أختي اتبنّت بنت حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

لها
لقوا ورقة جديدة ولسه فيه حاجة لازم نفهمها.
ولأول مرة، حسيت إننا مش بندور على هوية ليلى بس، إحنا كمان بندور على إجابة عن خمس سنين كاملة من الأسئلة اللي ما لقتش تفسير لحد دلوقتي.
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس المستند اللي محدش كان متوقعه
تاني يوم الصبح، رحت أنا وندى المستشفى، وكل واحدة فينا جواها ألف سؤال.
من ساعة ما نتيجة التحليل أكدت إن ليلى بنتي، وأنا مش عارفة أفرح إني اكتشفت إن بنتي عايشة، ولا أحزن على السنين اللي فاتت من غير ما أعرف عنها أي حاجة.
أما ندى، فكانت بتحاول تبان قوية قدامي، لكنها كانت خايفة من اللحظة اللي هنضطر فيها نتكلم عن الحقيقة مع ليلى.
دخلنا مكتب الأستاذ سامح، ولقيناه مجهز مجموعة من الأوراق القديمة على المكتب.
قال لنا
إحنا راجعنا المستند الإضافي مع باقي السجلات، وفيه معلومة مهمة لازم تعرفوها.
قعدت بسرعة وسألته
إيه هي؟
فتح ملفًا قديمًا، وطلع منه صورة من سجل متابعة المولودة.
المستند ده بيوضح إن فيه تحديث اتعمل على بيانات الطفلة بعد تسجيلها الأول. لكن النسخة اللي عندنا مش موضحة سبب التحديث بشكل كافٍ، وعشان كده طلبنا مراجعة السجل الأصلي.
ندى سألته
يعني حد غيّر البيانات؟
رد بحذر
ما نقدرش نقول إن حد غيّرها عمدًا. ممكن يكون فيه خطأ إداري، وممكن يكون فيه تفسير تاني. لازم التحقيق هو اللي يحدد.
بصيت للورقة، وكنت بحاول أفتكر أي تفصيلة من اليوم اللي ولدت فيه بنتي.
فاكرة إني كنت تعبانة جدًا.
وفاكرة إني شوفت بنتي لثواني قليلة قبل ما ياخدوها للعناية.
لكن بعد كده، كل اللي فاكرَاه هو كلام الدكتور لما دخل عليّ الصبح وأبلغني إن بنتي ما قدرتش تعيش.
سألت الأستاذ سامح
طب شهادة الوفاة اللي استلمتها وقتها، ممكن نراجعها مع السجل ده؟
قال
طبعًا. إحنا طلبنا مراجعة المستندات المرتبطة بالواقعة، بما فيها تسجيل الوفاة والتقارير الطبية المتاحة. أول ما المراجعة تكتمل، هتقدروا تعرفوا إذا كانت كل البيانات متوافقة ولا فيه اختلاف محتاج تفسير.
خرجنا من المكتب، وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربنا من إجابة جديدة، لكن لسه ما وصلناش لنهاية الطريق.
بعد كام يوم، اتصلت بينا الجهة المسؤولة عن مراجعة الملف، وطلبت حضورنا لمقابلة جديدة.
المرة دي، كان فيه مسؤول قانوني موجود مع فريق المراجعة.
بدأ كلامه وقال
بعد فحص المستندات، اتضح إن فيه نقاط محتاجة تحقيق أوسع، خصوصًا في طريقة انتقال الطفلة من المستشفى إلى الرعاية، والجهة اللي اعتمدت البيانات الموجودة في ملفها.
قلبي اتقبض.
سألته
يعني فيه احتمال إن بنتي تكون اتسجلت باسم مختلف؟
رد
الاحتمال ده محتاج فحص، لكن ما نقدرش نؤكده من غير دليل واضح. إحنا بنراجع كل المستندات المتعلقة بالموضوع.
ندى سألت
وهل هنعرف مين كان مسؤول عن الإجراءات وقتها؟
قال
هنحاول نحدد الأشخاص اللي شاركوا في الإجراءات من خلال السجلات المتاحة، ولو ظهرت مخالفة، هيتخذ الإجراء المناسب.
خرجنا من المقابلة، وقررت إني أركز على الخطوات اللي نقدر نعملها بدل ما أعيش في توقعات مش مؤكدة.
كان لازم نعرف الحقيقة كاملة، لكن كان لازم كمان نحافظ على هدوء ليلى وحياتها اليومية.
في المساء، رحت بيت ندى.
ليلى كانت قاعدة على الأرض، بتلوّن رسمة لعيلة صغيرة.
أول ما شافتني، جريت ناحيتي وهي ماسكة الورقة.
طنط مريم، بصي! رسمت ماما ندى وبابا كريم، ورسمتك إنتِ كمان!
قعدت جنبها، وبصيت للرسمة.
كانت راسمة نفسها في النص، وندى وكريم على الناحيتين، وأنا واقفة جنبهم.
ابتسمت وسألتها
طب وأنا واقفة جنبكم ليه يا ليلى؟
ردت ببساطة
علشان إنتِ بتحبيني، وأنا بحبك.
الكلمات دي خلت عيني تدمع، لكني ابتسمت ومسحت على شعرها.
وأنا بحبك أوي يا حبيبتي.
ندى كانت واقفة بعيد شوية، وسمعت كلامنا.
بعد ما ليلى رجعت تلعب، دخلت معاها المطبخ.
قالتلي بصوت هادي
يا مريم، أنا عارفة إنك محتاجة وقت تستوعبي كل اللي حصل. وأنا كمان محتاجة وقت. لكن عايزاكي تعرفي إن ليلى مش مجرد طفلة اتبنّيناها وخلاص. دي بنتي اللي حبيتها واستنيتها سنين.
مسكت إيديها وقلت
وأنا مش جاية آخد منك حبها، يا ندى. أنا عايزة الحقيقة، وعايزة نتصرف بطريقة تخلي ليلى دايمًا حاسة إنها محبوبة وآمنة.
ندى حضنتني، وفضلنا نبكي شوية.
كانت أول مرة من بداية الموضوع أحس إننا بنتكلم من غير خوف أو دفاع عن نفسنا.
اتفقنا إننا مش هنقول لليلى أي تفاصيل قبل ما نفهم الوقائع كويس، وإننا هنستعين بمتخصص يساعدنا نختار الطريقة المناسبة لشرح الحقيقة لها حسب سنها واحتياجاتها.
بعد أسبوع، وصلنا خطاب رسمي من الجهة المسؤولة عن المراجعة.
كان الخطاب بيقول إن التحقيق لسه مستمر، وإنهم طلبوا مستندات إضافية من الأرشيف، وإن فيه مقابلات هتتعمل مع بعض الأشخاص اللي شاركوا في الإجراءات القديمة.
لكن في آخر الخطاب، كانت فيه معلومة جديدة.
السجل اللي اتربط بملف ليلى كان فيه رقم مرجعي مختلف عن الرقم الموجود في بعض المستندات الطبية الأصلية.
الاختلاف ده ما كانش دليلًا كافيًا لوحده لتحديد اللي حصل، لكنه كان سببًا إضافيًا لاستكمال التحقيق.
حطيت الخطاب على الترابيزة وبصيت لندى.
قلت لها
إحنا لازم نعرف ليه الرقم ده مختلف، وإزاي اتربط الملفين ببعض.
ندى ردت
هنعرف، يا مريم. خطوة خطوة.
لكن قبل ما نبدأ الخطوة التالية، وصلنا اتصال من الأستاذ سامح.
قال إنهم عثروا على نسخة أخرى من سجل قديم، وإن فيه اسمًا ظهر في المستندات محتاجين يتأكدوا من دوره في الإجراءات وقتها.
سألته
مين الاسم ده؟
قال
لسه بنتأكد من البيانات، ومش عايزين نذكر أي اسم قبل ما نتأكد إن المعلومات صحيحة. هنبلغكم أول ما نخلص المراجعة.
قفلت المكالمة، وفضلت باصة للتليفون.
كنت عارفة إننا لسه في بداية الطريق، لكن بقيت متأكدة من حاجة واحدة
مش هسمح للخوف أو الاستعجال إنهم يخلونا نحكم على أي شخص من غير دليل.
لأن الحقيقة مش بس إن ليلى بنتي البيولوجية الحقيقة كمان إننا لازم نعرف إيه اللي حصل فعلًا، علشان نقدر نبدأ صفحة جديدة من غير ما نظلم حد أو نجرح البنت اللي كل اللي محتاجاه إنها تعيش وسط ناس بيحبوها.
يتبع في الجزء السادس
الجزء السادس الاسم اللي ظهر في الملف القديم
عدّى أسبوع تاني، وأنا كل يوم بصحى على أمل إن التليفون يرن ونسمع خبر يفسر اللي حصل من خمس سنين.
كنت بحاول أعيش حياتي بشكل طبيعي، لكن عقلي كان دايمًا مشغول بليلى.
بقيت أزور ندى أكتر من الأول، وأقضي وقت مع ليلى، من غير ما أحسسها إن فيه حاجة اتغيرت.
وفي يوم، كنت قاعدة معاها في أوضة اللعب، وهي بترتب عرايسها، وفجأة رفعت وشها وبصتلي.
طنط مريم، إنتِ ليه بتعيطي لما تبصيلي ساعات؟
اتلخبطت من السؤال، وحاولت أبتسم.
علشان بحبك يا حبيبتي، وساعات الواحد بيعيط من كتر ما بيحب حد.
فكرت شوية، وبعدها مدتلي عروسة صغيرة.
طب خدي دي، علشان متعيطيش.
ضحكت وأنا باخد العروسة منها، لكن قلبي كان بيتقطع.
إزاي طفلة صغيرة بالشكل ده ممكن تكون بنتي اللي فضلت خمس سنين أفتكر إنها ماتت؟
وإزاي أقدر أتعامل مع الحقيقة دي من غير ما أجرح مشاعر ندى، اللي استنت البنت دي سنين طويلة؟
كنت عارفة إن الإجابة مش سهلة، وإن الحب لوحده مش كفاية؛ لازم كمان نتصرف بحكمة.
في اليوم التالي، اتصل بينا الأستاذ سامح من المستشفى.
قال إن مراجعة السجلات وصلت لمرحلة جديدة، وإنه عايزنا نحضر علشان نطلع على المستندات اللي اتراجعَت.
أنا وندى رحنا في الموعد المحدد.
لما دخلنا المكتب، لقينا قدامنا ملف أكبر من اللي شفناه قبل كده، ومعاه صور من مستندات قديمة.
الأستاذ سامح قال
قدرنا نحدد إن فيه اختلافًا بين رقم التسجيل الموجود في السجل الطبي الأولي والرقم اللي ظهر في مستندات لاحقة. لكن لسه محتاجين نعرف سبب الاختلاف ده، وهل كان نتيجة خطأ إداري ولا إجراء تاني.
سألته
والاسم اللي ظهر في الملف؟
طلع ورقة وأشار لاسم مكتوب فيها.
الاسم ده كان مرتبطًا بإجراءات إدارية في الفترة نفسها. لكن وجوده في السجل مش معناه إن صاحبه ارتكب أي مخالفة. لازم نسمع أقواله ونراجع المستندات قبل ما نقدر نحدد دوره.
ندى سألت
هل ممكن نتواصل معاه؟
رد
إحنا هنبدأ بالإجراءات الرسمية، ولو احتجنا معلومات إضافية منكم، هنتواصل معاكم.
خرجنا من المكتب، وأنا بفكر في كل الاحتمالات.
كنت نفسي أعرف كل حاجة في لحظتها، لكني فهمت إن أي استعجال ممكن يخلينا نوصل لاستنتاج غلط.
بعد كام يوم، وصلنا اتصال من الجهة المسؤولة عن المراجعة.
قالوا إنهم حددوا موعدًا لمقابلة الشخص المذكور في السجلات، وإنهم هيبلغونا بنتيجة المراجعة بعد ما يخلصوا من فحص المستندات.
في الفترة دي، ندى بدأت تقلق من تأثير الموضوع على ليلى.
وفي ليلة، اتصلت بيا وقالت
مريم، أنا خايفة من اليوم اللي هنضطر فيه نشرح لليلى كل حاجة. هي لسه صغيرة، ومش عايزاها تحس إن حياتها كلها اتقلبت فجأة.
قلت لها
إحنا مش هنخبي عنها الحقيقة للأبد، لكن لازم نعرف إزاي نشرحها بطريقة تناسب سنها. وهنحتاج مساعدة متخصص علشان نحافظ على إحساسها بالأمان.
سكتت شوية، وبعدها قالت
وإنتِ؟ نفسك في إيه؟
السؤال خلاني أسكت لحظات.
كنت نفسي أحضن بنتي وأقول لها إني أمها، وأحكيلها عن السنين اللي قضيتها وأنا بفتكرها.
لكن في نفس الوقت، كنت عارفة إن ليلى عندها حياة مستقرة مع ندى وكريم، وإن أي قرار يخصها لازم يتاخد على أساس مصلحتها، مش على أساس مشاعرنا إحنا بس.
رديت بهدوء
نفسي أعرف الحقيقة، ونفسي ليلى تكبر وهي محاطة بالحب، مهما كانت الظروف اللي وصلتنا للحقيقة دي.
بعد أسبوع، طلبوا مننا نحضر اجتماعًا جديدًا.
دخلنا المكتب، وكان فيه مسؤول من الجهة المختصة، ومعاه نسخة من تقرير مراجعة السجلات.
بدأ كلامه
بعد مراجعة المستندات وسماع الأقوال، قدرنا نحدد بعض الخطوات اللي حصلت بعد الولادة، لكن لسه فيه نقطة أساسية محتاجة تأكيد.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
رد
لازم نحدد بشكل قاطع إزاي اتربطت بيانات المولودة بالسجل اللي أدى لاحقًا إلى انتقالها للرعاية، وهل كانت فيه مستندات ناقصة وقت اتخاذ القرارات.
ندى سألت
يعني لسه ما نعرفش مين المسؤول؟
قال
لسه التحقيق مستمر. مش هنقدر نحدد مسؤولية أي شخص قبل ما تكتمل الأدلة.
كنت متوترة، لكني فضلت أسمع من غير ما أقاطع.
وبعدها المسؤول أضاف
فيه مستند جديد اتطلب من جهة خارج المستشفى، ولو وصل، ممكن يساعدنا في توضيح تسلسل الإجراءات.
خرجنا من الاجتماع، وندى قالتلي
حاسّة إننا بنقرب من الإجابة، لكن كل مرة بيظهر سؤال جديد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
المهم إننا ماشيين في الطريق الصح، حتى لو أخد وقت.
في المساء، كنت عند ندى، وليلى قاعدة بتتفرج على صور قديمة في ألبوم العيلة.
لما وصلت لصورة ليا وأنا صغيرة، رفعتها وقالت
طنط مريم، دي إنتِ؟
ضحكت وقلت
أيوه يا حبيبتي، دي صورتي وأنا صغيرة.
فضلت تبص للصورة، وبعدها بصتلي وقالت
أنا كمان شعري كان كده وأنا صغيرة؟
السؤال كان بسيط، لكن إجابته كانت تقيلة على قلبي.
قلت لها وأنا بمسح على شعرها
أيوه، شعرك شبه شعري جدًا.
ضحكت ورجعت تكمل تقليب الصور.
أما أنا، ففضلت أفكر في اللحظة اللي هنعرف فيها كل الحقيقة، وفي إزاي حياتنا هتتغير بعدها.
وفجأة، تليفون ندى رن.
كانت رسالة من الأستاذ سامح بيبلغها إن المستند المطلوب وصل أخيرًا، وإنه محتاج يقابلنا في اليوم التالي.
بصتلي ندى، وأنا بصيت لها.
ولا واحدة فينا قالت كلمة.
لكننا كنا عارفين إن المقابلة دي ممكن تكون خطوة مهمة في فهم اللي حصل من خمس سنين.
وفي صباح اليوم التالي، دخلنا مكتب المستشفى وإحنا مستعدين نسمع التفاصيل، من غير ما نعرف إن أول إجابة مؤكدة هنحصل عليها هتفتح قدامنا أسئلة جديدة عن ماضي ليلى، وعن الطريق اللي وصلت بيه لعيلتنا.
يتبع في الجزء السابع
الجزء السابع الحقيقة اللي بدأت تظهر
دخلت أنا وندى مكتب الأستاذ سامح، ولقيناه قاعد قدام مجموعة من الأوراق، وباين عليه إنه مركز جدًا في مراجعتها.
أول ما شافنا، طلب مننا نقعد، وبعدها قال
المستند اللي كنا مستنيينه وصل، لكن قبل ما أشرح لكم محتواه، لازم أوضح إننا راجعناه مع البيانات الموجودة في المستشفى، ولسه فيه إجراءات لازم تكتمل علشان نقدر نعتمد النتيجة النهائية.
ندى سألت بقلق
طيب، المستند بيقول إيه؟
طلع ورقة من الملف ومدهالنا.
كانت صورة من سجل قديم متعلق بانتقال الأطفال من المستشفى إلى الرعاية.
بدأت أقرأ، لكن بعض البيانات كانت غير واضحة بسبب قدم الورقة.
الأستاذ سامح أشار إلى جزء معين وقال
الجزء ده مهم، لأنه بيوضح إن الطفلة اللي اتسجلت في البداية كان ليها رقم متابعة مختلف عن الرقم الموجود في بعض المستندات اللاحقة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
يعني فيه احتمال إن بيانات بنتي اتربطت بملف تاني؟
رد بحذر
ده احتمال بنراجعه، لكن مش هنقدر
تم نسخ الرابط