين نكمل، لكن في نفس الوقت ما كنتش عايزة أعيش بقية حياتي معلقة بين الاحتمالات.
التحليل أكد إن ليلى بنتي البيولوجية، وده كان كافيًا إنه يغيّر حياتي للأبد.
أما معرفة إزاي وصلت لندى وكريم، وليه السجلات القديمة فيها اختلافات، فكانت محتاجة تحقيقًا مستقلًا.
في المساء، رحت بيت أختي.
لقيت ليلى قاعدة مع كريم، وبيحاولوا يركبوا لعبة جديدة.
أول ما شافتني، جريت عليّ وقالت
طنط مريم، تعالي ساعدينا! بابا كريم مش عارف يركبها.
كريم ضحك وقال
أنا بعترف إني محتاج مساعدة فعلًا.
قعدت معاهم، وفضلنا نحاول نركب اللعبة لحد ما نجحنا.
ليلى صفقت بفرحة، 
إنتِ شاطرة أوي!
ضحكت وقلت
ده إحنا فريق كامل يا ليلى.
بصيت لندى، لقيتها واقفة عند باب الأوضة وبتبتسم، لكن عينيها كان فيها حزن بسيط.
بعد ما ليلى راحت تلعب في أوضتها، ندى قربت مني وقالت
عارفة يا مريم، ساعات بفكر في أول يوم شفتها فيه. كانت قاعدة لوحدها ومش بتتكلم كتير، ولما مسكت إيدي، حسيت إني أخيرًا بقيت أم.
حضنتها وقلت
وأنا عارفة قد إيه اللحظة دي كانت مهمة بالنسبة لك.
كملت كلامها
أنا مش ندمانة إني اتبنّيتها، ولا يوم واحد. هي بنتي اللي ربيتها وحبيتها، لكن دلوقتي لازم أتعلم أتعامل مع الحقيقة الجديدة من غير ما أخاف طول الوقت.
قلت لها
إحنا هنحتاج مساعدة، وهنلاقي طريقة تحافظ على مشاعر ليلى وتديها حقها تعرف قصتها بالتدريج.
ندى هزت راسها، وبعدها قالت
وعديني إننا مهما عرفنا، مش هنخليها تحس إنها فقدت عيلتها.
بصيت لها وقلت
أوعدك إننا هنحاول نعمل كل حاجة لمصلحتها، خطوة بخطوة.
بعد أسبوع، وصلنا خطاب جديد من الجهة المختصة.
كان فيه تأكيد إن التحقيق لسه مستمر، وإنهم بيحاولوا يحصلوا على نسخة كاملة من المستندات اللي اتسجلت وقت انتقال ليلى للرعاية.
لكن في آخر الخطاب، كان فيه طلب مهم.
كانوا محتاجين نسخة من أي أوراق قديمة تخص استلامي لشهادة وفاة بنتي، علشان يراجعوا البيانات المكتوبة فيها مع باقي السجلات.
طلعت الشهادة من العلبة، وبصيت لها طويلًا.
الورقة دي كانت بالنسبة لي دليل على أكبر خسارة عشتها في حياتي.
والآن، بعد خمس سنين، بقيت محتاجة أقدمها للمراجعة علشان أفهم إذا كانت بياناتها متوافقة مع باقي الأوراق.
صورتها، واحتفظت بالأصل في مكان آمن، وبعدها قدمت النسخة للجهة المختصة.
وأنا خارجة من المكتب، رن تليفوني.
كان الأستاذ سامح.
قال
مدام مريم، إحنا استلمنا المستندات الإضافية، وفيه نقطة ظهرت أثناء المقارنة محتاجة مراجعة عاجلة. مش هنقدر نأكد معناها دلوقتي، لكن هنحتاج نقابلكم بمجرد ما تكتمل المراجعة.
سألته
النقطة دي مرتبطة بشهادة الوفاة؟
رد
مرتبطة بمطابقة البيانات بين المستندات القديمة، لكن الأفضل نستنى لحد ما نخلص الفحص.
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة مكاني للحظات.
كنت حاسة إننا قربنا من معرفة السبب الحقيقي وراء الاختلافات، لكني ما كنتش عايزة أسبق الأحداث.
لأن أهم حاجة بالنسبة لي دلوقتي ما كانتش إني أسمع تفسيرًا سريعًا، بل إني أعرف الحقيقة كاملة، بدليل واضح، وأفهم إزاي أقدر أبدأ علاقتي ببنتي من غير ما أهدد إحساسها بالأمان.
وفي اليوم اللي بعده، وصلتني رسالة من المستشفى بتحدد موعد المقابلة التالية، ومعاها طلب إحضار أصل شهادة الوفاة للمراجعة.
وقتها فهمت إن الملف دخل مرحلة جديدة، وإن الخطوة الجاية ممكن تساعدنا نعرف إذا كان فيه خطأ في السجلات فعلًا، ولا إن السبب مختلف تمامًا عن كل اللي تخيلناه.
يتبع في الجزء التاسع
الجزء التاسع شهادة الوفاة اللي قلبت كل الحسابات
وصلت المستشفى قبل الموعد بنص ساعة، وشهادة الوفاة في إيدي، وندى كانت ماشية جنبي من غير ما تتكلم.
كنت بحاول أتماسك، لكن جوايا كان فيه سؤال واحد مش بيسكت
إزاي بنتي اللي اتقال لي إنها ماتت من خمس سنين، تبقى قاعدة دلوقتي في بيت أختي، بتناديني طنط مريم؟
دخلنا المكتب، وكان الأستاذ سامح مستنينا ومعاه موظفة من قسم السجلات.
طلب مني أقعد، وبعدها فتح ملف كبير قدامه وقال
إحنا راجعنا المستندات اللي قدمتوها، وظهر اختلاف بين رقم تسجيل المولودة الموجود في شهادة الوفاة، ورقم التسجيل الموجود في أحد سجلات الانتقال للرعاية.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
سألته
يعني الشهادة مش صحيحة؟
رد بحذر
مش هنقدر نقول كده دلوقتي. الاختلاف ممكن يكون ناتج عن خطأ في التسجيل أو نقل البيانات، وممكن يكون فيه تفسير تاني. علشان كده طلبنا السجل الأصلي، مش مجرد النسخة الإلكترونية.
ندى سألت بصوت متوتر
طيب، وهل وصلت لكم السجلات الأصلية؟
الموظفة فتحت ملفًا تاني وقالت
وصل جزء منها، لكن فيه مستندات قديمة محتاجة مراجعة إضافية. اللي نقدر نقوله حاليًا إن فيه طفلة اتسجل انتقالها لجهة رعاية في فترة قريبة من تاريخ ولادة مدام مريم.
حطيت إيدي على فمي وأنا بحاول أستوعب الكلام.
طفلة؟ يعني ممكن تكون ليلى؟
رد الأستاذ سامح
الاحتمال ده محتاج مطابقة رسمية. إحنا مش هنربط بين الطفلتين لمجرد تشابه التواريخ، خصوصًا إن فيه اختلافات في أرقام التسجيل.
بصيت لندى، لقيتها بتبصلي وهي بتحاول تمنع دموعها.
كنت عايزة أفرح، لكني خفت أتمسك بأمل جديد قبل ما يكون عندي دليل كامل.
بعد الاجتماع، طلبوا مننا نسيب نسخة من شهادة الوفاة، واحتفظت بالأصل معايا لحد ما يحددوا إذا كانوا محتاجين يراجعوه تاني.
خرجنا من المستشفى، وندى قالت
مريم، لو ثبت إن ليلى هي بنتك، هنحتاج نفكر كويس في كل خطوة جاية.
بصيت لها وقلت
أنا عارفة. ومش هعمل أي حاجة من وراكي، ولا هضغط على ليلى علشان تعرف حاجة قبل ما تكون مستعدة.
وقفت ندى فجأة، وبصتلي بعينين مليانين دموع.
أنا خايفة يا مريم.
سألتها
من إيه؟
قالت
خايفة من اليوم اللي ليلى تسألني فيه إنتِ ليه ما قولتيليش إن ماما الحقيقية موجودة؟ وخايفة كمان إنها تفهم إني كنت مخبية عنها حاجة، مع إني
طول عمري كنت فاكرة إن إجراءات التبني اتعملت بشكل سليم.
مسكت إيديها وقلت
إحنا نفسنا لسه بنحاول نفهم اللي حصل. مش مطلوب منك يكون عندك إجابة عن حاجة ما كنتيش تعرفيها.
ندى سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا عايزة أكون صريحة معاها، بس مش عايزة أخوفها.
قلت لها
هنستعين بمتخصص يساعدنا نختار الوقت والطريقة المناسبة، والأهم إننا ما نديهاش تفاصيل مش مفهومة أو معلومات لسه مش مؤكدة.
هزت راسها، وكملنا طريقنا.
لما وصلنا البيت، كانت ليلى قاعدة على الأرض بترسم.
جريت علينا وهي ماسكة الورقة وقالت
بصوا! رسمت عيلتي كلها.
قعدنا جنبها، وبدأت تشرح الرسم.
دي ماما ندى، وده بابا كريم، ودي أنا، ودي طنط مريم.
ابتسمت لها، لكن عيني وقعت على تفصيلة صغيرة في الرسم.
كانت راسمة نفسها في النص، وماسكة إيد ندى بإيد، وإيدي بالإيد التانية.
سألتها
إنتِ ليه رسمانا كلنا ماسكين إيد بعض يا ليلى؟
قالت ببساطة
علشان أنا بحبكم كلكم، ومش عايزة حد يزعل من التاني.
الكلمة نزلت على قلبي كأنها بتفكرني بحاجة مهمة جدًا.
ليلى طفلة، وكل اللي محتاجاه إنها تعيش وسط ناس بتحبها، من غير ما تحس إن حبها لحد معناه إنها لازم تبعد عن حد تاني.
حضنتها وقلت
محدش هيزعل منك يا حبيبتي، وإنتِ مش مطالبة تختاري بين أي حد بتحبيه.
بصتلي باستغراب بسيط، وبعدها رجعت تكمل رسمها.
أما أنا وندى، فبصينا لبعض في صمت، وكل واحدة فينا كانت فاهمة إننا لازم نكون أقوى من خوفنا.
بعد يومين، اتصل الأستاذ سامح تاني.
قال إنهم لقوا مستندًا إضافيًا في أرشيف قديم تابع لجهة الرعاية، وإن المستند بيحتوي على رقم ملف مختلف عن الرقم الموجود في النسخة الإلكترونية.
سألته
والمستند ده مكتوب فيه اسم ليلى؟
رد
الاسم الموجود مش كافي لوحده لتحديد الهوية، لكن فيه تاريخ ومعلومات تانية ممكن تساعد في المطابقة. هنحتاج نراجعها مع الجهة المسؤولة عن التبني، ونتأكد من سلسلة انتقال الملف.
طلبت منه يوضح لي أكتر، لكنه أكد إن أي استنتاج دلوقتي هيكون سابق لأوانه.
بعد ما قفلت، اتصلت بندى وبلغتها.
قالت
يبقى نستنى لحد ما يكون عندنا رد رسمي.
وافقتها، رغم إن الانتظار كان أصعب من أي حاجة تانية.
في المساء، وأنا بقلب في الصور القديمة لبنتي اللي كنت محتفظة بيها من أيام الحمل، وقفت عند صورة صغيرة كنت مصوراها قبل الولادة بأيام.
حطيتها جنب صورة حديثة لليلى.
ملامحها كانت بتخليني أحس بقرب غريب منها، لكني كنت عارفة إن الشبه وحده مش دليل، وإن التحليل الجيني أثبت العلاقة البيولوجية، بينما اللي لسه ناقص هو تفسير السجلات ومعرفة إزاي وصلت لأسرة أختي.
قفلت الصور، وقلت لنفسي إن المرة دي مش هسمح للخوف ولا للأمل يخلوني أستعجل.
الحقيقة لازم تظهر كاملة.
لكن قبل ما أنام، وصلتني رسالة من ندى.
كانت بتقول
مريم، جهة التبني اتصلت بيا. قالوا إنهم عايزين يقابلونا إحنا الاتنين، وإن فيه مستند قديم محتاجين نراجعه معانا.
فضلت أبص للرسالة وأنا بفكر في السؤال اللي ما بقاش عندي إجابة عنه
إيه المستند اللي ممكن يوضح أخيرًا إزاي ليلى وصلت لبيت أختي؟
يتبع في الجزء العاشرالجزء التاسع شهادة الوفاة اللي قلبت كل الحسابات
وصلت المستشفى قبل الموعد بنص ساعة، وشهادة الوفاة في إيدي، وندى كانت ماشية جنبي من غير ما تتكلم.
كنت بحاول أتماسك، لكن جوايا كان فيه سؤال واحد مش بيسكت
إزاي بنتي اللي اتقال لي إنها ماتت من خمس سنين، تبقى قاعدة دلوقتي في بيت أختي، بتناديني طنط مريم؟
دخلنا المكتب، وكان الأستاذ سامح مستنينا ومعاه موظفة من قسم السجلات.
طلب مني أقعد، وبعدها فتح ملف كبير قدامه وقال
إحنا راجعنا المستندات اللي قدمتوها، وظهر اختلاف بين رقم تسجيل المولودة الموجود في شهادة الوفاة، ورقم التسجيل الموجود في أحد سجلات الانتقال للرعاية.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
سألته
يعني الشهادة مش صحيحة؟
رد بحذر
مش هنقدر نقول كده دلوقتي. الاختلاف ممكن يكون ناتج عن خطأ في التسجيل أو نقل البيانات، وممكن يكون فيه تفسير تاني. علشان كده طلبنا السجل الأصلي، مش مجرد النسخة الإلكترونية.
ندى سألت بصوت متوتر
طيب، وهل وصلت لكم السجلات الأصلية؟
الموظفة فتحت ملفًا تاني وقالت
وصل جزء منها، لكن فيه مستندات قديمة محتاجة مراجعة إضافية. اللي نقدر نقوله حاليًا إن فيه طفلة اتسجل انتقالها لجهة رعاية في فترة قريبة من تاريخ ولادة مدام مريم.
حطيت إيدي على فمي وأنا بحاول أستوعب الكلام.
طفلة؟ يعني ممكن تكون ليلى؟
رد الأستاذ سامح
الاحتمال ده محتاج مطابقة رسمية. إحنا مش هنربط بين الطفلتين لمجرد تشابه التواريخ، خصوصًا إن فيه اختلافات في أرقام التسجيل.
بصيت لندى، لقيتها بتبصلي وهي بتحاول تمنع دموعها.
كنت عايزة أفرح، لكني خفت أتمسك بأمل جديد قبل ما يكون عندي دليل كامل.
بعد الاجتماع، طلبوا مننا نسيب نسخة من شهادة الوفاة، واحتفظت بالأصل معايا لحد ما يحددوا إذا كانوا محتاجين يراجعوه تاني.
خرجنا من المستشفى، وندى قالت
مريم، لو ثبت إن ليلى هي بنتك، هنحتاج نفكر كويس في كل خطوة جاية.
بصيت لها وقلت
أنا عارفة. ومش هعمل أي حاجة من وراكي، ولا هضغط على ليلى علشان تعرف حاجة قبل ما تكون مستعدة.
وقفت ندى فجأة، وبصتلي بعينين مليانين دموع.
أنا خايفة يا مريم.
سألتها
من إيه؟
قالت
خايفة من اليوم اللي ليلى تسألني فيه إنتِ ليه ما قولتيليش إن ماما الحقيقية موجودة؟ وخايفة كمان إنها تفهم إني كنت مخبية عنها حاجة، مع إني طول عمري كنت فاكرة إن إجراءات التبني اتعملت بشكل سليم.
مسكت إيديها وقلت
إحنا نفسنا لسه بنحاول نفهم اللي حصل. مش مطلوب منك يكون عندك إجابة عن حاجة ما كنتيش تعرفيها.
ندى سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا عايزة أكون صريحة معاها، بس مش عايزة أخوفها.
قلت لها
هنستعين بمتخصص يساعدنا نختار الوقت والطريقة المناسبة، والأهم إننا ما نديهاش تفاصيل مش مفهومة أو معلومات لسه مش مؤكدة.
هزت راسها، وكملنا طريقنا.
لما وصلنا البيت، كانت ليلى قاعدة على الأرض بترسم.
جريت علينا وهي ماسكة الورقة وقالت
بصوا! رسمت عيلتي كلها.
قعدنا جنبها، وبدأت تشرح الرسم.
دي ماما ندى، وده بابا كريم، ودي أنا، ودي طنط مريم.
ابتسمت لها، لكن عيني وقعت على تفصيلة صغيرة في الرسم.
كانت راسمة نفسها في النص، وماسكة إيد ندى بإيد، وإيدي بالإيد التانية.
سألتها
إنتِ ليه رسمانا كلنا ماسكين إيد بعض يا ليلى؟
قالت ببساطة
علشان أنا بحبكم كلكم، ومش عايزة حد يزعل من التاني.
الكلمة نزلت على قلبي كأنها بتفكرني بحاجة مهمة جدًا.
ليلى طفلة، وكل اللي محتاجاه إنها تعيش وسط ناس بتحبها، من غير ما تحس إن حبها لحد معناه إنها لازم تبعد عن حد تاني.
حضنتها وقلت
محدش هيزعل منك يا حبيبتي، وإنتِ مش مطالبة تختاري بين أي حد بتحبيه.
بصتلي باستغراب بسيط، وبعدها رجعت تكمل رسمها.
أما أنا وندى، فبصينا لبعض في صمت، وكل واحدة فينا كانت فاهمة إننا لازم نكون أقوى من خوفنا.
بعد يومين، اتصل الأستاذ سامح تاني.
قال إنهم لقوا مستندًا إضافيًا في أرشيف قديم تابع لجهة الرعاية، وإن المستند بيحتوي على رقم ملف مختلف عن الرقم الموجود في النسخة الإلكترونية.
سألته
والمستند ده مكتوب فيه اسم ليلى؟
رد
الاسم الموجود مش كافي لوحده لتحديد الهوية، لكن فيه تاريخ ومعلومات تانية ممكن تساعد في المطابقة. هنحتاج نراجعها مع الجهة المسؤولة عن التبني، ونتأكد من سلسلة انتقال الملف.
طلبت منه يوضح لي أكتر، لكنه أكد إن أي استنتاج دلوقتي هيكون سابق لأوانه.
بعد ما قفلت، اتصلت بندى وبلغتها.
قالت
يبقى نستنى لحد ما يكون عندنا رد رسمي.
وافقتها، رغم إن الانتظار كان أصعب من أي حاجة تانية.
في المساء، وأنا بقلب في الصور القديمة لبنتي اللي كنت محتفظة بيها من أيام الحمل، وقفت عند صورة صغيرة كنت مصوراها قبل الولادة بأيام.
حطيتها جنب صورة حديثة لليلى.
ملامحها كانت بتخليني أحس بقرب غريب منها، لكني كنت عارفة إن الشبه وحده مش دليل، وإن التحليل الجيني أثبت العلاقة البيولوجية، بينما اللي لسه ناقص هو تفسير السجلات ومعرفة إزاي وصلت لأسرة أختي.
قفلت الصور، وقلت لنفسي إن المرة دي مش هسمح للخوف ولا للأمل يخلوني أستعجل.
الحقيقة لازم تظهر كاملة.
لكن قبل ما أنام، وصلتني رسالة من ندى.
كانت بتقول
مريم، جهة التبني اتصلت بيا. قالوا إنهم عايزين يقابلونا إحنا الاتنين، وإن فيه مستند قديم محتاجين نراجعه معانا.
فضلت أبص للرسالة وأنا بفكر في السؤال اللي ما بقاش عندي إجابة عنه
إيه المستند اللي ممكن يوضح أخيرًا إزاي ليلى وصلت لبيت أختي؟
يتبع في الجزء العاشر

تم نسخ الرابط